شارع في صنعاء يحصد أرواح اليمنيين منذ سنوات

بسبب سوء التخطيط وإهمال الجماعة الحوثية

مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)
مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)
TT

شارع في صنعاء يحصد أرواح اليمنيين منذ سنوات

مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)
مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)

اضطر أنس مانع إلى نقل سكنه وعائلته من حي السنينة المزدحم غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، إلى حي آخر مزدحم في المدينة، لينقل بعدها أطفاله إلى مدرسة جديدة؛ هرباً من حوادث المرور في شارع الستين الذي تقع مدرسة أطفاله على أحد جانبيه، ويضطر هو إلى عبوره يومياً.

لجأ مانع، وهو باحث جغرافي، لهذه الخطوة بعد أن تسبب حادث مروري في شارع الستين، الذي يمر بمحاذاة حي السنينة، بوفاة أحد أطفال أقاربه، وكان حينها بصحبة أكبر أطفاله، وتسبب الحادث بأضرار نفسية لأطفاله الثلاثة الذين لم يستجيبوا للتحذيرات والتنبيهات بعدم الاقتراب من هذا الشارع.

سيارة انقسمت إلى نصفين جراء السرعة الزائدة بعد اصطدامها بجسم صلب في صنعاء (فيسبوك)

يعد شارع الستين في العاصمة صنعاء، أكبر وأوسع شوارع المدينة، ويبدأ من جنوبها الشرقي في مسار يلتف حولها من جهتَي الجنوب والغرب، لينتهي في شمالها الشرقي على مسافة تزيد على 20 كيلومتراً، وقد تم التخطيط له منذ عقود بوصفه طريقاً دائريةً موازيةً للطريق الدائرية الواقعة في قلب المدينة، لاستيعاب الزيادة في أعداد المركبات وزحامها.

يفيد مانع، الذي اضطره انقطاع الرواتب إلى العمل في محل تجاري في شارع الستين بالقرب من مقر سكنه السابق، بأنه لا يمر يوم دون وقوع حوادث مرورية عديدة أغلبها حوادث دهس مارة، أو انقلاب مركبات؛ بسبب السرعة الزائدة للمركبات من جهة، وعبور المشاة دون تنظيم وبصورة عشوائية بين السيارات المسرعة، وعدم توفر جسور أو أنفاق للعبور من جهة ثانية.

يزيد عدد ضحايا الحوادث المرورية في العاصمة صنعاء خلال العام الماضي على 12 ألف ضحية في أكثر من 9 آلاف حادث مروري، توفي منهم أكثر من 1400 شخص، منهم 260 امرأة، بينما تبلغ عدد الإصابات بين النساء أكثر 1966 امرأة، وفقاً لإحصاءات عن إدارة المرور الخاضعة للجماعة الحوثية.

وبينما تتنوع الإصابات بين «بسيطة»، و«خطرة»، و«مؤدية إلى الإعاقة»، فإن حوادث الدهس هي الأعلى من بين الحوادث، حيث يزيد عددها على 3500 حادث، بينما تتوزع البقية بين صدام المركبات، والانقلاب، والاصطدام بأجسام ثابتة، وصدام دراجات نارية، وانقلاب المركبات، والسقوط من فوق المركبات، ودهس حيوانات، وحرائق.

حالة طوارئ دائمة

يعد الجزء الغربي من شارع الستين الأكثر ازدحاماً بالمشاة نظراً لمروره بين اثنين من أكثر أحياء العاصمة اليمنية ازدحاماً وفقراً، وتنتشر على جانبيه مئات المحلات التجارية، ويتوزع مئات الباعة المتجولين على أرصفته، بينما يعبره منذ ساعات الفجر وحتى آخر ساعات الليل عشرات الآلاف من سكان الأحياء المحيطة به.

حادث انقلاب شاحنة في شارع الستين غرب العاصمة صنعاء بسبب السرعة الزائدة (فيسبوك)

وعلى مسافة تقدّر بأكثر من 4 كيلومترات، يوجد فقط جسران لعبور المشاة بين جانبي الشارع، ولا يوجد سياج لمنع المشاة من العبور على الأرض، إلا جوار الجسر الواقع باتجاه الشمال، الذي يتعارف السكان على تسميته بـ«جسر السنينة»، إلا أن هذا السياج يتعرض باستمرار للتكسير وإحداث فتحات فيه.

وتذكر مصادر طبية أن أقسام الطوارئ في المستشفيات الواقعة في الحيَّين الواقعين على جانبي الجزء الغربي من شارع الستين تستقبل ضحايا الحوادث المرورية بشكل دائم، وتعد أكثر الأقسام ازدحاماً على مدار اليوم، منذ سنوات طويلة.

