قمة الاتحاد الأفريقي تبحث أزمات القارة والانقلابات العسكرية

أعلنت مناصرتها لسكان غزة ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار

رؤساء الدول الأفريقية في صورة جماعية مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال افتتاح الدورة الـ37 لجمعية الاتحاد الأفريقي في مقر الاتحاد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم السبت 17 فبراير 2024 (رويترز)
رؤساء الدول الأفريقية في صورة جماعية مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال افتتاح الدورة الـ37 لجمعية الاتحاد الأفريقي في مقر الاتحاد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم السبت 17 فبراير 2024 (رويترز)
TT

قمة الاتحاد الأفريقي تبحث أزمات القارة والانقلابات العسكرية

رؤساء الدول الأفريقية في صورة جماعية مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال افتتاح الدورة الـ37 لجمعية الاتحاد الأفريقي في مقر الاتحاد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم السبت 17 فبراير 2024 (رويترز)
رؤساء الدول الأفريقية في صورة جماعية مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال افتتاح الدورة الـ37 لجمعية الاتحاد الأفريقي في مقر الاتحاد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم السبت 17 فبراير 2024 (رويترز)

بغياب ست دول من الدول الأعضاء، بدأت قمة دول الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم (السبت)، وينتظر أن يبحث القادة الأفارقة خلال يومي انعقاد القمة الصراعات والأزمات والانقلابات العسكرية والأزمات السياسية في القارة، والصراعات الإقليمية التي تؤثر عليها بما في ذلك العدوان الإسرائيلي على غزة، الذي دعا رئيس الاتحاد الجديد الموريتاني لوقفه على الفور، وذلك إلى جانب أجندة أعمالها الرئيسية التي تشمل أيضاً توفير تعليم مناسب للقرن الحادي والعشرين وبناء أنظمة تعليمية مرنة.

وخاطب المؤتمر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، قائلاً: «فليكن صوت أفريقيا وصوت اتحادكم عالياً من أجل حرية فلسطين وحق شعبها في تقرير المصير وتجسيد الدولة الفلسطينية والاعتراف بها دولة عضواً في الأمم المتحدة».

كما أشاد الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، بالمواقف الأفريقية التي قال إنها «عبرت عن الانحياز لقيم العدالة والقانون وحقوق الإنسان فيما يخص القضية الفلسطينية والحرب العدوانية التي تشنها إسرائيل على سكان قطاع غزة»، مشيراً إلى «أهمية تواصل وتعميق تلك المواقف من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، بعدّ ذلك الحل الوحيد العقلاني لإنهاء الصراع».

وقال أيضاً رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي، في كلمته لافتتاح أعمال الدورة 37 العادية للاتحاد الأفريقي، إن «غزة تتعرض لإبادة جماعية كاملة، ويتعرض الشعب الفلسطيني لانتهاك حقوقه»، مضيفاً أن «العدوان الإسرائيلي على عزة لا يوجد له شبيه في التاريخ الإنساني، وأن شعب فلسطين له الحق الكامل في الحرية وفي دولة مستقلة ذات سيادة». وأكد فقي دعم اتحاده لموقف دولة جنوب أفريقيا المساند للقضية الفلسطينية، والدعوى التي رفعتها ضد إسرائيل، وطالب بتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية بوقف عمليات القتل الممنهج للشعب الفلسطيني في غزة.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية يعقدان اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة الأفريقية (رويترز)

اختيار الرئيس الموريتاني

واختارت القمة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيساً دورياً للاتحاد الأفريقي لسنة 2024 خلفاً لرئيس دولة جزر القمر، غزالي عثماني. وعقب اختياره أكد الغزواني في كلمته أن للفلسطينيين الحق في دولة مستقلة عاصمتها القدس، وطالب بوقف قتل الشعب في عزة.

ودعا رئيس الاتحاد الأفريقي إلى ما سماه «إصلاح النظام الدولي في صيغته الحالية»، وعدّه يحتوي على كثير من «الكيل بمكاييل متفاوتة، غالباً على حساب الدول الأكثر ضعفاً والأقل نمواً، كما الحال غالباً مع قضايا وحقوق دول قارتنا الأفريقية». وأشار الغزواني إلى «ظلم النظام الدولي في غزة»، قائلاً: «يكفي لندركَ مدى حاجة هذا النظام الدولي إلى الإصلاح أن ننظر إلى ما يجري في قطاع غزة من قتل وتدمير، وخرق لمبادئ الشرعية الدولية وحقوق الإنسان، وكذلك إلى إحجام المجتمع الدولي عن وضع الثقل المطلوب لإحراز وقف إطلاق نار فوري».

