الخليج في 2023... هدوء إقليمي وأحداث تتفاعل في الكويت

رحيل الشيخ نواف الأحمد ألقى بظلاله على أحداث العام

TT

الخليج في 2023... هدوء إقليمي وأحداث تتفاعل في الكويت

من مراسم توقيع اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في بكين مارس الماضي (واس)
من مراسم توقيع اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في بكين مارس الماضي (واس)

انعكست أجواء الاتفاق السعودي - الإيراني الذي أبرم برعاية صينية في 10 مارس (آذار) 2023، إيجابياً على منطقة الخليج، حيث تراجعت حدة التوتر في المنطقة، التي كانت تشهد تحديات أمنية وسياسية بين طرفي الخليج. وقد أسهمت المصالحة التاريخية بين قطبي الخليج، المملكة وإيران، في تهدئة الأوضاع، وتطبيع العلاقات وتبادل الزيارات وتعزيز الاتفاقيات الاقتصادية.

بل إن دولاً خليجية، مثل سلطنة عمان وقطر لعبتا دوراً محورياً في محاولة إعادة أطراف الاتفاق النووي الإيراني مجدداً إلى طاولة المفاوضات، ونجحت وساطة قطر في تأمين الإفراج المتبادل عن السجناء بين الولايات المتحدة وإيران (18 سبتمبر «أيلول» 2023)، وسمحت الولايات المتحدة بموجب هذا الاتفاق بتحويل 6 مليارات دولار إلى إيران عبر بنوك قطرية.

الكويت... رحيل الأمير

قبل أيام من انصرام عام 2023، ودّعت الكويت أميرها السادس عشر الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الذي رحل عن 86 عاماً، بعد نحو ثلاث سنوات قضاها أميراً للبلاد، عقب تسلمه مقاليد الحكم في 29 سبتمبر 2020 خلفاً للأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد. ونظراً للظروف الصحية التي مرّ بها، قام بتفويض أخيه وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد بممارسة بعض مهامه الدستورية في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

من مراسم دفن أمير الكويت الراحل الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح (كونا)

وبرغم المدة القصيرة التي قضاها في الحكم، فإن الأمير الراحل ترك بصمة واضحة في الحياة السياسية لدولة الكويت، أبرزها تهيئة المناخ لأجواء المصالحة والعفو، التي أسفرت عن طي مرحلة من التأزم السياسي شهدتها البلاد. وفي الوقت نفسه مضى قدماً في ضرب أركان الفساد ومواجهة أبرز المتهمين بالاعتداء على المال العام عبر القضاء الذي تصدى للعديد من القضايا التي شهدتها البلاد، وعلى رأسها قضية «صندوق الجيش» التي أدين فيها رئيس وزراء سابق ووزير دفاع وداخلية سابق.

وتمت المناداة بولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح أميراً للبلاد عملاً بأحكام الدستور والمادة الرابعة من القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الإمارة.

والشيخ مشعل الأحمد، (مواليد 27 سبتمبر 1940)، هو النجل السابع من أنجال حاكم الكويت أحمد الجابر الصباح (الأمير العاشر من أمراء الكويت)، وأخ لثلاثة حكام هم: الشيخ جابر الأحمد الصباح، والشيخ صباح الأحمد الصباح، والشيخ نواف الأحمد الصباح. ودخل الأمير مشعل الحياة السياسية من بوابة العمل الأمني والعسكري الذي قضى فيه أكثر من 56 عاماً. وكان الشيخ مشعل الأحمد يتولى فعلياً إدارة الدولة في الكويت منذ العارض الصحي للأمير الراحل، الذي نقل إليه في 16 نوفمبر 2021، بعض اختصاصاته الدستورية.

ورغم أن الأمير الراحل للكويت، الشيخ نواف عمل على استرخاء الأوضاع السياسية في البلاد، والعمل على بناء التوافق، فإن البلاد شهدت أزمات برلمانية متواصلة، فقد شهدت فترة حكمه التي استمرت نحو ثلاث سنوات؛ 3 انتخابات برلمانية، أول انتخابات بعد أشهر من تنصيبه حاكماً للبلاد، في ديسمبر (كانون الأول) 2020، وثاني انتخابات في سبتمبر 2022. والأخيرة في يونيو (حزيران) 2023؛ وذلك بسبب تأزم العلاقة بين السلطتين، كما تمّ حلّ مجلس الأمة مرتين في عهد الشيخ نواف الأحمد الصباح.

مجلس الأمة

وشهد عام 2023 تنظيم انتخابات مجلس الأمة (يوم الثلاثاء 6 يونيو 2023)، التي شهدت تكريس حياد الحكومة عن مجرياتها، وهو الإجراء الجديد الذي دشّنه الشيخ نواف الأحمد، وبدأه في صيف 2022، حيث أكد تعهد الحكومة بعدم التدخّل في الانتخابات، وكذلك في اختيار منصب رئيس مجلس الأمة وبقية مناصب مكتب المجلس، وعاد وأكد عليه مرة أخرى في خطابه في أبريل (نيسان) 2023، وهو ما تحقق بالفعل في مجلسي الأمة 2022 و2023، حيث التزمت الحكومة الحياد في الانتخابات في سابقة بالنسبة للتجربة الديمقراطية في الكويت.

