المساعدات السعودية تفتح نافذة أمل للأوكرانيين في ذكرى اندلاع الحرب

سفيرا البلدين يؤكدان لـ«الشرق الأوسط» على نوعية الدعم المقدم والموقف الإيجابي من جهود الرياض للحل السياسي

حزمتا المساعدات السعودية الإضافية بقيمة 400 مليون دولار شملتا الجوانب الإنسانية والإغاثية والمشتقات النفطية (الشرق الأوسط)
حزمتا المساعدات السعودية الإضافية بقيمة 400 مليون دولار شملتا الجوانب الإنسانية والإغاثية والمشتقات النفطية (الشرق الأوسط)
TT

المساعدات السعودية تفتح نافذة أمل للأوكرانيين في ذكرى اندلاع الحرب

حزمتا المساعدات السعودية الإضافية بقيمة 400 مليون دولار شملتا الجوانب الإنسانية والإغاثية والمشتقات النفطية (الشرق الأوسط)
حزمتا المساعدات السعودية الإضافية بقيمة 400 مليون دولار شملتا الجوانب الإنسانية والإغاثية والمشتقات النفطية (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أمس (الأحد)، في مؤتمر صحافي جمعه بمدير مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك، ووزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا، عن تقديم بلاده حزمتين من المساعدات لأوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار، للمساهمة في تخفيف المعاناة الإنسانية والاقتصادية للشعب الأوكراني.

مساعدة إنسانية وتمويل اقتصادي
ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية الرسمية، فقد تم التوقيع بين الجانبين على اتفاقية تتضمّن تعاوناً مشتركاً لتقديم مساعدات إنسانية من السعودية لأوكرانيا بقيمة 100 مليون دولار، عن طريق «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم لتمويل مشتقات نفطية بقيمة 300 مليون دولار كمنحة مقدمة من الحكومة السعودية عبر «الصندوق السعودي للتنمية».

امتداد لحزمة مساعدات سابقة
وجاءت حزمتا المساعدات السعودية الجديدتان لأوكرانيا؛ تنفيذاً لما أعلنت عنه الرياض في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الأوكراني، بتقديم حزمة مساعدات إنسانية إضافية لأوكرانيا بمبلغ 400 مليون دولار.
ومن المتوقع أن يبدأ قريباً وصول حزمة المساعدات الإغاثية السعودية إلى بولندا، عن طريق مركز الملك سلمان للإغاثة، بالإضافة إلى دعم المشتقات النفطية التي تم الإعلان عنها خلال الزيارة.

زيارة فريدة من نوعها
وخلال الزيارة الأولى من نوعها لوفد سعودي رفيع المستوى منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التقى وزير الخارجية السعودي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقر الرئاسة بالعاصمة الأوكرانية كييف، كما التقى مدير مكتبه وشهدا توقيع اتفاقية التعاون ومذكرة التفاهم، والتقى في وقت لاحق وزير الخارجية الأوكراني.
وأثناء اللقاء الذي جمع الرئيس الأوكراني بوزير الخارجية السعودي، في مقرّ الرئاسة بالعاصمة الأوكرانية كييف، أعرب الرئيس زيلينسكي عن شكره للرياض على دعمها جهود السلام في أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها، كما دعا الرئيس الأوكراني الجانب السعودي للمشاركة في عملية دبلوماسية تُفضي إلى السلام، وتبادل مع ضيفه السعودي وجهات النظر حول التعافي بعد الحرب ومشاركة الرياض في المشاريع الأوكرانية الواعدة في قطاعات الاستثمار والزراعة والطاقة، وفقاً لما نشرته الرئاسة الأوكرانية.
في حين جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، حرص بلاده ودعمها جميع الجهود الدولية الرامية لحل الأزمة سياسياً، والاستمرار في جهودها لتخفيف الآثار الإنسانية الناجمة عن الحرب.

أول زيارة لوزير خارجية سعودي إلى أوكرانيا منذ استقلالها قبل 30 عام. (موقع الرئاسة الأوكرانية)

