المغرب يكسب معركة المواهب الهولندية... وابن فان بيرسي قد يكون التالي

فان بيرسي مع زوجته بشرى وابنيهما ويظهر شاكيل في بداية شبابه (حساب فان بيرسي بإنستغرام)
فان بيرسي مع زوجته بشرى وابنيهما ويظهر شاكيل في بداية شبابه (حساب فان بيرسي بإنستغرام)
TT

المغرب يكسب معركة المواهب الهولندية... وابن فان بيرسي قد يكون التالي

فان بيرسي مع زوجته بشرى وابنيهما ويظهر شاكيل في بداية شبابه (حساب فان بيرسي بإنستغرام)
فان بيرسي مع زوجته بشرى وابنيهما ويظهر شاكيل في بداية شبابه (حساب فان بيرسي بإنستغرام)

لم تعد مواجهة المغرب وهولندا في دور الـ32 من كأس العالم مجرد مباراة لتحديد المتأهل، بل تحولت صراعاً يتجاوز حدود الملعب، بعدما أصبحت الدولتان تتنافسان على استقطاب أبرز المواهب مزدوجي الجنسية، في وقت بدأت فيه الكفة تميل بوضوح نحو المغرب؛ وهو ما يجعل المباراة معركة رياضية ورمزية في آن واحد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن أحدث فصول هذا الصراع يتمثل في قضية شاكيل فان بيرسي، مهاجم فينورد البالغ من العمر 19 عاماً، ونجل أسطورة هولندا وآرسنال ومانشستر يونايتد روبن فان بيرسي. وتشير التقارير إلى أن اللاعب بات قريباً من إعلان تمثيل المغرب، بلد والدته بشرى، بدلاً من هولندا، التي لعب في منتخباتها السنية ونشأ داخل أكاديمياتها. ويعدّ هذا القرار المحتمل تطوراً لافتاً في المنافسة بين البلدين على المواهب.

تشير التقارير إلى أن اللاعب بات قريباً من إعلان تمثيل المغرب بلد والدته بشرى بدلاً من هولندا (حسابه على إنستغرام)

وتعود جذور هذا الجدل إلى عام 2016 عندما هاجم ماركو فان باستن، الفائز بالكرة الذهبية ثلاث مرات ومساعد مدرب هولندا آنذاك، قرار حكيم زياش تمثيل المغرب، قائلاً: «هذه اختيارات غبية، هؤلاء لاعبون أغبياء كان عليهم التحلي ببعض الصبر... كيف يمكن أن تكون غبياً إلى هذا الحد وتختار المغرب وأنت مؤهل للعب مع هولندا؟».

في تلك الفترة، كان الاعتقاد السائد داخل كرة القدم الأوروبية أن اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين لا ينجحون في الوصول إلى المنتخبات الأوروبية الكبرى سيتجهون تلقائياً إلى تمثيل دول آبائهم الأقل تنافسية، لكن حالة زياش كانت مختلفة؛ لأنه كان أحد أبرز المواهب الهولندية، ولذلك أثار اختياره للمغرب ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الكروية الهولندية.

وتكرر الخطاب نفسه في مارس (آذار) الماضي عندما قرر لاعب «أياكس» ريان بونيدة تغيير ولائه من بلجيكا إلى المغرب؛ إذ قال لاعب توتنهام السابق رافائيل فان دير فارت: «لا أريد أن أكون قاسياً، لكن كل المغاربة الذين لا ينجحون هنا ينتهون باللعب للمغرب»، قبل أن يستثني زياش، مؤكداً أنه كان اللاعب الوحيد الذي كان يتمنى احتفاظ هولندا به.

حكيم زياش (رويترز)

إلا أن الواقع الحالي مختلف تماماً؛ إذ لم يعد المغرب يمثل الخيار الثاني للمواهب، بل أصبح ينافس مباشرة على أفضل اللاعبين، وأصبحت المنافسة على استقطاب أصحاب الجنسيتين جزءاً ثابتاً من العلاقة الكروية بين المغرب وهولندا خلال العقد الأخير.

وجاء هذا التحول بالتزامن مع الصعود الكبير للمغرب على الساحة الدولية. فالمنتخب المغربي يحتل حالياً المركز السادس في التصنيف العالمي، بينما تأتي هولندا في المركز السابع. كما بلغ المغرب نصف نهائي كأس العالم الأخيرة، في حين خرج المنتخب الهولندي قبل ذلك بدور كامل.

