في تصريح شديد اللهجة: وزير الخارجية العُماني يطالب بمحاكمة إسرائيل على «جرائمها»

قال إن مبادرة السلام العربية ما زالت قائمة وقابلة للتطبيق

وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)
TT

في تصريح شديد اللهجة: وزير الخارجية العُماني يطالب بمحاكمة إسرائيل على «جرائمها»

وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)

دعا وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، المجتمع الدولي، إلى إجراء تحقيق مستقلّ حول العدوان الإسرائيلي ومحاكمة إسرائيل على استهدافها المتعمّد للمدنيين في قطاع غزة ومنشآتهم وحرمان السكان الفلسطينيين من احتياجاتهم الإنسانية وتجويعهم وإخضاعهم للحصار والعقاب الجماعي.

وفي تصريحات شديدة اللهجة أدلى بها وزير الخارجية لوكالة الأنباء العُمانية، قال البوسعيدي إن «سلطنة عُمان ملتزمة بالحلول السياسية المستندة إلى الحوار وسيادة القانون الدولي وضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف الحرب على غزة وردع إسرائيل لانتهاكها القانون الدولي واستمرار عملياتها العسكرية في قتل المدنيين داخل القطاع وهدم المنشآت والمباني والأحياء المدنية في جميع الأراضي الفلسطينية».

وقال: «اعتقادي الأكيد هو أن العنف ليس حلّاً، وهو ما ندينه بشدّة، لأن الضحايا غالباً ما يكونون من الأطفال والمدنيين. وإذا تذكّرنا التجارب التاريخية السابقة فسنرى وبكل تأكيد استحالة تحقيق حلّ عسكريّ للقضية الفلسطينية أو للصراع العربي - الإسرائيلي. نعم هناك حركات موجودة أو منظمات لمقاومة الاحتلال وهذا حقٌّ مشروع لها، ولكن إذا أردنا حلاً نهائيّاً عادلاً فهذا لا يتأتّى عسكرياً وإنما يكون عبر السُّبل السلمية، أي أن الحلّ الممكن والمستدام يكمن في الحلول السياسية والحوار والالتزام القوي والمشترك بتحقيق السلام. وسلطنة عُمان - كما الحال دائماً - ملتزمة بالحلول السياسية المستندة إلى الحوار وسيادة القانون الدولي».

وأضاف أنّ «ما يترتب على الهجمات والعمليات العسكرية على قطاع غزة؛ الاستمرار في مواجهة هذه الممارسات والأعمال الإسرائيلية اللاإنسانية، وذلك بإعلاء قيمنا والتمسك بأخلاقنا الإنسانية الرافضة للقتل والتدمير والاعتداء على الأطفال والمدنيين والاستمرار في ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية والقانونية وتوظيف صوت الحق الدامغ ولغة العقل وقوة المنطق أمام العدوان الإسرائيلي الظالم في قتله المدنيين العُزّل وتدمير منشآتهم ومساكنهم وحرمانهم من الماء والغذاء والوقود والدواء».

وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)

ودعا وسائل الإعلام للتعاطي بمسؤولية «مع الوضع بموضوعية ومصداقية وإيصال الصوت العادل إلى العالم ومخاطبة الضمير الإنساني في كل مكان. وفي النهاية لا بد للحقّ أن ينتصر وللظّلم أن ينحسر».

كما شدّد على دور والتزام المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ومجلس الأمن التابع لها، وقال: «إن قيمة التفاعل الدولي البنّاء تكمن في حماية حقوق المدنيين في السِّلم والحرب، ولذلك فإن الإمكانات الهائلة للأطُر العالمية كفيلة بتهيئة الظروف اللازمة لوقف الصراع وتبنّي الحلول السلمية له».

أكد أن «الرد الإسرائيلي مفرط للغاية ومبالغ فيه بشكل صارخ، وأن الشعب الفلسطيني لديه الحق كذلك في الدفاع عن نفسه».

وزير الخارجية العُماني

وعد أن «العمل العسكري الحالي لإسرائيل لا يعدّ إجراء ضرورياً للدفاع عن النفس، فجميع الدول تُدين وتستنكر استهداف المدنيين مهما كانت جنسيات ساكنيها، لأن ذلك يتعارض مع سائر القيم التي نؤمن بها».