بارقة أمل للشعب الأوكراني
وأكّد السفير الأوكراني لدى السعودية أناتولي بيترينكو، على أن زيارة الوفد السعودي برئاسة وزير الخارجية إلى أوكرانيا تمثل فصلاً جديداً من العلاقات بين البلدين «مما يدل على الإرادة القوية لكلا الطرفين لمواصلة تطوير مجالات الشراكة ذات المنفعة المتبادلة».
ونوّه بيترينكو في تعليق خاص لـ«الشرق الأوسط» على أن تصويت السعودية مؤخراً لصالح قرار الأمم المتحدة الذي نص على وحدة الأراضي الأوكرانية وانسحاب القوات العسكرية، يكشف بوضوح عن التضامن السياسي بين البلدين.
وأشاد بيترينكو بحزمتَي المساعدات السعودية إلى أوكرانيا، التي تم الإعلان عنهما خلال اتصال هاتفي سابق بين ولي العهد السعودي والرئيس الأوكراني، وجرى توقيعهما خلال زيارة وزير الخارجية السعودي إلى كييف، لافتاً إلى أنهما جاءتا في وقت مهم لتمثلا بارقة أمل للشعب الأوكراني الذي يعاني من الآثار الناجمة عن «الغزو الروسي»، على حد وصفه.

موقف إيجابي من جهود السعودية للحل السياسي
من جانبه، شدّد السفير السعودي لدى أوكرانيا، محمد المسهر الجبرين، على أن بلاده تحرص «بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، على تقديم الدعم التنموي والمساعدات الإنسانية لجميع الدول والشعوب دون تمييز؛ انطلاقاً من دورها الإنساني ورسالتها العالمية في هذا المجال، وبعيداً عن أي دوافع أخرى».
وأشار الجبرين في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حزمتَي المساعدات السعودية إلى أوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار، «تكتسبان أهمية بالغة في ظل الظروف الإنسانية التي يواجهها الشعب الأوكراني داخل البلاد وفي دول الجوار، لا سيما حالياً في فصل الشتاء البارد»، معلّلا بأنهما «تأتيان امتداداً لما قدمته الرياض في وقت سابق من حزمة مساعدات أخرى بقيمة 10 ملايين دولار لأوكرانيا عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، واستهدفت آنذاك مليون شخص أوكراني من الذين عانوا وطأة الظروف الإنسانية في حينه».
وكشف السفير السعودي عن ترحيب أوكراني بجهود السعودية الرامية لإيجاد حلول سلمية للأزمة والإيمان بالدور المهم للسعودية في سبيل حل الأزمة سياسياً نظير ما تتمتع به من أهمية على الصعيد الدولي.

السفير السعودي في أوكرانيا كشف عن ترحيب أوكراني بجهود الرياض للتوصل إلى حل سلمي. (واس)

وطبقاً لمتابعين، فإن حزمتَي المساعدات السعودية الإضافية تتمتعان بخصوصّية بفضل نوعيّتهما، حيث تركّزت كثير من المساعدات الدولية التي وصلت إلى أوكرانيا جرّاء الحرب التي اندلعت منذ فبراير (شباط) العام الماضي وتكمل هذا الأسبوع عامها الأول، على الجوانب الإنسانية أو الدعم العسكري مما قد يساهم في تعميق الأزمة، بينما تلعب المساعدات السعودية دوراً في تخفيف الآثار الإنسانية ودعم الحاجة الاقتصادية إلى المشتقّات النفطية.


مقالات ذات صلة

ضربات صاروخية روسية تقتل 7 في كييف

أوروبا يظهر مسار دخان (على اليمين) من قذيفة خلال هجوم جوي روسي في كييف في وقت مبكر من يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضربات صاروخية روسية تقتل 7 في كييف

ضربات صاروخية باليستية روسية استهدفت مستودعاً للسكك الحديدية، ومنشآت أخرى تابعة لها في كييف، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد حاويات ورافعات في مرفأي لوس أنجليس ولونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الاقتصاد سلاحاً... كيف تستخدم الدول العقوبات والتجارة والطاقة؟

توظّف الدول قوتها الاقتصادية في صراعات النفوذ، مستخدمةً العقوبات والتجارة والطاقة للضغط على خصومها، مستفيدةً من حاجتهم إلى الأسواق والموارد والتكنولوجيا.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

فتح المدعون العامون في بولندا تحقيقاً رسمياً في حادث حريق اندلع بمصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة القتالية جنوب العاصمة وارسو، وذلك وسط شبهات تتعلق بالإرهاب.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف خلال حضوره اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في الولايات المتحدة (رويترز)

أميركا تثير استياء وزراء مجموعة العشرين بإعادة روسيا ومنع صحافيين

حضر وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف اجتماع مجموعة العشرين في أميركا، والتقى نظيره الأميركي لمناقشة الملف الأوكراني مما أثار استياء ممثلي دول أوروبية.

