ولي العهد السعودي في منى للإشراف على تنقلات وراحة الحجيج

نجاح خطة التصعيد بين المشاعر... واستعدادات حكومية لأيام العيد والتشريق

جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: عبد الله الفالح)
جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: عبد الله الفالح)
TT

ولي العهد السعودي في منى للإشراف على تنقلات وراحة الحجيج

جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: عبد الله الفالح)
جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: عبد الله الفالح)

بعد استقرار حجاج بيت الله الحرام في مشعر عرفات طوال يوم (الثلاثاء) التاسع من ذي الحجة، يعود الجموع إلى منى فجر الأربعاء لرمي جمرة العقبة، وتقديم الهدي والأضاحي، وذلك بعد المبيت في مزدلفة، تأسياً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، مفعمين بأجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة، وتحفهم العناية الإلهية، مهللين مكبرين، في إشراقة أول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث يستقبل غالبية المسلمين في كل أنحاء العالم هذه المناسبة الإسلامية.

ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وصل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الثلاثاء)، إلى مشعر منى ليشرف على راحة حجاج بيت الله الحرام، وما يقدم لهم من خدمات وتسهيلات لتأدية مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمان.

وكان صعيد عرفات الطاهر شهد وقوف أكثر من 1.8 مليون حاج وحاجة، متضرعين وداعين الله عز وجل بأن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار، حيث واكبت قوافلهم إلى عرفات متابعة أمنية مباشرة يقوم بها أفراد مختلف القطاعات الأمنية التي أحاطت طرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم حسب خطط تصعيد وتفويج الحجيج، إلى جانب إرشادهم وتأمين السلامة اللازمة لهم.

وأدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة، ومع غروب شمس التاسع من ذي الحجة، بدأت جموع الحجيج نفرتهم إلى مزدلفة لأداء صلاتي المغرب والعشاء والبيات فيها حتى فجر العاشر من شهر ذي الحجة.

جانب من نفرة الحجاج إلى مزدلفة بعد وقوفهم على صعيد عرفات (واس)

واستقر ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، البالغ عددهم 4951 حاجاً وحاجة من 92 دولة حول العالم في المخيمات بصعيد عرفات الطاهر، وسط أجواء روحانية سادها الأمن والأمان والراحة، ومنظومة من الخدمات المتكاملة والرعاية الشاملة التي وفرتها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالتعاون مع مختلف القطاعات.

من جانبه، وقف الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، على سير العمل في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج بمقر الأمن العام في مشعر منى، وتابع خلال زيارته لغرفة العمليات بالمركز إجراءات تنفيذ خطط أمن الحج، وعمليات نقل الحجاج إلى المشاعر، واستمع إلى شرح مفصل من الفريق محمد البسامي مدير الأمن العام رئيس اللجنة الأمنية بالحج، عن مراحل تنفيذ خطط أمن الحج للحفاظ على أمن وسلامة ضيوف الرحمن خلال وجودهم في المشاعر المقدسة.

الأمير عبد العزيز بن سعود يقف على سير العمل في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج بمنى

وأعلن الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة، نجاح خطة تصعيد الحجاج إلى مشعر عرفات، مبيناً أن عدد الحجاج في حج هذا العام بلغ 1.845.045 حاجاً، قدموا من أكثر من 150 دولة، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بمخيم الوزارة في مشعر عرفات، مؤكداً أن الوزارة وكل شركائها يتابعون من خلال الفرق الميدانية وعلى مدار الساعة كل الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، منوهاً إلى أن الوزارة ستتعامل بحزم مع أي تقصير يؤثّر على رحلة الحجاج وأدائهم لنسكهم.

ووفقاً لتقرير الهيئة العامة للإحصاء فإن 1.660.915 حاجّاً قدموا من خارج السعودية عبر المنافذ المختلفة، فيما بلغ عدد حجاج الداخل 184.130 حاجّاً من مواطنين ومقيمين.

