«منتدى العمرة»... حوارات ونقاشات لرؤى مبتكرة في خدمة قاصدي الحرمين

فعاليات مثرية تستقبل المشاركين والزائرين بأحدث التجارب والخدمات

أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته منتدى العمرة والزيارة واطلاعه على المعرض المصاحب الذي يضم أكثر من 100 جناح (واس)
أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته منتدى العمرة والزيارة واطلاعه على المعرض المصاحب الذي يضم أكثر من 100 جناح (واس)
TT

«منتدى العمرة»... حوارات ونقاشات لرؤى مبتكرة في خدمة قاصدي الحرمين

أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته منتدى العمرة والزيارة واطلاعه على المعرض المصاحب الذي يضم أكثر من 100 جناح (واس)
أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته منتدى العمرة والزيارة واطلاعه على المعرض المصاحب الذي يضم أكثر من 100 جناح (واس)

تواصلت أعمال النسخة الأولى للحدث الفريد من نوعه على مستوى العالم في «منتدى العمرة والزيارة» بـ«مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات» بالمدينة المنورة (غرب السعودية) للخروج برؤى وتوصيات تسهم في تطوير الخدمات والمنتجات المقدمة للمعتمرين، وتنعكس إيجاباً على القطاع الحيوي والمهم في إطار الجهود السعودية المستمرة لتقديم أفضل الخدمات وتوفير أقصى سبل الراحة لهم، وتحسين تجربة قاصدي الحرمين الشريفين.

وشهد الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته، الاثنين، أعمال النسخة الأولى للمنتدى، الذي تنظمه وزارة الحج والعمرة وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج «رؤية السعودية 2030» على مدار 3 أيام، مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات بين شركات العمرة والزيارة السعودية والدولية.

وأكد الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه قيادة بلاده من اهتمام كبير بضيوف الرحمن منذ توحيدها على يد الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وعملها الدائم والمستمر نحو تقديم أفضل الخدمات للحجاج والمعتمرين.

أكثر من 100 جناح في المعرض المصاحب للمنتدى لمختلف الجهات والهيئات وكبرى الشركات المحلية والدولية (واس)

كما أكد الأمير سلمان بن سلطان: «أهمية المنتدى بصفته فرصة سانحة للتواصل وتبادل الخبرات بين المتخصصين من خلال الجلسات الحوارية وحلقات النقاش، ومن ثم الانتهاء إلى رؤى وتوصيات تسهم في إثراء تجربة الزوار»، متطلعاً أن تكون مخرجات المنتدى فاعلة وتنعكس إيجاباً على هذا القطاع الحيوي والمهم، موجهاً شكره لوزير الحج والعمرة، وجميع منسوبي الوزارة على تنظيم المنتدى.

1500 اتفاقية

من جانبه، أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة السعودي، مشاركة 28 جهة حكومية وأكثر من 3 آلاف شركة محلية ودولية في المنتدى، لافتاً إلى أن هناك أكثر من 1500 اتفاقية سيتم توقيعها بين شركات العمرة والزيارة السعودية والدولية، منوهاً إلى أن المنتدى يعد منصة شاملة لبحث الفرص والارتقاء بالتجربة، حيث يشارك فيه 180 متحدثاً من داخل المملكة وخارجها.

وأشار الربيعة، إلى أن الحرم المكي هو الوجهة الأكثر زيارة عالمياً، وأن الحرم المدني ثاني أكثر وجهة يقصدها الزوار من أنحاء العالم، مشيراً إلى تطوير آلية زيارة الروضة الشريفة التي تشرف بزيارتها خلال العام الماضيين ما يزيد على 19 مليون زائر.

وأوضح الربيعة، أن وزارة الحج والعمرة تعمل على تطوير تجربة ضيف الرحمن عبر أكثر من 350 من كوادر الوزارة، يتابعون رحلتهم كاملة منذ وصولهم وحتى مغادرتهم، مشيراً إلى إطلاق الوزارة مركزاً للاتصال الموحد بـ9 لغات لاستقبال بلاغات واستفسارات ضيوف الرحمن، لافتاً إلى زيارته لـ24 دولة بالتعاون مع الشركاء الفاعلين في المنظومة، للتعرف على التحديات وفرص التطوير، وتعريف الدول بالتسهيلات التي تقدمها المملكة للمعتمرين والزوار.

كما أوضح، أنه جرى تأهيل عدد كبير من المواقع التاريخية والإسلامية في مكة والمدينة، إلى جانب تطوير وتدشين وجهات إثرائية، واعداً بأن يكون المنتدى تجمعاً سنوياً لأكبر مقدمي خدمات العمرة والزيارة من كل دول العالم، وأنه سيقام خلال شهر شوال من كل عام.

بينما تحدث فهد الرويلي سفير السعودية لدى فرنسا وموناكو والمندوب الدائم المكلّف لدى «اليونيسكو» في كلمة له، عن دور المواقع التاريخية والثقافية وتهيئتها في إثراء تجربة ضيوف الرحمن.

