الحقوق والتعليم... أبرز محاور جلسات اليوم الثاني لمؤتمر «المرأة في الإسلام»

أكد على التضامن مع الفلسطينيات

عدد من المشاركين في جلسة «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام» وهي أولى جلسات اليوم الثاني لمؤتمر المرأة في جدة (واس)
عدد من المشاركين في جلسة «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام» وهي أولى جلسات اليوم الثاني لمؤتمر المرأة في جدة (واس)
TT

الحقوق والتعليم... أبرز محاور جلسات اليوم الثاني لمؤتمر «المرأة في الإسلام»

عدد من المشاركين في جلسة «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام» وهي أولى جلسات اليوم الثاني لمؤتمر المرأة في جدة (واس)
عدد من المشاركين في جلسة «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام» وهي أولى جلسات اليوم الثاني لمؤتمر المرأة في جدة (واس)

سلّط مؤتمر «المرأة في الإسلام»، في يومه الثاني المنعقد في جدة (غرب السعودية) الذي تنظمه الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، الضوء على مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام، وعلى تعليمها بين التشريع الإسلامي والعادات والتقاليد، بهدف تعزيز الوعي بحقوق المرأة وتمكينها في العالم الإسلامي.

ولأن التعليم يحمل أهمية كبيرة من أجل تحقيق تنمية شاملة، ويعد مفتاحاً لتمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً، وصحياً، وأيضاً سياسياً، إضافة إلى الأثر المنعكس على الأجيال القادمة عندما تتلقى المرأة تعليماً جيداً ومساهمتها في تطور المجتمع، تشارك غداً فاطمة الجيلاني، الرئيسة السابقة لجمعية الهلال الأحمر (أفغانستان)، في إحدى الجلسات للحديث عن المرأة المسلمة في بيئتها الاجتماعية بين التحديات والفرص.

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ترى الجيلاني وجود لبس عند بعض الدول الإسلامية حول مفهوم التعليم للمرأة، فما زال بعضهم حتى الآن يرون أن التعليم محصور على الرجال فقط، ولا يعلمون أن الدين الإسلامي أمر الجميع بالتعليم، وحرص على ألا يوجد أُمي في العالم الإسلامي، ولكن الواقع في بعض الدول الإسلامية مخالف لما أمر به الدين الإسلامي، فما زلنا نواجه صعوبات في مسألة التعليم وإنكار حقه للبنات، ليس في أفغانستان فقط، ولكن في معظم البلدان الإسلامية الفقيرة.

وأرجعت الجيلاني السبب في منع تعليم الفتيات في هذه الدول للعادات والتقاليد القديمة، وصرف النظر عن التعاليم الإسلامية، إضافة إلى أن القوانين التي وضعت في هذه الدول وضعها الرجال، وفي أغلب الأوقات يكتبون أشياء تصبّ في مصلحة الرجال وتسيء للنساء، مؤكدة أن الدين الإسلامي جاء بتعاليم وضعت كصكوك ومواثيق دولية في الدول المتقدمة، ولكن ما زالت بعض الدول الفقيرة تقبع في جهل موروثاتها، في الوقت الذي بذلت فيه الدول المتقدمة جهوداً للوصول بالمرأة إلى مكان صنع القرار.

وفي مستهل الجلسة العامة المخصَّصة لبيانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أكدت رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية الدكتورة هلا التويجري أنَّ المرأة المسلمة تواجه اليوم كثيراً من التحديات في سبيل ممارسة حقوقها التي كفلها الإسلام لها، ومنها حرمانها من بعض حقوقها في بعض المجتمعات، وما تواجهه بسبب التغاضي عن معالجة ظاهرة الإسلاموفوبيا، ونشر خطاب الكراهية، ما يضيف تحدياً أكبر على المرأة المسلمة في تمسكها بعقيدتها الدينية.

وأشارت التويجري إلى ما تعيشه اليوم المرأة الفلسطينية الصابرة المناضلة، وخاصة في قطاع غزة، من ظروف مأساوية وغير إنسانية ناجمة عما تشنّه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين من حرب وعدوان، حيث جل الضحايا من الأبرياء العزّل من النساء والأطفال وكبار السن.

وتتالت بيانات الدول الأعضاء في المنظمة، التي أكدت على مكانة «المرأة في الإسلام»، وعبرت عن التضامن مع المرأة الفلسطينية والشعب الفلسطيني عموماً في ظل ما يتعرض له من احتلال وعدوان إسرائيلي غاشم.