وأكد أن «الرد الإسرائيلي مفرط للغاية ومبالغ فيه بشكل صارخ، خصوصاً استهداف المدنيين. وهنا يجب ألا ننسى أيضاً أن الشعب الفلسطيني لديه الحق كذلك في الدفاع عن نفسه».

وبيّن أن «التهجير القسري للمدنيين في شمال قطاع غزّة ودفعهم للانتقال جنوباً، يُعدّ على نطاق واسع تمهيداً للإبادة الجماعية، وفقاً للمادة الثانية من اتفاقية عام 1948 بشأن منع ومعاقبة الإبادة الجماعية».

وأضاف أن «حصار غزة الذي يمنع المدنيين من الحصول على المياه والكهرباء والطعام والوقود فعلٌ غير قانوني ويمكن أن يعدّ من جرائم الحرب، وأن هذه التدابير الجماعية محظورة بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف».

ولفت إلى أن التاريخ علّمنا أن «الدفاع عن النفس لا يمكن أن يبرّر الإبادة الجماعية أو العقاب الجماعي واستهداف الأبرياء من المدنيين، كما أن منع وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان جريمة بموجب القانون الدولي».

وحول الخطوات الفورية التي يجب اتخاذها أوضح أن «سلطنة عُمان ترى أنه على المجتمع الدولي التدخل لوقف هذه الحرب على غزة وردع إسرائيل في انتهاكها القانون الدولي واستمرار عملياتها العسكرية لقتل المدنيين داخل قطاع غزة وهدم المنشآت والمباني والأحياء المدنية»، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتثبيت هدنة تتم مراقبتها من قبل مراقبين مستقلين من الأمم المتحدة وضرورة وضع خطط عاجلة لتقديم المساعدات والاحتياجات الإنسانية المطلوبة بشكل مباشر وفوري لقطاع غزة.

وأكد وزير الخارجية العماني أن «سلطنة عُمان وشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التزمت بدعم عمليات الإغاثة الإنسانية لقطاع غزة والوقوف الفوري على الأسباب الجذرية التي أوصلتنا إلى هذه الأزمة، والتعامل معها تباعاً».

وقال إن الأسباب الجذرية لهذه الأزمة تتمثل في «أن إسرائيل قد احتلت بشكل غير قانوني الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة منذ عام 1967، وهذا الاحتلال يمارس التنكيل وطرد السّكان الآمنين من مساكنهم وفرض المعاناة اليومية على الفلسطينيين في أراضيهم، ويُحْرمُ جميع الفلسطينيين واللاجئين في هذه الأراضي من حقّهم الأساسي في تقرير المصير».

وأضاف أنه «على الرغم من الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في أوسلو عام 1993، فإن استمرار احتلال الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، قد أدى إلى التوسع الممنهج للمستوطنات غير القانونية وطرد السكان الفلسطينيين بالقوة من أراضيهم ومنازلهم دون حق، ناهيك بسياسة الفصل العنصري التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية».

كما يتمثل في أن «غزة تحت الحصار منذ عام 2007، وتم عزل سكانها عن الفلسطينيين في الضفة الغربية، حتى أصبح القطاع يعتمد كليّاً على إسرائيل في بنيته الأساسية والإمدادات الحيوية. وأصبح 2.3 مليون نسمة من سكانها يعيشون في فقر وعزلة، وهي ظروف فرضتها إسرائيل عليهم من دون حق».

وكذلك في «أن الحكومة الإسرائيلية التي تشكّلت في عام 2022م قامت بتصعيد الظلم ضد الفلسطينيين والظلم ظلمات، ونرى كيف أن قيادات هذه الحكومة الإسرائيلية تُروّج لسياسات تستهدف السكان الفلسطينيين بشكل أكثر عدوانية وقسوة من أي وقت مضى».

وناشد البوسعيدي المجتمع الدولي، اتخاذ إجراءات قوية ورادعة وعقابية أمام التصريحات الوحشية والتهديدات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين مثل تلك التي تفوّه بها وزير المالية الإسرائيلي الحالي، على سبيل المثال، بقوله إن «هناك الآن 3 خيارات أمام الفلسطينيين: إما الاستعباد، أو الهجرة، أو الموت».

واستطرد: «لقد أهمل المجتمع الدولي هذه الأسباب الجذرية للصراع على مدى عقود من الزمن. وحان الوقت لتحقيق صحوة حقيقية داخل مجلس الأمن لدى الأمم المتحدة وفرض قراراته وتطبيق القانون الدولي على جميع الدول دون تمييز أو ازدواجية في المعايير».

وحول تحقيق عملية سلام ناجحة في المستقبل، بيّن أنه «قد يكون مبكراً الحديث بالتفصيل عن مشروع السّلام، ولكن باختصار شديد، أودّ أن أقول إن المطلوب في الوقت المناسب إطلاق عملية سلام ذات فاعلية ومصداقية تشمل جميع الأطراف دون استقصاء أي طرف، وأن هناك تجارب ودروساً يمكن الاستفادة منها، فمثلاً قد سبق لإسرائيل وحلفائها قبول فكرة الدخول في حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية في التسعينات بعد أن كانوا رافضين للتحاور بسبب اعتبارها منظمة إرهابية… وقد أدى ذلك الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية إلى انطلاق عملية السلام في ذلك الوقت».

وأضاف: «اليوم نقول إن على إسرائيل وحلفائها أن يواجهوا الواقع الذي لا يمكن أن يتغير دون الانخراط في حوار مع جميع الأطراف بما فيها حركة حماس، ولا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي فلسطيني - إسرائيلي، دون أن يشمل الحوار جميع الأطراف الأساسية. ونعتقد بأن هناك إجماعاً دوليّاً على ضرورة تحقيق السلام الشامل على أساس مفهوم حلّ الدولتين، وبالاستناد إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن المعروفة والمتصلة بالقضية الفلسطينية».

وأكد أن مبادرة السلام العربية موجودة، وما زالت قائمة وقابلة للتطبيق، لأنها تستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وشاملة لأنها تعالج مشكلات جميع الأراضي العربية المحتلة تماماً، كما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.


الإمارات تطالب بضمانات لالتزام إيران بالهدنة

أكدت الإمارات وجوب مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن أضرار الاعتداءات (الشرق الأوسط)
أكدت الإمارات وجوب مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن أضرار الاعتداءات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تطالب بضمانات لالتزام إيران بالهدنة

أكدت الإمارات وجوب مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن أضرار الاعتداءات (الشرق الأوسط)
أكدت الإمارات وجوب مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن أضرار الاعتداءات (الشرق الأوسط)

أعربت دولة الإمارات عن متابعتها الدقيقة لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين واشنطن وطهران لمدة أسبوعين، مؤكدة سعيها للحصول على مزيد من التوضيحات حول بنود الاتفاق، بما يضمن التزام إيران بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وغير مشروط.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية ومنشآت الطاقة والمواقع المدنية خلال الأربعين يوماً الماضية، وما رافقها من إطلاق نحو 2760 صاروخاً باليستياً وجوالاً وطائرات مسيّرة، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية، تستوجب مواقف حازمة، تشمل مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن الأضرار.

وشددت الوزارة على أن معالجة التهديدات الإيرانية يجب أن تكون شاملة، بما يشمل برامجها النووية، والصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والقدرات العسكرية، إضافة إلى أنشطتها ووكلائها في المنطقة، مع ضرورة وقف التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة، وما وصفته بـ«الحرب الاقتصادية» وأعمال القرصنة في مضيق هرمز، معربة عن أملها في أن تمهد هذه التطورات لتحقيق سلام مستدام في المنطقة.

وفي السياق ذاته، أكدت الإمارات أنها لم تكن طرفاً في النزاع، مشيرة إلى أنها بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون اندلاعه، عبر قنوات ثنائية وتحركات ضمن مجلس التعاون الخليجي، مع تأكيدها في الوقت ذاته قدرتها على حماية سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية بحزم.

كما دعت إلى ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026 الصادر في 11 مارس (آذار)، والذي أدان الاعتداءات الإيرانية وطالب بوقفها فوراً.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع عن تعامل الدفاعات الجوية الإماراتية مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 537 صاروخاً باليستياً، و26 صاروخاً جوالاً، و2256 طائرة مسيّرة».

وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن هذه الاعتداءات أدت منذ بدئها إلى مقتل اثنين من منتسبي القوات المسلّحة، خلال تأديتهما واجبهما الوطني، ومدني مغربي متعاقد معها، و10 آخرين من جنسيات مختلفة، فضلاً عن تعرُّض 224 شخصاً لإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.