منتدى الدوحة 2023 يختتم أعماله بالدعوة إلى حلول عاجلة للقضايا العالمية

رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة متحدثاً في اليوم الأخير لمنتدى الدوحة
رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة متحدثاً في اليوم الأخير لمنتدى الدوحة
TT

منتدى الدوحة 2023 يختتم أعماله بالدعوة إلى حلول عاجلة للقضايا العالمية

رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة متحدثاً في اليوم الأخير لمنتدى الدوحة
رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة متحدثاً في اليوم الأخير لمنتدى الدوحة

اختُتمت في العاصمة القطرية، مساء الاثنين، أعمال «منتدى الدوحة» في نسخته الـ21، التي انعقدت برعاية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وشهد المنتدى على مدى يومين نقاشات وحوارات مُعمقة بين دبلوماسيين كبار وأبرز الخبراء وقادة الرأي وصناع التغيير في العالم حول مجموعة من التحديات والقضايا الملحة التي تواجه العالم، وأقيم المنتدى هذا العام تحت شعار: «بناء مستقبل مشترك».

واستقطب المنتدى السنوي هذا العام 3500 ضيف ينتمون لأكثر من 120 دولة، ضمنهم أكثر من 270 متحدثاً.

واختُتم المنتدى بكلمة من الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، قال فيها: «أشعر بالامتنان إزاء هذا الثراء الذي ميَّز نقاشاتنا والتزامنا ببناء مستقبل قادر على الصمود وأكثر تعاوناً بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط والعالم».

من فعاليات «منتدى الدوحة»

وشهدت جلسات وفعاليات المنتدى حضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى، حيث استقطبت نسخة هذا العام مجموعة من أبرز القادة والمسؤولين في العالم شملت الدكتور حسين علي مويني رئيس زنجبار، ومحمد اشتية، رئيس الوزراء بدولة فلسطين، وأنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وحسين أمير عبداللهيان، وزير خارجية إيران، وأيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن، وسيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، وعلي صبري، وزير خارجية سريلانكا، وأليبك كوانتيروف، وزير الاقتصاد الوطني في كازاخستان، والأمير زيد بن رعد الحسين، رئيس المعهد الدولي للسلام، وحسام زملط، السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، وناصر ياسين، وزير البيئة في لبنان، وغيرهم من الساسة حول العالم.

الدبلوماسية الإنسانية

وشهد المنتدى في يومه الثاني جلسة نقاشية تحت عنوان «الناس أولاً: الدبلوماسية الإنسانية في عالم يعج بالتحديات»، استعرضت أحدث الاتجاهات والتحليلات والتحديات التي تعوق العمل الإنساني والفرص التي يمكنها أن تصنع الفارق المنشود في هذا الجانب. وعقدت الجلسة بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة للتنسيق للشؤون الإنسانية (أوتشا).

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، «أننا نعيش في عالم تسوده تحديات غير مسبوقة، ومن ثم يجب علينا أن نتكاتف للتغلب على تلك العقبات التي تعيق قدرتنا على توفير المساعدات لهؤلاء الذين هم بحاجة إليها».

في حين علَّق مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، بالقول: «بينما نقترب من بداية عام 2024، هناك ما يقرب من 300 مليون شخص حول العالم بحاجة إلى مساعدات إنسانية، أي ما يعادل تعداد ثالث أكبر دولة سكاناً في العالم. صحيح أن المساعدات الإنسانية لا يمكنها أن تكون هي الحل الشامل».

وفي الجلسة الأولى لصانعي الأخبار ضمن أعمال المنتدى في يومه الثاني، قال جاي رايدر، وكيل الأمين العام لشؤون السياسات بالمكتب التنفيذي للأمين العام التابع الأمانة العامة للأمم المتحدة: «نعيش اليوم في عالم يخوض تحديات متعددة ومتزامنة. ونواجه أزمات حروب، وأزمات إنسانية غير مسبوقة، بالإضافة إلى التحديات البيئية وقضايا التنمية. وعلى الرغم من جهودنا، لا يزال هناك تقصير في إيجاد حلول ناجعة لهذه الأزمات».

