السعودية تعود بقوة إلى واجهة تنظيم أكبر التجمّعات الدولية

أكثر من 20 دولة تتفق على مقوّمات نجاح الرياض... وخبراء يتوقّعون صعوبة منافستها

TT

السعودية تعود بقوة إلى واجهة تنظيم أكبر التجمّعات الدولية

إلى جانب عملها على أن تكون وجهة للسيّاح الدوليين، فقد استضافت السعودية أيضاً مواعيد كبرى على عدة صعد من ضمنها المناسبات السياسية (الشرق الأوسط)
إلى جانب عملها على أن تكون وجهة للسيّاح الدوليين، فقد استضافت السعودية أيضاً مواعيد كبرى على عدة صعد من ضمنها المناسبات السياسية (الشرق الأوسط)

مع إعلان الاتحاد السعودي لكرة القدم، أمس (الأربعاء)، نيّته الترشح لاستضافة نهائيات كأس العالم 2034، انبرى عدد غير قليل من الدول في جوار السعودية ومحيطها إلى تأييد ودعم السعودية في ملف ترشحها لاستضافة «مونديال 2034»، في خطوة مباشرة، من شأنها أن تكشف عن ثقة عالية في القدرات السعودية بهذا الإطار، لتعود البلاد إلى واجهة أكبر البطولات الرياضية على مستوى العالم، متسلّحةً بإرث كبير، شمل استضافة وتنظيم بطولة «كأس القارات» للمنتخبات أبطال القارات في 3 نسخ متتالية لأعوام 1992 و1995 و1997، واستضافة كأس العالم للأندية العام الحالي، فضلاً عن المناسبات القارية الأخرى.

اتفاق دولي على مقوّمات النجاح

واتّفق معظم بيانات الدعم الرسمية من الاتحادات الرياضية، التي وصلت خلال أقل من 24 ساعة إلى «20» اتحاداً عربياً وأفريقياً وآسيوياً، على أن لدى السعودية «كل مقوّمات النجاح لاستضافة المونديال»، بالإضافة إلى الاتحاد الآسيوي الذي استجاب سريعاً لإعلان السعودية. وأكّد دعمه قبل النظر في ملفات ترشيح محتملة من دول القارة الآسيوية، مع استمرار الفترة المتاحة لدول آسيا ومنطقة الأوقيانوس لإعلان ترشحها.

استضافة وتنظيم المواعيد الكبرى على كل الأصعدة

لم تكن السعودية مرتبطةً فقط خلال السنوات الأخيرة باستضافة الفعاليات الدولية الرياضية أو السياحية، بل إنها كانت وجهة سياسية أيضاً، زارها كثير من زعماء العالم، بشكل متكرّر أيضاً، خصوصاً على صعيد القمم والمؤتمرات التي ناقشت أهم القضايا الدولية، وكانت «الشرق الأوسط» قد انفردت في يوليو (تموز) الماضي برصد عدد القمم التي استضافتها البلاد خلال السنوات السبع الماضية، مسجّلةً ما قدره 25 قمة خليجية وعربية وإسلامية استضافتها على مدى 7 سنوات، علاوةً على قمم دولية وطاولات نقاش أخرى.

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً اجتماع القمة لدول مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 (غيتي)

الأمر لم يتوقف بالنسبة للسعودية عند هذا الحد، حيث يتفق كثير من المراقبين على أنه يمكن القول إن السنوات الماضية كانت بمثابة «إشعال فتيل الشُّعلة»، لأن التفاصيل تكشف أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، انطلقت السعودية في استضافة ما يربو على 50 حدثاً رياضياً كبيراً في مختلف الرياضات، ستكون ذروتها استضافة كأس العالم للأندية نهاية العام الحالي في محافظة جدة، غرب البلاد، فضلاً عن احتضان فعاليات دولية كبرى في رياضات كرة القدم والسيارات والتنس والفروسية والرياضات الإلكترونية والغولف، بالإضافة إلى عروض مصارعة المحترفين الأميركية وغيرها، لتكرّس من خلالها مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات الرياضية العالمية.

