تشديد عربي - إسلامي على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة وفتح ممرات إنسانية

الأمير محمد بن سلمان افتتح قمة الرياض بالتشديد على رفض «الحرب الشعواء» على الفلسطينيين، منتقداً «ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها»

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)
TT

تشديد عربي - إسلامي على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة وفتح ممرات إنسانية

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية بالرياض، مشدداً على «رفضنا القاطع» لـ«الحرب الشعواء التي يتعرض لها أشقاؤنا في فلسطين». وتحدث الأمير محمد بن سلمان عن «كارثة إنسانية تشهد على فشل مجلس الأمن والمجتمع الدولي في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية»، منتقداً «ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها».

وأكد قادة الدول العربية والإسلامية، في كلماتهم أمام القمة، إدانتهم ورفضهم القاطع للحرب الشعواء التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، والتي راح ضحيتها آلاف الضحايا المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ.

وندد القادة الذين شاركوا، السبت، في القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في العاصمة السعودية، بسياسة ازدواجية المعايير للتعامل مع القضية الفلسطينية، والانتقائية في تطبيق القوانين الدولية، الأمر الذي يهدد الأمن والاستقرار العالميَّين.

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الإيراني قبيل بدء القمة العربية الإسلامية في الرياض (واس)

وخلال كلماتهم، طالب قادة الدول العربية والإسلامية بالوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين، وتمكين المنظمات الدولية الإنسانية من أداء دورها.

كما حذر القادة من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعرّض المنطقة برمتها إلى صدام كبير يدفع ثمنه الأبرياء من الجانبين، وتطال نتائجه العالم كله، وأن تغيير المعادلة وحساباتها قد تنقلب بين ليلة وضحاها.

جهد جماعي وتحرك فعّال

أكد ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أن انعقاد هذه القمة يأتي في ظروف استثنائية ومؤلمة، مشدداً على إدانة المملكة ورفضها القاطع «لهذه الحرب الشعواء التي يتعرض لها أشقاؤنا في فلسطين وراح ضحاياها الآلاف من المدنيين العزل ومن الأطفال والنساء والشيوخ، ودمرت فيها المستشفيات ودور العبادة والبنى التحتية».

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه القمة العربية الإسلامية في الرياض (واس)

واستهل الأمير محمد بن سلمان كلمته بقوله: «يسرنا نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أن نرحب بكم في بلدكم الثاني، وأن ننقل لكم تمنياته بنجاح أعمال هذه القمة».

ولفت ولي العهد إلى أن «المملكة بذلت جهوداً حثيثة منذ بداية الأحداث لحماية المدنيين في قطاع غزة، واستمرت بالتشاور والتنسيق مع أشقائها والدول الفعالة في المجتمع الدولي لوقف الحرب».

وأضاف: «من هذا المنطلق نجدد مطالبنا بالوقف الفوري للعمليات العسكرية، وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين، وتمكين المنظمات الدولية الإنسانية من أداء دورها، كما نؤكد الدعوة للإفراج عن الرهائن والمحتجزين وحفظ الأرواح والأبرياء».

وقال الأمير محمد بن سلمان: «إننا أمام كارثة إنسانية تشهد على فشل مجلس الأمن والمجتمع الدولي في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقوانين والأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني، وتبرهن على ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها، وتهدد الأمن والاستقرار العالمي».

وتابع: «لذلك فإن الأمر يتطلب منا جميعاً جهداً جماعياً منسقاً للقيام بتحرك فعّال لمواجهة هذا الوضع المؤسف، وندعو إلى العمل معاً لفك الحصار بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وتأمين المستلزمات الطبية للمرضى والمصابين في غزة».

كما أكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي أن المملكة ترفض رفضاً قاطعاً «استمرار العدوان والاحتلال والتهجير القسري لسكان غزة، كما تؤكد تحميل سلطات الاحتلال مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته».

وعبّر الأمير محمد بن سلمان عن يقينه «بأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة هو إنهاء الاحتلال والحصار والاستيطان، وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة بحدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يضمن استدامة الأمن واستقرار المنطقة ودولها».

رفض الحلول الأمنية والعسكرية

من جانبه، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن «الشعب الفلسطيني يتعرض لأبشع عدوان وحشي وحرب إبادة على يد آلة الحرب الإسرائيلية الجبانة التي انتهكت القانون الإنساني، وتخطت كل الخطوط الحمراء في غزة بقتل وجرح أكثر من 40 ألفاً غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ، علاوة على تدمير آلاف البيوت على ساكنيها».