وكانت الانتخابات البرلمانية السابقة (أمة 2022) التي أجريت في سبتمبر 2022، حملت شعار «تصحيح المسار»، وجاءت على وقع خطاب ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الصباح، الذي دعا للتغيير، وقرر حل مجلس الأمة، مؤكداً أن هذا الحل جاء «تصحيحاً للمشهد السياسي، وما فيه من عدم توافق وصراعات». وفي يونيو 2022، قال ولي العهد: «لا تضيعوا فرصة تصحيح المسار حتى لا نعود إلى ما كنا عليه»، لكن مجلس 2022 أبطلته المحكمة الدستورية في 19 مارس (آذار) الماضي، التي قررت عودة رئيس وكامل أعضاء مجلس الأمة السابق (مجلس 2020)، الذي سبق حله في 2 أغسطس (آب) 2022.

وأفضت انتخابات مجلس الأمة الكويتي في 6 يونيو 2023، لرسم مشهد سياسي وبرلماني لا يختلف عمّا أسفرت عنه آخر انتخابات شهدتها البلاد، مع اكتساح المعارضة، وشهد المجلس حالات تجاذب مع الحكومة أسفرت إحداها في 28 نوفمبر عن استجواب لرئيس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد.

معلوم أن الكويت بحاجة ماسة إلى استقرار سياسي، وإلى تشريعات للإصلاح الاقتصادي، حيث تواجه البلاد تراجعاً في النمو الاقتصادي مقارنة بالدول الخليجية، يبلغ 1.5 في المائة، (حسب استطلاع أجرته «رويترز» في أبريل الماضي). أما البنك الدولي فتوقع في تقرير نشره مايو (أيار) الماضي أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الكويت ليصل إلى 1.3 في المائة عام 2023 استجابة لسياسة النفط وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. وللعلم أيضاً فإن اللجنة المالية البرلمانية كانت قد رفضت في 2020 مشروع قانون الدّين العام، الذي يسمح للحكومة باقتراض 20 مليار دينار على مدى 30 سنة.

قضايا الفساد

شهد عام 2023 حسم واحدة من أهم قضايا الفساد في الكويت، بعد أن أصدرت محكمة التمييز حكمها النهائي (26 نوفمبر 2023) في القضية المعروفة بـ«صندوق الجيش»، بالامتناع عن النطق بعقاب رئيس مجلس الوزراء الأسبق الشيخ جابر المبارك مع إلزامه برد مبالغ مالية في تهم تتعلق بإساءة استخدام أموال صندوق الجيش، وكذلك حبس وزير الدفاع السابق الشيخ خالد الجراح وآخرين 7 سنوات مع الشغل والنفاذ، مع تغريم المتهمين مبلغ 105 ملايين دينار كويتي (340.50 مليون دولار) وإلزامهم برد ضعف المبلغ (681 مليون دولار) عن المبالغ المستولى عليها.

(*) مجلس الأمة الكويتي وافق على تعديل في قانون «رد الاعتبار» (مجلس الأمة)

وتفجرت قضية «صندوق الجيش» بعد أن كشف وزير الدفاع الكويتي السابق الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح في 16 نوفمبر 2019 عن وثائق تظهر الاستيلاء على نحو 240 مليون دينار (800 مليون دولار) من صندوق لمساعدة العسكريين، وأدت هذه القضية إلى استقالة الحكومة.

كذلك أيدت محكمة الاستئناف الكويتية، في 9 يوليو (تموز) 2023 حكماً بحبس أحد أعضاء الأسرة الحاكمة وشريكه ووافدين اثنين 10 أعوام، إضافة إلى محام 7 أعوام، في أكبر قضية غسل أموال عرفتها البلاد والمعروفة باسم «الصندوق الماليزي»، وألزمت المتهمين بإعادة مليار دولار أميركي، إضافة إلى فرض غرامة قدرها 145 مليون دينار كويتي (نصف مليار دولار). وكانت النيابة العامة الكويتية وجهت في صيف عام 2020 اتهامات بغسل الأموال إلى خمسة أشخاص، بينهم صباح جابر المبارك الصباح، نجل رئيس الوزراء الأسبق، كما أمرت في يوليو 2020 بإلقاء القبض عليه على خلفية قضية «الصندوق الماليزي».

حقل الدرّة

تفاعلت منتصف عام 2023 قضية حقل «الدرّة» البحري الغني بالغاز، الذي تدعي إيران المشاركة في ملكيته، بعد أن لوّحت طهران بـ«استعدادات كاملة لبدء الحفر» في هذا الحقل الذي تطلق عليه اسم «أرش».

