«الوزاري» الخليجي الأوروبي يدعو لدعم جهود السلام بالشرق الأوسط

أعرب عن القلق العميق إزاء التطورات الخطيرة في غزة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي في العاصمة العمانية مسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي في العاصمة العمانية مسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)
TT

«الوزاري» الخليجي الأوروبي يدعو لدعم جهود السلام بالشرق الأوسط

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي في العاصمة العمانية مسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي في العاصمة العمانية مسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)

أعرب اجتماع وزاري خليجي أوروبي، الثلاثاء، عن قلقه العميق إزاء التطورات الخطيرة في غزة، وإدانته جميع الهجمات ضد المدنيين، داعياً لحماية المدنيين، ومذكّراً الأطراف بالتزاماتها بموجب المبادئ العالمية للقانون الإنساني الدولي.

وطالبَ اجتماع الدورة الـ27 للمجلس الوزاري المشترك بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، في العاصمة العمانية مسقط، بضبط النفس، وإطلاق سراح الرهائن، والسماح بالحصول على الغذاء والماء والأدوية وفقاً للقانون الإنساني الدولي، مشدداً على الحاجة الملحة إلى حل سياسي للأزمة لتجنب تكرار هذه الحلقة المفرغة من العنف. كما أكد الوزراء على استنكار العنف، حاثين جميع الأطراف على ضبط النفس والهدوء.
ودعا المجلس المشترك في بيان عقب الاجتماع، إلى وقف جميع أعمال العنف وأي إجراءات أحادية، ودعم جهود السعودية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط بالتعاون مع مصر والأردن، للمساعدة في وضع حد للعنف وبدء الطريق نحو السلام والأمن.
وأكد الوزراء التزامهم بحل الدولتين، على حدود عام 1967، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والحفاظ على الوضع الراهن التاريخي والديني للأماكن المقدسة في القدس، والتسوية العادلة للاجئين، مشددين على أهمية الدعم المالي المستمر للأونروا، وللسلطة الفلسطينية، ولتلبية الاحتياجات الإنسانية والإنمائية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي بمسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)

