السعودية تعود بقوة إلى واجهة تنظيم أكبر التجمّعات الدولية

أكثر من 20 دولة تتفق على مقوّمات نجاح الرياض... وخبراء يتوقّعون صعوبة منافستها

TT

السعودية تعود بقوة إلى واجهة تنظيم أكبر التجمّعات الدولية

إلى جانب عملها على أن تكون وجهة للسيّاح الدوليين، فقد استضافت السعودية أيضاً مواعيد كبرى على عدة صعد من ضمنها المناسبات السياسية (الشرق الأوسط)
إلى جانب عملها على أن تكون وجهة للسيّاح الدوليين، فقد استضافت السعودية أيضاً مواعيد كبرى على عدة صعد من ضمنها المناسبات السياسية (الشرق الأوسط)

مع إعلان الاتحاد السعودي لكرة القدم، أمس (الأربعاء)، نيّته الترشح لاستضافة نهائيات كأس العالم 2034، انبرى عدد غير قليل من الدول في جوار السعودية ومحيطها إلى تأييد ودعم السعودية في ملف ترشحها لاستضافة «مونديال 2034»، في خطوة مباشرة، من شأنها أن تكشف عن ثقة عالية في القدرات السعودية بهذا الإطار، لتعود البلاد إلى واجهة أكبر البطولات الرياضية على مستوى العالم، متسلّحةً بإرث كبير، شمل استضافة وتنظيم بطولة «كأس القارات» للمنتخبات أبطال القارات في 3 نسخ متتالية لأعوام 1992 و1995 و1997، واستضافة كأس العالم للأندية العام الحالي، فضلاً عن المناسبات القارية الأخرى.

اتفاق دولي على مقوّمات النجاح

واتّفق معظم بيانات الدعم الرسمية من الاتحادات الرياضية، التي وصلت خلال أقل من 24 ساعة إلى «20» اتحاداً عربياً وأفريقياً وآسيوياً، على أن لدى السعودية «كل مقوّمات النجاح لاستضافة المونديال»، بالإضافة إلى الاتحاد الآسيوي الذي استجاب سريعاً لإعلان السعودية. وأكّد دعمه قبل النظر في ملفات ترشيح محتملة من دول القارة الآسيوية، مع استمرار الفترة المتاحة لدول آسيا ومنطقة الأوقيانوس لإعلان ترشحها.

استضافة وتنظيم المواعيد الكبرى على كل الأصعدة

لم تكن السعودية مرتبطةً فقط خلال السنوات الأخيرة باستضافة الفعاليات الدولية الرياضية أو السياحية، بل إنها كانت وجهة سياسية أيضاً، زارها كثير من زعماء العالم، بشكل متكرّر أيضاً، خصوصاً على صعيد القمم والمؤتمرات التي ناقشت أهم القضايا الدولية، وكانت «الشرق الأوسط» قد انفردت في يوليو (تموز) الماضي برصد عدد القمم التي استضافتها البلاد خلال السنوات السبع الماضية، مسجّلةً ما قدره 25 قمة خليجية وعربية وإسلامية استضافتها على مدى 7 سنوات، علاوةً على قمم دولية وطاولات نقاش أخرى.

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً اجتماع القمة لدول مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 (غيتي)

الأمر لم يتوقف بالنسبة للسعودية عند هذا الحد، حيث يتفق كثير من المراقبين على أنه يمكن القول إن السنوات الماضية كانت بمثابة «إشعال فتيل الشُّعلة»، لأن التفاصيل تكشف أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، انطلقت السعودية في استضافة ما يربو على 50 حدثاً رياضياً كبيراً في مختلف الرياضات، ستكون ذروتها استضافة كأس العالم للأندية نهاية العام الحالي في محافظة جدة، غرب البلاد، فضلاً عن احتضان فعاليات دولية كبرى في رياضات كرة القدم والسيارات والتنس والفروسية والرياضات الإلكترونية والغولف، بالإضافة إلى عروض مصارعة المحترفين الأميركية وغيرها، لتكرّس من خلالها مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات الرياضية العالمية.