زيادة مستهدف استقبال الزوّار الدوليّين

يأتي إعلان السعودية نيّتها الترشح لاستضافة كأس العالم 2034، متوافقاً بشكل جدي مع التوجهات الاقتصادية التنموية التي تجري في ورشة العمل التنموية الكبرى في البلاد «رؤية 2030»، التي يأتي ملف السياحة في مقدّمة أولوياتها، مدعوماً برؤية استراتيجية للقطاع من أعلى مستوى في البلاد، تستهدف الوصول بمساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد السعودي إلى نحو 10 في المائة بحلول عام 2030، واستقبال 100 مليون سائح في عام 2030، قبل أن يعود وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أواخر سبتمبر (أيلول) المنصرم، ويكشف عن زيادة المستهدف من 100 مليون سائح إلى 150 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.

نهضة تشمل جميع المستويات

تعدّ استضافة المسابقات الرياضية أحد الجوانب الرئيسية في تحويل البلد إلى وجهة دوليّة، ليس على جانب السياحة فقط، وإنما في جوانب أخرى، كما أشار إلى ذلك الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في تعليقه المنشور أمس (الأربعاء) على وكالة الأنباء الرسمية (واس)، أن «رغبة المملكة في استضافة كأس العالم 2034 تعد انعكاساً لما وصلت إليه من نهضة شاملة على الأصعدة والمستويات كافة. الأمر الذي جعل منها مركزاً قيادياً وواجهة دولية لاستضافة أكبر وأهم الأحداث العالمية في مختلف المجالات، بما تملكه من مقومات اقتصادية وإرث حضاري وثقافي عظيم».

إحدى القمم المرتفعة التي سيصلها المخطط العام لمشروع «قمم السودة» في عسير جنوب السعودية (واس)

وتبرز جهود تعزيز السياحة باعتبارها جزءاً رئيسياً من «استراتيجية تنويع الاقتصاد»، التي تشهدها السعودية كعنوان رئيسي لرؤيتها التنموية «رؤية 2030»، حيث لعب نظام «التأشيرة الإلكترونية» الذي تم إطلاقه في وقت سابق دوراً في دفع القادمين من أنحاء العالم للتعرف على تاريخ البلاد العريق، والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلّابة، وتجربة كرم الضيافة وترحاب شعبها الذي يُعدّ حالة استثنائية في المجتمع الأصيل للبلاد في إطار ما سمّاه خبراء في الضيافة بـ«صناعة الضيافة على الطريقة السعودية».

صناعة الضيافة

وعلى صعيد «صناعة الضيافة» التي تتميّز بها البلاد مع تنوّعها التراثي والجغرافي، الذي فعّلت البلاد استثماره بشكل جدّي مؤخّراً بإضافة وجهة جديدة في منطقتها الجنوبيّة، تتمثّل في إعلان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان عن المخطط العام لمشروع «قمم السودة» في 25 سبتمبر (أيلول) المنصرم، لتضيف السعودية «منطقتها الجنوبية» إلى قائمة ثرواتها الجغرافية، بعدما أتمّت إطلاق مشاريع التنوع الجغرافي عبر مشاريع «العلا» شمالاً لتستغل الثروة الصحراوية والجبلية الطبيعية في المنطقة، و«البحر الأحمر» غرباً لتحوّل الجزر الطبيعية غير المستغلّة إلى وجهة سياحية ملهمة، و«الدرعية» وسط البلاد عبر أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم لتطوير «الدرعية التاريخية». لتستقبل البلاد 67 مليون زائر من مختلف أنحاء العالم خلال عام 2022 فقط، بحسب أرقام رسمية.

عنصر أساسي في المعادلة السياحية

وخلال الأيام القليلة الماضية، سجّل القطاع كثيراً من الأخبار الهامة التي تكشف عن مستوى متقدم، يظهر البلاد كعنصر أساسي في المعادلة السياحية بمنطقة الشرق الأوسط، حيث استضافت العاصمة السعودية الرياض، السبت، فعاليات «يوم السياحة العالمي» في دورتها 43؛ حيث اعتبرت منظمة السياحة العالمية هذه الاحتفالية «الأكبر والأكثر تأثيراً»، وذلك من خلال مشاركة أكثر من 50 وزيراً للسياحة، ومشاركة ما يزيد على 500 قائد وخبير ومسؤول من 120 دولة حول العالم.