ودعوا إلى الترسيم الكامل للحدود البحرية الكويتية العراقية وراء النقطة الحدودية 162، مؤكدين أهمية التنفيذ الكامل لاتفاقية الكويت-العراق 2012 لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، داعين العراق والأمم المتحدة إلى بذل أقصى الجهود للتوصل إلى حل لجميع القضايا المطروحة.
وجدد المجلس المشترك دعمه للتسوية السلمية لحل النزاع بين الإمارات وإيران حول الجزر الثلاث، وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، إما من خلال المفاوضات الثنائية أو عن طريق إحالة الأمر إلى محكمة العدل الدولية.
وأشاد باستضافة السعودية لاجتماع مستشاري الأمن الوطني في 5 أغسطس (آب) الماضي، والجهود التي بذلتها دول الخليج والاتحاد الأوروبي للتخفيف من الآثار والتداعيات الإنسانية للحرب ضد أوكرانيا، مشددين على أهمية دعم جميع الجهود لتسهيل تصدير الحبوب، والمستلزمات الغذائية والإنسانية للإسهام في تحقيق الأمن الغذائي للدول المتضررة. كما ناقش سبل التعاون الممكنة بشأن إعادة بناء أوكرانيا.
ورحب المجلس المشترك بالتواصل الدبلوماسي للسعودية ودول الخليج الأخرى مع إيران للسعي إلى تخفيف التصعيد الإقليمي، مشدداً على أهمية التزام دول المنطقة بالقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، على أساس احترام سيادة وسلامة أراضي الدول واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها. وأكد الوزراء التزامهم بضمان حرية الملاحة والأمن البحري في المنطقة، وتصميمهم على ردع الأعمال غير القانونية في البحر أو في أي مكان آخر، ودعمهم لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وجددوا دعوتهم لإيران للوفاء الفوري بالتزاماتها وتعهداتها النووية، ووقف تصعيدها النووي، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمكينها من حل جميع القضايا العالقة في هذا الشأن، وتقديم الضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي حصراً، كما جددوا دعمهم للحل الدبلوماسي للقضية النووية الإيرانية، والتزامهم الدائم بضمان بقاء منطقة الخليج خالية بشكل دائم من الأسلحة النووية.
وشددوا على أهمية قرار مجلس الأمن رقم 2231، ودعوا إيران إلى وقف انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار وغيرها من الأسلحة التي تشكل تهديداً أمنياً خطيراً للمنطقة وخارجها، وجدد الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون التزامهما بالعمل معاً لمعالجة التهديدات التي تهدد السيادة والسلامة الإقليمية وغيرها من الأنشطة المزعزعة للاستقرار.
كما شدد المجلس المشترك على الحاجة الملحة لتحسين الأوضاع الإنسانية في اليمن، مجدداً التزامه بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، والتأكيد على أن الحوثيين لازالوا يشكلون تهديداً لاستقرار البلاد وأمنها. وأكد الوزراء دعمهم الكامل لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وجهود الوساطة، وشددوا على الأهمية القصوى لإعادة الالتزام الهدنة وتوسيع نطاقها، معربين عن تقديرهم الكبير للجهود الإقليمية التي تسهم في إحلال السلام، ولا سيما جهود السعودية وسلطنة عمان من خلال المحادثات الجارية.
وأدانوا الهجوم الحوثي بطائرة دون طيار على السعودية في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، مما أسفر عن مقتل أربع من القوات البحرينية وإصابة آخرين، واعتبروا هذه الحادثة تهديداً خطيراً لعملية السلام وللاستقرار الإقليمي، داعين الحوثيين لإنهاء جميع الهجمات الإرهابية.
وأكد الوزراء دعمهم لعملية سياسية يمنية - يمنية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، لإنهاء الصراع، ورحبوا بجهود مجلس القيادة الرئاسي لتعزيز السلام وتخفيف معاناة اليمنيين، مشددين على ضرورة اغتنام الحوثيين هذه الفرصة، والانخراط بشكل إيجابي مع الجهود الدولية ومبادرات السلام الهادفة إلى إحلال السلام الدائم في اليمن. وأشادوا بالجهود المتواصلة التي تبذلها السعودية لتشجيع الحوار اليمني اليمني وتقديم المساعدة الاقتصادية والمساعدات لليمن.
وحذروا من أن الاستجابة الإنسانية الدولية لا تزال تعاني من نقص التمويل إلى حد كبير، داعين إلى تقديم تعهدات جديدة وصرف التعهدات الحالية، ووقف جميع القيود والتدخلات التي تؤثر على عمليات المنظمات الإنسانية.
وجدد المجلس المشترك الالتزام بالتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية بطريقة تحافظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وتلبي تطلعات شعبها، ودعمه للعملية السياسية، بقيادة المبعوث الخاص للأمم المتحدة؛ بهدف التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254، مرحبين بجهود فريق الاتصال العربي لحل الأزمة بطريقة تدريجية. كما جدد الوزراء دعوتهم إلى ضرورة تهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة وطوعية للاجئين والنازحين داخلياً بما يتوافق مع معايير الأمم المتحدة، مشددين على أهمية تقديم الدعم اللازم للاجئين السوريين والدول المضيفة لهم.
كما شدد الوزراء عبر البيان المشترك على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق إلى جميع السوريين المحتاجين، ودعم مشاريع التعافي الإنساني المبكر. وأشادوا بنتائج المؤتمر السابع حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" باستضافة الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي.
وأعرب المجلس عن قلقه البالغ من الوضع الإنساني في القرن الأفريقي، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لاحتياجات السكان المتضررين، ودعم المصالحة وبناء السلام. كما أعرب عن قلقه العميق إزاء النزاع الذي اندلع في السودان منتصف أبريل (نيسان) الماضي، والأزمة الإنسانية التي تلت ذلك. وأكد ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، واستعادة أمنه واستقراره، وتماسك مؤسسات الدولة للاستمرار في تقديم الخدمات الحكومية الأساسية، مشيداً بالجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها السعودية والولايات المتحدة نحو وقف دائم لإطلاق النار، والحوار بين الأطراف السودانية.