زيادة مستهدف استقبال الزوّار الدوليّين

يأتي إعلان السعودية نيّتها الترشح لاستضافة كأس العالم 2034، متوافقاً بشكل جدي مع التوجهات الاقتصادية التنموية التي تجري في ورشة العمل التنموية الكبرى في البلاد «رؤية 2030»، التي يأتي ملف السياحة في مقدّمة أولوياتها، مدعوماً برؤية استراتيجية للقطاع من أعلى مستوى في البلاد، تستهدف الوصول بمساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد السعودي إلى نحو 10 في المائة بحلول عام 2030، واستقبال 100 مليون سائح في عام 2030، قبل أن يعود وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أواخر سبتمبر (أيلول) المنصرم، ويكشف عن زيادة المستهدف من 100 مليون سائح إلى 150 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.

نهضة تشمل جميع المستويات

تعدّ استضافة المسابقات الرياضية أحد الجوانب الرئيسية في تحويل البلد إلى وجهة دوليّة، ليس على جانب السياحة فقط، وإنما في جوانب أخرى، كما أشار إلى ذلك الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في تعليقه المنشور أمس (الأربعاء) على وكالة الأنباء الرسمية (واس)، أن «رغبة المملكة في استضافة كأس العالم 2034 تعد انعكاساً لما وصلت إليه من نهضة شاملة على الأصعدة والمستويات كافة. الأمر الذي جعل منها مركزاً قيادياً وواجهة دولية لاستضافة أكبر وأهم الأحداث العالمية في مختلف المجالات، بما تملكه من مقومات اقتصادية وإرث حضاري وثقافي عظيم».

إحدى القمم المرتفعة التي سيصلها المخطط العام لمشروع «قمم السودة» في عسير جنوب السعودية (واس)

وتبرز جهود تعزيز السياحة باعتبارها جزءاً رئيسياً من «استراتيجية تنويع الاقتصاد»، التي تشهدها السعودية كعنوان رئيسي لرؤيتها التنموية «رؤية 2030»، حيث لعب نظام «التأشيرة الإلكترونية» الذي تم إطلاقه في وقت سابق دوراً في دفع القادمين من أنحاء العالم للتعرف على تاريخ البلاد العريق، والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلّابة، وتجربة كرم الضيافة وترحاب شعبها الذي يُعدّ حالة استثنائية في المجتمع الأصيل للبلاد في إطار ما سمّاه خبراء في الضيافة بـ«صناعة الضيافة على الطريقة السعودية».

صناعة الضيافة

وعلى صعيد «صناعة الضيافة» التي تتميّز بها البلاد مع تنوّعها التراثي والجغرافي، الذي فعّلت البلاد استثماره بشكل جدّي مؤخّراً بإضافة وجهة جديدة في منطقتها الجنوبيّة، تتمثّل في إعلان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان عن المخطط العام لمشروع «قمم السودة» في 25 سبتمبر (أيلول) المنصرم، لتضيف السعودية «منطقتها الجنوبية» إلى قائمة ثرواتها الجغرافية، بعدما أتمّت إطلاق مشاريع التنوع الجغرافي عبر مشاريع «العلا» شمالاً لتستغل الثروة الصحراوية والجبلية الطبيعية في المنطقة، و«البحر الأحمر» غرباً لتحوّل الجزر الطبيعية غير المستغلّة إلى وجهة سياحية ملهمة، و«الدرعية» وسط البلاد عبر أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم لتطوير «الدرعية التاريخية». لتستقبل البلاد 67 مليون زائر من مختلف أنحاء العالم خلال عام 2022 فقط، بحسب أرقام رسمية.

عنصر أساسي في المعادلة السياحية

وخلال الأيام القليلة الماضية، سجّل القطاع كثيراً من الأخبار الهامة التي تكشف عن مستوى متقدم، يظهر البلاد كعنصر أساسي في المعادلة السياحية بمنطقة الشرق الأوسط، حيث استضافت العاصمة السعودية الرياض، السبت، فعاليات «يوم السياحة العالمي» في دورتها 43؛ حيث اعتبرت منظمة السياحة العالمية هذه الاحتفالية «الأكبر والأكثر تأثيراً»، وذلك من خلال مشاركة أكثر من 50 وزيراً للسياحة، ومشاركة ما يزيد على 500 قائد وخبير ومسؤول من 120 دولة حول العالم.

