تشديد عربي - إسلامي على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة وفتح ممرات إنسانية

الأمير محمد بن سلمان افتتح قمة الرياض بالتشديد على رفض «الحرب الشعواء» على الفلسطينيين، منتقداً «ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها»

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)
TT

تشديد عربي - إسلامي على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة وفتح ممرات إنسانية

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية بالرياض، مشدداً على «رفضنا القاطع» لـ«الحرب الشعواء التي يتعرض لها أشقاؤنا في فلسطين». وتحدث الأمير محمد بن سلمان عن «كارثة إنسانية تشهد على فشل مجلس الأمن والمجتمع الدولي في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية»، منتقداً «ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها».

وأكد قادة الدول العربية والإسلامية، في كلماتهم أمام القمة، إدانتهم ورفضهم القاطع للحرب الشعواء التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، والتي راح ضحيتها آلاف الضحايا المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ.

وندد القادة الذين شاركوا، السبت، في القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في العاصمة السعودية، بسياسة ازدواجية المعايير للتعامل مع القضية الفلسطينية، والانتقائية في تطبيق القوانين الدولية، الأمر الذي يهدد الأمن والاستقرار العالميَّين.

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الإيراني قبيل بدء القمة العربية الإسلامية في الرياض (واس)

وخلال كلماتهم، طالب قادة الدول العربية والإسلامية بالوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين، وتمكين المنظمات الدولية الإنسانية من أداء دورها.

كما حذر القادة من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعرّض المنطقة برمتها إلى صدام كبير يدفع ثمنه الأبرياء من الجانبين، وتطال نتائجه العالم كله، وأن تغيير المعادلة وحساباتها قد تنقلب بين ليلة وضحاها.

جهد جماعي وتحرك فعّال

أكد ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أن انعقاد هذه القمة يأتي في ظروف استثنائية ومؤلمة، مشدداً على إدانة المملكة ورفضها القاطع «لهذه الحرب الشعواء التي يتعرض لها أشقاؤنا في فلسطين وراح ضحاياها الآلاف من المدنيين العزل ومن الأطفال والنساء والشيوخ، ودمرت فيها المستشفيات ودور العبادة والبنى التحتية».

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه القمة العربية الإسلامية في الرياض (واس)

واستهل الأمير محمد بن سلمان كلمته بقوله: «يسرنا نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أن نرحب بكم في بلدكم الثاني، وأن ننقل لكم تمنياته بنجاح أعمال هذه القمة».

ولفت ولي العهد إلى أن «المملكة بذلت جهوداً حثيثة منذ بداية الأحداث لحماية المدنيين في قطاع غزة، واستمرت بالتشاور والتنسيق مع أشقائها والدول الفعالة في المجتمع الدولي لوقف الحرب».

وأضاف: «من هذا المنطلق نجدد مطالبنا بالوقف الفوري للعمليات العسكرية، وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين، وتمكين المنظمات الدولية الإنسانية من أداء دورها، كما نؤكد الدعوة للإفراج عن الرهائن والمحتجزين وحفظ الأرواح والأبرياء».

وقال الأمير محمد بن سلمان: «إننا أمام كارثة إنسانية تشهد على فشل مجلس الأمن والمجتمع الدولي في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقوانين والأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني، وتبرهن على ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها، وتهدد الأمن والاستقرار العالمي».

وتابع: «لذلك فإن الأمر يتطلب منا جميعاً جهداً جماعياً منسقاً للقيام بتحرك فعّال لمواجهة هذا الوضع المؤسف، وندعو إلى العمل معاً لفك الحصار بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وتأمين المستلزمات الطبية للمرضى والمصابين في غزة».

كما أكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي أن المملكة ترفض رفضاً قاطعاً «استمرار العدوان والاحتلال والتهجير القسري لسكان غزة، كما تؤكد تحميل سلطات الاحتلال مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته».

وعبّر الأمير محمد بن سلمان عن يقينه «بأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة هو إنهاء الاحتلال والحصار والاستيطان، وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة بحدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يضمن استدامة الأمن واستقرار المنطقة ودولها».

رفض الحلول الأمنية والعسكرية

من جانبه، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن «الشعب الفلسطيني يتعرض لأبشع عدوان وحشي وحرب إبادة على يد آلة الحرب الإسرائيلية الجبانة التي انتهكت القانون الإنساني، وتخطت كل الخطوط الحمراء في غزة بقتل وجرح أكثر من 40 ألفاً غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ، علاوة على تدمير آلاف البيوت على ساكنيها».

ولفت عباس إلى أن الإسرائيليين «يعتقدون أن قوتهم ستحميهم وترهبنا، وأنا أقول نحن أصحاب الأرض والقدس والمقدسات، وعلم فلسطين سيبقى عالياً يوحدنا، والاحتلال إلى زوال، قلبي يعتصر ألماً وحزناً على مقتل آلاف الأطفال وإبادة أسر بكاملها، وتدمير المساجد والمدارس والكنائس، وعقلي لا يصدق بأن هذا يحدث على مرأى ومسمع من العالم دن وقف فوري لهذه الحرب الوحشية، وتجنيب أبناء شعبنا مزيداً من القتل والدمار، إلى متى هذه الاستباحة وغياب العدالة؟».

وحمّل الرئيس الفلسطيني الولايات المتحدة، باعتبار أن لها التأثير الأكبر على إسرائيل، المسؤولية عن غياب الحل السياسي، مطالباً إياها بوقف العدوان والعمل على إنهاء الاحتلال، وقال: «إننا جميعاً أمام لحظة تاريخية، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته من أجل إرساء قواعد السلام والأمن والاستقرار لمنطقتنا، حتى لا تتجدد دوامة العنف».

وطالب عباس مجلس الأمن «بتحمل مسؤولياته لوقف العدوان الغاشم على شعبنا على الفور، وتأمين إدخال المواد الطبية والغذائية وتوفير المياه والكهرباء والوقود، ومنه تهجير شعبنا في الضفة الغربية وغزة، وهو أمر نرفضه قطعياً، ولن نقبل بالحلول الأمنية والعسكرية بعد أن فشلت جميعها».

وأضاف: «قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ويجب أن يكون الحل السياسي شاملاً لكل أرض فلسطين الضفة والقدس وغزة، ونطالب مجلس الأمن بإقرار دولة فلسطين على عضويتها الكاملة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، كما ندعو لحشد الدعم الدولي لتمكين مؤسسات دولة فلسطين من مواصلة مهامها، ونحن جاهزون لانتخابات تشريعية ورئاسية تشمل كل الوطن الفلسطيني بما فيه القدس».

المنطقة على شفا صدام كبير

إلى ذلك، حذر الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، من أن استمرار القتل والتدمير في قطاع غزة من شأنه أن يؤدي بالمنطقة إلى صدام كبير يدفع ثمنه الأبرياء من الجانبين، وتطال نتائجه العالم كله.

وأشار الملك عبد الله إلى أن «هذا الظلم لم يبدأ قبل شهر، بل هو امتداد لأكثر من سبعة عقود سادت فيها عقلية القلعة والاعتداء على الحقوق وغالبية ضحاياها الأبرياء، وهي العقلية التي تريد تحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة، وتستهدف المساجد والمدارس والكنائس وتقتل الأطباء وفرق الإنقاذ والأطفال الشيوخ والنساء».

وتساءل ملك الأردن بقوله: «هل كان على العالم انتظار هذه المأساة الإنسانية المؤلمة والدمار الرهيب حتى يدرك أن السلام العادل الذي يمنح الأشقاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد للخروج من مشاهد القتل والعنف المستمرة من عقود؟».

رفض سياسات العقاب الجماعي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطرق إلى المعايير المزدوجة للتعامل مع أزمة غزة، مبيناً أن العديد من الدول الغربية سقطت سقوطاً مدوياً في هذا الامتحان.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش القمة العربية الإسلامية بالرياض (واس)

وأشار السيسي إلى أن «سياسات العقاب الجماعي لأهالي غزة من قتل وحصار وتهجير قسري غير مقبولة، ولا يمكن تبريرها، ويجب وقفها على الفور». مطالباً «المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته مباشرة؛ لتحقيق الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار بلا قيد أو شرط».

وحذر الرئيس السيسي من أن «التخاذل عن وقف الحرب في غزة ينذر بتوسع المواجهات العسكرية في المنطقة، مهما كان ضبط النفس فإن الاعتداءات كفيلة بتغيير المعادلة وحساباتها بين ليلة وضحاها».