وشملت الأخبار أيضاً مجيء السعودية ثانياً في نمو عدد السياح الوافدين على مستوى العالم، وفقاً لتقرير السياحة العالمي «باروميتر»، الصادر عن منظمة السياحة العالمية، الثلاثاء، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مسجلةً نسبة نمو قدرها 58 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2019 قبل جائحة «كوفيد 19».

«تروجينا» في نيوم، شمال السعودية، تستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029 بمشاركة أكثر من 32 دولة (واس)

وفضلاً عن تلك الأخبار المتسارعة التي تكشف أن البلد بات رقماً أساسياً في وجهة السياح الدوليّين، وأهل الأعمال من سياسيين واقتصاديين ودول وحكومات ومؤسسات في مختلف القطاعات، تسجل السعودية حتى اللحظة حظوظاً أكبر من غيرها للفوز باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030 في الرياض» مع إعلان كثير من الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض والمؤتمرات دعم وتأييد ملف السعودية للترشح، كما ستستضيف البلاد فعلياً مسابقات رياضية دولية قادمة، على غرار «كأس العالم للأندية 2023، ورالي داكار العالمي 2023، ودورة الألعاب القتالية 2025، وكأس آسيا للسيدات 2026، وكأس آسيا 2027، ودورة الألعاب الشتوية 2029، ودورة الألعاب الآسيوية 2034».

قدرة سعودية على استضافة المنافسات الكبرى

من جانبه، قال الكاتب الصحافي في «بلومبرغ»، كريغ تاينر، إن «اهتمام السعودية بالرياضة خلال السنوات الأخيرة عبر استضافة فعاليات كبرى في أنواع مختلفة من الرياضات، واستقطاب عدد كبير من اللاعبين المحترفين الكبار على مستوى العالم في غضون أشهر قليلة، بالإضافة إلى التقارير الإعلامية التي كشفت في وقت سابق عن حماس البلاد لاستضافة مشتركة مع مصر واليونان لنسخة كأس العالم 2030، كلها وعوامل أخرى تجعل السعودية قادرة على استضافة كأس العالم في عام 2034».

وكشف الإعلامي البريطاني كافيه سولهيكول أنه شاهد الجمهور السعودي في كأس العالم في قطر 2022، قائلاً: «رأيت بأم عيني في مونديال قطر العام الماضي أن الجمهور السعودي كان أكثر من أي دولة في العالم، ووصل عددهم إلى 70 ألفاً، وهم عشاق لكرة القدم بشكل كبير». ويضيف سولهيكول: «باتت لدى السعودية خبرة في استضافة الأحداث الرياضية، وهذا يتوافق مع حديث المسؤولين الرسميين في البلاد، وبالنظر إلى أن تنظيم كأس العالم 2034 سيكون بين قارة آسيا ومنطقة أوقيانوس فلا تحتاج للتفكير كثيراً فيمن سيفوز بتنظيمه، ستكون السعودية»، مستطرداً أن «دعم القيادة السعودية يجعلني لا أعتقد أن هناك أحداً يمكنه منافسة ملف السعودية، خصوصاً أن أمامهم زمناً كافياً حتى ذلك الوقت».


مقالات ذات صلة

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي المبالغ المالية الموزَّعة في مونديال الصيف المقبل إلى نحو 900 مليون دولار، عقب مخاوف من التكاليف المتزايدة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية».

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))
رياضة عالمية الألماني فلوريان فيرتز لاعب ليفربول (د.ب.أ)

كلوب: أتمنى أن يتألق فيرتز في المونديال

أشاد يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، بمواطنه الألماني فلوريان فيرتز لاعب الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)

الشيخ سلمان آل خليفة: نرفض تسييس كرة القدم

ترأس الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والنائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي (فيفا)، اجتماع الجمعية العمومية السادسة والثلاثين.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.