ولهذا السبب؛ لم تعد الجماهير الهولندية تنظر إلى المنتخب المغربي بالطريقة نفسها التي تنظر بها إلى منتخبات مثل كوراساو، التي تضم 25 لاعباً مولوداً في هولندا. فالمغرب أصبح منافساً مباشراً، ويضم لاعبين مولودين في هولندا مثل سفيان أمرابط، ونصير مزراوي وأنس صلاح الدين؛ ما جعل الحساسية تجاه انتقال المواهب إليه أكبر بكثير.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على المغرب وهولندا فقط. فنسخة كأس العالم الحالية تضم رقماً قياسياً يبلغ 291 لاعباً يمثلون دولاً غير الدول التي ولدوا فيها، بما يعادل 23.3 في المائة من إجمالي لاعبي البطولة.

ويُعدّ المغرب أحد أكبر المستفيدين من هذه الظاهرة؛ إذ لا يتفوق عليه في عدد اللاعبين المولودين خارج البلاد سوى كوراساو والكونغو الديمقراطية، في حين تُعدّ فرنسا الدولة التي قدمت أكبر عدد من اللاعبين لمنتخبات أخرى، تليها هولندا.

وتغيرت أيضاً نظرة المنتخبات الأوروبية إلى هذه المسألة، بعدما كانت ترى تلك المنتخبات غير قادرة على منافستها، لكنها أصبحت اليوم تشكل تهديداً حقيقياً؛ وهو ما خلق صراعاً محتدماً، وأحياناً ساماً، حول مفهوم الولاء والانتماء.

ويعود نجاح المغرب في استقطاب المواهب إلى التطور الكبير الذي حققه مشروعه الكروي خلال السنوات الأخيرة، ليس مع المنتخب الأول فقط، بل في جميع الفئات السنية وكرة القدم النسائية أيضاً.

شاكيل فان بيرسي (حسابه على إنستغرام)

فبعد الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي كأس العالم في قطر، واصل المغرب حصد الألقاب، فتوّج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً، ويضم المنتخب الحالي ثلاثة من عناصر ذلك الجيل، هم إسماعيل صيباري، وبلال الخنوس وشادي رياض.

وفي العام الماضي، توّج المنتخب المغربي بلقب كأس العالم تحت 20 عاماً بقيادة المدرب الحالي محمد وهبي، بعد انتصارات على البرازيل، وإسبانيا والأرجنتين، كما يحمل لقب بطل أفريقيا، مع بقاء القرار النهائي للمحكمة الرياضية بعد الفوضى التي صاحبت النهائي أمام السنغال.

ويضم المنتخب المغربي الحالي لاعبين ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية، مثل باريس سان جيرمان، وريال مدريد ومانشستر يونايتد؛ وهو ما جعل اللاعبين الشباب ينظرون إلى المغرب بصفته مشروعاً قادراً على المنافسة على أعلى المستويات، تماماً مثل هولندا وبلجيكا، بل وحتى فرنسا وإسبانيا.

وحاول المغرب أيضاً إقناع لامين يامال بتمثيله قبل أن يختار إسبانيا، لكنه نجح في ضم الفرنسي أيوب بوعدي، الذي تحول أحد أبرز اكتشافات كأس العالم الحالية، وبدأ اسمه يرتبط بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

أيوب بوعدي خلال تحضيرات المغرب لمواجهة هولندا (أ.ف.ب)

وبدأت هولندا وبلجيكا تشعران بتأثير هذا التحول، رغم أن الجالية المغربية تُعدّ أكبر جالية غير أوروبية في البلدين؛ إذ لا يوجد أي لاعب من أصول مغربية يمثل أياً من المنتخبين في كأس العالم الحالية.

ويختلف هذا المشهد تماماً عما كان عليه الحال خلال العقد الماضي، عندما ضمت هولندا وبلجيكا باستمرار لاعبين من أصول مغربية، مثل إبراهيم أفيلاي، وخالد بولحروز، ومروان فيلايني وناصر الشاذلي.

كما اختار عبد الله وزان، أحد أبرز مواهب أكاديمية «أياكس»، تمثيل المغرب في سن السادسة عشرة، قبل أن يقوده للفوز بكأس أفريقيا تحت 17 عاماً، ويحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، في حين يتوقع أن يصبح قرار شاكيل فان بيرسي، إذا اختار المغرب، أحد أكبر الملفات الكروية في هولندا.

وكان رود خوليت قد أطلق قبل سبعة أعوام تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، عندما تساءل: «هل ما زال من المنطقي أن نستثمر في تطوير اللاعبين من أصول مغربية؟ في مرحلة ما سيضطر الاتحاد الهولندي إلى القول: لن نستمر في تدريب لاعبين سيذهبون للعب مع منتخبات أخرى».

ولا يقف الجدل عند حدود كرة القدم؛ إذ يرى بعض المشجعين الهولنديين أن اختيار اللاعبين المولودين في هولندا تمثيل المغرب يعكس نقصاً في الولاء أو الامتنان للبلد الذي نشأوا فيه، في حين يذهب آخرون إلى عدّ كرة القدم دليلاً على فشل اندماج بعض أبناء الجاليات المغربية والمسلمة داخل المجتمع الأوروبي.

ولهذا؛ فإن مواجهة المغرب وهولندا لا تتعلق فقط بحجز بطاقة التأهل إلى دور الـ16، بل تمثل أيضاً صراعاً على مستقبل المواهب مزدوجة الجنسية، وعلى أي المشروعين الكرويين سيكون الأكثر قدرة على إقناع الجيل الجديد باختيار ألوانه.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: قلوب المشجعين العرب تتحول إلى المغرب ومصر والجزائر

رياضة عربية منتخب مصر أحد 3 منتخبات عربية تأهلت إلى دور الـ32 بالمونديال (أ.ب)

«مونديال 2026»: قلوب المشجعين العرب تتحول إلى المغرب ومصر والجزائر

لا تزال آمال المتابعين العرب للمونديال معلقة بـ3 منتخبات تخوض منافسات دور الـ32 الذي لا يعرف سوى منطق الفوز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية إسماعيل صيباري (أ.ب)

مونديال 2026: خماسي مغربي ومثله هولندي أصدقاء الأمس خصوم الغد على بطاقة ثمن النهائي

تتحوّل زمالة خمسة لاعبين مغاربة مع خمسة لاعبين هولنديين إلى خصومة شريفة على ملعب مونتيري بالمكسيك من أجل حجز بطاقة الدور ثمن النهائي

«الشرق الأوسط» (مونتيري )
الرياضة لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

«أسود الأطلس» يتأهبون لترويض «طواحين» هولندا في قمة مونتيرّي الحارقة

قمة مرتقبة بين المغرب وهولندا بمونتيري في دور الـ32 لمونديال 2026، ومواجهة تكتيكية نارية لحسم العبور لثمن النهائي بالأرقام ونقاط القوة.

كوثر وكيل (لندن)
الرياضة قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

كيف يخطط ثلاثي هولندا في صفوف «أسود الأطلس» لإقصاء «طواحين» كومان؟

3 أسود وُلدوا في هولندا (مزراوي وأمرابط وصلاح الدين) يقودون المغرب لتفكيك «طواحين» كومان بمونتيري المكسيكية، في صراع هوية حارق لحسم بطاقة ثُمُن النهائي.

كوثر وكيل (لندن)
الرياضة إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

«صراع الزملاء» يشعل قمة المغرب وهولندا في المكسيك

مواجهة إقصائية نارية بمونديال 2026 تجمع نجوم المغرب وهولندا خصومًا بالمكسيك، بعد زمالة وصداقة جمعتهم في غرف ملابس الأندية الأوروبية الكبرى.

كوثر وكيل (لندن)

التعمري لـ«الشرق الأوسط»: نريد مشاهدة الأردنيين في الدوري السعودي

التعمري خلال مباراة الأرجنتين (رويترز)
التعمري خلال مباراة الأرجنتين (رويترز)
TT

التعمري لـ«الشرق الأوسط»: نريد مشاهدة الأردنيين في الدوري السعودي

التعمري خلال مباراة الأرجنتين (رويترز)
التعمري خلال مباراة الأرجنتين (رويترز)

أعرب موسى التعمري، لاعب منتخب الأردن، عن خيبة أمله بعد الخروج من كأس العالم 2026، مؤكداً أن الفريق قدم مباراة كبيرة وكان بإمكانه الظهور بشكل أفضل في المواجهتين الأوليين.

وقال التعمري: «الحمد لله رب العالمين، كانت مباراة كبيرة لمنتخبنا، لكن كان بإمكاننا أن نكون أفضل. أتحمل جزءاً من المسؤولية في المباريات الأولى، ولا أتحدث عن المباراة الأخيرة فقط. لو كنا أكثر تركيزاً في بعض المباريات، ربما كنا قد تأهلنا للدور التالي».

وأضاف: «هي بطولة كبيرة، ونحن منتخب كبير والحمد لله، وسنظل كذلك. سنعمل على التعويض والتعلم من الأخطاء إن شاء الله. نعتذر لجماهيرنا الغالية، ونتمنى التوفيق لكل اللاعبين الذين بذلوا جهداً كبيراً».

