سجّل رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق النائب مرزوق الغانم اعتراضه على تعيين الشيخ أحمد الفهد في منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بسبب ما سماه مخالفته المادة 125 من الدستور، وحُكم المحكمة الدستورية رقم 8 لعام 2008، ولم يتمكن الغانم من إيصال صوته، حيث طلب منه الرئيس انتظار إنهاء إجراءات انتخابات هيئة المجلس.
النائب مرزوق الغانم : لم أمكن من إبداء اعتراضي على تعيين أحد الوزراء لمخالفته بعض مواد الدستورhttps://t.co/tV4Aw70bXJ pic.twitter.com/X0MRFL3ZtY
— مجلس الأمة (@MajlesAlOmmah) June 20, 2023
وقال الغانم، في افتتاح أعمال المجلس الثلاثاء، في نقطة نظام على المادة 125 بالدستور، مخاطباً رئيس المجلس أحمد السعدون: «كنت أود التقدم لك بالتهنئة على تزكية المجلس بالرئاسة». وأضاف: «لا شيء يرهبني ورأيي أقوله... أسجّل اعتراضي على تعيين النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء لمخالفته المادة 125 وكذلك حُكم الدستورية».
رئيس السن مرزوق الحبيني يفتتح الجلسة الأولى لدور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السابع عشر pic.twitter.com/5VGeJ1tOkX
— مجلس الأمة (@MajlesAlOmmah) June 20, 2023
وفي جلسة الافتتاح رفض رئيس السن مرزوق الحبيني منح مرزوق الغانم نقطة نظام للحديث تطبيقاً للائحة الداخلية، مؤكداً أن منح نقاط النظام وفتح باب النقاش قبل الانتهاء من انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأمين السر، مخالفان للائحة.
وكانت الحكومة الكويتية سجلت مفاجأة بعودة الشيخ أحمد فهد الأحمد الصباح إلى الطاقم الحكومي، بعد أن غادره في 13 يونيو (حزيران) 2011 بعد تقديم استقالته باعتباره نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الإسكان ووزير دولة لشؤون التنمية، وذلك بعد الاستجواب المقدم إليه من قبل النائبين مرزوق الغانم وعادل الصرعاوي، بعد استجوابه في البرلمان على خلفية اتهامات بقضايا فساد.

تاريخ من الصراعات
ويخوض الغانم والشيخ أحمد الفهد، صراعات مريرة منذ عام 2011، حيث يتهم الفهد مرزوق الغانم أحد المسؤولين عن إقصائه من المشهد السياسي، ومواجهته في أروقة المحاكم على خلفية قضايا متعددة، وخاصة القضية التي عرفت بـ«بلاغ الفتنة».
بدأت أحداث هذا البلاغ في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013، حيث قدم أحمد الفهد مقاطع فيديو للسلطات الكويتية تشير إلى أن رئيس الوزراء السابق ورئيس البرلمان السابق يتحدثان عن انقلاب على الأمير.
وفي 18 مارس (آذار) 2015 تقدم الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح ببلاغ إلى النيابة العامة، يتهم فيه كلاً من رئيس الوزراء السابق، ناصر المحمد الأحمد الصباح، ورئيس مجلس الأمة الراحل جاسم الخرافي (خال مرزوق الغانم) بـ«التآمر لقلب نظام الحكم»، و«التخابر مع دول أجنبية»، وارتكاب «جرائم فساد» أخرى.
وقامت النيابة العامة، بعد سلسلة تحقيقات سرية، بحفظ التحقيق، لكن الشيخ أحمد الفهد أعاد إثارتها مجدداً، متهماً النيابة بـ«التقصير».
وفي 26 مارس (آذار) 2015، قال الديوان الأميري في الكويت، إن الشيخ أحمد الفهد تقدم باعتذاره إلى الأمير وولي العهد وإلى القضاء وإلى الشيخ ناصر المحمد وإلى رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، على ما بدر منه من بث معلومات خاطئة ومغلوطة. وتمّ بث الاعتذار مسجلاً على التلفزيون الرسمي للبلاد.