ويؤكد طه دحان، وهو عامل صحي، أن المستشفى الذي يعمل فيه استقبل خلال شهر رمضان الماضي ضحايا لأكثر من 45 حادثاً مرورياً في شارع الستين، حيث يشهد هذا الشهر، خصوصاً في الأيام الأخيرة منه، زيادة كبيرة في الحوادث.

ويعلل دحان هذه الزيادة في شهر رمضان بزحام المتسوّقين الذين يغامرون بعبور الشارع رغم حركة السيارات المسرعة، إضافة إلى أن كثيراً من السائقين يقودون سياراتهم وهم تحت تأثير النعاس؛ بسبب السهر الطويل، ما يؤدي إلى حوادث تصادم وانقلاب.

ويضيف دحان، بسخرية مريرة، أن من أهم الاستثمارات التي يمكن أن تكون ذات عائد مادي افتتاح مستشفيات متخصصة في طوارئ الحوادث المرورية، حيث سيجد أطباء العظام والأعصاب والأوعية الدموية فرص عمل كبيرة.

يزدحم شارع الستين في صنعاء بالمشاة من العمال والموظفين والطلاب منذ ساعات الصباح الأولى (فيسبوك)

ويتهم السكان الجماعة الحوثية بفرض الجبايات والإتاوات على مختلف أنشطتهم الاقتصادية عبر مختلف المؤسسات التي تسيطر عليها، دون أن تقوم هذه المؤسسات بواجباتها تجاه المواطنين، وهو ما يظهر في تجاهل مسببات الحوادث المرورية وعدم الاكتراث بالأعداد الهائلة للضحايا.

شارع بلا معايير

ينتقد الخبراء تصميم شارع الستين على أنه طريق سريعة وسط المدينة دون وضع حلول تحوله إلى شارع عادي مثله مثل غيره من الشوارع في قلب المدينة، واستبدال شوارع جديدة به في أطراف المدينة لتتحول إلى طرق سريعة، وإيجاد حلول لمنع وقوع الحوادث فيه.

ويحمِّل سكان العاصمة صنعاء الجماعة الحوثية المسؤولية عن الخوف الذي يسيطر عليهم؛ بسبب الحوادث المرورية في مختلف شوارع المدينة، خصوصاً تلك التي يشهدها شارع الستين الغربي؛ بسبب إهمال البنى التحتية للشوارع، وعدم تحديثها.

وبينما يطالبون بإنشاء سياجات حاجزة في منتصفه تمنع المرور فيه سيراً على الأقدام، ووضع المطبات التي تمنع السائقين من القيادة بسرعات جنونية، يرى المختصون المدنيون أن الأزمة أعمق من مجرد طريق سريعة وحوادث مرورية.

ويوضح المهندس المدني، أحمد الأصبحي، أن من أكبر عيوب شارع الستين قلة تقاطعات الشوارع معه، فالجزء الغربي من الشارع مثلاً، لا يتقاطع معه أي شارع على مسافة طويلة جداً تزيد على 5 كيلومترات، ما يجعله يبدو خطاً فاصلاً بين مدينتين أو حيَّين، وليس شارعاً في المدينة والحي نفسه.

يمتد شارع الستين من جنوب شرقي العاصمة صنعاء في طريق دائرية حولها من جهتَي الجنوب والغرب وحتى الشمال الشرقي (خرائط غوغل)

ويشير الأصبحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا العيب يجعل الشارع طريقاً سريعة في منطقة مزدحمة عمرانياً وسكانياً، ولا يضع اعتباراً لذلك، إلى جانب أن الأحياء الواقعة على جانبَي الشارع تبدو كما لو أنها معزولة عن بعضها؛ بسبب اتساع الشارع غير المألوف في مدينة ضيقة الشوارع، وعدم وجود شوارع تقطعه وتصل بينها.

ويرى أن الحل، الذي لن يحدث إلا في حال استعادة الدولة وتوجهها لإصلاح عيوب عشوائية التخطيط وكوارث العبث، سيكون من خلال إعادة الاعتبار إلى الإنسان، وإعادة تخطيط المدن والشوارع بما يليق باحتياجاته ومتطلبات رفاهيته.


مقالات ذات صلة

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

العالم العربي لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

تمضي الحكومة اليمنية في إجراءات هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية والعسكرية لتوحيد القرار الأمني والعسكري بالتوازي مع تعيين محافظين جدد في 3 محافظات لتعزيز الاستقرار

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».