وعن مشكلة الكرات الثابتة، أوضح: «هذه البطولة سنستفيد منها كثيراً، واللاعبون كبار، واللي ما يغلط ما يتعلم. الأخطاء ستمنحنا دافعاً للتطور في المستقبل».

وحول إمكانية احتراف مزيد من اللاعبين الأردنيين في الخارج، قال ردّاً على سؤال «الشرق الأوسط»: «بالتأكيد. نحن منتخب كبير ولدينا لاعبون مميزون. أتمنى بعد هذه البطولة أن نرى المزيد من لاعبينا في أوروبا والخليج والسعودية، وأتمنى لهم كل التوفيق».

وعن شعوره بعد تسجيله هدفاً شخصياً، قال: «على الصعيد الشخصي، سعيد بالتسجيل، لكن الفرحة غير مكتملة لأننا لم نتأهل. كنت أريد التأهل أكثر من أي شيء. سعيد بالهدف، لكنني غير راضٍ لأن الفرحة ليست كاملة».

بدوره، عبّر محمود مرضي، لاعب منتخب الأردن، عن خيبة أمله بعد نهاية المشاركة في كأس العالم، مبيناً أن الفريق كان قريباً من التأهل، لكن بعض التفاصيل الصغيرة حسمت المشوار.

وقال: «حظ أوفر لجمهورنا خلف الشاشات في الأردن، ولمن ساندنا هنا في الولايات المتحدة. كنا نأمل أن نفرحهم بالتأهل للدور الثاني، لكن قدر الله وما شاء فعل».

وأضاف: «تفاصيل صغيرة في المباريات الثلاث فرقت معنا، وكنا قادرين على التأهل. كان ينقصنا التركيز على التفاصيل الصغيرة، والشجاعة في مثل هذه المباريات. هذه خسارة نتحملها كلاعبين، ولم نكن بالمستوى المطلوب في الكرات الثابتة. نعتذر من جمهورنا، وإن شاء الله في البطولات المقبلة يكون التركيز أكبر».

وعن الدعم الجماهيري، قال: «الجمهور الأردني عاش أسبوعين مميزين، ووجود الشماغ الأحمر في محفل كبير مثل كأس العالم أمر تاريخي. كنا نتمنى أن نكمل المشوار من أجلهم، لكن قدر الله وما شاء فعل. نعدهم بأن القادم سيكون أفضل بإذن الله».

وعن الدعم من القيادة، أوضح: «نحظى بدعم كبير من ولي العهد، وهو دائماً يساندنا ويمنحنا ثقة كبيرة. هو قريب منا ويدرك الضغوط التي نعيشها، ونشكره على دعمه لنا في الخسارة قبل الفوز».

كما أبدى علي عزايزة، لاعب منتخب الأردن، خيبة أمله بعد مغادرة المونديال من الدور الأول، مبيناً أن مثل هذه البطولات يجب التركيز فيها على التفاصيل كافة.

وقال: «حظ أوفر للجمهور الأردني وللاعبين، سجلنا وحاولنا العودة في المباراة، لكن المباريات الكبيرة تُحسم على جزئيات بسيطة».

وأضاف: «نتعلم من أخطائنا، ونشكر الجهاز الفني وجميع اللاعبين. هذه المشاركة الأولى تاريخياً للمنتخب، وخرجنا منها بخبرة كبيرة من مواجهة منتخبات قوية، وهذا سيعود علينا بشكل إيجابي في البطولات المقبلة».

وتابع: «أخذنا الكثير من الثقة والدروس من هذه المباريات الكبيرة، خاصة أمام منتخبات قوية مثل الأرجنتين. لدينا ثقة كبيرة بأنفسنا، وإن شاء الله في بطولة كأس آسيا المقبلة سنكون بصورة أفضل ونرفع اسم الأردن عالياً».


«مونديال 2026»: الأردن خرج خالي الوفاض... لكنه اكتسب خبرة من أجل المستقبل

منتخب الأردن قدم عروضاً قوية رغم خروجه من الدور الأول (رويترز)
منتخب الأردن قدم عروضاً قوية رغم خروجه من الدور الأول (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: الأردن خرج خالي الوفاض... لكنه اكتسب خبرة من أجل المستقبل

منتخب الأردن قدم عروضاً قوية رغم خروجه من الدور الأول (رويترز)
منتخب الأردن قدم عروضاً قوية رغم خروجه من الدور الأول (رويترز)

قال جمال سلامي، مدرب الأردن، إن فريقه كان يدرك تماماً أن مشاركته الأولى في كأس العالم لكرة القدم ستكون اختباراً صعباً، لكن حقيقة أنه قدم أداء قوياً في جميع المباريات الثلاث تبعث على الكثير من الأمل في المستقبل.