وأكد على الدور الهام للاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة (إيغاد)، وجهودها نحو المسار السياسي، مرحّباً بمبادرات السلام، ونتائج قمة دول جوار السودان التي استضافتها مصر في يوليو الماضي، ومشدداً على ضرورة التنسيق الوثيق لجميع الجهود في هذا الصدد.
وتأكيداً على الاهتمام المتبادل بجعل الشراكة طويلة الأمد بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون، رحب الوزراء بتنظيم أول قمة بين قادة الجانبين في أقرب فرصة، وبالتقدم الكبير الذي تم إحرازه في تنفيذ الشراكة الإستراتيجية بينهما، وشددوا على أهميتها الخاصة في ظل تزايد التهديدات الخطيرة للسلام والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والتحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي. كما رحب المجلس باعتماد الإعلان المشترك للاتحاد الأوروبي بشأن تلك الشراكة، وتعيين لويجي دي مايو ممثلاً خاصاً له لمنطقة الخليج في يونيو الماضي.
واتفق المجلس على عقد حوار منتظم ومنظم في مجال الأمن الإقليمي، على مستوى كبار المسؤولين، وتشكيل فرق عمل مشتركة عند الحاجة، للتواجد البحري المنسق (CMP) في شمال غرب المحيط الهندي.
كما رحب بدعوة الاتحاد الأوروبي لتنظيم منتدى رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي في بروكسل في المستقبل القريب، وأشاد بنتائج المؤتمر الخليجي الأوروبي الأول لمكافحة الفكر المتطرف، الذي عقد بمجلس التعاون في الرياض.
وشدد على أهمية التسامح والتعايش السلمي بين الأمم والثقافات، وأقر بأن خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يشابهها من أشكال التعصب يمكن أن تسهم في تفشي وتصعيد واستمرار وعودة الصراعات، مؤكداً على ضرورة احترام الدول لسيادة القانون وحقوق الإنسان لجميع الأفراد الموجودين داخل أراضيها، والخاضعين لولايتها القضائية وفقاً للقانون الدولي.
ورحب المجلس بنتائج حوار التجارة والاستثمار الخامس الذي عقد في الرياض في مارس 2023، مؤكداً الاهتمام باستمرار علاقة تجارية واستثمارية متميزة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لزيادة تحفيز التعاون التجاري، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، ودعم السياسات المحفزة للاستثمار. ودعا لبذل جهود عالمية منسقة، بما في ذلك من خلال الشراكة الإستراتيجية بين، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
كما أقر بالاهتمام المشترك بحوكمة الذكاء الاصطناعي، وشجع على تعزيز الجهود المشتركة التي تهدف إلى إنشاء أنظمة مستدامة، بما يسهم في نهاية المطاف في تحقيق الأمن الغذائي والمائي.
ورحب المجلس بمناقشة تنسيق المساعدات الإنسانية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، والتي جرت خلال هذا الاجتماع، وأكد على الأهمية الملحة لتعزيز العمل المشترك للتخفيف من أثار تغير المناخ، والتكيف مع آثاره، وحماية البيئة، وتطوير الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة. ورحب الوزراء بشكل خاص بالاستثمارات المناخية، داعين للمشاركة الفعالة في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP 28)؛ لتنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها.

وأكد على أهمية المبادئ الأساسية لاتفاقيات المناخ، والالتزام باتفاقية باريس للمناخ، ودعمه لاستضافة الإمارات الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف (COP 28)، داعياً إلى تحقيق نتائج طموحة وشاملة، كما رحب باستضافة قطر لمعرض إكسبو الدولي للبستنة 2023.
وشدد على أهمية اختتام عملية (الجرد المناخي العالمي) بنجاح باعتبارها العمود الفقري للدورة الطموحة لاتفاقية باريس للمناخ، مع نتائج طموحة ومستقبلية. وأعرب عن اهتمامه الكبير بالعمل معاً نحو تحول مستدام وعادل بأسعار معقولة، وشامل ومنظم للطاقة بما يتماشى مع مسار باريس.
وأشاد المجلس المشترك بمبادرة السعودية للشرق الأوسط الأخضر، وإعلانها إنشاء واستضافة أمانة لهذه المبادرة، وتخصيص مبلغ 2.5 مليار دولار لدعم حوكمتها ومشاريعها. وأخذ علماً بإعلان المملكة عن إنشاء منظمة دولية للمياه مقرها الرياض. كما نوّه بالمبادرة التي أطلقها رئيس المفوضية الأوروبية في أبريل، ومبادرة الإمارات للتصدي لخطر ندرة المياه العالمية، والمبادرة الإماراتية - الأوروبية المقترحة بشأن (التعهد العالمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة)، داعياً إلى مزيد من التحرك العالمي الحاسم.
ووافق المجلس على مواصلة المشاركة في أجندة مشتركة لإزالة الكربون من أنظمة الطاقة. وأكد الوزراء دعمهم المستمر لدعم ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما احترام استقلال وسيادة وسلامة أراضي جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