وأضاف: «الأمم المتحدة، في جوهرها، تعكس إرادة وأفعال دولها الأعضاء، ولا يمكن لها أن تكون أكثر من ذلك، وعلى الرغم من هذا الواقع، تظل منصة حيوية للتعاون الدولي»، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة قد دعت إلى قمة مستقبلية في سبتمبر (أيلول) المقبل تهدف إلى إعادة تنشيط المنظمة.

«منتدى الدوحة» اختتم أعماله بالدعوة إلى حلول عاجلة للقضايا العالمية لضمان بناء مستقبل مستدام ومشترك للبشرية

فلسطين أزمة عالمية

وفي جلسة نُظمت بالشراكة مع مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية ومشروع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وحملت عنوان: «فلسطين أزمة عالمية: فهل من حلٍّ عالمي؟»، أكد حسام زملط، سفير دولة فلسطين لدى المملكة المُتّحدة، أن السياسيين الذين يصبون جل تركيزهم على «فترة ما بعد الحرب» يتجاهلون المشكلة الأكثر إلحاحاً في غزة اليوم. وقال: «من الضروري أن نركز حديثنا على اللحظة الحالية، وأن يتحقق وقف إطلاق النار بشكل فوري ودائم، فمع كل يوم يمضي، تتفاقم الأزمة أكثر فأكثر، مما يزيد من التكاليف، والوضع قد خرج بالفعل عن السيطرة».

وأضاف زملط: «يجب أن نتحدث أيضاً عن اليوم الذي سبق وليس اليوم الذي يلي. يجب أن تتركز محادثاتنا على الحصار والاستيطان والاحتلال والعنف وعلى نظام نتنياهو الذي يقوض أي عنصر من عناصر حل الدولتين»، منتقداً ما سمّاه الحكومات التي تلقي علينا محاضرات حول حل الدولتين دون الاعتراف بدولة فلسطين، مشيراً إلى أن «الشعب الفلسطيني هو وحده من يقرر من يمسك بزمام السلطة، لم يكن في تاريخنا رئيس لم يختره شعبه».

واختتم بالإشارة إلى أن الحركات حول العالم المطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال غير مسبوقة، قائلاً: «يمكننا جعل هذه الأوقات العصيبة نقطة تحول تاريخية، بتحويل المأساة الحالية إلى فرصة مهمة للتغيير. وهذا أمرٌ ممكن، لأن شعوب العالم، من خلال تضامنها وجهودها، ستسحب الأكسجين الذي يتنفسه هذا الاحتلال».

من جانبه، حذر دانيال ليفي، رئيس مبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية، من أن «الوضع يشهد تدهوراً متزايداً يوماً بعد يوم، مع استمرار تزويد إسرائيل بالأسلحة واستخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي لصالحها، من المتوقع أن تتخذ إسرائيل تدابير أكثر تطرفاً وخطورة. لا بد من فرض المساءلة بصرامة».

وقال: «إذا أردتم إحداث تغيير في توجهات إسرائيل، يجب أن يتم فرض عواقب واضحة وملموسة لأفعالها. لكن للأسف، تُظهر الولايات المتحدة عجزاً ملحوظاً في تحميلها هذه المسؤولية».

وأضاف قائلاً: «من المهم أن تكون هناك أصوات يهودية ترفع شعار (ليس باسمي)، أولئك الذين يؤكدون أن هذا الصراع لا يمكن أن يكون حرباً دينية، ويرفضون بالتالي أن يتم التصرف أو التحدث نيابة عنهم».