محاسبة إسرائيل

أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فقال إن الكلمات باتت عاجزة عن وصف ما يحصل في غزة ورام الله، واستهداف المساجد والمدارس والمخيمات وسيارات الإسعاف بشكل وحشي وبربرية لا مثيل لها في التاريخ.

وشدد إردوغان على أهمية أن «يبدي العالم الإسلامي موقفاً موحداً حيال هذا الحدث الجلل، هدفنا إيصال المساعدات من دون توقف، ووقف إطلاق النار فوراً».

وأضاف: «علينا محاسبة إسرائيل على جريمتها عبر مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، وبدء التحقيق اللازم، كذلك موضوع الأسلحة النووية على الوكالة الدولية بحث الموضوع، وكشف الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل».

هدنة إنسانية

وقال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، إن بلاده ماضية في كافة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد بما في ذلك الوساطة الإنسانية، معبّراً عن أمله في التوصل لهدنة إنسانية في القريب العاجل تجنب القطاع الكارثة الإنسانية التي حلت به.

وأضاف: «القمة تأتي في وقت حاسم في المنطقة. أشقاؤنا يمرون بما لا طاقة للبشر على تحمله، وقد فشل المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإيقاف جرائم الحرب والمجازر المرتبكة باسم الدفاع عن النفس».

وتابع: «نتساءل: إلى متى سيبقى المجتمع الدولي يعامل إسرائيل وكأنها فوق القانون الدولي، ويسمح لها بضرب القوانين عرض الحائط؟ نطالب بفتح المعابر الإنسانية الآمنة بشكل دائم لإيصال المساعدات دون أي عوائق أو شروط».

صندوق لإعادة إعمار غزة

واقترح الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في كلمته إنشاء صندوق لإعادة إعمار قطاع غزة، وتشكيل محكمة دولية لمحاكمة ومعاقبة قادة إسرائيل، معبراً عن شكره للسعودية لاستضافتها هذا الاجتماع المهم في مثل هذه الظروف الحاسمة من التوترات في المنطقة.

ولفت رئيسي إلى أن «العالم الإسلامي يمكنه معالجة مشاكله بالوحدة والاعتماد على الله، كما أن (منظمة التعاون الإسلامي) من شأنها أن تلعب دوراً يجسد مشهداً من مشاهد الوحدة والانسجام، وإيران أدركت هذه الحقيقة وتبنت سياسة الجوار والاتحاد، وفتح حضن الود والصداقة للدول الإسلامية».

وطالب الرئيس الإيراني بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الهجوم الإسرائيلي العشوائي، إلى جانب رفع الحصار عن غزة، وفتح المعابر دون قيود أو شروط عبر معبر رفح بالتعاون مع مصر.

حل شامل للصراع

وأكد ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الصباح أن «إسرائيل تنتهك كافة الحقوق الإنسانية ضد الفلسطينيين، وما زال يتعرض إخواننا في غزة لجرائم عنيفة في مشهد يكشف ازدواجية المعايير، ويتعارض مع القانون الإنساني الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة».

وأفاد الشيخ مشعل بأن «هذه المأساة نتيجة عدم وجود حل عادل شامل ونهائي للقضية الفلسطينية، ندعو المجتمع الدولي لممارسة دوره في الإيقاف الفوري لإطلاق النار، وضمان إيصال المساعدات ومنع التهجير القسري».

 

سوريا.. واقع جديد

وأكد الرئيس السوري بشار الأسد، في كلمته، أن «المقاومة الفلسطينية الباسلة فرضت واقعاً جديداً في المنطقة، وبها امتلكنا الأدوات السياسية التي تمكننا من تغيير المعادلات». وقال الأسد إن «غزة لم تكن يوماً قضية... فلسطين هي القضية وغزة تجسيد لجوهرها وتعبير صارخ عن معاناة شعبها». وتابع: «إذا لم نمتلك أدوات حقيقية للضغط فلا معنى لأي خطوة نقوم بها أو خطاب نلقيه». وأشار إلى أن «المزيد من الوداعة العربية تساوي المزيد من الشراسة الصهيونية والمجازر بحقنا».