لكنّ القضية لم تنته، حيث تقدمت أسرة الخرافي بدعوى أمام القضاء السويسري، ضد أحمد الفهد، بتهمة تزوير شهادات إثبات للتسجيلات عبر الاحتيال على القضاء السويسري، وقضت محكمة جنيف الجنائية بإدانة الشيخ أحمد الفهد الصباح و4 آخرين في قضية تتعلق بتدبير تحكيم زائف في جنيف، وحكم على الشيخ أحمد الفهد بالحبس 30 شهراً منها 14 شهراً حبساً نافذاً، فيما قضت المحكمة بالعقوبة ذاتها على مساعده.

الغانم ما زال رقماً صعباً
لكن الضجة التي أثارها الغانم في يوم افتتاح أعمال الفصل التشريعي، لا تتوقف رسائلها عند أحمد الفهد، فالرجل أيضاً يخوض صراعاً مع رئيس الحكومة الشيخ أحمد النواف الذي اتهمه في الرابع مع أبريل (نيسان) الماضي متهماً إياه بالتعطيل والتسبب في الأزمة الراهنة، ومناشداً القيادة السياسية التدخل الفوري لوقف ما سماه بـ«العبث الذي يمارسه رئيس الحكومة».
وقال محللون كويتيون لـ«الشرق الأوسط» إن مرزوق الغانم ورغم أنه لا يمتلك كتلة برلمانية وازنة، فإنه (ربما) سيكون اللاعب الأعلى صوتاً في المجلس المقبل. وقال أحدهم: يملك مرزوق الغانم العصا السحرية التي يمكن أن تحقق الاستقرار للمجلس أو تفجر علاقته مع الحكومة.
وقال الدكتور عبد الله سهر، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الكويت، إن رئيس المجلس السابق مرزوق الغانم رقم صعب في هذا المجلس، حتى وهو يفتقد إلى كتلة كبيرة، لأنه يمتلك معلومات كثيرة وهو قادر على المناورة.
يضيف: يجد الغانم أن المجلس لا يمتلك كتلة برلمانية متماسكة مما يسهل عليه اختراق الكتل الموجودة من خلال إثارة بعض الملفات التي يمكنه إحراج بعض النواب من خلالها، حيث يتعذر عليهم عدم مساندته أو مساندة القضايا التي يطرحها.
يوضح الدكتور سهر: وجود رئيس المجلس السابق مرزوق الغانم، من علامات المجلس الجديد، فهو كان عازفاً عن الترشح في الانتخابات الماضية (2022)، وكان رئيساً للمجلس لفترات طويلة، وبالتالي، فمع عودته لصفوف النواب، لن يكون هادئاً في هذا المجلس، بل سيكون متزعماً في طرح بعض المواضيع المهمة والحساسة التي يمكن أن توفر حرجاً لبعض النواب، وخاصة إذا تمكن من طرح قضايا تهّم الشارع الكويتي، وبعض هذه القضايا من شأنها أن تقوّض الاستقرار مع الحكومة، إذا لم يمكن التفاهم معه بشأنها. ومنها قضايا طرحها في جولاته الانتخابية.
ويكمل الدكتور سهر، بأن مرزوق الغانم سيكون له دور كبير في هذا المجلس، وأن أداءه مسخّرٌ لما يصوّب عليه نحو عودته في المجلس المقبل.
أما المحلل المختص بالشأن الانتخابي جابر باقر فيرى أن «موقع الغانم سيكون مع النواب في المجلس، وربما يشكل كتلة معارضة، تباشر دورها في تقديم الاستجوابات مع دور التشريع المقبل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
ويتفق معه المحامي عبد العزيز بومجداد معتبراً أن الغانم سيسعى لمحاولة أن يخلق لنفسه أجواء «خارج إطار الرئاسة»، مضيفاً: «لكنه سيعجز وربما ينتهي به الحال ليصبح نائباً أقل فعالية».