من جهتها، قالت الدكتورة كومفورت إيرو، الرئيسة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية: «نحن نواجه أزمة في عملية صنع السلام نفسها، وغزة هي خير دليل على ذلك، ولا يوجد دور فعال لمجلس الأمن. هذه المشكلة لم تظهر فجأة فيما يتعلق بالمسألة الإسرائيلية-الفلسطينية فحسب، بل برزت أيضاً في الأزمة الأوكرانية وفي العديد من النزاعات الأخرى. هناك نقص واضح في القيادة الفعّالة، وسيأتي وقت الحساب عاجلاً أم آجلاً لكل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة. كما ستتم محاسبة الآخرين، الذين بقوا في موقف المتفرجين دون اتخاذ خطوات فعّالة نحو تحقيق حل الدولتين».

الذكاء الاصطناعي

وفي مجال أمن المعلومات، أقيمت جلسة نقاشية تحت عنوان: «تأمين البيانات في عصر يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي»، استعرضت التحديات والاستراتيجيات المتعلقة بكيفية ضمان الخصوصية داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي، بينما تناولت بالنقاش آفاق الضمانات التقنية والاعتبارات الأخلاقية. وأوضح المهندس عبد الرحمن علي المالكي، رئيس الوكالة الوطنية للأمن السيبراني في قطر، أن الذكاء الاصطناعي يتجاوز حالياً عمليات التقنين والتنظيم، قائلاً: «في المستقبل القريب، سيكون من الصعب الاتفاق على اللوائح المنظمة لعمليات استخدام الذكاء الاصطناعي نظراً لأنه يتطور ويتغير بوتيرة متسارعة».

وقال المهندس عمرو عوض الله، الرئيس التنفيذي لشركة «فيكتارا»، إن «إحدى القضايا الرئيسية لأنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة هي (الهلوسة)... فهذه النماذج تختلق معلومات وتكذب بطريقة مقنعة، وهذا هو أكبر عائق لاستخدام هذه التكنولوجيا في بناء الأعمال».

ناصر ياسين وزير البيئة اللبناني متحدثاً في «منتدى الدوحة»

الأمن الإقليمي

وفي جلسة بعنوان: «حوار متعدد الأطراف حول الأمن الإقليمي والدبلوماسية»، شدَّد كل من الدكتور هوياو وانج، مؤسس ورئيس مركز الصين والعولمة والمستشار السابق لمجلس الدولة للصين، والدكتور جاستن فايس، مؤسس ومدير منتدى باريس للسلام، على الحاجة الماسة إلى إطلاق حوار متعدد الأطراف وشامل لمواجهة الصراعات والتوترات المتزايدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار الدكتور وانج إلى أن «هناك فقداناً للثقة بجميع اللاعبين الكبار بشأن إمكانية التوصل إلى حل. إن الصين يمكنها أن تؤدي دوراً أكبر الآن. فهي تمارس الأعمال الاقتصادية، ولا تحتل الدول ولم تواجه هذه المشكلات قط. كان السعوديون والإيرانيون يتحدثون عن إنهاء المنافسة بينهما، لكن من الذي استطاع أن يصنع اتفاق سلام يجمعهما؟ وحين جلست الصين إلى الطاولة، تم التوصل إلى اتفاق».

وأضاف الدكتور فايس: «كان هناك شعور بأن الاستقرار قد يسود بعد اتفاقيات إبراهيم ولكننا الآن نرى أن ذلك لم يحدث. إن السلام بين الإسرائيليين والعرب لا يعني أنه سلام بين الطرف الإسرائيلي والطرف الفلسطيني. لقد حدث ذلك بين مصر وإسرائيل منذ مدة طويلة، وهناك دائماً فكرة مفادها أن السلام العربي مع إسرائيل يعني أنه ينبغي أن يوجد سلام مع فلسطين، ولكن الأمر لم يكن كذلك».