ولفت عباس إلى أن الإسرائيليين «يعتقدون أن قوتهم ستحميهم وترهبنا، وأنا أقول نحن أصحاب الأرض والقدس والمقدسات، وعلم فلسطين سيبقى عالياً يوحدنا، والاحتلال إلى زوال، قلبي يعتصر ألماً وحزناً على مقتل آلاف الأطفال وإبادة أسر بكاملها، وتدمير المساجد والمدارس والكنائس، وعقلي لا يصدق بأن هذا يحدث على مرأى ومسمع من العالم دن وقف فوري لهذه الحرب الوحشية، وتجنيب أبناء شعبنا مزيداً من القتل والدمار، إلى متى هذه الاستباحة وغياب العدالة؟».

وحمّل الرئيس الفلسطيني الولايات المتحدة، باعتبار أن لها التأثير الأكبر على إسرائيل، المسؤولية عن غياب الحل السياسي، مطالباً إياها بوقف العدوان والعمل على إنهاء الاحتلال، وقال: «إننا جميعاً أمام لحظة تاريخية، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته من أجل إرساء قواعد السلام والأمن والاستقرار لمنطقتنا، حتى لا تتجدد دوامة العنف».

وطالب عباس مجلس الأمن «بتحمل مسؤولياته لوقف العدوان الغاشم على شعبنا على الفور، وتأمين إدخال المواد الطبية والغذائية وتوفير المياه والكهرباء والوقود، ومنه تهجير شعبنا في الضفة الغربية وغزة، وهو أمر نرفضه قطعياً، ولن نقبل بالحلول الأمنية والعسكرية بعد أن فشلت جميعها».

وأضاف: «قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ويجب أن يكون الحل السياسي شاملاً لكل أرض فلسطين الضفة والقدس وغزة، ونطالب مجلس الأمن بإقرار دولة فلسطين على عضويتها الكاملة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، كما ندعو لحشد الدعم الدولي لتمكين مؤسسات دولة فلسطين من مواصلة مهامها، ونحن جاهزون لانتخابات تشريعية ورئاسية تشمل كل الوطن الفلسطيني بما فيه القدس».

المنطقة على شفا صدام كبير

إلى ذلك، حذر الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، من أن استمرار القتل والتدمير في قطاع غزة من شأنه أن يؤدي بالمنطقة إلى صدام كبير يدفع ثمنه الأبرياء من الجانبين، وتطال نتائجه العالم كله.

وأشار الملك عبد الله إلى أن «هذا الظلم لم يبدأ قبل شهر، بل هو امتداد لأكثر من سبعة عقود سادت فيها عقلية القلعة والاعتداء على الحقوق وغالبية ضحاياها الأبرياء، وهي العقلية التي تريد تحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة، وتستهدف المساجد والمدارس والكنائس وتقتل الأطباء وفرق الإنقاذ والأطفال الشيوخ والنساء».

وتساءل ملك الأردن بقوله: «هل كان على العالم انتظار هذه المأساة الإنسانية المؤلمة والدمار الرهيب حتى يدرك أن السلام العادل الذي يمنح الأشقاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد للخروج من مشاهد القتل والعنف المستمرة من عقود؟».

رفض سياسات العقاب الجماعي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطرق إلى المعايير المزدوجة للتعامل مع أزمة غزة، مبيناً أن العديد من الدول الغربية سقطت سقوطاً مدوياً في هذا الامتحان.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش القمة العربية الإسلامية بالرياض (واس)

وأشار السيسي إلى أن «سياسات العقاب الجماعي لأهالي غزة من قتل وحصار وتهجير قسري غير مقبولة، ولا يمكن تبريرها، ويجب وقفها على الفور». مطالباً «المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته مباشرة؛ لتحقيق الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار بلا قيد أو شرط».

وحذر الرئيس السيسي من أن «التخاذل عن وقف الحرب في غزة ينذر بتوسع المواجهات العسكرية في المنطقة، مهما كان ضبط النفس فإن الاعتداءات كفيلة بتغيير المعادلة وحساباتها بين ليلة وضحاها».

محاسبة إسرائيل

أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فقال إن الكلمات باتت عاجزة عن وصف ما يحصل في غزة ورام الله، واستهداف المساجد والمدارس والمخيمات وسيارات الإسعاف بشكل وحشي وبربرية لا مثيل لها في التاريخ.

وشدد إردوغان على أهمية أن «يبدي العالم الإسلامي موقفاً موحداً حيال هذا الحدث الجلل، هدفنا إيصال المساعدات من دون توقف، ووقف إطلاق النار فوراً».