المشرق العربي دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب) p-circle

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الكثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الأم الفلسطينية ميساء أبو دقة وابنها حبيب مريضان بالسكرى ويواجهان صعوبة في توفير العلاج (الشرق الأوسط) p-circle 03:17

خاص مرضى السكري في غزة يواجهون حرباً بلا هدنة

يواجه مرضى السكري في قطاع غزة، حربين مختلفتين بلا هدنة؛ الأولى مثَّلتها الحرب الضارية الإسرائيلية منذ 3 سنوات، والأخرى يخوضونها لتدبير أدويتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص رئيس المخابرات المصرية يستقبل وفداً فلسطينياً بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني (أ.ش.أ)

خاص مصر تُجهز لـ«حوار وطني» فلسطيني قد يحضره عباس

كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

محمد الريس (القاهرة)
شؤون إقليمية فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بـ«مخاوف أمنية خطيرة» بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ولد الشيخ أحمد… من الوساطات إلى قيادة «التعاون الإسلامي»

TT

ولد الشيخ أحمد… من الوساطات إلى قيادة «التعاون الإسلامي»

إسماعيل ولد الشيخ أحمد يصل إلى جدة محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة (منظمة التعاون الإسلامي)
إسماعيل ولد الشيخ أحمد يصل إلى جدة محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة (منظمة التعاون الإسلامي)

أمضى الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أكثر من 3 عقود بين العمل الأممي وبؤر الأزمات، لينتقل مؤخراً إلى قيادة «منظمة التعاون الإسلامي»، التي تضم 57 دولة عضواً، بعد انتخاب وزراء خارجيتها له، الخميس، خلفاً للتشادي حسين إبراهيم طه، الذي تنتهي ولايته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المولود عام 1960، حصل على درجة في الاقتصاد من جامعة مونبلييه الفرنسية، وماجستير في تنمية الموارد البشرية من جامعة مانشستر البريطانية، وشهادة متقدمة في الاقتصاد وتحليل السياسات الاجتماعية من كلية ماستريخت للدراسات العليا للحوكمة.

وقضى الدبلوماسي الموريتاني الجانب الأكبر من مسيرته المهنية داخل المنظومة الأممية، متنقلاً بين العمل التنموي والإنساني وإدارة الأزمات، وشغل مواقع عدة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بينها مدير إدارة التغيير في نيويورك، ونائب المدير الإقليمي لشرق وجنوب أفريقيا، وممثل المنظمة في جورجيا.

لكن الشرق الأوسط صنع الجزء الأبرز من مسيرته؛ فبين عامَي 2008 و2012، عمل منسقاً مقيماً ومنسقاً للشؤون الإنسانية وممثلاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، قبل انتقاله إلى اليمن بين عامَي 2012 و2014 في مهام أممية مماثلة، وبعدها عُيِّن نائباً للممثل الخاص للأمين العام ونائباً لرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

إسماعيل ولد الشيخ أحمد يصل إلى جدة محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة (منظمة التعاون الإسلامي)

وفي يناير (كانون الثاني) 2015، تولى رئاسة بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة لوباء «إيبولا»، في وقت كانت فيه الأزمة الصحية تشكل تحدياً دولياً واسعاً، غير أن اليمن يعد المحطة الأكثر حضوراً في سيرته السياسية، بعدما عيَّنه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون، مبعوثاً خاصاً لليمن في 25 أبريل (نيسان) 2015 خلفاً لجمال بنعمر، مكلفاً بالعمل مع مجلس الأمن ودول الخليج وحكومات المنطقة والأطراف اليمنية؛ سعياً لتسوية سياسية.