إصلاح الحوكمة

وتناولت جلسة «تعزيز الاستدامة وإصلاح الحوكمة في الدول الهشة» التي نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية موضوعات عدة؛ كان من بينها سبل استخدام الابتكار والتكنولوجيا على مستوى الطاقة في توفير حلول صغيرة النطاق لتعزيز أهداف المناخ وتقوية البنية التحتية المدنية وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية ودعم عمليات بناء السلام في البلدان الهشة.

وأوضحت الدكتورة بلقيس عثمان العشا، وهي كبير المتخصصين في تغير المناخ والنمو الأخضر لدى بنك التنمية الأفريقي، أنه «على الصعيد العالمي، هناك استثمار جيد في مصادر الطاقة المتجددة، ولكن حينما تأتي إلى أفريقيا ترى جزءاً صغيراً جداً من هذه الأموال يصل إلى أفريقيا. وفي عام 2021 الذي تم خلاله استثمار 444 مليار دولار على مستوى العالم، لم يكن نصيب القارة الأفريقية منها سوى 0.6 في المائة، رغم أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تمتلك 44 في المائة من الإمكانات العالمية للطاقة الشمسية».

من ندوة عن الحرب في السودان ضمن فعاليات «منتدى الدوحة»

مستقبل مشترك

وسلّطت الجلسة الأخيرة، التي جاءت بعنوان: «بناء مستقبل مشترك»، الضوء على الحاجة إلى تطوير المؤسسات متعددة الأطراف لمواجهة التحديات المستقبلية، وذلك عبر إيلاء الاهتمام اللازم بالمنظومات الشاملة والمعايير والتقنيات اللازمة لتعزيز التعاون الفعّال.

وأشار الدكتور بشر الخصاونة، رئيس الوزراء الأردني، خلال الجلسة الأخيرة من المنتدى، إلى أن «تجاهل ورفض حل الدولتين ليس خياراً مقبولاً، كما أن الطرد الجماعي وإعادة احتلال غزة غير مقبول، وارتفاع وتيرة أعمال العنف في الضفة الغربية من قبل المستوطنين، أمر غير مقبول أيضاً. نحن نأمل أن يكون العدوان الإسرائيلي على غزة جرس إنذار يُعيد الأمور إلى المسار الصحيح».

في حين قال عمر سليمان، مؤسس ورئيس معهد يقين: «إنني بصفتي أميركياً فلسطيني الأصل، أقول إن أميركا قد فقدت مصداقيتها منذ فترة طويلة ومن قبل الأسابيع الثلاثة المنصرمة فيما يتعلق بإدراك ماهية حقوق الإنسان. لقد فشلنا في كل ادعاء أخلاقي حول المكان الذي نقف فيه في العالم. نحن نعيش في زمن نسمع فيه الأحاديث عن السلام كثيراً في المنتديات بينما تستخدم القوة السياسية بشكل مباشر في خنق مسارات العدالة».

وتابع: «من المهم بالنسبة إلينا ألا نسمح بأن يصبح أي من الإسلام أو المسيحية أو اليهودية كبش فداء. والأصوات الدينية قادرة على الاستمرار في توضيح الرؤية بما يضمن أن يظل الناس قادرين على الرؤية بوضوح والتأثر بمشهد طفل يعاني وحشد الجماهير من أجل ذلك، بدلاً من السماح للدين بأن يصبح آلية أو وسيلة لتأجيج الكراهية».

وقال برونوين مادوكس، المدير والرئيس التنفيذي لمعهد (تشاتام هاوس): «لقد حظيت العديد من الدول بالمزيد من القوة والصوت، وأرادت التعبير عن ذلك، وهذا يعني أن العالم لم يعد مقسماً إلى كتل بسيطة كما كان من قبل... نحن نرى مساراً ينعكس فيه اتجاه سادته عقودٌ من العولمة. إن التقدم المحرز ليس كافياً لكنني لن أيأس فيما يتعلق بقدرة الدول على التوصل إلى اتفاقات حين تنشب أزمة».



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.