وكان الكويت وقّعت في 21 مارس 2022 وثيقة مع السعودية لتطوير حقل الدرّة، لاستغلال الحقل الغني بالغاز لإنتاج مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي يومياً و84 ألف برميل من المكثفات يومياً، تتقاسمها البلدان.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية أكدت أن المنطقة البحرية الواقع بها حقل «الدرّة» تقع في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن الثروات الطبيعية فيها مشتركة بين دولة الكويت والسعودية، وأنهما لهما وحدهما حقوق خالصة في الثروة الطبيعية في حقل الدرّة، مؤكدة حسب تصريح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير النفط الكويتي سعد البراك، رفضها «جملة وتفصيلاً الادعاءات والإجراءات» الإيرانية المزمع إقامتها حول حقل الدرّة بالخليج، كما دعت الكويت «الجانب الإيراني للبدء في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين الكويتي والسعودي كطرف تفاوضي واحد مقابل الجانب الإيراني».

خور عبد الله

وفي الرابع من سبتمبر 2023، أثيرت قضية أخرى، حيث قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بعدم دستورية قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله بين العراق والكويت، الذي صوّت عليه البرلمان العراقي عام 2013، وأثار الحكم مخاوف من توتر العلاقات مجدداً بين البلدين، حيث انقطعت منذ 1990 وحتى 2008.

استندت المحكمة الاتحادية العراقية في حكمها بإبطال اتفاقية خور عبد الله، إلى عدم دستورية تصويت البرلمان على الاتفاقية في 2013، لأنه لم يحصل على أغلبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب كما تنص المادة 61 من الدستور.

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر في عام 1993 القرار رقم 833، وينص على تقسيم مياه خور عبد الله مناصفة بين البلدين، وصدّق العراق على الاتفاقية في 25 نوفمبر 2013.

الكويت التي رفضت حكم المحكمة الاتحادية العراقية، استدعت في 16 سبتمبر 2023 سفير العراق لديها وسلمته مذكرة احتجاج على حكم المحكمة الاتحادية.

يذكر أن اتفاقية ترسيم الحدود قسمت ميناء خور عبد الله بين العراق والكويت، ويقع «خور عبد الله»، شمال الخليج العربي، بين جزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين وشبه جزيرة الفاو العراقية، ويمتد إلى داخل الأراضي العراقية مشكلاً خور الزبير الذي يقع فيه ميناء أم قصر في محافظة البصرة جنوبي العراق، ويُعدّ ممراً مائياً ضيقاً يفصل بين العراق والكويت.

عمان: انتخابات الشورى

مجلس الشورى العماني خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدها الخميس لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه (العمانية)

شهدت سلطنة عُمان في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انتخاب أعضاء مجلس الشورى للفترة العاشرة، وهي الانتخابات التي أجريت بالتصويت الإلكتروني باستخدام تطبيق تمّ تدشينه لهذه الغاية يطلق عليه «انتخب»، وتنافس في هذه الانتخابات 843 مرشحاً بينهم 32 امرأة، لاختيار 90 عضواً، هم مجموع أعضاء مجلس الشورى، ومجلس الشورى (المنتخب) هو الغرفة التشريعية الثانية مع مجلس الدولة (المعيّن)؛ إذ يشكلان معاً «مجلس عُمان» الذي يتكون من مجلسي الدولة والشورى.

وبلغت النسبة العامة للمشاركة في الانتخابات 65.88 في المائة من مجموع الناخبين المسجلين في قيد الانتخاب للفترة العاشرة، وعددهم 753.690 ناخباً، شارك منهم فعلياً 496 ألفاً و279 ناخباً وناخبة، بواقع 258.847 ناخباً (من الذكور) بنسبة 52.16 في المائة، و237.432 ناخبة (من الإناث) بنسبة 47.84 في المائة، من إجمالي الناخبين المسجلين في السجل الانتخابي.

وتُعد هذه النسبة، ثاني أعلى مشاركة في الانتخابات في سلطنة عُمان، بعد انتخابات مجلس الشورى عام 2011، التي شهدت أعلى نسب المشاركة بنسبة قدرها 76 في المائة.

خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى العماني بعد انتخابه للمرة الرابعة (العمانية)

وشهدت الانتخابات تغييراً كبيراً في عدد النواب الفائزين بعضوية المجلس، في حين مُنيّت المرأة بخسارة مدوية، فلم تتمكن أي مرشحة من الفوز بعضوية مجلس الشورى المكون من 90 عضواً. وبلغت نسبة التغيير في نتائج هذا المجلس 64 في المائة، حيث حقق 61 عضواً جديداً الفوز في هذه الانتخابات.


مقالات ذات صلة

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني (قنا)

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

كشفت مصادر عن تعرض الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لوعكة صحية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

اجتماع وزاري خليجي في المنامة لبحث التطورات الإقليمية والدولية

يبحث وزراء خارجية دول الخليج في المنامة، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز التنسيق السياسي والعمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
عالم الاعمال أعلن بنك «جي إف إتش» إغلاق صندوق استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية بقيمة 63 مليون دولار (الشرق الأوسط)

«جي إف إتش» يُغلق بنجاح صندوق فرص أنظمة الطاقة الكهربائية

أعلن بنك «جي إف إتش» إغلاق صندوق استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية بقيمة 63 مليون دولار، يستهدف البنية التحتية لشبكات الكهرباء في أميركا الشمالية وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.