وقاد الدبلوماسي الموريتاني لاحقاً مشاورات السلام اليمنية في الكويت عام 2016، التي جمعت الحكومة اليمنية و«المؤتمر الشعبي العام» و«الحوثيين» في جلسات مباشرة، وبحثت مسارات وقف القتال والترتيبات الأمنية والسياسية، إلا أن تلك المفاوضات لم تصل لاتفاق نهائي، لكنها وضعت الدبلوماسي الموريتاني في قلب واحد من أكثر نزاعات المنطقة تعقيداً.

وبعد انتهاء مهمته اليمنية، عاد ولد الشيخ أحمد إلى نواكشوط من بوابة الدبلوماسية الوطنية، حيث تولى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في 2018 حتى مطلع 2022، قبل أن يظهر في يونيو (حزيران) من العام نفسه مديراً لديوان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وبذلك، جمع الدبلوماسي الموريتاني بين خبرة العمل الإنساني، والوساطة الدولية، والدبلوماسية من موقع الدولة؛ وهي مسيرة تضعه أمام مهمة مختلفة في جدة، حيث مقر الأمانة العامة للمنظمة، التي يصل إليها محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة.

وبعدما ظلَّ التعامل مع الأزمات خيطاً ثابتاً في مسيرة ولد الشيخ أحمد عندما كان مطلوباً منه تقريب أطراف نزاع اليمن، وعمله في سوريا وليبيا تحت مظلة الأمم المتحدة، وتمثيله سياسة بلاده، سيكون الأمين العام الجديد في اختبار أوسع، بانتقاله من إدارة الوساطات إلى صناعة توافق إسلامي بين 57 دولة عضواً في المنظمة.

يشار إلى أن ميثاق «التعاون الإسلامي» لا يحصر دور الأمين العام في التمثيل الدبلوماسي؛ إذ يكلفه بمتابعة تنفيذ قرارات القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية، وتنسيق عمل أجهزة المنظمة، ورفع القضايا التي قد تخدم أهدافها أو تعرقلها.


وزير الخارجية السعودي: التعاون والتضامن الإسلامي أصبح ضرورة ملحة

TT

وزير الخارجية السعودي: التعاون والتضامن الإسلامي أصبح ضرورة ملحة

الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)
الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن الظروف الدقيقة والأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة، إلى جانب التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي تواجه العالم الإسلامي، تجعل من التعاون والتضامن ضرورةً ملحّة لا غنى عنها.

جاء التأكيد خلال اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي استضافته مدينة جدة (غرب السعودية)، الخميس، وانتخب فيه الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً جديداً للمنظمة التي تضم 57 دولة، خلفاً للتشادي حسين إبراهيم طه، وركزت مناقشاته على قضية فلسطين.

وجدَّدت السعودية إدانتها بأشد العبارات طرح سلطات الاحتلال الإسرائيلية خطة جديدة لبناء وحدات استيطانية ضمن مشروع «إي 1»، محذرةً من أن خطورته تتجاوز إضافة وحدات جديدة إلى عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يُهدد بصورة مباشرة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

وأشار الأمير فيصل بن فرحان خلال كلمته، إلى أن مشروع «إي 1» يُمثل جزءاً من سياسة أوسع لفرض وقائع استيطانية، وضم تدريجي على الأرض، مشدداً على ثوابت المملكة تجاه القضية الفلسطينية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق حل الدولتين، وحقه في السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة.

وأدانت الرياض الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى من جانب المسؤولين الإسرائيليين والمستوطنين تحت حماية القوات الإسرائيلية، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات لفرض تقسيم زماني أو مكاني للمسجد، أو تغيير طابعه وهويته الإسلامية، فضلاً عن ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية والغذائية إلى قطاع غزة من دون عوائق.

الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

إصلاح جاد

وحملت كلمة الأمير فيصل بن فرحان، بالتوازي مع الموقف من فلسطين، رؤية سعودية لمستقبل المنظمة مع انتقال قيادتها، وقال: «المملكة ترى أن المرحلة المقبلة تستوجب إصلاحاً جاداً للمنظمة يُعزز قدراتها على تنفيذ قراراتها، ويرفع كفاءة مؤسساتها، ويمنح العمل الإسلامي المشترك أدوات أكثر فاعلية».

