إسرائيل تقتحم مجمع ناصر بحثاً عن «مختطفين» وتنفذ حملات اعتقالات

قتال مستمر في جنوب القطاع وقصف مكثف في الوسط

فلسطينيون قرب موقع منازل تعرضت لغارات إسرائيلية في دير البلح بقطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب موقع منازل تعرضت لغارات إسرائيلية في دير البلح بقطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقتحم مجمع ناصر بحثاً عن «مختطفين» وتنفذ حملات اعتقالات

فلسطينيون قرب موقع منازل تعرضت لغارات إسرائيلية في دير البلح بقطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب موقع منازل تعرضت لغارات إسرائيلية في دير البلح بقطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

اقتحم الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر الطبي في خان يونس، السبت، واعتقل أكثر من 100 فلسطيني من داخله في تطور مفصلي في ذروة الهجوم الإسرائيلي على المدينة، قبل توسيع العملية إلى مدينة رفح الحدودية، آخر معقل لحركة «حماس» في قطاع غزة، والتي أصبحت ملاذاً لنحو مليون ونصف فلسطيني في القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً من القوات الخاصة اعتقلوا أكثر من 100 من «المشتبه بهم» في مستشفى ناصر في خان يونس، بينما واصلوا عمليات التفتيش في المركز الطبي. وأضاف الجيش أن جنوداً من وحدتي «ماجلان» و«إيغوز» قتلوا أيضاً عدداً من عناصر «حماس» على أطراف المستشفى.

ودخلت قوات الجيش الإسرائيلي المبنى بعد أن طوقته مدة أسبوع، بدعوى أن لديها معلومات باحتجاز رهائن هناك وأن بعض جثث الرهائن القتلى قد تكون لا تزال موجودة في الموقع.

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية فإن عمليات بحث واسعة تجري داخل المجمع الطبي.

فلسطينيون يشاركون في تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي أمام مستشفى الأقصى بدير البلح السبت (أ.ب)

والسيطرة على مجمع ناصر كان أحد أهداف الجيش الإسرائيلي في خان يونس منذ بداية هجومه البري هناك قبل أسابيع طويلة.

ويأمل الجيش الإسرائيلي بالوصول في خان يونس إلى المسؤولين عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وهم يحيى السنوار قائد «حماس» في غزة وكان بث له مقطع فيديو في أحد أنفاق المدينة، ومحمد الضيف، القائد العام لـ«كتائب القسام»، بالإضافة إلى قادة آخرين، كما يأمل بالوصول إلى محتجزين سواء كانوا أحياءً أو جثثاً.

ومع استمرار القتال في خان يونس، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات بقيادة اللواء المدرع السابع داهمت مجمعات عدة، وعثرت على أسلحة بما في ذلك عبوات ناسفة وقنابل يدوية وبنادق.

كما استدعت القوات في المنطقة عدة غارات جوية على قوات تابعة لـ«حماس»، وقتلت أعضاء خلية في قتال من مسافة قريبة.

وكثفت إسرائيل هجومها البري في خان يونس بالتزامن مع تكثيف هجومها الجوي وسط القطاع.

وقال مسؤولون طبيون إن إسرائيل قتلت على الأقل 40 فلسطينياً في سلسلة غارات على منازل المواطنين وسط قطاع غزة.

جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة السبت (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

مقابل ذلك، أكدت الفصائل الفلسطينية أنها واصلت استهداف جنود في مناطق التوغل، ودمرت دبابات وآليات إسرائيلية.

وأطلقت الفصائل الفلسطينية صاروخاً من غزة نحو عسقلان، لكنه اعترضته منظومة القبة الحديدية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه «في أقل من 30 دقيقة جرى رصد منفذ عملية الإطلاق في منطقة الفرقان شمال قطاع غزة حيث قامت طائرة تابعة لسلاح الجو باستهدافه وتصفيته».

وإطلاق الصواريخ تراجع إلى حد كبير من قطاع غزة.

وتقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 10 آلاف مقاتل من «حماس»، ودمرت هيكلها العسكري في شمال ووسط القطاع ومعظم قواتها في خان يونس، كما دمرت منظومتها الصاروخية.

لكن الناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة، قال الجمعة، إن الكتائب والمقاومة الفلسطينية تواصل مواجهة جيش الاحتلال وإيقاع الخسائر الفادحة في صفوفه. وأضاف: «يدمّر مجاهدونا آليات الاحتلال ومدرعاته، ويطبقون على جنوده المدججين بالسلاح ومدعمين بالدبابات والطائرات والبوارج الحربية، ويوقعونهم في كمائن محكمة، ويصطادون ضباطهم في عمليات قنص احترافية، ويهاجمون قطعان جنودهم من مسافة صفر».

وأضاف: «كلما ظن العدو أنّه بات آمناً في منطقة محروقة من الأرض، خرج له مجاهدون من حيث لا يحتسب في عمليات نوعية».

دير البلح بوسط قطاع غزة تعرضت السبت لمزيد من الغارات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

وأكد المتحدث باسم «القسام» أنّ «مقاتلي الكتائب يخوضون معارك بطولية في كل مناطق التوغل في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، ويواجهون القوات المتوغلة بتكتيكات مختلفة وفق تقديرات ميدانية يتقرر فيها في كل عملية نوعية السلاح، وطبيعة الهجمات بما يحقق إيقاع خسائر محققة في صفوف قوات الاحتلال».

وشدد على أن الآلاف من مقاتلي «القسام» في مختلف مناطق القتال في تأهب دائم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بوقوع مزيد من الخسائر في صفوفه. وأعلن الجيش، السبت، إصابة جنديين من وحدة ماجلان بجروح خطيرة خلال المعارك في جنوب قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً أن عدد قتلاه منذ بداية الحرب بلغ 573 قتيلاً، في حين أصيب 2918 آخرون.

ويستعد الإسرائيليون للهجوم على رفح بعد انتهاء القتال في خان يونس، لكنها مهمة تبدو معقدة مع زيادة الضغط على إسرائيل من أجل تجنب ذلك.

ويخشى العالم من أن هجوماً إسرائيلياً على رفح التي يعيش فيها نحو مليون ونصف فلسطيني غالبيتهم العظمى من النازحين، سيكون كارثياً ويتسبب بمجازر وحمامات دماء وتداعيات أخطر على المنطقة.

في غضون ذلك، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، السبت، إن الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على رفح تدفع النازحين إلى الفرار إلى وسط قطاع غزة.

وأضافت الوكالة الأممية في حسابها على منصة إكس أن «قتالاً عنيفاً يدور في خان يونس وحولها. فر الآلاف جنوباً إلى رفح التي تؤوي بالفعل 1.4 مليون شخص. كما أدت الغارات الجوية المكثفة على رفح إلى هروب الناس من رفح إلى وسط غزة».

وأشارت الوكالة إلى أن «سكان شمال غزة على حافة المجاعة ولا ملاذ لأحد».

كما أكد مفوض «الأونروا» فيليب لازاريني أن قطاع غزة يعاني بالفعل كارثة كبرى، مشيراً إلى أن السكان فقدوا كل شيء، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

وقال لازاريني إن استبدال وكالة «الأونروا» أمر يتسم بقصر النظر، وينطوي على «عواقب وخيمة وهائلة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».