جانب من الأجنحة المشاركة في المعرض المصاحب للمنتدى (واس)

وانطلقت أعمال «منتدى العمرة والزيارة» والمعرض المصاحب له، الاثنين، والذي يمتد إلى الأربعاء ويشهد إقامة 6 جلسات حوارية و24 ورشة عمل تغطي 6 محاور رئيسية، بالإضافة إلى 18 محتوى فرعياً بمشاركة 29 متحدثاً من الخبراء والمتخصصين، كما يصاحب المنتدى فعاليات ومسابقات تنافسية، تشمل مسابقة الذكاء الاصطناعي في العمرة، وجائزة أتمتة وتطوير الحلول الرقمية، و«هاكثون» المواقع التاريخية والإثرائية المرتبطة بالسيرة النبوية، إضافة إلى المعرض المصاحب للمنتدى الذي تشارك فيه أكثر من 100 جهة من مختلف القطاعات، التي تقدم خدمات مرتبطة بالحج والعمرة والزيارة من داخل المملكة وخارجها.

حضور كبير شهده المنتدى والمعرض المصاحب (واس)

المعرض المصاحب

استقبل المعرض المصاحب للمنتدى زائريه بأحدث التجارب والخدمات من خلال أكثر من 100 جناح تمثّل مختلف الجهات الحكومية والهيئات المعنية وكبرى الشركات المحلية والدولية، التي تنشط في مختلف مجالات الخدمة الموجهة للمعتمرين والزائرين.

وأتاح المعرض لزائريه فرصة استكشاف أحدث الخدمات التي تقدمها الجهات المشاركة، من خلال العديد من شاشات العرض التوضيحية التي تتوزع في ممرات وأركان الجهات المشاركة، وكذلك الجداريات التي تقدم نظرة شاملة حول الفرص والخدمات المقدمة للشركات وروّاد الأعمال، وللمستفيدين من الزوار والمعتمرين والسائحين على حد سواء.

المعرض المصاحب للمنتدى استقبل زائريه بأحدث التجارب والخدمات المقدمة لإثراء تجربة ضيوف الرحمن (واس)

ويشكّل المعرض منصة شاملة للتعريف بالجهود التي هيأتها المملكة للعناية بالحرمين الشريفين، ومراحل تطور الخدمات والارتقاء بها، بما في ذلك مشروعات توسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومشروعات كسوة الكعبة المشرفة، وسقيا مياه زمزم، ومشروعات النقل الجوي وعبر القطارات السريعة، وصولاً إلى خدمات التوسع في الخدمات اللوجيستية المرتبطة بها لتعزيز منظومة الخدمات المقدمة للزوار والمعتمرين وشرائح المسافرين كافة، وليس انتهاءً بالخدمات المرتبطة بتسهيلات إصدار التأشيرات إلكترونياً.

كما أتاح المعرض الفرصة للتفاعل والتواصل بين الشركات ورواد الأعمال والأفراد المهتمين في مختلف المجالات ذات العلاقة، حيث يعد أول معرض متخصص في العمرة والزيارة يجمع مختلف الجهات الحكومية والدولية والمحلية المتخصصة في القطاع، ويقدم أحدث الخدمات والحلول لتعزيز الخدمات المقدمة لضیوف الرحمن، وتعزيز الجهود المبذولة لتطوير صناعة العمرة والزيارة وتعزيز خدمات جميع الأطراف المستفيدين في مجالاتها.

جناح «روح السعودية» بالمنتدى سلط الضوء على المنتجات السياحية التي تستهدف إثراء رحلة المعتمر والزائر (واس)

تأشيرة القدوم

فيما سلط جناح الهيئة السعودية للسياحة «روح السعودية» في المنتدى، الضوء على المنتجات السياحية التي تستهدف إثراء رحلة المعتمر والزائر، بجانب تعزيز الحوار والإبداع وتمكين الشركاء وتحفيز الشراكات، فضلاً عن تطوير الخدمات والحلول المتكاملة.

ويحتضن جناح «روح السعودية» خلال أيام المنتدى الثلاثة أكثر من 6 شركاء، بهدف إبراز الوجهات الفريدة والمنتجات المميزة والخدمات المتطورة والمقدمة خصيصاً لإثراء تجارب ضيوف الرحمن من داخل وخارج المملكة.

وتأتي هذه المشاركة، في وقت أصبح إصدار التأشيرات للقدوم إلى المملكة أكثر سهولة ويسراً من أي وقت مضى؛ حيث توفر المملكة عدداً من التأشيرات التي تتيح جميعها أداء العمرة، والزيارة، وحضور الفعاليات، والسياحة في جميع أنحاء المملكة، وهي تأشيرة العمرة، وتأشيرة السياحة، وتأشيرة المرور، وتأشيرة الأهل والأصدقاء، مع تمكين مواطني 63 دولة من إصدار التأشيرة الإلكترونية أو عند الوصول، بالإضافة للمقيمين بالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، وحاملي تأشيرات الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والشنغن، والمقيمين بدول مجلس التعاون الخليجي.


مقالات ذات صلة

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صحن المطاف (نسك)

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل الحالي تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

أسماء الغابري (جدة)

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.


السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.