 عُمان... حق تقرير المصير
وأكد ممثل سلطان عُمان وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر بن حمد البوسعيدي، في كلمته، أن الشعب الفلسطيني يواجه معاناة إنسانية شنيعة أمام جمود مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعدم اتخاذه حتى الآن إجراءً حاسماً لوقف هذه الحرب الهمجية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة بذريعة الدفاع عن النفس. وشدد على أن سلطنة عمان «تؤكد مجدداً موقفها الراسخ في دعم الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الحياة، وبما يكفل له الحرية والكرامة وتقرير المصير (...) إن الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة هو فرض عين على كل ذي بصيرة في عالمنا المعاصر".

المغرب... حل الدولتين
ووصف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، الأوضاع في قطاع غزة بأنها أزمة غير مسبوقة يزيدها تعقيداً تمادي إسرائيل في عدوانها السافر على المدنيين العزل، ويضاعف من حدتها صمت المجتمع الدولي وتجاهل القوى الفاعلة للكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة.
وأكد في كلمته: «لقد دعونا من منطلق التزامنا بالسلام، وبصفتنا رئيساً للجنة القدس، إلى صحوة الضمير الإنساني لوقف قتل النفس البشرية التي كرّمها الله عز وجل والتحرك جماعياً كل واحد من موقعه لتحقيق 4 أولويات ملحة، أولاً الخفض العاجل والملموس للتصعيد، ووقف الاعتداءات العسكرية بما يقتضى وقف إطلاق النار بشكلٍ دائم وقابل للمراقبة، وضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بانسيابية وبكميات كافية لسكان غزة، وإرساء أفق سياسي للقضية الفلسطينية كفيل بإنعاش حلّ الدولتين».

اليمن... إقامة دولة فلسطينية مستقلة
 وقال الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في كلمته: «إن الوقائع التي تهز المنطقة منذ أسابيع، تؤكد أن فلسطين لا تزال - وستظل - هي قلب وجوهر الوجدان العربي والإسلامي ومحور أمنه القومي، وقد تجلّى ذلك في الموقف العربي الرسمي، بما فيه هذه القمة التي تؤكد أننا ما زلنا متحدين شعوباً وحكومات، دعماً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتلبية حقوقه المشروعة، وفي طليعتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وفقاً للقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».

لبنان... حرب إسرائيلية بشعة
ورأى رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، في كلمته، أن ما يشهده قطاع غزة يعد حرب تدمير ممنهجة، تسقط أمامها كل مفردات الإدانة، مبيناً أن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب بشعة لا يردعها قانون دولي ولا ضمير إنساني.
ودعا ميقاتي إلى التضامن والعمل المشترك من أجل إنقاذ فلسطين وغزة، من الوضع الكارثي، والعمل الجاد على الانتقال إلى مربع القرار، بأن تكون السيادة الفلسطينية قضية عربية أولاً وأخيراً لا حياد عنها، والوقوف ضد مشروع التوسع الإسرائيلي وعمليات التهجير، وكذلك العمل معاً لوقف فوري غير مشروط لإطلاق النار، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات لإخواننا في غزة، وإطلاق مسار سياسي جدي يدفع باتجاه حل عادل وشامل ودائم، والتوصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي، حيث يبقى حل الدولتين بمثابة أفضل المسارات للمضي قدماً، والسعي إلى بناء مستقبل أفضل للجميع على أساس مبادرة السلام العربية التي أطلقت في قمة بيروت عام 2002.

العراق... عقاب جماعي
وأكد الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد أن هذه القمة «تأتي بظروف عصيبة تتمثل في الجرائم التي يرتكبها على مدار الساعة جيش الاحتلال الإسرائيلي في محاولة بائسة للإجهاز على القضية الفلسطينية وعلى حقوق وتطلعات الشعب الفلسطيني». وقال في كلمته إن العراق يجدد موقفه الثابت والداعي إلى الوصول لحل عادل وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، «كما نرفض سياسات الانتقام والعقاب الجماعي التي ينتهجها المحتل بحق الشعب الفلسطيني».
وشدد على «التحرك السريع والجاد لأجل السماح لقوافل المساعدات الإنسانية بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية فوراً ومن دون قيود»، مشيراً إلى أن «ما يرتكبه جيش الاحتلال في غزة ما هو إلا تجسيد للسياسة العنصرية» الإسرائيلية.

مستقبل غزة

بدوره، رفض الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أي حديث عن مستقبل غزة بالانفصال عن مستقبل الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، مبيناً أن هذه هي عناصر الدولة الفلسطينية على أساس خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967.

 

وأكد أبو الغيط أن «الوقف الكامل لإطلاق النار هو أولوية ينبغي أن يعمل كل من له قدرة على السعي إليه، ومن يعمل على عدم توسيع رقعة الحرب يجب أن يعي أن استمرار الآلة العسكرية الإسرائيلية في البطش بأهل غزة هو الذي من شأنه رفع احتمالات المواجهة الإقليمية».

من جهته، دعا حسين إبراهيم طه، أمين عام «منظمة التعاون الإسلامي»، إلى وقف إطلاق النار ضد شعب غزة، وفتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات بشكل دائم، وضمان أمن الشعب الفلسطيني ورفض التهجير القسري لسكان غزة.

جانب من الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الإسلامية في الرياض (واس)

الأونروا.. ثلاثة مطالب عاجلة

وأوضح فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الأممية (الأونروا)، أن الفلسطينيين في غزة بحاجة اليوم إلى تحويل التضامن العربي والإسلامي إلى فعل أقوى وأكثر تأثيراً.

وقدم لازاريني ثلاث مسائل محددة وعاجلة؛ الأولى التوصل إلى وقف إطلاق نار إنساني، مع الالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي، والثانية التدفق المُجْدي والمستمر للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود، فيما تمثل الطلب الثالث بحاجة «الأونروا» الملحة إلى الأموال، والتي تمثل آخر شريان حياة لقرابة 2.2 مليون شخص.

وأضاف بقوله: «يشعر اليوم أهالي غزة بتجريدهم من إنسانيتهم وبالخذلان، ويتوقون إلى الطمأنينة، خاصة من إخوانهم العرب والمسلمين، بأنهم يسمعون بكاء أطفالهم، ويرون الخوف في عيون أمهاتهم».

وتابع: «لقد حذرت من مخاطر المعايير المزدوجة، ووصفت بشكل صريح وواضح الحملة الجارية لتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم (...) وحذرت من امتداد النزاع إلى المنطقة، لقد وصلت الضفة الغربية إلى نقطة الغليان، وتشهد الحدود اللبنانية - الإسرائيلية درجة شديدة من التوترات».


مقالات ذات صلة

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

مطالبات مصرية ببدء مسار التعافي المبكر والإعمار في القطاع تزداد وتيرتها مع النقص الكبير في الغذاء والدواء بقطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة)

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان
TT

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

عقد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بمقر وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، اجتماعًا مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وذلك في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.

واستعرض الاجتماع التقدم المحرز بشأن إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل المنبثقة عن الاتفاقية، إلى جانب الاستعدادات لبدء أعمالها.

وأكد الوزراء خلال الاجتماع، إدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الآثمة التي استهدفت مكة المكرمة، والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة، مشيدين بيقظة القوات المسلحة السعودية، وقدرتها على الدفاع عن أمن المملكة، ومؤكدين حق المملكة في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن أمنها وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وتطرق الاجتماع إلى الترتيبات الجارية لعقد اجتماع عاجل لرؤساء الأركان في الدول الثلاث، بهدف بحث سبل مساندة المملكة وفق اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وما نصت عليه من أن أي اعتداء على أي طرف يعد هجومًا على جميع الأطراف.كما ناقش الوزراء الوضع الراهن في المنطقة، حيث شددوا على أهمية ترسيخ مبادئ القانون الدولي، وحسن الجوار، والاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها، وضمان أمن وحرية الملاحة البحرية.

وجدّد الوزراء عزمهم على مواصلة العمل لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التوصل إلى حلول سلمية للأزمات القائمة.


«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)
TT

«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)

أكد «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين»، الخميس، أن حل القضية الفلسطينية يشكّل أساساً للسلام والتكامل الإقليميين، استناداً إلى مبادرة السلام العربية، وإعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة.

جاء ذلك في بيان مشترك عقب اجتماع وزاري على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد مرور عام على اعتماد «إعلان نيويورك»، بمشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني، وما يقارب 100 دولة ومنظمة، والممثل السامي لمجلس السلام في غزة.