«الشرق الأوسط» (آشفيل)
آسيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ‌يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون (الكرملين - أ.ب)

مودي لبوتين: الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل الإنسانية

أبلغ ‌رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل مصلحة البشرية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
TT

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)

حددت السعودية وتركيا وباكستان معالم خريطة الطريق لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» المنبثقة عن الاتفاقية، الذي عقد في إسطنبول، أمس (الاثنين)، الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع تنفيذ الاتفاقية ستشهد المنطقة استقراراً أكبر، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة.

ووصف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية» بدأت معها عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية، لافتاً إلى أنه تم التأكيد على أن الاتفاقية مفتوحة للتوسع بعد إضفاء الطابع المؤسسي عليها، ليكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة.

وناقش الاجتماع الذي عقد بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان، قضايا الأمن الدولي والإقليمي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة للدول الثلاث في مجال مكافحة الإرهاب.


حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
TT

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

في قلب صحراء أبوظبي حيث الحرارة حارقة، ينهمك عمال داخل مستودعات في تجميع طائرات مسيّرة وصواريخ، بعدما أتاحت حرب الشرق الأوسط لمجموعة «إيدج» فرصة اختبار منتجاتها الدفاعية المصنّعة في الإمارات.

وخلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة تمكنت من اعتراض غالبيتها.

وشكلت الحرب فرصة لمجموعة «إيدج» للصناعات الدفاعية المملوكة لأبوظبي؛ إذ سمحت لها باختبار منتجاتها وعزّزت الطلب عليها، تزامناً مع توسعها أوروبياً على نطاق واسع، بحسب ما قال مسؤولون تنفيذيون في الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول التنفيذي الرفيع المستوى في مجموعة «إيدج» خالد الزعابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل الحرب، لم يكن لدينا سوى عدد قليل من المنتجات يمكننا القول إنها مجرّبة في معارك. أما بعد الحرب، فيمكننا القول إن العديد من المنتجات أثبتت كفاءتها في ساحات القتال».

وفي بضع سنوات فقط، أصبحت المجموعة، التي تزود القوات المسلحة الإماراتية بالأسلحة، أبرز شركة عربية في مجال الصناعات الدفاعية، وانطلقت عالمياً، وتعتمد حالياً على الصادرات لتحقيق إيرادات.

ولفت الزعابي متحدثاً من مقر الشركة في أبوظبي إلى أن شهادة الجدارة في المعارك كانت «النقطة الحاسمة للبيع»، مشيراً إلى زيادة في الطلب «بشكل كبير» بعد الحرب. وامتنع عن ذكر أرقام أو تفاصيل محددة.

وتأسست شركة «إيدج» عام 2019 من خلال دمج شركات إماراتية للصناعات الدفاعية، وتوظف 19 ألف شخص، وتنتج خصوصاً طائرات من دون طيار، وصواريخ، ومركبات مدرعة، وتكنولوجيا تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسفناً.

«أحد أكبر» المصنّعين

قال نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال الدولية في «إيدج» مايلز تشامبرز إن المجموعة شهدت طلباً متزايداً على منتجاتها من دول الخليج والمنطقة.

وتوقع الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ألبرت فيدال أن تزيد دول الخليج إنفاقها على الدفاع، ولا سيما الدفاع الجوي.

ولفت النظر إلى أن حلول شركة «إيدج» في هذا القطاع كانت لا تزال قيد التطوير عندما اندلعت الحرب، لكنه توقع أن «نشهد عمليات استحواذ كبيرة» عليها بعد طرحها.

وتشمل منتجات شركة «إيدج» نظام «سكاي نايت» للدفاع الجوي القصير المدى، والمقرر إطلاقه عام 2028. ويأمل سعيد الشامسي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «هالكون» التابعة لمجموعة «إيدج»، والتي تنتج هذا النظام، أن يتم إطلاقه في وقت أقرب، من خلال تطويره على مراحل.

طائرات مسيّرة تنتجها شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر في معرض دبي للطيران (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

وقال: «نحن وشركة (إيدج) نركز حالياً على تطوير أنظمة للدفاع الجوي، وتحديداً على مواجهة تكثيف هجمات الطائرات المسيّرة».

وما زالت الإمارات تعتمد على أنظمة أميركية متطورة للدفاع الجوي، بينها أنظمة «باتريوت» و«ثاد» الباهظة الثمن. ومنذ بدء الحرب، أنفقت الإمارات أكثر من 8 مليارات دولار لشراء أسلحة أميركية.

وقال الزعابي: «لا حاجة لمواجهة كل تهديد بصاروخ (باتريوت). يمكن مواجهة مسيّرات من طراز (شاهد) وغيرها من الطائرات من دون طيّار بمسيّرات أرخص بكثير».