وأشاد الرئيس الموريتاني بما سماها مواقف الاتحاد الأفريقي الرافضة للظلم، والمناصرة للقضايا العادلة والمتمسكة بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

الأعلام الوطنية للدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي خلال افتتاح الدورة العادية الـ37 لمؤتمر الاتحاد الأفريقي في مقر الاتحاد بأديس أبابا (رويترز)

أكبر التحديات

وتناقلت تقارير صحافية أن الاتحاد الأفريقي منع وفد إسرائيلي من دخول مقر القمة تحت ذريعة عقد لقاءات مع المسؤولين الأفارقة يشرح فيها وجهة نظر إسرائيل بشأن الحرب في غزة.

وعلى الرغم من خلو جدول أعمال القمة السابعة والثلاثين بشكل واضح من الصراعات في القارة، فإن الغزواني عدّها أكبر التحديات التي تواجه القارة، وقال إن انتشار التوترات والنزاعات المسلحة والمجموعات الإرهابية وما تشكله من تهديد للدول واستقرارها وأمنها، يعد من القضايا الرئيسية التي يتوجب على الاتحاد الاهتمام بها.

ودعا الغزواني إلى تأسيس «أمن قاري جماعي» بتطوير الهيكل الأفريقي للأمن والسلام، وآلياتِ الدعم المتعددة التابعة له، مثل نظام الإنذار القاري المبكر، والقوة الاحتياطية الأفريقية وغيرها، وتحسينِ مستوى التنسيق والتعاون، داخل المجموعات الاقتصادية الإقليمية وفيما بينها.

كلمة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد في افتتاح الدورة الـ37 يوم السبت 17 فبراير (رويترز)

انتقادات للقمة

ووجهت عدة دوائر دبلوماسية انتقادات للقمة الحالية، وخلو أجندتها من الصراعات الحالية التي تشهدها القارة، مثل الحرب في السودان والتوتر في منطقة الساحل والقرن الأفريقي.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في كلمته لافتتاح القمة، على أهمية تأمين السلام والاستقرار في القارة، بعدّه أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقال إن بلاده تؤمن بأن التكامل الإقليمي والقاري هو أفضل وسيلة لمساعدة بلاده والقارة كلها، ويضمن التعايش السلمي بين الجيران من أجل تحقيق الأهداف المشتركة.

وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي، قد أشار في كلمته خلال اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في دورته 44، ويتكون من وزراء خارجية الدول الأعضاء، إلى أن الحرب في السودان، والتهديد «الجهادي» للصومال، والوضع في القرن الأفريقي، والتوترات في الكونغو الديمقراطية، والوضع في ليبيا، ومخاطر الإرهاب في منطقة الساحل، فضلاً عن تجدد ظاهرة الانقلابات العسكرية قبل وبعد الانتخابات، وما يرتبط بها من أزمات إنسانية، تمثل جميعها مصدر قلق عميق للقارة، وتهدد نموها.

قوة للجيش السوداني بأحد شوارع الخرطوم في 6 مايو الماضي (أ.ف.ب)

الانقلابات العسكرية

وبسبب الانقلابات العسكرية، غابت عن القمة 6 دول أعضاء، وهي الدول التي شهدت انقلابات عسكرية وعلق الاتحاد عضويتها، وهي السودان، مالي، غينيا، بوركينا، الغابون، النيجر. وكان مقرراً أن يخاطب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجلسة الافتتاحية للقمة، لكن رحلته واجهت بعض المشكلات التي أدت إلى عدم وصوله، وفقاً لما نقلت وسائط الإعلام عن المتحدثة باسمه، ستيفاني ترمبلاي. من جهة أخرى، خاطب القمة الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا الذي دعا في كلمته إلى تمتين العلاقات بين الدول وإقامة شراكات بين بلاده والقارة الأفريقية.

وأوضح أن المشكلات الأفريقية تشبه معاناة شعب البرازيل، قائلاً: «كثير من البرازيليين يعدون أنفسهم من أصول أفريقية»، ودعا الأفارقة والبرازيليين إلى تصميم مسار خاص ضمن النظام الدولي الحالي، وخلق إدارة عالمية جديدة قادرة على مواجهة تحديات العصر، للوصول إلى تنمية زراعية وصناعية.


مقالات ذات صلة

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

الاقتصاد شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)

البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

وافق البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على برنامج بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة الاقتصادات والشركات في أفريقيا لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)

السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء، وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات «صعبة للغاية» مستقبلاً، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (داكار)
أفريقيا جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

حوار حكومة إثيوبيا وتيغراي... خطوة للمصالحة لا تخلو من عقبات

مناقشات لم تخل من اختلافات شهدتها الجولة الأولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا، بحضور معنيين من إقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة)

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقرير صادر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان.

