مصر تشدد إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين»

توعدت الشركات المخالفة بعقوبات صارمة

وزير الداخلية السعودي يستقبل السفير المصري في الرياض (الخارجية المصرية)
وزير الداخلية السعودي يستقبل السفير المصري في الرياض (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين»

وزير الداخلية السعودي يستقبل السفير المصري في الرياض (الخارجية المصرية)
وزير الداخلية السعودي يستقبل السفير المصري في الرياض (الخارجية المصرية)

تشدد مصر من إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين»، والتي حدثت العام الماضي حين استغل الآلاف بعض تأشيرات الزيارة التي تُمنح لدخول المملكة، لأداء فريضة الحج بشكل غير قانوني.

وتوعدت السلطات المصرية أي شركة يثبت تسفيرها مخالفين بعقوبات صارمة، مع استمرار التنسيق والتواصل مع الجانب السعودي خلال الفترة المقبلة.

وكان آلاف المصريين سافروا إلى السعودية العام الماضي لأداء الحج بشكل «غير نظامي»؛ بتأشيرات مخالفة، الأمر الذي ترتب عليه معاناة لأعداد كبيرة منهم، في ظل عدم وجود بيانات رسمية عن وجودهم بالمملكة ضمن الحجاج.

تسعى مصر لمنع تسفير الحجاج غير النظاميين إلى المملكة (وزارة التضامن)

وخلال لقائه وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، استعرض السفير المصري في الرياض، إيهاب أبو سريع، الإجراءات التي اتخذها الجانب المصري استعداداً لموسم الحج المقبل، من أجل تلافي أحداث العام الماضي، وعلى رأسها تدشين لجنة لإدارة أزمة الحج برئاسة رئيس مجلس الوزراء.

وأكد السفير، بحسب بيان رسمي صدر عن «الخارجية» المصرية، مساء الأربعاء، اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشركات المخالفة لمنع أي تحركات مماثلة في المستقبل.

السفير المصري في الرياض يستعرض الإجراءات التي اتخذتها بلاده لموسم الحج المقبل (الخارجية المصرية)

وشكّل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، العام الماضي، «خلية أزمة» أحالت مسؤولي 16 شركة سياحة إلى النيابة العامة بتهمة «التحايل» لتسفير الحجاج بصورة غير نظامية، في وقت أشادت فيه السلطات المصرية بدور المملكة في تقديم كل أنواع الدعم للحجاج النظاميين، وبمستوى الرعاية الصحية التي حصلوا عليها خلال أداء المناسك.

وبحسب بيان رسمي أصدرته وزارة الطيران المصرية، الخميس، فإنه استعداداً لموسم الحج تم إيقاف عدد من تأشيرات دخول المصريين إلى السعودية، والتي لا تطابق الشروط الحالية، منها «قصيرة الأجل مثل تأشيرة العمل (المفردة والمتعددة)، والسياحة الإلكترونية، والزيارة العائلية»، مع استثناء التأشيرات الدبلوماسية والخاصة.

وأكدت «الطيران» المصرية، أن سلطات مطار «سفنكس» منعت الخميس 130 راكباً من السفر على إحدى الرحلات المتوجهة إلى مطار جدة، وسمحت بسفر 39 راكباً فقط؛ كونهم يحملون تأشيرات مطابقة للضوابط الجديدة.

تشيد الحكومة المصرية بجهود المملكة في تنظيم الحج (وزارة التضامن)

وبحسب عضو لجنة السياحة بمجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد إدريس، فإن هناك تحركات مبكرة قامت بها أجهزة الدولة في مصر لمنع تكرار ما حدث العام الماضي، وهي تحركات ارتكزت على محورَين رئيسَين؛ الأول مرتبط بمحاربة الكيانات الوهمية التي كانت تقوم بتنظيم رحلات الحج غير النظامي، والمحور الثاني التنسيق مع السلطات السعودية وتغليظ العقوبات على المخالفين في البلدين.

وأضاف إدريس لـ«الشرق الأوسط»، أن العمل على هذا الملف بدأ منذ وقت مبكر لمنع تكرار ما حدث من وصول معتمرين في شهر رمضان وبقائهم حتى موسم الحج، مشيراً إلى أن الخطوات التي اتُّخذت ستجعل من الصعب للغاية مخالفة التعليمات المطبقة بشكل صارم من البلدين.

وأغلقت السلطات المصرية أكثر من ألف كيان وهمي، بينها صفحات ومواقع إلكترونية تدعي تنظيم رحلات حج وعمرة بطريقة غير نظامية، وفق عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، الدكتور إبراهيم عليوة.

وأوضح عليوة لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي اتُّخذت جرت بناءً على ما حدث العام الماضي من مخالفات بهدف منع تكرارها، وعبر تنسيق كامل مع الجانب السعودي، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين يساعد في إحكام السيطرة على المخالفين، في ظل وضوح الإجراءات والشركات المعتمدة لتنظيم رحلات الحج، بما يسمح للحجاج بأداء المناسك من دون مشكلات.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».


السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.