ونجحت الإمارات في اعتراض معظم الهجمات الإيرانية. وفي مايو (أيار)، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيدج» والمستشار الرئاسي فيصل البناي إن 85 في المائة من عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة تمت باستخدام أجهزة تشويش محلية الصنع. وأشار فيدال إلى أن التحقق من هذه الأرقام أمرٌ صعب.

وتسعى الإمارات إلى تسريع تطوير أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأجهزة التشويش المصنّعة محلياً، بعدما استهدفتها الهجمات الإيرانية بشكل رئيسي خلال الأسابيع الأولى من الحرب. وفي مجمع «توازن» الصناعي في أبوظبي، تتجلّى طموحات شركة «إيدج» بوضوح.

وقال مايكل ديهي، الرئيس التنفيذي لشركة «إي بي آي» (EPI)، التابعة لشركة «إيدج» والمتخصصة في تصنيع مكونات للطائرات التجارية وقطاع الصناعات الدفاعية، إن المجموعة تأمل أن تصبح «أحد أكبر» مصنّعي محركات النفاثة الصغيرة.

وأضاف واقفاً قرب موقع بناء خارج مقرات الشركة الرئيسية، إنهم بصدد بناء موقع يمتد على مساحة 5600 متر مربع، لإنتاج محركات نفاثة صغيرة للمركبات الذاتية القيادة. وأضاف ديهي: «سيكون التركيز على الجانب الدفاعي أكثر من الجانب التجاري».

التوسع الأوروبي

وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «قوات الدعم السريع» في السودان استخدمت مركبات «إيدج» المدرعة وأسلحة فرنسية، إلا أن الشركة نفت بيع أسلحة للسودان.

وتنفي الإمارات تقارير انتشرت على نطاق واسع، وبينها ما صدر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، تفيد بأنها تدعم «قوات الدعم السريع» في السودان.

ولم تُعرقل هذه القضية توسع المجموعة. فخارج الإمارات، تعتمد استراتيجية «إيدج» الدولية على الاستحواذ على شركات دفاعية أو شراء غالبية الحصص فيها، فضلاً عن حصصها في السوق؛ إذ بلغت صادرات الشركة 70 في المائة من مبيعاتها البالغة 5 مليارات دولار العام الماضي.

وأنشأت «إيدج» في يونيو (حزيران) مقراً أوروبياً في باريس، بعد تركيزها بشكل أساسي على دول الجنوب، بما في ذلك استثمار نصف مليار دولار في البرازيل.

وتأمل المجموعة الاستفادة من سمعة منتجاتها؛ كونها «مُجرَّبة في ساحات المعارك»، للحصول على حصة أكبر في الأسواق الغربية، في ظل تصاعد الطلب نتيجة للحرب الأوكرانية-الروسية، والضغط الأميركي على دول «حلف شمال الأطلسي» لزيادة الإنفاق الدفاعي.

واستحوذت المجموعة على حصص كبيرة، وأجرت عمليات استحواذ، وأعلنت عن مشاريع مشتركة مع شركات دفاعية في أنحاء أوروبا. وفي فرنسا، تخطط لافتتاح شركة لإنتاج المحركات، ومصنع للطائرات المسيّرة.

وأفاد فيدال بأن الشركة «تخطط للإنتاج في أوروبا وبيع منتجاتها باعتبارها محلية الصنع، مع الاستفادة في الوقت نفسه من شبكات الشركات التي استحوذت عليها».

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري الأوروبي يتزايد بسرعة منذ أكثر من عقد، وبات حالياً أكثر بثلاثة أضعاف مما هو عليه في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب آسيا معاً.

واختتم فيدال قائلاً: «إذا أرادت شركة (إيدج) أن تصبح ضمن أفضل عشر شركات دفاعية عالمياً (من حيث الإيرادات)، فستواجه صعوبة في تحقيق ذلك ما لم تبع منتجاتها لدول غربية وفي (حلف شمال الأطلسي)».


«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وجدَّدت الدول الثلاث، في بيان مشترك، تأكيد عزمها على العمل معاً في إطار «اتفاق مكة» لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في منطقتها، وذلك انطلاقاً من حرصها على الاضطلاع بمسؤولياتها الإقليمية، وستواصل تحقيقاً لهذه الغاية، دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وضبط النفس، بما يشجع على الحل السلمي للأزمات.