وشملت الأخبار أيضاً مجيء السعودية ثانياً في نمو عدد السياح الوافدين على مستوى العالم، وفقاً لتقرير السياحة العالمي «باروميتر»، الصادر عن منظمة السياحة العالمية، الثلاثاء، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مسجلةً نسبة نمو قدرها 58 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2019 قبل جائحة «كوفيد 19».

«تروجينا» في نيوم، شمال السعودية، تستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029 بمشاركة أكثر من 32 دولة (واس)

وفضلاً عن تلك الأخبار المتسارعة التي تكشف أن البلد بات رقماً أساسياً في وجهة السياح الدوليّين، وأهل الأعمال من سياسيين واقتصاديين ودول وحكومات ومؤسسات في مختلف القطاعات، تسجل السعودية حتى اللحظة حظوظاً أكبر من غيرها للفوز باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030 في الرياض» مع إعلان كثير من الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض والمؤتمرات دعم وتأييد ملف السعودية للترشح، كما ستستضيف البلاد فعلياً مسابقات رياضية دولية قادمة، على غرار «كأس العالم للأندية 2023، ورالي داكار العالمي 2023، ودورة الألعاب القتالية 2025، وكأس آسيا للسيدات 2026، وكأس آسيا 2027، ودورة الألعاب الشتوية 2029، ودورة الألعاب الآسيوية 2034».

قدرة سعودية على استضافة المنافسات الكبرى

من جانبه، قال الكاتب الصحافي في «بلومبرغ»، كريغ تاينر، إن «اهتمام السعودية بالرياضة خلال السنوات الأخيرة عبر استضافة فعاليات كبرى في أنواع مختلفة من الرياضات، واستقطاب عدد كبير من اللاعبين المحترفين الكبار على مستوى العالم في غضون أشهر قليلة، بالإضافة إلى التقارير الإعلامية التي كشفت في وقت سابق عن حماس البلاد لاستضافة مشتركة مع مصر واليونان لنسخة كأس العالم 2030، كلها وعوامل أخرى تجعل السعودية قادرة على استضافة كأس العالم في عام 2034».

وكشف الإعلامي البريطاني كافيه سولهيكول أنه شاهد الجمهور السعودي في كأس العالم في قطر 2022، قائلاً: «رأيت بأم عيني في مونديال قطر العام الماضي أن الجمهور السعودي كان أكثر من أي دولة في العالم، ووصل عددهم إلى 70 ألفاً، وهم عشاق لكرة القدم بشكل كبير». ويضيف سولهيكول: «باتت لدى السعودية خبرة في استضافة الأحداث الرياضية، وهذا يتوافق مع حديث المسؤولين الرسميين في البلاد، وبالنظر إلى أن تنظيم كأس العالم 2034 سيكون بين قارة آسيا ومنطقة أوقيانوس فلا تحتاج للتفكير كثيراً فيمن سيفوز بتنظيمه، ستكون السعودية»، مستطرداً أن «دعم القيادة السعودية يجعلني لا أعتقد أن هناك أحداً يمكنه منافسة ملف السعودية، خصوصاً أن أمامهم زمناً كافياً حتى ذلك الوقت».


مقالات ذات صلة

كأس العالم تحت 17 عاماً تعود إلى قطر نوفمبر المقبل

رياضة عالمية بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر (الشرق الأوسط)

كأس العالم تحت 17 عاماً تعود إلى قطر نوفمبر المقبل

أعلن (فيفا) واللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم أن بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية يورغن كلينسمان (د.ب.أ)

كلينسمان: ألمانيا تتصرف كأنها «القاضي الأعلى في العالم»

انتقد يورغن كلينسمان، المهاجم والمدرب الألماني السابق، ألمانيا بسبب موجة الانتقادات الموجهة إلى أميركا، إحدى الدول الثلاث التي تستضيف منافسات بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي المبالغ المالية الموزَّعة في مونديال الصيف المقبل إلى نحو 900 مليون دولار، عقب مخاوف من التكاليف المتزايدة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية».

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.


رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.


زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.