وأكد الرؤساء المشاركين أن حل الدولتين هو المسار الوحيد المتفق عليه دولياً الذي يكفل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتحقيق الأمن الدائم لإسرائيل، وإرساء السلام في المنطقة بأسرها، منوهين بأنه يحظى بتوافق دولي أقوى مما كان عليه منذ سنوات، رغم تصاعد خطر فرص تحقيقه، فإنها لا تزال قائمة.

وأعربوا عن بالغ قلقهم إزاء التطورات على الأرض التي تقوّض مقومات حل الدولتين، وقالوا إن التوسع الاستيطاني، بما في ذلك مخطط «E1»، إلى جانب عمليات الهدم، وسياسات التهجير القسري والضم والتهديد بهم، وعنف المستوطنين غير المسبوق، تقوّض وحدة الضفة الغربية واتصالها الجغرافي، بما فيها القدس الشرقية.

شارك في الاجتماع رئيس الوزراء الفلسطيني و100 دولة ومنظمة والممثل السامي لمجلس السلام في غزة (واس)

كما دعا البيان إلى وقف تلك الإجراءات ومساءلة المسؤولين عن عنف المستوطنين، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة بالقدس الشريف.

وجدَّد المشاركون التأكيد على رؤيتهم «فلسطين واحدة. دولتان. منطقة تنعم بالسلام»، مشيرين إلى أن «غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تشكّل وحدة إقليمية فلسطينية واحدة، ويجب إنهاء الاحتلال».

وأكد البيان أن حق الشعب الفلسطيني غير قابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، الديمقراطية، المتصلة جغرافياً والقابلة للحياة، التي تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بأمن وسلام على أساس خطوط عام 1967، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشدَّد على أن «إعلان نيويورك» وخطة السلام الشاملة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، يعزز بعضها بعضاً، ولا يمكن أن يكون لغزة مستقبل سياسي منفصل، مؤكداً أنه «يجب أن تفضي الترتيبات الانتقالية إلى إعادة توحيدها مع الضفة الغربية تحت سلطة حكومة فلسطينية شرعية واحدة»، ومجدداً دعم مجلس السلام، ومكتب الممثل السامي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية، في أداء المهام المنوطة بكل منها.

ودعا المشاركون إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ونزع سلاح «حماس» وجميع الجماعات المسلحة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل عبر تنفيذ موثوق وقابل للتحقق، فضلاً عن دعم المرحلة الانتقالية في المجال الأمني، بما يشمل قوة الاستقرار الدولية وتدريب جهاز شرطة فلسطيني يخضع أفراده للتدقيق.

وطالَبوا بإيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق إلى جميع أنحاء قطاع غزة، ولا سيما من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها، بما فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا»، كذلك البدء فوراً في التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بدعم من تمويل منسق ويمكن التعويل عليه.

جاء الاجتماع على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مرور عام على اعتماد «إعلان نيويورك» (واس)

وأعرب البيان عن القلق إزاء الضغوط المالية والمؤسسية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، وأكدوا أنه يجب الحفاظ على استدامتها المالية، بما في ذلك الإفراج عن جميع أموال المقاصة المحتجزة.

وأشار المشاركون إلى «دعم الإصلاح وتجديد المؤسسات بقيادة فلسطينية، بما في ذلك من خلال الانتخابات، وندعو جميع الأطراف إلى تيسير إجراء الانتخابات الوطنية المقبلة. كما ندعو المانحين إلى تقديم مساعدات مباشرة لدعم السلطة الفلسطينية».

وشددوا على رفض الإرهاب والتحريض، وقالوا: «هذا صراع سياسي وإقليمي قابل للحل، ولا يجوز تصويره على أنه صراع ديني»، مضيفين أنه «يمكن للقيادات والمجتمعات الدينية الإسهام في ترسيخ التعايش وصون الكرامة الإنسانية ودعم السلام، ومنع المتطرفين من توظيف الدين لتبرير الإرهاب أو العنف أو الإقصاء أو الهيمنة».

وجدد المشاركون التزامهم باحترام القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو (تموز) 2024، مؤكدين مواصلة «التحالف العالمي» دعم الالتزامات والإجراءات الوطنية المتخذة في إطار «إعلان نيويورك».

