وزير الخارجية الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: خريطة طريق خليجية - وسط آسيوية للسنوات الـ5 المقبلة

مهر الدين أكد أن الظروف الجيوسياسية تحتم إنشاء صيغة جديدة للتعاون بين الكيانين

وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين
وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين
TT

وزير الخارجية الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: خريطة طريق خليجية - وسط آسيوية للسنوات الـ5 المقبلة

وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين
وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين

في وقت أكد فيه استراتيجية العلاقات بين دوشنبه والرياض مع التوجه لتعزيز التعاون الثنائي المتعدد الأطراف، كشف دبلوماسي طاجيكي رفيع المستوى، عن قبول خطة عمل مشتركة كخريطة طريق بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى للأعوام «2023-2027»، مشدداً على أن الظروف الجيوسياسية، تحتم إنشاء صيغة جديدة للتعاون بين المنطقتين.

وقال سراج الدين مهر الدين، وزير الخارجية الطاجيكي، لـ«الشرق الأوسط»: «بطبيعة الحال، تخلق التحديات والأزمات القائمة مثل تنامي الجماعات الإرهابية والمتطرفة وتهريب المخدرات وتغيّر المناخ، تهديدات مشتركة لدول المنطقتين، والحاجة الماسة إلى حماية الاستقرار الأمني على حدود دول المنطقة؛ الأمر الذي يتطلب التعاون والتعاضد من دول المنطقتين». وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* ما أهم أجندة القمة الخليجية - الآسيوسطية التي تنعقد في جدة؟

- أود أن أغتنم هذه الفرصة لأعبّر عن خالص شكري وامتناني لخادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي على تنظيم هذه القمة التاريخية.

إن أهم القضايا المطروحة على جدول أعمال قمة دول آسيا الوسطى ودول مجلس التعاون الخليجي، تتمحور في رغبة دول المنطقتين في مزيد من تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في جميع المجالات الحيوية، بما في ذلك المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والاجتماعية والسياحية والصحية والشبابية والرياضية.

نظراً للوضع الجيوسياسي سريع التغير اليوم، والتطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم، فإن ظهور هذه الفكرة، أي إنشاء صيغة جديدة للتعاون بين المنطقتين، هو مؤشر على الحاجة إلى مرحلة جديدة من التعاون بين دول المنطقتين.

إننا على يقين من أن الاهتمام الرئيسي للقمة الأولى لرؤساء دول المنطقتين، سينصبّ على هذه القضايا وعلى توثيق العلاقات والتعاون بين شعوبنا.

خطة خماسية

* هل ستكون هناك خطة عمل مشتركة؟

- من منبر «الشرق الأوسط»، أؤكد أنه تم قبول «خطة العمل المشتركة (خريطة الطريق) بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى للأعوام 2023-2027»، بمحتوى مقبول لجميع الأطراف خلال اجتماع وزراء الخارجية في سبتمبر (أيلول) 2022 في العاصمة السعودية الرياض، حيث شاركت وترأست وفد بلادي فيه. وسيصادق قادة الدول على خطة العمل المشتركة خلال قمة جدة وسبل تنفيذها وآفاق التعاون الفعال بين دول المنطقتين.

حفاظ السلم والأمن

* ما التحديات الماثلة أمام الطرفين بشكل خاص وأمام قارة آسيا والمنطقة بشكل عام؟

- من الواضح أن الأوضاع والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، بالإضافة إلى تغيّر المناخ في المنطقة وفي كل العالم، أوجدت تهديدات ومخاطر مشتركة ليس فقط لبلداننا، ولكن للعالم الحديث بأسره.

إن الزيادة المستمرة في التحديات والتهديدات والاضطرابات والنزاعات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الأزمات في الشرق الأوسط ومنطقة آسيا من ناحيةٍ والتهديدات المتعلقة بالمياه والصرف الصحي ونقص الغذاء والتغير المناخي المستمر إلخ، من ناحية أخرى أمور تحث جميع دول العالم على خوض كفاح مشترك من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين والإقليميين والحياة السلمية لشعوب العالم.

بطبيعة الحال، تخلق التحديات والأزمات القائمة مثل تنامي الجماعات الإرهابية والمتطرفة وتهريب المخدرات تهديدات مشتركة لدول المنطقتين وحماية الاستقرار الأمني على حدود دول المنطقة؛ الأمر الذي يتطلب التعاون والتعاضد من دول المنطقتين.

وفي هذا الصدد، ترحب جمهورية طاجيكستان بجهود حكومة المملكة العربية السعودية؛ لضمان تنمية دول العالم الإسلامي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، والتي تعدّ من وجهة نظرنا وسيلة فعالة لمكافحة تحديات أمنية حديثة. ونأمل أن يتم خلال هذه القمة مناقشة تعزيز التعاون بين دول المنطقتين في المجالات المذكورة أعلاه، وكذلك في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة.

إن الظاهرة الملحة التي خلقت تهديدات مماثلة لبلدان كلتا المنطقتين ودول العالم بشكل عام تتمثل في تغير المناخ. وتجدر الإشارة إلى أن التعاون بين دول المنطقتين بما في ذلك جمهورية طاجيكستان والمملكة العربية السعودية بارز في هذا المجال.

إن المبادرات العالمية للبلدين في مجال المياه والمناخ والبيئة، بما في ذلك المبادرات العالمية لفخامة الرئيس إمام علي رحمان، رئيس جمهورية طاجيكستان، في مجال المياه والمناخ، والمبادرات البيئية للأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، المتمثلة في مبادرة «المملكة العربية السعودية الخضراء» ومبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، حيث تهدف إلى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

ونحن ممتنون للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، لدعمها المستمر المبادرات العالمية لجمهورية طاجيكستان في مجالات المياه والمناخ والأمن الإقليمي. كما نقدّر دعم البلدان الشقيقة في المنطقة للمبادرة العالمية الخامسة لجمهورية طاجيكستان لإعلان عام 2025 «السنة الدولية لحماية الأنهار الجليدية».

روابط الألف عام

* ما تقييمكم للعلاقات السعودية - الطاجيكية؟

- نعرب عن ارتياحنا لمستوى ومضمون العلاقات السياسية بين طاجيكستان والسعودية، والتي تقوم على القيم الثقافية المشتركة والروابط التاريخية، التي تمتد لأكثر من ألف عام ومنهج الأخوة والتفاهم المتبادل واحترام المصالح المشتركة؛ إذ يجمع الشعبين الطاجيكي والسعودي قيم ثقافية وروحية عالية وروابط تاريخية وثقافية تمتد لأكثر من ألف عام.

كما أن العلاقات بين البلدين تنبني على قوة الصلات الأخوية القائمة بين القيادات العليا في البلدين، الرئيس إمام علي رحمان وأخوه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ويعدّ التعاون بين البلدين، أحد التوجهات ذات الأولوية في السياسة الخارجية لجمهورية طاجيكستان، ونعترف بالمملكة العربية السعودية شريكاً مهماً لنا في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

أعطى الحوار والمفاوضات المنتظمة رفيعة المستوى والتوقيع على عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم دفعة جدية لمواصلة تطوير وتوسيع التعاون الثنائي. إن بلادنا ممتنة للتعاون مع المملكة في مختلف المجالات، بما في ذلك تنفيذ المشروعات الاجتماعية والإنسانية المهمة لطاجيكستان. نعتقد أن الفرص الكبيرة للتعاون متبادل المنفعة لم يتم استغلالها بالكامل بعد. نتطلع إلى مزيد من تطوير وتوسيع التعاون مع السعودية، وهو أمر مهم لكلا البلدين.

تطوير التعاون

* ما آفاق وطبيعة وحجم التعاون الثنائي؟

- بطبيعة الحال، فإن التعاون التجاري والاقتصادي هو أحد الاتجاهات ذات الأولوية في مجموعة العلاقات بين بلدينا، ومن الضروري زيادة حجم وتوسيع هيكل التجارة بين الطرفين وتوسيع التعاون في قطاع الاستثمار. وفي هذا الصدد، نستطيع أن نشير إلى مجال إنتاج السلع التصديرية المنافسة، وبخاصة مياه الشرب والفواكه والخضراوات الصديقة للبيئة؛ نظراً إلى الفرص الموجودة للبلدين، فإننا نعدّ تطوير التعاون في مجال السياحة مفيداً للجانبين. إن كل هذه المجالات من ضمن المجالات المهمة التي تخضع لاهتمامنا المستمر. سبق أن تم إنشاء مجلس الأعمال في البلدين؛ ولذلك فإن إقامة منتديات اقتصادية ومعارض للمنتجات الزراعية والصناعية وغيرها من الفعاليات المشتركة، تلعب دوراً مهماً. ولا بد من التأكيد على أن فرص مواتية موجودة لتوسيع التعاون في تنفيذ المشروعات المشتركة لأصحاب المشروعات من البلدين في المناطق الاقتصادية الحرة بجمهورية طاجيكستان؛ لذلك أدعو مستثمري المملكة الشقيقة، إلى الاستغلال الكامل لهذه الفرص.

وفي ظل ظروف اليوم، من أجل تطوير صناعة السياحة، من الضروري أن تصبح بلداننا أكثر وعياً بقدرات وفرص بعضها بعضاً. ولهذا السبب؛ سمحت حكومة طاجيكستان بدخول مواطني المملكة إلى طاجيكستان من دون تأشيرة منذ بداية عام 2022. وفي الوقت نفسه، في مارس (آذار) 2023 أطلقت شركة الطيران الطاجيكية (SOMON AIR) رحلات مباشرة على خط دوشنبه - جدة - دوشنبه ثلاث مرات في الأسبوع. ويعدّ هذا العامل مهماً لتطوير وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين. ونرى أن التنفيذ الناجح للمشروعات المشتركة وتشجيع الاستثمار وتوطيد العلاقات في المجالات الأخرى ذات الاهتمام المشترك، سيمهد الطريق لتوسيع التعاون في قطاع السياحة.

وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين

إن من الأدوات المهمة لتطوير التعاون الثنائي هي نشاط اللجنة الحكومية المشتركة لدى البلدين في القضايا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتقنية والثقافية. ونحن حريصون لمواءمة أنشطة اللجنة المشتركة مع الأهداف النبيلة للشراكة الاقتصادية والتجارية الاستراتيجية والأهداف الاستراتيجية للتنمية الوطنية لبلداننا لعام 2030.

نحن واثقون أنه ستتم متابعة نتائج الدورة الثالثة لاجتماع اللجنة الحكومية الطاجيكية - السعودية المشتركة ومنتدى الاستثمار الطاجيكي - السعودي والذي عُقد في العاصمة الطاجيكية مدينة دوشنبه بتاريخ 12 ديسمبر (كانون الأول) 2022 بحضور المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، وسيكثّف الطرفان أنشطتهما لتنفيذ برامج محددة.

المناخ ومكافحة الانبعاثات

* كيف تنظرون إلى تحديات حماية المناخ والرقمنة والتعاون الثنائي في هذه المجالات؟

- أثبتت موجات الجفاف والفيضانات غير المسبوقة، التي حدثت في السنوات الأخيرة في العالم، بما في ذلك منطقة آسيا الوسطى مرة أخرى أن تغير المناخ لا يزال يمثل إحدى مشكلات العالم الرئيسية.

إن جمهورية طاجيكستان مع 93 في المائة من أراضيها الجبلية معرّضة بشدة لتغير المناخ. تتسبب الكوارث الطبيعية المرتبطة بهذه العملية في أضرار بمئات الملايين من الدولارات على اقتصاد بلدنا كل عام، وفي كثير من الحالات تتسبب في خسائر في الأرواح. وتجدر الإشارة إلى أن حصة طاجيكستان في كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري صغيرة جدا، وفي هذا الترتيب تحتل بلادنا المرتبة الـ130، أي أنها تحتل مكانة رائدة بسبب انخفاض كمية هذه الانبعاثات. أكثر من 98 في المائة من الكهرباء في طاجيكستان تأتي من مصادر متجددة، أي «الطاقة الخضراء» وبخاصة الطاقة الكهرومائية؛ ووفقاً لهذا المؤشر نحن في المركز السادس على مستوى العالم.

استراتيجية «صفر - نفايات»

وفي الوقت نفسه، نخطط لزيادة حصتنا في تنفيذ استراتيجية «صفر - نفايات» من خلال تطوير «الطاقة الخضراء» بحلول عام 2050. اعتمدت حكومة طاجيكستان الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع تغير المناخ «2030» وعدداً من الوثائق الأخرى. تلعب الموارد المائية دوراً رئيسياً في عملية التكيف والمرونة مع تغير المناخ، فضلاً عن التخفيف من عواقبه. إن الزيادة في الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه تسلط الضوء على الصلة التي لا تنفصم بين موارد المياه وتغير المناخ.

وفي الوقت نفسه، تقوم المملكة أيضاً بتنفيذ برامج واستراتيجيات مهمة في اتجاه مكافحة تحديات تغير المناخ وهذه المبادرات هي محل تقدير المجتمع الدولي بأسره. إن طاجيكستان مستعدة لتبادل الخبرات مع السعودية في مجال مواجهة التحديات المتعلقة بتغير المناخ وفي اتجاه رقمنة الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

الخليج العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً على أن الوطن فوق الجميع، وأمانة في الأعناق.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

أكد جاسم البديوي، أمين عام «مجلس التعاون» أن تحديات المنطقة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول الخليج على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.