وكانت وزارة الحج والعمرة، أعلنت عن اكتمال عمليات التفويج والتصعيد إلى مشعر عرفات، وخلو مشعر منى من الحجاج (الثلاثاء)، منذ الساعة الـ10 صباحاً.

وأوضحت الوزارة أن نسبة الالتزام بالتفويج تجاوزت 98 في المائة، وذلك وفقاً للعدد المستهدف من وسائل النقل، وهو 20 ألف حافلة بأنماط النقل كافة وهي الترددي، والتقليدي، بالإضافة إلى استخدام الطاقة الكاملة لنقل الحجاج عبر قطار المشاعر المقدسة.

جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: محمد المانع)

من جهته، وقف الدكتور محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، على جاهزية مرافق ومجمعات التشغيل لمشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، والتأكد من كفاءتها استعداداً لتنفيذ نسك حجاج بيت الله الحرام، الذي يبدأ بعد شروق شمس يوم العاشر من ذي الحجة، ويستمر إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق.

واطلع الجاسر، على شرح عن خطة العمل من بداية تنفيذ النسك، إلى أن يتم تغليفها وتوزيعها على مستحقيها؛ مشدداً على ضرورة الالتزام التام بتطبيق الاشتراطات الصحية والشرعية والفنية كافة، والتعاون مع بعثات الحج، حاضاً العاملين على التقيد بالخطط الموضوعة في المراحل كافة لتفادي أي صعوبات قد تطرأ خلال تنفيذ النسك.

واستعداداً لعودة الحجاج إلى مشعر منى، باشرت الفرق الميدانية التابعة لأمانة العاصمة المقدسة، القيام بأعمال النظافة عقب مغادرة الحجاج بعد يوم التروية مستغلة بذلك فراغ المشعر ووجود الحجاج في عرفات.

وأوضحت الأمانة، أن فرق النظافة تمكنت من تنظيف كامل المشعر منذ وقت مبكر استعداداً لعودة ضيوف الرحمن بعد نزولهم من عرفات، مشيرة إلى أنه تم توفير فرق إضافية ومجهزة بكامل معداتها بحيث تكون هذه الفرق جاهزة على مدار 24 ساعة، ومستعدة لمواجهة أي حالة طارئة كالأمطار والحرائق وغيرها. وبينت أنها جندت حوالي أكثر من 14 ألف عامل نظافة للعمل في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مجهزين بكامل المعدات اللازمة.

وقوف الحجاج على جبل الرحمة بعرفات (تصوير: سعد الدوسري)

كذلك رفعت المديرية العامة للدفاع المدني درجة الاستعداد في المشاعر لاستقبال الحجاج، من خلال نشر فرق المسح الوقائي لمتابعة جميع الأعمال الإنشائية والكهربائية في الخيام وتفقد المخارج والممرات، وتحديد مواقع الإشراف الوقائي لتغطي مشعر عرفات، وتسخير أحدث الآليات والمعدات لأمن وسلامة الحجاج، وأكدت، جاهزية الفرق الميدانية لتوفير الأمن والسلامة للحشود المليونية في عرفة، ودرء المخاطر قبل حدوثها، وتحديد الطرق المثالية للتعامل معها.

وتيسيراً للحجاج الذين يرغبون في تقديم هديهم وأضاحيهم، طرحت مؤسسة البريد السعودي «سبل» تقديم خدمة شراء سندات الهدي والأضاحي، والتوكيل بالذبح والتوزيع، بالشراكة مع «البنك الإسلامي للتنمية»، وذلك عبر نقاط بيع المؤسسة المنتشرة في المشاعر المقدسة، ومن خلال خدمة «وكّلنا وتوكّل» إلكترونياً مقابل 720 ريالاً للسند الواحد.

وأكدت «سبل»، أنها توفر هذه الخدمة بالتعاون مع مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، عبر نقاط البيع في جميع مكاتب البريد المنتشرة في أنحاء المملكة، والمنافذ الجوية التي تستقبل الحجاج، بالإضافة إلى المواقع البريدية المخصصة لخدمة ضيوف الرحمن أو عبر السيارات البريدية «SPL GO» في مكة المكرمة والمدينة والمشاعر المقدسة.

عرفات... أعلى درجة حرارة بالمشاعر

سجل مشعر «عرفات» أعلى درجة حرارة بالمشاعر المقدسة، حيث بلغت 48 ْم في الظل... حيث أعلن ذلك حسين القحطاني الناطق الرسمي للمركز الوطني للأرصاد، داعياً حجاج بيت الله الحرام إلى الالتزام الكامل بإرشادات الجهات المعنية، والحرص على عدم التعرض المباشر لأشعة الشمس حفاظاً على سلامتهم وراحتهم.

مسجد نمرة

يعد مسجد نمرة بمشعر عرفات ثاني أكبر مسجد مساحة بمنطقة مكة المكرمة بعد المسجد الحرام، وشهد في عهد الدولة السعودية وتحديداً في عهد الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، أضخم توسعاته، وبتكلفة بلغت 237 مليون ريال، على طولٍ بلغ 340 متراً من الشرق إلى الغرب، وعرضٍ يقدر بـ240 متراً من الشمال إلى الجنوب، ومساحة تجاوزت 110 آلاف متر مربع، إلى جانب ساحة مظللة خلف المسجد تقدَر مساحتها بـ8000 متر مربع، ليستوعب بعد هذه التوسعة نحو 400 ألف مصلّ، ويظهر بـ6 مآذن، ارتفاع كل مئذنة منها 60 متراً، وله 3 قباب وعشرة مداخل رئيسية تحتوي على 64 باباً، ويضم غرفة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل الخطبة وصلاتي الظهر والعصر ليوم عرفة مباشرة بواسطة الأقمار الصناعية.

المشعر الحرام

وهو الاسم الذي سمى الله تعالى به «مزدلفة»، التي تقع بالقرب من مكة جنوب شرقي منى، وبين منى وجبل عرفة، وهي ذات أهميَة بالنسبة إلى المسلمين أثناء تأديتهم لفريضة الحج، فهي ثالث المشاعر المقدَسة التي يمرُ بها الحجيج خلال رحلتهم الإيمانيَة المقدَسة، حيث يبيتون فيها، كما يؤدون صلاتي المغرب والعشاء «جمع تأخير» اتباعاً للسنة النبوية المشرفة.


مقالات ذات صلة

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل الحالي تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
TT

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

أكّد مراقبون أنَّ استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، في جدة، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزِّز أمنها واستقرارها.

وبدأ قادة دول المجلس بالتوافد على جدة؛ للمشارَكة في قمةٍ تشاورية استثنائية؛ لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، كشفت تطوراته وتداعياته غير المسبوقة عن تحول كبير في منظومة الأمن الإقليمي، مما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزِّز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية

ولفتت مصادر مطّلعة إلى أنَّ القيادة السعودية قادت إلى جانب القيادات الخليجية الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنُّب التصعيد في المنطقة، كما أكدت دول مجلس التعاون، باستمرار، عدم استخدام أراضيها لشنِّ أي اعتداءات على إيران؛ حرصاً منها على تجنب اتساع دائرة التوتر في المنطقة وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شنِّ هجماتها غير المُبرَّرة على دول مجلس التعاون.

أمير قطر وصل إلى جدة وولي العهد السعودي في مقدمة مستقبليه (واس)

وأكّد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أنَّ السعودية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودول مجلس التعاون وعدداً من الدول العربية والإسلامية، محذرةً من خطورة التصعيد وانتهاكه للقانون الدولي وتهديده للأمن والاستقرار الإقليميَّين. وأضاف أن السعودية أكدت أن أمن دول مجلس التعاون واحد، وأنَّ أي اعتداء على دولة عضو يُعدُّ اعتداءً على الجميع، مع التشديد على حماية الأمن والمصالح المشتركة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً ولي عهد الكويت (واس)

وأشار خلال حديثه، إلى أنَّ الأزمة أبرزت أهمية تعزيز التكامل الخليجي وتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية لحماية المصالح المشتركة. وتابع أن دول المجلس «أظهرت قدرةً عاليةً على التصدي لأغلب الهجمات الصاروخية والمسيّرات، بما يعكس قوة منظومتها الدفاعية»، لافتاً إلى أنَّ دول المجلس عزَّزت التنسيق الاقتصادي واللوجستي، مع مساهمة المملكة في دعم الإمدادات والأسواق العالمية عبر استمرارية صادرات النفط.

قمة على وقع تعثر المفاوضات ووقف النار «الهش»

ويتفق الدكتور خالد الهبّاس مع الحربي. ويضيف، أن انعقاد القمة يأتي في وقت حرج جرّاء تداعيات الحرب، بما فيها تعثر المفاوضات وهشاشة وقف إطلاق النار، مسلّطاً الضوء على موقف دول المجلس الذي وصفه بالثابت منذ بداية الحرب ودعم الوساطة الباكستانية، والتشديد على حضور وجهة النظر الخليجية على طاولة المفاوضات حتى مع عدم مشاركتها المباشرة، عطفاً على الأضرار التي أصابتها جرّاء «العدوان الإيراني»، ومن ذلك إغلاق مضيق هرمز.

وتوقَّع الهبّاس أن تؤكد القمة على وحدة الموقف الخليجية تجاه الحرب، وإدانة العدوان الإيراني على الدول الخليجية، والتأكيد على دعم جهود التسوية القائمة من خلال الوساطة الباكستانية، علاوةً على التأكيد على ركائز الموقف الخليجي المتمثل في أهمية فتح مضيق هرمز وفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ورفض أي ترتيبات خاصة تسعى لها إيران فيما يتعلق بالمضيق، إلى جانب المخاطر الناجمة من البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وأذرع إيران في المنطقة، وما تقوم به من عدوان على بعض الدول الخليجية حتى بعد وقف إطلاق النار.

ويتفق الحربي والهبّاس على أنَّ القمة ستؤكّد أهمية التنسيق والتكامل في الجهود الخليجية في المجالات كافة ذات الصلة بالحرب الإيرانية، والتي كان لها بالغ الأثر في تخفيف تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية، بما في ذلك في مجال السياسات الدفاعية والتصدي للعدوان الإيراني، وكذلك في المجال اللوجستي والنقل وسلاسل الإمداد.

مطالبات بضمانات دولية

وأخيراً من المتوقع أن تؤكد القمة دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصُّل إلى تسوية سياسية تُشكِّل الجوانب المتعلقة بهذه الحرب كافة، وتلامس مشاغل وهموم دول الخليج بشأن السلوك العدواني الإيراني في المنطقة، وأهمية أن يكون أي اتفاق يتم التوصُّل إليه يراعي هذه المتطلّبات «وفق ضمانات دولية محكمة»، على حد وصفه.


عُمان تؤكد ضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
TT

عُمان تؤكد ضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)

جدد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، التأكيد على أهمية صون أمن وسلامة الممرات البحرية والمضايق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية بما يسهم في حماية سلاسل الإمداد العالمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وقالت وزارة الخارجية العمانية في بيان إن ذلك جاء خلال لقاء عقده البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية والتنمية في المملكة المتحدة اللورد إدوارد لويلين الذي يزور مسقط حالياً.

وأضافت أن الجانبين أكدا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجالات الأمنية والبحرية وتبادل الخبرات بما يدعم الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ويعزز الالتزام بالقانون الدولي وقواعد حرية الملاحة.

وذكرت أنهما بحثا أيضاً عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، وتبادلا وجهات النظر إزاء سبل تعزيز التهدئة وخفض التصعيد والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية المستدامة.


الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض.

وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971، وأسهمت، خلال هذه الفترة، في دعم استقرار سوق النفط وتعزيز التنسيق بين الدول المنتِجة.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها باستقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب.

كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي والتحول في منظومة الطاقة على المدى الطويل.