ولفت البيان إلى الالتزام الراسخ بقيام الدولة الفلسطينية وعدم فصل غزة عن الضفة الغربية، كما أبلغ الإسرائيليين بأن وضع العراقيل أمام حل الدولتين لن يحقق أمناً دائماً، وأن مستقبل يسوده السلام إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة لا يزال ممكناً، وأوضح للمجتمع الدولي أن الخيار المطروح هو التحرك الآن للحفاظ على حل الدولتين وتجسيده على أرض الواقع أو المخاطرة بتقويض مقوماته.


مفتي السعودية: الحوثيون عصابة شر فاسدة العقيدة والمنهج

مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
TT

مفتي السعودية: الحوثيون عصابة شر فاسدة العقيدة والمنهج

مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

وصف مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان، جماعة الحوثي بـ«عصابة الشر، ودسيسة الأعداء»، مؤكداً أنها «قامت على فساد في العقيدة والمنهج، فخرجت على ولاة أمرها، في فتن متتابعة طوال سنوات كثيرة؛ حتى فرَّقت البلاد والعباد».

جاء ذلك في بيانٍ وجَّهه للمرابطين ولقوات التحالف، داعياً إياهم إلى أن «يكونوا صفاً واحداً تجاه هذه الفرقة الضالة، والجماعة المنحرفة، التي تكفّر صحابة النبي (صلى اللّه عليه وسلم)، وتستحل دماء المسلمين، وتستبيح مساجدهم بالهدم والتدمير»، مضيفاً: «الله ناصركم ومؤيدكم فتوكلوا عليه».

وقال الفوزان: «اللّه مَنَّ علينا بهذا الدين القويم (الإسلام)، واجتماع الكلمة في هذه البلاد الطيبة المباركة، ووحدة الصف حول ولاة أمرنا»، مبيناً أن «من مِننه الكبرى على السعودية أن أقامها على كتابه وسنة رسوله، وشرّفها بخدمة الحرمين الشريفين، فحصل لهما من الخدمة والرعاية ما لم يسبق له مثيل منذ الخلافة الراشدة».

وعدَّ الحفاظ على هذا الكيان العظيم (السعودية)، والمرابطة على حدوده، وصد العدوان عنه، ومعاقبة كل من يريد مسَّ شبر منه، من أعظم الواجبات، وأفضل القربات، ومما تُبذل فيه المُهج والأنفس ابتغاء مرضاة اللّه، لا سيما أن هذا الوطن يحتضن مقدسات المسلمين، ويُقام في مشاعره ركن عظيم من أركان الإسلام (الحج)، وشعيرة من شعائره العظام (العمرة).

وأكد المفتي أن للمرابطين فضائل وأجوراً عظيمة، و«مما يجب أن تكونوا على استعداد دائم للقيام بالواجب، والسمع والطاعة لولاة الأمر، ولقياداتكم في الميدان، وتنفيذ الأوامر بكل إتقان، كما أمر اللّه صحابة نبيه بذلك»، متابعاً: «وأنتم على خطى صحابة نبيه؛ تدافعون عن مقدسات المسلمين، وترفعون راية التوحيد». كما أوصاهم بالصبر والمصابرة والمرابطة.

وأوضح الفوزان أن قوات التحالف «على ثغر عظيم، وفي مهمة شريفة جليلة»، مردفاً: «فاعتصموا بحبل الله؛ وحّدوا صفوفكم، وتطاوعوا فيما بينكم، واجمعوا كلمتكم، واعلموا أنكم تقاتلون عدواً (جماعة الحوثي)، قد أفسد في البلاد، وفرَّق العباد، وخرج على ولاة أمره، ورام شراً بمقدسات المسلمين، ولكنّ اللّه تعالى لهم بالمرصاد».

وشدَّد المفتي على أن «إعادة الأمن والاستقرار في اليمن في ظل قيادته الشرعية من أوجب الواجبات؛ حتى يعيش إخواننا اليمنيون في أمن وأمان، ورخاء واستقرار، وتكون دولتهم مع بقية دول العالم الإسلامي في نهضة وتنمية، وتماسك»، سائلاً الله أن يحفظ السعودية واليمن من كل شر، ويمد المرابطين بعونه، ويقطع دابر جماعة الحوثي، ومن يساعدهم ويشايعهم.