وقال التقرير إنّ تحليل صور للأقمار الاصطناعية يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026».

وذكر معدو البحث أنَّ النتائج «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر»، على أنَّ هجمات «الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشن من إثيوبيا.

ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع، وقد شوهدت في إطار إمداد وحدات «الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق.

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «الدعم السريع»، بشنّ هجمات «من داخل الأراضي الإثيوبية»، فيما نفت إثيوبيا الاتهامات.


التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

لم يفاجَأ الموظف الثلاثيني مصطفى من القفزة التي سجلتها معدلات التضخم بمصر خلال مارس (آذار) الماضي؛ فالارتفاع الكبير في الأسعار كان ملموساً، وترك تأثيراً واضحاً على أسرته الصغيرة. ويقول: «رغم محاولات التحوط من الغلاء عبر تخزين بعض السلع الغذائية، لم نسلم من تأثير الزيادات التي طالت كل شيء، ولم يكن أمامنا سوى مزيد من التقشف».

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، كما ارتفع معدل التضخم على أساس شهري في مارس إلى 3.2 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في فبراير، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».

ويضيف مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يضطر بسبب ارتفاع أسعار وسائل النقل للمشي أحياناً «خصوصاً لو كان المشوار قريباً».

وارتفعت أسعار وسائل النقل في مصر عقب زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة الشهر الماضي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

ويسكن الموظف الشاب، الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، بمحافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات، على عكس الطالبة نورهان التي ظل مصروفها ثابتاً رغم ارتفاع تكلفة النقل، ولا يمكنها قطع المسافة سيراً من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

وتقول نورهان لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء تأثر في منزلها بارتفاع الأسعار، خصوصاً طبيعة الوجبات، فتقلص تناول اللحوم المختلفة مثلاً. وتعتمد أسرة نورهان على دخل والدها من معاش حكومي، واضطرت هي للعمل إلى جانب دراستها لتتكفل بالزيادات في مصاريفها.

جولات لمسؤولين حكوميين بمنافذ بيع السلع المخفضة في القاهرة خلال فبراير الماضي (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الزيادات المتسارعة جعلت أسراً كثيرة عاجزة عن مجاراتها». وتخوف من تأثير ذلك على ملفات حيوية مثل الصحة والتعليم، قائلاً: «قد تعجز كثير من الأسر عن تعليم أبنائها. ولن يقتصر التقشف على الرفاهيات، بل قد يمتد لأساسيات».

وسجل «جهاز الإحصاء» بمصر ارتفاعاً في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 في المائة، وفي اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 في المائة، وفي الحبوب والخبز بنسبة 1.5 في المائة.

ويلفت النحاس إلى أن «نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام؛ إذ إن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في سرادقات حكومية مدعومة، ولا تعبر عن مجمل السوق ومختلف المناطق».

«سوق وكالة البلح» في وسط القاهرة المخصص لبيع الملابس المستعملة (الشرق الأوسط)

ويتواصل منحنى التضخم في مصر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية العام؛ إذ سجل 1.2 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم قفز إلى 2.8 في المائة في فبراير، ثم إلى 3.2 في المائة في مارس.

وتتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس «مجرد بداية لآثار كبيرة يعاني منها المصريون، سواء توقفت حرب إيران أو لم تتوقف».

وتابع: «الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو (تموز) المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات على السلع».

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه (نحو 150 دولاراً) بداية من يوليو، بدلاً من 7 آلاف جنيه.


مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً»، تزامناً مع بدء هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن مدبولي، خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس، تعديل مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً بدءاً من الجمعة حتى يوم 27 أبريل الجاري، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية» التي أعلنت عنها الحكومة المصرية مع اندلاع «الحرب الإيرانية».

وأشار إلى أن «القرار يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد، ويتماشى أيضاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار، والتي انعكست على انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً».

وأضاف أن الحكومة تأمل في استمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تتابع المستجدات، وتتخذ القرارات المناسبة بما يحقق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

وبدأت الحكومة المصرية، في 28 مارس (آذار) الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم في محافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

غير أنها عدلت من قرارها، مطلع هذا الشهر، إذ مددت توقيت قرارات «الإغلاق» حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة الموافق 10 أبريل الحالي حتى الاثنين الموافق 13 أبريل، بناء على توصية «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وواجهت تلك القرارات اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

وكان مدبولي قد أشار في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إلى أن «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل». وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال».