السعودية تدعو الأطراف السودانية لوقف التصعيد

نائب البرهان: لم نضع شروطاً للمحادثات وأولويتنا إنهاء الحرب

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة في السودان (أ.ف.ب)
الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة في السودان (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدعو الأطراف السودانية لوقف التصعيد

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة في السودان (أ.ف.ب)
الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة في السودان (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الأطراف السودانية إلى التهدئة وتغليب المصلحة الوطنية ووقف كافة أشكال التصعيد العسكري. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الأمير فيصل تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، بحثا خلاله «مستجدات الأوضاع في السودان». وجدد الأمير فيصل دعوة المملكة للأطراف السودانية للجوء إلى حل سياسي يضمن عودة الأمن والاستقرار للسودان وشعبه. كما أكد الأمير فيصل خلال الاتصال أهمية التزام الأطراف السودانية من أجل استعادة مجريات العمل الإنساني وحماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة وسلامة الممرات الإنسانية لوصول المساعدات الأساسية.

ومن جانبها، أكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، استعداد وفد الجيش للعودة إلى مفاوضات «جدة» متى ما تمكن الوسيطان السعودي والأميركي من تذليل العقبات التي حالت دون مواصلة المباحثات. وانسحب وفد الجيش من المفاوضات يوم الأربعاء الماضي، متهماً قوات «الدعم السريع» بعرقلة التوصل لاتفاق وقف العدائيات بسبب رفضها إخلاء المنازل والمرافق الخدمية.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله (الشرق الأوسط)

تباين أسباب الشروط

لكن قوات «الدعم السريع» عزت تعثر الاتفاق لاشتراط وفد الجيش فتح ممر آمن لخروج قياداته المحاصرة في مقار عسكرية بالخرطوم، مشددة على أنها لن تسمح بذلك إلا بعد توقيع الاتفاق النهائي. وعبّرت الخارجية، في البيان، عن رغبة السودان في التوصل إلى اتفاق عادل بوقف العدائيات يمهد الطريق لمناقشة قضايا ما بعد الحرب. وذكرت «أن الخارجية تجدد تقديرها للجهود التي تبذلها السعودية وأميركا لتسهيل جولات مفاوضات جدة، وحرصهما على إنجاحها».

وقالت إن تعنت قوات «الدعم السريع» وعدم انصياعها لتنفيذ التزاماتها الموقعة عليها هما السبب وراء تعثر «مفاوضات جدة»، ما حدا بوفد الجيش للعودة إلى البلاد. وأمس، رهن قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، إنهاء الحرب في وقت عاجل بتنحي قيادة الجيش الحالية. وتقول قوات «الدعم السريع» إنها تحاصر قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق شمس الدين كباشي، وقادة من كبار الضباط في المقر الرئيسي لقيادة الجيش، وسط العاصمة الخرطوم. وظهر البرهان والكباشي أكثر من مرة في محيط المكان في تسجيلات مصورة.

مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني (تويتر)

عقار

ومن جهة ثانية، قال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان مالك عقار في مقابلة مع تلفزيون «آر تي» الروسي إنه ليست هناك شروط للمحادثات بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، مضيفاً أن الأولوية الآن تتمثل في وقف الحرب. وقال عقار إن السبب في فشل المحادثات بين القوات المسلحة و«الدعم السريع» غياب «مبادرة وآلية واحدة لمعالجة الصراع في السودان». وأضاف نائب رئيس مجلس السيادة السوداني أن قيادة بلاده تعول على دور روسيا في إنهاء الصراع الدائر حالياً بين الجيش و«الدعم والسريع». وشدد عقار على أن القيادة السودانية لديها تحفظات على رئاسة كينيا للجنة للرباعية التي شكلتها مجموعة «إيغاد» لمعالجة الأزمة في البلاد. كما اتهم عقار قوات «الدعم السريع» بارتكاب جرائم بشعة بحجم لا يمكن تصوره ضد المدنيين، مشيراً إلى استهدافها بعض الجماعات العرقية بإقليم دارفور في أبشع الجرائم ضد الإنسانية، التي وجدت إدانات من قبل كثير من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية. وقال عقار لدى مخاطبته القمة الروسية الأفريقية، بمدينة سانت بطرسبرغ، إن الأزمة الراهنة في السودان سببها قوات «الدعم السريع» التي شنت حرباً شاملة على العاصمة الخرطوم وبعض المدن في الولايات، ما تسبب بجرائم بشعة ومعاناة إنسانية غير مسبوقة. وأضاف أن القوات المتمردة لا تلتزم بأي قواعد للاشتباك، ولا تحترم القوانين الدولية الإنسانية، ولجأت إلى استخدام المواطنين دروعاً بشرية، كما اعتدت على البعثات الدبلوماسية والعاملين في المجال الإنساني. وجدد ترحيب السودان بكل المبادرات، خصوصاً الإقليمية، شريطة احترام سيادة البلاد، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

تصاعد الدخان فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات «الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش في الخرطوم (رويترز)

قصف جوي ومدفعي

وانزلق السودان إلى هاوية الاقتتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية كان من المفترض أن تفضي إلى تشكيل حكومة مدنية.

وتبادل الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» القصف المدفعي من مدينة بحري ومنطقة كرري بشمال أمدرمان، مع عدم وجود أي إشارات على نهاية للصراع الممتد منذ أكثر من 3 شهور. وقال مصدر عسكري مقرب من الجيش لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن قصفاً مدفعياً نفذته قوات «الدعم السريع» من مدينة بحري استخدمت فيه قذائف «الهاون» استهدف منطقة وادي سيدنا التي ينطلق منها طيران الجيش، مضيفاً أن المقذوفات سقطت في عدد من أحياء المنطقة.

وأعلنت غرفة طوارئ كرري عن وقوع إصابات وسط السكان جراء القصف، داعية المواطنين إلى توخي الحذر. وأبلغ شهود «وكالة أنباء العالم العربي» بأن قصفاً مدفعياً من منطقة كرري العسكرية التابعة للجيش استهدف مواقع لقوات «الدعم السريع» في بحري. وتشكل بحري وأمدرمان والخرطوم العاصمة القطاع الأوسع على جانبي نهر النيل.

وقال سكان لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الجيش تمكن من صد هجوم لـ«الدعم السريع» على معسكر سلاح المدرعات في جنوب الخرطوم. وقال منصور عبد القادر، الذي يسكن في حي الشجرة بجنوب الخرطوم، إن قوات «الدعم السريع» تسللت عبر الأحياء المحيطة بسلاح المدرعات، ونفذت هجوماً مباغتاً تصدى له الجيش. وأضاف أن «أصوات الرصاص والمدفعية الثقيلة استمرت أكثر من أربع ساعات، ثم عاد الهدوء إلى المنطقة بعد الفجر، لكن الطيران الحربي حلق في سماء المنطقة».

سودانيات ينتظرن في طابور للحصول على مساعدات من الصليب الأحمر في ضواحي مدينة أدري التشادية بعد فرارهن من الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور بالسودان (رويترز)

السفارة الأميركية

ودعت السفارة الأميركية في السودان الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى وقف القتال، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وقالت السفارة في بيان إن حصيلة الصراع والمعاناة الإنسانية «مروعة»، ووصفت التقارير الواردة عن سقوط مزيد من الضحايا المدنيين بسبب القصف المكثف من الجانبين بأنها «مفزعة». وطالبت السفارة الأميركية الجيش السوداني و«الدعم السريع» «بضمان احترام قواتهما لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والتمييز بين المدنيين والمقاتلين»، وتجنب الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها. ومنذ اندلاع الصراع في منتصف أبريل (نيسان)، يستمر القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، حيث تشهد العاصمة معارك يومية على نحو ينذر بحرب أهلية طويلة الأمد، خصوصاً مع اندلاع صراع آخر بدوافع عرقية في إقليم دارفور بغرب البلاد. وقالت هيئة محامي دارفور في بيان إن قوات «الدعم السريع» هاجمت محلية سربا في شمال الجنينة، «وقامت بحرق ونهب منازل المواطنين». وذكرت هيئة محامي دارفور في بيانها أن الهجوم أسفر عن مقتل عدد من ساكني المنطقة، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

لقطة من فيديو نشرته قوات «الدعم السريع» على «فيسبوك» لحميدتي متحدثاً إلى مقاتليه

حميدتي وقيادة الجيش

وأكد قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو في مقطع مصور يوم الجمعة أنه مستعد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب خلال 72 ساعة في حال تغيير قيادة الجيش. وعندما اندلع القتال بين الطرفين في أعقاب خلافات حول خطط دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش، كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً للانتقال إلى حكم مدني بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية عام 2019. وتوصل الطرفان المتحاربان لعدة اتفاقات لوقف إطلاق النار بوساطة من السعودية والولايات المتحدة، لكن المفاوضات التي جرت في جدة جرى تعليقها الشهر الماضي بعد أن تبادل الجيش و«الدعم السريع» الاتهامات بانتهاك الهدنة بينهما، وهو اتهام يكيله كل طرف للآخر بشكل متكرر. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص، وإصابة ما يزيد على 12 ألفاً، مضيفاً أن الصراع أدى أيضاً إلى تشريد أكثر من 3 ملايين، ونقص المياه والكهرباء والأدوية والرعاية الصحية.


مقالات ذات صلة

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.


السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.