وأوضح البيان أن الدول الثلاث اتفقت على اتخاذ مزيد من الخطوات لإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونها ضمن «اتفاق مكة»، على نحو يعزز تضامنها، ويضمن مصداقية وفاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويسهم في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الراميين إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

وأضاف البيان أنه سيتم إنشاء أمانة، يرأسها أمين عام، في السعودية لدعم أعمال الدول الثلاث ضمن «اتفاق مكة»، وسيتولى رئاستها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن الدول الثلاث ستعمل من خلال الفعاليات المشتركة على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة، عبر التعاون المتين بمجال الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة، كما أنها ستقدم من خلال التنفيذ المؤسسي والجاد لـ«اتفاق مكة»، إسهامات أساسية في السلام والاستقرار الإقليميين.

بنية جديدة للأمن

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار والازدهار، وتقليل حالة عدم اليقين في المنطقة، قائلاً إن عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في منطقتنا بدأت مع هذه الاتفاقية.

ووصف فيدان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية»، وشدد على أن دول المنطقة بحاجة إلى التحرك معاً من أجل إرساء السلام، وأن الحلف يعد ترسيخاً لمفهوم العمل على حل مشكلات المنطقة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجية التي عمقت من المشكلات وزادت من حدتها.

فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع إسطنبول (أ.ب)

وقال الوزير التركي، في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة» عقد في إسطنبول الاثنين: «سنشهد مع تنفيذ الاتفاقية استقراراً أكبر في المنطقة، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة».

وأضاف أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، وأنه يمكن ضخ مزيد من الاستثمارات ومشاريع التنمية في بيئة مستقرة تتشكل مع انخفاض حالة عدم اليقين.

صورة تجمع وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وعن انضمام دول أخرى إلى الاتفاقية خلال المرحلة المقبلة، قال فيدان إن العمل جارٍ على وضع خريطة طريق ‌لعملية انضمام دول ‌أخرى إلى ‌اتفاقية ⁠الدفاع المشترك التي ⁠أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب)، وأكد ضرورة تضافر جهود دول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والسلام الدائم، وإضفاء الطابع المؤسسي على الخطوات التي نتخذها في هذا الاتجاه.

وأشار إلى إمكانية انضمام دول أخرى، قائلاً: «يجب إجراء مناقشات مع الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتفاقية بعد التشاور مع أطرافها الثلاثة بشأن الشروط والإجراءات والمعايير اللازمة لذلك».

توسيع «اتفاقية مكة»

وأضاف فيدان: «لقد وقعت (اتفاقية مكة للدفاع المشترك)، وهدفها بالفعل هو التوسع، لكن في البداية يجب وضع الأسس بشكل متين وإضفاء الطابع المؤسسي عليه بشكل كامل»، لافتاً إلى أن السعودية وباكستان، مثل تركيا تماماً، توليان أهمية بالغة لهذا الأمر، وسيتم توسيع نطاق الاتفاقية لتشمل دولاً أخرى، بموافقة الدول الثلاث، وعبر عملية تدريجية.

وشدد على ضرورة أن يكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة، مضيفاً: «نسعى حالياً إلى إتمام المرحلة الأصعب من العملية، وهي مرحلة التأسيس، معاً».

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان خلال اجتماع إسطنبول (أ.ب)

واستضافت مدينة إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وهي اللجنة الأساسية المُنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي، وزيرا الخارجية والدفاع فيصل بن فرحان وخالد بن سلمان، ورئيس الأركان العامة فياض الرويلي، ومن الجانب التركي، وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية، محمد إسحاق دار، والدفاع، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان، عاصم منير.

وتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب.

وحدد الاجتماع إطار عمل الأمانة العامة التي اتفق على أن يكون مقرها الرياض والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي حددتها لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وناقش خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

لقاءات ثنائية

وسبق الاجتماع سلسلة لقاءات ثنائية، حيث أجرى فيدان، صباح الاثنين، مباحثات مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبقه اجتماع آخر عقده، مساء السبت، مع وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار.

اجتماع فيدان وبن فرحان قبيل انعقاد اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» (الخارجية التركية)

وجرى خلال الاجتماعين بحث القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى خطة العمل المستقبلية في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

كما عقد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، لقاءين منفصلين مع وزير الدفاع الباكستاني، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان عاصف منير، تم خلالهما بحث القضايا الثنائية والإقليمية وخريطة مستقبل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)

وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم وتعزيز الردع المشترك، إذ تنص على أن أي هجوم على أي من الدول الموقعة يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف. وتتيح الاتفاقية، التي تهدف إلى تطوير ثقافة تعاون جديد في المنطقة، لجميع الأطراف التي تحترم القانون الدولي وتتشارك رؤية التعاون السلمي، الانضمام إليها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended