الذكاء الاصطناعي والتقنية سمتان بارزتان في موسم الحج

لأول مرة... إطلاق الحافلات الترددية ذاتية القيادة لخدمة ضيوف الرحمن

الروبوت التوجيهي الذكي للإفتاء في مصليات النساء (واس)
الروبوت التوجيهي الذكي للإفتاء في مصليات النساء (واس)
TT

الذكاء الاصطناعي والتقنية سمتان بارزتان في موسم الحج

الروبوت التوجيهي الذكي للإفتاء في مصليات النساء (واس)
الروبوت التوجيهي الذكي للإفتاء في مصليات النساء (واس)

سخَّرت السعودية إمكانيات تقنية معززة ببنية تحتية رقمية لتوفير خدمات رائدة لحجاج بيت الله الحرام، وتسعى وزارة الحج والعمرة والجهات ذات العلاقة إلى الارتقاء بخدمة ضيوف الرحمن لتمكينهم من تأدية مناسكهم بيسر وسهولة، فيما لوحظ أن رقمنة الإجراءات والتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي هي السمة البارزة في موسم حج هذا العام.

وتبنت الوزارة توجهاً رقمياً لتيسير وصول وتنقل ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة، ومن هذا المنطلق تستخدم الوزارة العديد من التقنيات الحديثة والحلول الرقمية لتسهيل رحلة الحاج لموسم حج عام 1444هـ ومنها على سبيل المثال:

بطاقة الحاج

بطاقة الحاج الذكية ترتبط ببرنامج «نسك» لحجاج بيت الله الحرام (واس)

التي توفر للحاج بطاقة رقمية تقدم من خلالها العديد من الخدمات المخصصة للحاج عبر تطبيق «نسك»، وتساعد في إرشاد التائهين واستعراض خريطة الحاج ومواقع السكن وإتاحة تقييم الخدمات ورفع الشكاوى. هي بطاقة مشفرة وموحدة لجميع ضيوف الرحمن، يسعى من خلالها القيمون على تقديم تجربة سلسة وتسهيل أمور الحجاج خلال فترة الحج.

تعمل بطاقة الحج الذكية أو «بطاقة شعائر» عن طريق تقنية اتصال المجال القريب (NFC) التي تمكن من قراءة البطاقة عن طرق أجهزة خدمة ذكية منتشرة في جميع أنحاء المشاعر المقدسة، ولأنها تحوي بيانات متعلقة بالحجاج فهي تساعدهم على معرفة تفاصيل رحلتهم وتقدم معلومات واضحة لفرق العمل والمساعدة في حال احتاج أحد الحجاج لمساعدة.

وتحتوي على باركود، يضم بيانات الحج في حال تعرضه لحادث كي يتمكن المسؤولون من تقديم المساعدة اللازمة وإبلاغ مكتب الحج والفوج الذي هو من ضمنه.

وتتضمن البطاقة بيانات الحاج الصحية، والبيانات الشخصية والمكتب التابع له الحج، يمكّن الحجاج من الدخول والخروج في المرافق المختلفة الخاصة بمخيمات الحجاج في مكة المكرمة، ويوجد رمز الاستجابة السريع لمساعدة الحاج في تحميل تطبيق الكيو آر كود، مساعدة الحجاج في التوجه إلى مكان سكنهم، المشاعر المقدسة، مكة المكرمة.

التحكم والمراقبة

غرفة للتحكم والإدارة يتم فيها استعراض جميع المؤشرات التي تعكس العمليات التشغيلية أثناء الموسم، ويتم من خلالها مراقبة الخدمات وعمليات التفويج وإدارتها، وتعمل أنظمة الرقابة على التعزيز والرفع من مستوى الامتثال للشركات المقدمة للخدمات والتي يمكن من خلالها القيام بالجولات التفتيشية لموظفي الوزارة ورصد المخالفات وتصحيحيها.

واستخدمت وزارة الحج والعمرة عبر تطبيقات الهواتف الذكية أنظمة للتفويج الآلي للحجاج يمكن من خلالها إدارة جميع عمليات التفويج للحجاج وقادة الأفواج، كما تعمل الوزارة على التفويج الآلي للحافلات من نقاط التنقل المختلفة بين مدينتي جدة ومكة والمدينة والتي تمكن من إدارة تنقل الحافلات بحسب الخطط والتعاقدات الموجودة للإسكان والنقل.

وترصد كاميرات التحكم والرقابة المتوفرة في المشاعر المقدسة عمليات التفويج وتتابعها، فيما تدير أنظمة المسارات الإلكترونية لحجاج الداخل والخارج جميع عمليات التسجيل والتعاقدات بين جميع الأطراف المعنية بالحج.

السوار الذكي

يقدم «السوار الذكي»، خدمات رئيسة تشمل توفير كامل المعلومات حول الحاج، وحالته الصحية المتعلقة بقياس نسبة أكسجين الدم، ونبضات القلب، وخدمات طلب المساعدة الأمنية أو الطبية الطارئة؛ مما يسهم في سرعة الوصول إلى موقعه ومساعدته. كذلك سيجري إرسال رسائل توعوية للحجاج تصل إليهم عبر السوار، وغيرها من الخدمات لتقديم تجربة حج ميسرة لهم.

وسيعمل هذا العام بتقنية فريدة لتحسين رحلة الحاج، بحيث سيكون هو العامل الرئيسي في استخدام قطار المشاعر، كذلك في الدخول والخروج لأداء الطواف في الحرم المكي، بالإضافة إلى استخدام منصة تفويج إلكترونية متكاملة تضمن تقديم برنامج تفويج يتوافق مع الرغبات الفقهية للحجاج، وأيضاً تسهيل عملية انتقال الحجاج من مكان إلى آخر وفق إطار زمني ومكاني معين.

نسك

استخدام تطبيقات لتوجيه الحجاج (الشرق الأوسط)

منصة «نسك» هي المنصة الإلكترونية الوحيدة للتقديم على الحج من الداخل، كما تتيح أيضاً للحجاج القادمين من أوروبا وأميركا وأستراليا وأكثر من 58 دولة حول العالم إمكانية التسجيل والحجز، والدفع الإلكتروني ضمن إجراءات إلكترونية سهلة وميسرة، واختيار حزم الخدمات مثل: السكن، والإعاشة، والطيران والإرشاد، والنقل، بالإضافة إلى التعرف من خلال المنصة على الدول المشمولة في المرحلة الأولى من الإطلاق؛ كما تُقدم منصّة «نسك حج» حزمة واسعة من الخدمات والمعلومات للراغبين في أداء حج هذا العام لتمكنهم من أداء نسك الحج بيسر وطمأنينة.

وتدعم منصة «نسك حج» 7 لغات متنوعة لتمكين الحجاج بالدول المشمولة في المرحلة الأولى من الإطلاق من إنشاء الملف التعريفي (Profile) وإدخال كافة بياناتهم، وفي المرحلة الثانية سيتم إتاحة استعراض وحجز حزم الخدمات، وإرفاق الوثائق والمستندات المطلوبة للتحقق منها، وإتمام عمليات الدفع للخدمات عبر (فيزا - ماستر كارد - التحويل البنكي- التحصيل النقدي من خلال مراكز الخدمات الموجودة في دول الحجاج – نظام سداد).

حافلات ذاتية القيادة

إنفوغرافيك حول خصائص الحافلات الترددية ذاتية القيادة (واس)

ولأول مرة في موسم الحج 1444 أطلقت الهيئة العامة للنقل، الحافلات الترددية ذاتية القيادة، لخدمة ضيوف الرحمن، وذلك حرصاً على توفير تقنياتٍ حديثة مبتكرة تمكن النقل «الصديق للإنسان والبيئة»، ضمن مبادراتها في توفير خيارات نقل متعددة، للتسهيل على حجاج بيت الله الحرام.

وتستخدم الحافلات ذاتية القيادة، تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات والحساسات المحيطة بها للقيادة دون تدخل بشري، ضمن مسار محدد، حيث تقوم بجمع المعلومات خلال الحركة وتحليلها لاتخاذ القرارات اللازمة؛ بهدف تحسين تجربة الركاب وضمان السلامة الحيوية، وتتسع الحافلة الواحدة لـ11 مقعداً، وتسير 6 ساعات في الشحنة الواحدة، وتصل سرعتها إلى 30 كم في الساعة.

وتهدف الخدمة إلى تسهيل تنقل ضيوف الرحمن، وقياس مدى جدوى استخدام هذه التقنيات في الحج ووضع الاشتراطات اللازمة لها في الأعوام القادمة لتشغيلها بالشكل التجاري.

كما تم تخصيص مسار رقم 6 لإجراء التجربة، حيث يبلغ طول المسار 4 كم، بينما عرض الطريق 11 متراً.

يأتي ذلك ضمن دور الهيئة في توفير خيارات نقل مختلفة ومتنوعة، وتبني التقنيات الحديثة والتنقل الذكي لقياس مدى ملاءمتها ومساهمتها في توفير تجربة تنقل مميزة لضيوف الرحمن وضمان تنقلهم وأدائهم للمناسك براحة واطمئنان.

لأول مرة في موسم الحج الهيئة العامة للنقل تستعين بالنظارة الافتراضية بتقنية الواقع المعزز، للتحقق من امتثال المركبات ونظاميتها، وتوثيق عملية الفحص والحد من التكدسات في نقاط التفتيش.

الروبوت الذكي

لتحسين مستوى الخدمات في الحرمين الشريفين، وضمان بيئة آمنة صحياً، أطلقت الرئاسة العامة لشؤون الحرمين «الروبوت الذكي»، الذي يستخدم للتعقيم والوقاية البيئية في الأماكن المغلقة، حيث يعمل بنظام تحكم آلي مبرمج على خريطة مسبقة عالي الدقة بستة مستويات، مما يسهم في العمل على الحد من انتشار الأمراض والأوبئة. كما يستخدم «الروبوت الذكي» في توزيع عبوات مياه زمزم دون تلامس بشري، إذ تعمل هذه التقنية الحديثة على سلامة قاصدي الحرمين الشريفين، وتقوم بتوزيع آلاف العبوات يومياً.

ويحتوي الروبوت على خاصية الإنذار المبكر مع البث الصوتي في الوقت المطلوب، كما أنه مزود بكاميرا تحتوي على رادار عالي الجودة لرسم الخرائط.

سدايا

تكثف «سدايا» في كل عام جهودها في الحج في سبيل تحقيق التمكين الرقمي للجهات الحكومية العاملة في الحج وتوفير الدعم التقني المتقدم لها لمساعدتها في تنفيذ مهامها بدءاً من إجراءات سفر الحجاج من مختلف دول العالم إلى المملكة عبر مبادرة طريق مكة ومروراً بالخدمات المقدمة لهم خلال وصولهم إلى منافذ المملكة الجوية والبحرية والبرية حتى يصلوا إلى مكة المكرمة ويستمر العمل كذلك أثناء تأديتهم مناسك الحج في المشاعر المقدسة عبر خدمات لوجستية تعمل على خدمة ضيوف الرحمن وتيسير رحلة الحج عليهم دعماً لمستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج رؤية السعودية 2030.

وعملت «سدايا» من خلال مركز المعلومات الوطني على التجهيز التقني والدعم الفني لـ15 منفذاً في المملكة العربية السعودية ومواقع الفرز ومراكز الضبط الأمني من خلال توفير الأنظمة والخدمات والمنتجات التقنية ورفع مستوى التكامل مع الجهات الحكومية الأخرى، مثل: وزارة الخارجية، ووزارة الحج والعمرة بما يضمن توفير بيانات الحاج قبل قدومه إلى المنافذ الحدودية لتقليل الوقت المستغرق لتسجيل عبوره إلى داخل المملكة، ناهيك عن تقديم الدعم الفني اللازم من قِبل كفاءات «سدايا» على مدار الساعة من أجل استقبال ضيوف الرحمن وإنهاء إجراءاتهم سواءً عن طريق مبادرة طريق مكة في مطارات الدول المستفيدة من المبادرة، أو داخل المملكة عبر خدمات ومنتجات تسهم في وصول ضيوف الرحمن وتسهيل أداء مناسك حجهم بكل سهولة واطمئنان حتى يؤدوا نسكهم على أكمل وجه.

ولم تكتف «سدايا» بذلك، بل عملت على إجراء الصيانة الوقائية لغرف البيانات وأجهزة الشبكة ومحطات العمل من خلال خطة عمل تشمل ما قبل وأثناء وبعد موسم الحج، وتهيئة وبرمجة الأجهزة والتعامل مع المخاطر السيبرانية، ومراقبة غرف البيانات ودوائر الاتصال في المنافذ والتأكد من استمرارية العمل فيها وتوفير الحقائب المتنقلة للخدمات الشاملة، فضلاً عن تدريب منسوبي القطاعات المشاركة في أعمال الحج على الأنظمة والتحديثات الجديدة واستقبال بلاغات وأعطال المواقع الموسمية وتقديم الدعم الفني للخدمات الإلكترونية، وحل المشكلات والأعطال الفنية والتقنية.

بنان

وسعياً من «سدايا» إلى تسخير تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لخدمة ضيوف الرحمن وتعزيز تجربة ميسرة وآمنة؛ قدمت منتجاً يسمى (بنان) وهو عبارة عن جهاز متنقل يهدف إلى إتاحة خدمات التعرف والتحقق من هويات الأفراد عبر سماتهم الحيوية للجهات العاملة في الميدان، لتمكين «أتمتة» إجراءات إدارة عمليات التحقق من هويات الحشود في المواقع المختلفة لتعزيز تجربة ميسرة وآمنة لضيوف الرحمن، مما سيسهم في الاستعلام والتحقق من سجلات السفر والحج، والتحقق من صلاحية التصاريح.

وتأكيداً على أهمية دور «سدايا» في تقديم الحلول التقنية أتاحت عبر منظومة «توكلنا» عدداً من الخدمات لضيوف الرحمن منها بوابة المناسك، واستعراض بطاقة الحاج، وإتاحة استعراض تصاريح الدخول إلى المشاعر المقدسة للمركبات والأفراد العاملين على الحج بالتعاون مع الأمن العام، فضلاً عن تقديم خدمات «أسعفني»، و«نداء الاستغاثة»، و«بطاقات التطوع»، وخدمات (المصحف الشريف، ومواقيت الصلاة، واتجاه القبلة) عبر تطبيق «توكلنا خدمات».

هذا على مستوى خدمة الحجاج داخل المملكة، أما ما يتعلق بخدمتهم في الخارج، شاركت «سدايا» على مدى سنوات كممكّن رقمي لمبادرة طريق مكة إحدى مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن في رؤية السعودية 2030 ومنها التي نفذتها وزارة الداخلية حالياً خلال عام 1444هـ في سبع دول، هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، وذلك ضمن مساعيها الرامية إلى توفير الإمكانات المتعلقة بالبيانات والقدرات الاستشرافية وتعزيزها بالابتكار المتواصل في مجال الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

الخليج وزارة الداخلية السعودية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

أعلنت وزارة الداخلية السعودية العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية تصل إلى 26.6 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

بدأ الأمن العام السعودي تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى مكة المكرمة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها وتصريح «حج» أو «عمل».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.