وأضاف: «علينا محاسبة إسرائيل على جريمتها عبر مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، وبدء التحقيق اللازم، كذلك موضوع الأسلحة النووية على الوكالة الدولية بحث الموضوع، وكشف الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل».

هدنة إنسانية

وقال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، إن بلاده ماضية في كافة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد بما في ذلك الوساطة الإنسانية، معبّراً عن أمله في التوصل لهدنة إنسانية في القريب العاجل تجنب القطاع الكارثة الإنسانية التي حلت به.

وأضاف: «القمة تأتي في وقت حاسم في المنطقة. أشقاؤنا يمرون بما لا طاقة للبشر على تحمله، وقد فشل المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإيقاف جرائم الحرب والمجازر المرتبكة باسم الدفاع عن النفس».

وتابع: «نتساءل: إلى متى سيبقى المجتمع الدولي يعامل إسرائيل وكأنها فوق القانون الدولي، ويسمح لها بضرب القوانين عرض الحائط؟ نطالب بفتح المعابر الإنسانية الآمنة بشكل دائم لإيصال المساعدات دون أي عوائق أو شروط».

صندوق لإعادة إعمار غزة

واقترح الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في كلمته إنشاء صندوق لإعادة إعمار قطاع غزة، وتشكيل محكمة دولية لمحاكمة ومعاقبة قادة إسرائيل، معبراً عن شكره للسعودية لاستضافتها هذا الاجتماع المهم في مثل هذه الظروف الحاسمة من التوترات في المنطقة.

ولفت رئيسي إلى أن «العالم الإسلامي يمكنه معالجة مشاكله بالوحدة والاعتماد على الله، كما أن (منظمة التعاون الإسلامي) من شأنها أن تلعب دوراً يجسد مشهداً من مشاهد الوحدة والانسجام، وإيران أدركت هذه الحقيقة وتبنت سياسة الجوار والاتحاد، وفتح حضن الود والصداقة للدول الإسلامية».

وطالب الرئيس الإيراني بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الهجوم الإسرائيلي العشوائي، إلى جانب رفع الحصار عن غزة، وفتح المعابر دون قيود أو شروط عبر معبر رفح بالتعاون مع مصر.

حل شامل للصراع

وأكد ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الصباح أن «إسرائيل تنتهك كافة الحقوق الإنسانية ضد الفلسطينيين، وما زال يتعرض إخواننا في غزة لجرائم عنيفة في مشهد يكشف ازدواجية المعايير، ويتعارض مع القانون الإنساني الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة».

وأفاد الشيخ مشعل بأن «هذه المأساة نتيجة عدم وجود حل عادل شامل ونهائي للقضية الفلسطينية، ندعو المجتمع الدولي لممارسة دوره في الإيقاف الفوري لإطلاق النار، وضمان إيصال المساعدات ومنع التهجير القسري».

 

سوريا.. واقع جديد

وأكد الرئيس السوري بشار الأسد، في كلمته، أن «المقاومة الفلسطينية الباسلة فرضت واقعاً جديداً في المنطقة، وبها امتلكنا الأدوات السياسية التي تمكننا من تغيير المعادلات». وقال الأسد إن «غزة لم تكن يوماً قضية... فلسطين هي القضية وغزة تجسيد لجوهرها وتعبير صارخ عن معاناة شعبها». وتابع: «إذا لم نمتلك أدوات حقيقية للضغط فلا معنى لأي خطوة نقوم بها أو خطاب نلقيه». وأشار إلى أن «المزيد من الوداعة العربية تساوي المزيد من الشراسة الصهيونية والمجازر بحقنا».

 عُمان... حق تقرير المصير
وأكد ممثل سلطان عُمان وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر بن حمد البوسعيدي، في كلمته، أن الشعب الفلسطيني يواجه معاناة إنسانية شنيعة أمام جمود مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعدم اتخاذه حتى الآن إجراءً حاسماً لوقف هذه الحرب الهمجية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة بذريعة الدفاع عن النفس. وشدد على أن سلطنة عمان «تؤكد مجدداً موقفها الراسخ في دعم الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الحياة، وبما يكفل له الحرية والكرامة وتقرير المصير (...) إن الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة هو فرض عين على كل ذي بصيرة في عالمنا المعاصر".

المغرب... حل الدولتين
ووصف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، الأوضاع في قطاع غزة بأنها أزمة غير مسبوقة يزيدها تعقيداً تمادي إسرائيل في عدوانها السافر على المدنيين العزل، ويضاعف من حدتها صمت المجتمع الدولي وتجاهل القوى الفاعلة للكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة.
وأكد في كلمته: «لقد دعونا من منطلق التزامنا بالسلام، وبصفتنا رئيساً للجنة القدس، إلى صحوة الضمير الإنساني لوقف قتل النفس البشرية التي كرّمها الله عز وجل والتحرك جماعياً كل واحد من موقعه لتحقيق 4 أولويات ملحة، أولاً الخفض العاجل والملموس للتصعيد، ووقف الاعتداءات العسكرية بما يقتضى وقف إطلاق النار بشكلٍ دائم وقابل للمراقبة، وضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بانسيابية وبكميات كافية لسكان غزة، وإرساء أفق سياسي للقضية الفلسطينية كفيل بإنعاش حلّ الدولتين».

اليمن... إقامة دولة فلسطينية مستقلة
 وقال الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في كلمته: «إن الوقائع التي تهز المنطقة منذ أسابيع، تؤكد أن فلسطين لا تزال - وستظل - هي قلب وجوهر الوجدان العربي والإسلامي ومحور أمنه القومي، وقد تجلّى ذلك في الموقف العربي الرسمي، بما فيه هذه القمة التي تؤكد أننا ما زلنا متحدين شعوباً وحكومات، دعماً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتلبية حقوقه المشروعة، وفي طليعتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وفقاً للقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».

لبنان... حرب إسرائيلية بشعة
ورأى رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، في كلمته، أن ما يشهده قطاع غزة يعد حرب تدمير ممنهجة، تسقط أمامها كل مفردات الإدانة، مبيناً أن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب بشعة لا يردعها قانون دولي ولا ضمير إنساني.
ودعا ميقاتي إلى التضامن والعمل المشترك من أجل إنقاذ فلسطين وغزة، من الوضع الكارثي، والعمل الجاد على الانتقال إلى مربع القرار، بأن تكون السيادة الفلسطينية قضية عربية أولاً وأخيراً لا حياد عنها، والوقوف ضد مشروع التوسع الإسرائيلي وعمليات التهجير، وكذلك العمل معاً لوقف فوري غير مشروط لإطلاق النار، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات لإخواننا في غزة، وإطلاق مسار سياسي جدي يدفع باتجاه حل عادل وشامل ودائم، والتوصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي، حيث يبقى حل الدولتين بمثابة أفضل المسارات للمضي قدماً، والسعي إلى بناء مستقبل أفضل للجميع على أساس مبادرة السلام العربية التي أطلقت في قمة بيروت عام 2002.

العراق... عقاب جماعي
وأكد الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد أن هذه القمة «تأتي بظروف عصيبة تتمثل في الجرائم التي يرتكبها على مدار الساعة جيش الاحتلال الإسرائيلي في محاولة بائسة للإجهاز على القضية الفلسطينية وعلى حقوق وتطلعات الشعب الفلسطيني». وقال في كلمته إن العراق يجدد موقفه الثابت والداعي إلى الوصول لحل عادل وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، «كما نرفض سياسات الانتقام والعقاب الجماعي التي ينتهجها المحتل بحق الشعب الفلسطيني».
وشدد على «التحرك السريع والجاد لأجل السماح لقوافل المساعدات الإنسانية بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية فوراً ومن دون قيود»، مشيراً إلى أن «ما يرتكبه جيش الاحتلال في غزة ما هو إلا تجسيد للسياسة العنصرية» الإسرائيلية.

مستقبل غزة

بدوره، رفض الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أي حديث عن مستقبل غزة بالانفصال عن مستقبل الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، مبيناً أن هذه هي عناصر الدولة الفلسطينية على أساس خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967.

 

وأكد أبو الغيط أن «الوقف الكامل لإطلاق النار هو أولوية ينبغي أن يعمل كل من له قدرة على السعي إليه، ومن يعمل على عدم توسيع رقعة الحرب يجب أن يعي أن استمرار الآلة العسكرية الإسرائيلية في البطش بأهل غزة هو الذي من شأنه رفع احتمالات المواجهة الإقليمية».

من جهته، دعا حسين إبراهيم طه، أمين عام «منظمة التعاون الإسلامي»، إلى وقف إطلاق النار ضد شعب غزة، وفتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات بشكل دائم، وضمان أمن الشعب الفلسطيني ورفض التهجير القسري لسكان غزة.

جانب من الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الإسلامية في الرياض (واس)

الأونروا.. ثلاثة مطالب عاجلة

وأوضح فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الأممية (الأونروا)، أن الفلسطينيين في غزة بحاجة اليوم إلى تحويل التضامن العربي والإسلامي إلى فعل أقوى وأكثر تأثيراً.