ولفت الوزير السعودي إلى أنه «لا يمكن لأي دولة مواجهة التحديات المتشابكة بمفردها، بما يفرض تعزيز العمل الجماعي، وتوحيد المواقف والجهود لحفظ مصالح الدول والشعوب»، منوهاً بأن «العالم الإسلامي، بما يُمثله من ثقل بشري وسياسي واقتصادي وحضاري، يمتلك مقومات تؤهله لأن يكون طرفاً فاعلاً في صياغة التوازنات الدولية».

وربط الأمير فيصل بن فرحان قوة «التعاون الإسلامي» بتضامن الدول الأعضاء ووحدة مواقفها وقدرتها على تحويل ما يجمعها من مبادئ ومصالح مشتركة إلى «عمل جماعي مؤثر»، مؤكداً استمرار دعم السعودية لكل جهد يُعزز دور المنظمة ومكانتها، ويخدم قضايا العالم الإسلامي وتطلعات شعوبه إلى الأمن والاستقرار والازدهار والسلام.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن تطلع بلاده إلى نجاح جهود إسماعيل ولد الشيخ أحمد في «الارتقاء بالمنظمة والنهوض بدورها»، مُقدِّراً أيضاً جهود الأمين العام المنتهية ولايته حسين إبراهيم طه، والعاملين معه خلال الفترة الماضية.

ركزت مناقشات الاجتماع الوزاري الاستثنائي في جدة على قضية فلسطين (منظمة التعاون الإسلامي)

تأثير أقوى

ووضع ولد الشيخ أحمد، في أول خطاب عقب انتخابه، ملامح رؤيته للمرحلة المقبلة، قائلاً إنه يتلقى التكليف «بإحساس عميق بجسامة المسؤولية وثقل الأمانة»، مستحضراً آمال ما يقارب ملياري مسلم ومسلمة يتطلعون إلى منظمة أكثر حضوراً، وأقوى تأثيراً، وأقدر على خدمة قضاياهم.

وربط الأمين العام المنتخب تعزيز تأثير المنظمة بحسن استثمار الثقل الذي تمثله دولها، مشيراً إلى امتدادها عبر 4 قارات، وامتلاكها موارد بشرية وطبيعية واقتصادية كبيرة، وأن أغلب سكانها من الشباب.

وقال ولد الشيخ أحمد إن الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء يقارب، وفق الأرقام التي أوردها، 30 تريليون دولار، معتبراً أن هذه المعطيات تمنح المنظمة مسؤولية كبيرة، إلى جانب فرصة تاريخية لتعزيز دورها وتأثيرها.

وأضاف ولد الشيخ أحمد أن «الرهان يكمن في حسن توظيف» هذه المقومات، في عالم يشهد تغيراً في موازين القوى، وتسارعاً في التحولات التكنولوجية، وتنامياً لأثر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، فيما يواجه النظام متعدد الأطراف تحديات متزايدة، مؤكداً أنه لا ينظر إلى المستقبل «بمنطق التوجس، وإنما بمنطق الأمل، ومن منظور التفاؤل».

ووضع الأمين العام الجديد فلسطين في صدارة أولويات المنظمة، مشدداً على أنها ستظل، بأبعادها السياسية والإنسانية والحضارية، «القضية المركزية»، وأن الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية والدفاع عن حرمة القدس الشريف، سيظل التزاماً ثابتاً لا يتغير.

كما تعهّد ولد الشيخ أحمد في كلمته بتعزيز جهود المنظمة في مكافحة الإسلاموفوبيا، ومواجهة خطاب الكراهية، وترسيخ الحوار والاحترام المتبادل، وبناء شراكات أوسع مع المجتمع الدولي.

الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء يقارب 30 تريليون دولار (منظمة التعاون الإسلامي)

ظرف بالغ

وأفاد حسين إبراهيم طه بأن الاجتماع ينعقد في «ظرف بالغ الدقة والحساسية لانتخاب أمين عام جديد، ومناقشة قضيتنا المركزية؛ قضية فلسطين والقدس الشريف»، مشيراً إلى أن السنوات الخمس الماضية شهدت إنجازات في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والعلمي.