رئيسة وزراء بنغلاديش تؤكد أن المرأة في طليعة جهود التنمية الاجتماعية في بلادها (واس)

وناقشت جلسة العمل الأولى مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام، حيث أكدت وزيرة الخارجية في جمهورية إندونيسيا، ريتنو مارسودي، أنَّ تعاليم الإسلام وقيمه واضحة وجلية في تمكين المرأة ومنحها حقوقها كافة، مشيرة إلى أنه على الرغم من نيل المرأة كثيراً من حقوقها التي نص عليها الإسلام، حيث باتت عنصراً مهماً في عملية البناء والتنمية في مجتمعها، فإنه مع هذا الوضع الإيجابي لا نزال نجد أنفسنا في القرن الحادي والعشرين في حاجة ماسة إلى مناقشة قضايا حقوق «المرأة في الإسلام».

من جانبه، استعرض الدكتور سامي الصقير، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، الأسس القرآنية والحديثية لمكانة «المرأة في الإسلام» وملامح التشريع الإسلامي والأسس التي قامت عليها كافة التشريعات الإسلامية في قضايا المرأة، مؤكداً أنَّ الإسلام كرَّم المرأة وأعلى من شأنها، وهو تكريم ينبئ بمكانة هذا الدين وأسبقيته في تكريم الإنسان، وخصوصاً المرأة بين الأمم.

وتناول الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، في مداخلته «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام بين النصوص والتطبيق»، مشدداً على أن المرأة في الإسلام تحظى بمكانة سامية ومنزلة عالية.

ودعت الدكتورة زليخة قمر الدين، المديرة السابقة للجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، في مداخلتها عن «الأهلية القانونية للمرأة في الإسلام وحقوقها في التصرف والتعاقد والميراث والتملك» إلى اتخاذ مبادرات مهمة، تشمل إعادة صياغة السياسات وتقييم العملية الحالية ووضع التدابير لدعم المساعي نحو حصول المرأة المسلمة على حقوق الملكية مع التركيز على الإصلاحات القانونية لتسهيل ذلك الأمر.

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يؤكد التزام المنظمة بالدفاع عن حقوق المرأة المسلمة (واس)

من جانبها، استعرضت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر، دور الفتوى في تأكيد مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام، مشددةً على أنَّ الفتاوى الشرعية اضطلعت بدور مهم في تمكين المرأة المسلمة المعاصرة من الحصول على حقوقها في العلم والتعليم والتملُّك ما جعلها تستعيد دورها المحوري الذي لعبته في قرون الإسلام الأولى.

وخلال الجلسة الثانية التي عقدت بعنوان «المرأة المسلمة بين التعاليم الإسلامية والعادات والتقاليد الاجتماعية»، تطرَّقت الوزيرة السابقة للمالية والتخطيط في جمهورية أوغندا سييدا بامبا إلى «قضية تعليم المرأة بين التشريع الإسلامي والعادات والتقاليد الاجتماعية».

وشدَّد الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية في المغرب، على أنَّ القرآن الكريم اهتمَّ اهتماماً كبيراً بموضوع المرأة، مشيراً إلى أن هذا الاهتمام ظهر في معالجة قضايا المرأة عبر خطاب إيماني وتشريعي ومقاصدي بطريقة مباشرة في عدد من سور القرآن الكريم.

وتطرقت عبلة قدوس، رئيسة مؤسسة رعاية المرأة المسلمة في أستراليا، إلى قضية «المرأة المسلمة وصراع الهويات»، مسلطة الضوء على الطرق التي يمكن بها للمجتمعات وصنّاع السياسات والمجتمعات دعم وتمكين النساء المسلمات بشكل أفضل في سعيهن وتحقيق هوية متماسكة ومرضية تشمل إيمانهن وثقافتهن وجنسهن، ما يسهم في جعل المجتمعات أكثر شمولاً وعدالة.

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الكبير حميدي، من جامعة مولاي إسماعيل في المملكة المغربية، أنَّ أكثر ما جاء به الشرع الحنيف في موضوع المرأة عبارة عن أحكام كلية، وقواعد عامة، تحتاج إلى اجتهاد مصلحي، وإلى تكييف مقاصدي مرن ومتجدد، يواكب تعاقب الأزمنة، وتعدد الأمكنة، واختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية.

واستعرضت الدكتورة عائشة عبد الجليل، أستاذة الفقه بجامعة الملك فيصل بتشاد، جملة من العادات والتقاليد الخاطئة في بعض المجتمعات المسلمة، التي تتعارض مع روح الإسلام وسماحته وتخالف مقاصده، مبينة طرق ومناهج توفيق المرأة المسلمة بين نصوص دينها وبين عادات وتقاليد مجتمعها التي قد تتعارض أحياناً أو تتداخل ويصعب وضع الخطوط الفاصلة بينها.

ويستكمل المؤتمر أعماله الأربعاء (8 نوفمبر 2023) بجلسة عمل ثالثة، بعنوان «المرأة المسلمة في الإطار الخليجي والعربي والإسلامي»، وجلسة عمل رابعة بعنوان «المرأة المسلمة في المجتمعات المعاصرة... الفرص والتحديات»، وجلسة خامسة بعنوان «آفاق تمكين المرأة المسلمة في التعليم والعمل».


مقالات ذات صلة

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.