وقدم لازاريني ثلاث مسائل محددة وعاجلة؛ الأولى التوصل إلى وقف إطلاق نار إنساني، مع الالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي، والثانية التدفق المُجْدي والمستمر للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود، فيما تمثل الطلب الثالث بحاجة «الأونروا» الملحة إلى الأموال، والتي تمثل آخر شريان حياة لقرابة 2.2 مليون شخص.

وأضاف بقوله: «يشعر اليوم أهالي غزة بتجريدهم من إنسانيتهم وبالخذلان، ويتوقون إلى الطمأنينة، خاصة من إخوانهم العرب والمسلمين، بأنهم يسمعون بكاء أطفالهم، ويرون الخوف في عيون أمهاتهم».

وتابع: «لقد حذرت من مخاطر المعايير المزدوجة، ووصفت بشكل صريح وواضح الحملة الجارية لتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم (...) وحذرت من امتداد النزاع إلى المنطقة، لقد وصلت الضفة الغربية إلى نقطة الغليان، وتشهد الحدود اللبنانية - الإسرائيلية درجة شديدة من التوترات».


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السعودية: غرامة 26 ألف دولار لمن يطلب تأشيرة زيارة لشخص يحاول الحج

مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)
مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)
TT

السعودية: غرامة 26 ألف دولار لمن يطلب تأشيرة زيارة لشخص يحاول الحج

مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)
مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)

جددت وزارة الداخلية السعودية التأكيد على تطبيق غرامة مالية تصل إلى 100 ألف ريال (26.6 الف دولار) بحق كل من تقدم بطلب إصدار تأشيرة زيارة بأنواعها كافة لشخص قام أو حاول أداء الحج دون تصريح، أو الدخول إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أو البقاء فيهما.

وأشارت «الداخلية السعودية»، عبر بيان بُثّ السبت، إلى تعدد الغرامات بتعدد الأشخاص الذين تم إصدار تأشيرة الزيارة بأنواعها كافة لهم، وقاموا أو حاولوا القيام بأداء الحج دون تصريح أو الدخول إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أو البقاء فيهما.

التأكيد على تطبيق غرامة مالية تصل إلى 100 الف ريال بحق كل من تقدم بطلب إصدار تأشيرة زيارة لشخص قام أو حاول أداء الحج (الداخلية السعودية)

وأهابت وزارة الداخلية بالجميع الالتزام بالتعليمات المنظمة لـ«موسم حج هذا العام» والتعاون مع الجهات المختصة لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفة هذه التعليمات تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.

ودعت إلى المبادرة بالإبلاغ عن مخالفيها، عبر رقم «911» في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، والرقم «999» في بقية مناطق المملكة.

وتشدد السعودية على أهمية التزام الجميع بالتعليمات المنظمة لـ«موسم الحج» واتباع المسارات النظامية المعتمدة، في إطار حرصها على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر في أجواء إيمانية وروحانية مطمئنة.

وأقرت الداخلية السعودية في وقت سابق، العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم.

وبدأ الأمن العام في السعودية تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال موسم الحج من الجهات المعنية.

تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

كما أشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك ابتداء من 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحدَّدت «الداخلية» 18 أبريل آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان - خلال لقائهما في جدة أمس - أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك، وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المثمر للغاية»، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».


السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
TT

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

وشدَّد بيان لوزارة الخارجية، الجمعة، على رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدِّداً تأكيدها على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات على دول الخليج.

وعبَّرت السعودية في البيان، عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مُجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها.

كان المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، قال في بيان، إن موقعين حدوديين للدولة، تعرَّضا صباح الجمعة لهجوم عدواني آثم بواسطة طائرتَي درون مفخخة، موجّهتين بسلك الألياف الضوئية، قادمتين من العراق.

وأضاف العطوان أن الهجوم أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية، مؤكداً أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية يوم الأربعاء 4 مارس (آذار) الماضي القائم بالأعمال العراقي لدى الدولة، وسلّمته مذكرة احتجاج على خلفية استهداف أراضي البلاد من قبل الفصائل العراقية.

من جانبه، أدان جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات الهجمات الغادرة التي استهدفت مراكز حدودية في الكويت، مؤكداً أن استمرار هذه الاعتداءات الغاشمة يُشكِّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حسن الجوار وجميع القوانين والأعراف الدولية.

وأعرب البديوي في بيان، السبت، عن تضامن مجلس التعاون الكامل مع دولة الكويت، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.