وخصَّ الأمين العام، الذي تنتهي ولايته رسمياً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، السعودية بالشكر على دعمها غير المحدود للمنظمة، وإسهاماتها في تعزيز العمل الإسلامي المشترك، معرباً عن استعداده «الكامل لمد يد العون» لخلفه.

وبين انتقال قيادة المنظمة من طه إلى ولد الشيخ أحمد، بقيت فلسطين والقدس محور الرسائل السياسية لاجتماع جدة، مع تشديد المتحدثين على رفض السياسات والإجراءات الإسرائيلية، وتأكيد التمسك بقيام دولة فلسطينية مستقلة، وأن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة العمل.

ويصل الدبلوماسي الموريتاني إلى مدينة جدة؛ حيث مقر الأمانة العامة للمنظمة، محمّلاً بخبرة عريقة تتجاوز 3 عقود أمضاها بين العمل الأممي وبؤر الأزمات.

انتخاب الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً جديداً (منظمة التعاون الإسلامي)

ويحدِّد ميثاق المنظمة ولاية الأمين العام بـ5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، على أن ينتخبه مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء وفق مبادئ التوزيع الجغرافي العادل والتناوب وتكافؤ الفرص، مع مراعاة الكفاءة والنزاهة والخبرة.

ولا ينصُّ الميثاق على تسلسل ثابت لانتقال المنصب بين المجموعات العربية والأفريقية والآسيوية، وإنما يجعل التناوب والتوزيع الجغرافي العادل أساساً للاختيار. وفي فبراير (شباط) الماضي، اعتمد الاتحاد الأفريقي رسمياً ترشيح ولد الشيخ أحمد للمنصب للفترة 2027-2032، مدرجاً موريتانيا ضمن إقليم شمال أفريقيا.

ولا يحصر الميثاق دور الأمين العام في التمثيل الدبلوماسي؛ إذ يكلفه بمتابعة تنفيذ قرارات القمم الإسلامية، ومجالس وزراء الخارجية، وتنسيق عمل أجهزة المنظمة، ورفع القضايا التي قد تخدم أهدافها أو تعرقلها.


السعودية تعزي باكستان في ضحايا حريق مستشفى بالعاصمة إسلام آباد

رجل يحمل جثمان طفل حديث الولادة توفي إثر حريق اندلع في جناح صحة الأم والطفل بمستشفى معهد باكستان للعلوم الطبية (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل حديث الولادة توفي إثر حريق اندلع في جناح صحة الأم والطفل بمستشفى معهد باكستان للعلوم الطبية (أ.ف.ب)
TT

السعودية تعزي باكستان في ضحايا حريق مستشفى بالعاصمة إسلام آباد

رجل يحمل جثمان طفل حديث الولادة توفي إثر حريق اندلع في جناح صحة الأم والطفل بمستشفى معهد باكستان للعلوم الطبية (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل حديث الولادة توفي إثر حريق اندلع في جناح صحة الأم والطفل بمستشفى معهد باكستان للعلوم الطبية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية عن تعازيها ومواساتها لذوي المتوفين ولحكومة وشعب باكستان، إثر حريق مأساوي اندلع في مستشفى «PIMS» بالعاصمة إسلام آباد، وأسفر عن وفاة 14 طفلاً حديثي الولادة.

وأكدت وزارة الخارجية في بيان، الأربعاء، تضامن المملكة مع ذوي الضحايا ووقوفها إلى جانب حكومة وشعب باكستان، متمنيةً لباكستان وشعبها الأمن والسلامة.

واندلع الحريق صباح الأربعاء، في جناح الأم والطفل بالطابق الثالث من مستشفى «معهد باكستان للعلوم الطبية» (PIMS)، أحد أبرز المستشفيات الحكومية في إسلام آباد. وأفادت السلطات بأن فرق الإنقاذ سيطرت على الحريق، فيما فتحت السلطات تحقيقاً في ملابساته. وذكرت تقارير أن الحريق نجم عن انفجار في وحدة تكييف، بينما أشارت السلطات الصحية إلى أن التحقيق سيحدد أسبابه.

وأمر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بفتح تحقيق في الحادث، فيما أُثيرت تساؤلات بشأن إجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ في المستشفى.