وخرج الأردن من البطولة دون حصد أي نقطة، لكنه سجل أهدافاً في جميع مباريات المجموعة العاشرة الصعبة، التي ضمت أيضاً الأرجنتين حاملة اللقب، والنمسا والجزائر.

وخسر الفريق مبارياته الثلاث، لكنه لم يظهر أبداً أقل شأناً من منافسيه، ويثق مدربه المغربي سلامي بأن الفريق اكتسب خبرة قتالية ستفيده في بطولات آسيا المقبلة وفي محاولته التالية للتأهل إلى كأس العالم.

ويأمل أن تكون هذه التجربة قد كشفت للعالم عن جودة فريقه، وأن تساعد المزيد من اللاعبين في الحصول على عقود في بطولات دوري أكبر، وهو أمر أساسي لتطورهم في المستقبل.

وقال سلامي: «لدينا مجموعة من اللاعبين الشبان في هذا الجيل الذين ينتظرهم مستقبل كبير. أعتقد أن هذه كانت تجربة مهمة جداً لهم». وأضاف: «لكن أهم ما يمكن أن يمنحهم مزيداً من الزخم والحماس وفرصاً أكبر للفوز هو أن يلعبوا في بطولات دوري تتمتع بمنافسة أعلى وأقوى».

وتابع: «هذا ما رأيناه خلال كأس العالم. رأينا كيف تأهلت تسعة فرق أفريقية من أصل عشرة مشاركة في البطولة (إلى دور 32). أما في آسيا، فكم كان عددهم؟ اثنان (اليابان وأستراليا)».

وأكمل: «لذلك، فإن المستوى العالي لكرة القدم يتطلب وجود لاعبين في مسابقات الدوري الأوروبية الكبرى حتى يكتسبوا تلك القدرة التنافسية».

ومهاجم رين، موسى التعمري، هو اللاعب الوحيد في تشكيلة الأردن التي شاركت في كأس العالم، الذي يلعب في واحدة من مسابقات الدوريات الخمس الكبرى.

ورغم أن فريقه لم يحصد أي نقطة، فإن سلامي فخور بالجهد والأداء الذي بذله اللاعبون خلال البطولة.

وقال: «كل هذا يمثل خبرة للاعبين. أنا فخور بما قدموه وسعيد بما حققناه. آمل في مستقبل عظيم لكرة القدم الأردنية وأن تكون حاضرة في بطولات كأس العالم المقبلة».


مصريون يحتفلون بتخطي دور المجموعات: هذا ما كنا نحلم به

الجماهير المصرية احتفلت في سياتل بتأهل الفراعنة لدور الـ32 (أ.ف.ب)
الجماهير المصرية احتفلت في سياتل بتأهل الفراعنة لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

مصريون يحتفلون بتخطي دور المجموعات: هذا ما كنا نحلم به

الجماهير المصرية احتفلت في سياتل بتأهل الفراعنة لدور الـ32 (أ.ف.ب)
الجماهير المصرية احتفلت في سياتل بتأهل الفراعنة لدور الـ32 (أ.ف.ب)

توجه كريم رمضان، في السادسة صباحاً، إلى مقهى مزدحم في القاهرة لمشاهدة مباراة مصر وإيران في كأس العالم، حاله حال آلاف المشجعين الذين انتظروا تخطي بلادهم للمرة الأولى في تاريخها دور المجموعات.

يقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد حقّقنا ما كنّا نحلم به».

وبعد تعادلها مع إيران، استطاعت مصر تخطّي دور المجموعات، والانتقال إلى الدور الـ32 للمرة الأولى في تاريخها.

وفي لقطات وثّقتها وكالة الصحافة الفرنسية، يمكن مشاهدة مشجعين في أحد مقاهي شبرا الشعبية في القاهرة، وهم يقفزون احتفالاً بعد تسديد مصر هدفها في بداية المباراة.

وأمام شاشة عملاقة، اصطفّ عشرات المتابعين على كراسي امتدّت إلى الشارع، حيث جلسوا يشاهدون المباراة ويدخنون النارجيلة ويتبادلون الصيحات والتصفيق.

يقول رمضان: «إنه شعور رائع نحلم به منذ سنوات»، معرباً عن فرحته بقرارات المدرب المصري حسام حسن خلال المباراة التي شهدت نهاية درامية بعد تسديد إيران هدفاً ثانياً تم إلغاؤه لاعتباره تسللاً.

وعلى الرغم من إقامة المباراة في وقت مبكر من صباح السبت بتوقيت القاهرة التي عادة ما تصحو متأخرة، عمّت الشوارع صيحات الجماهير وأبواق السيارات احتفالاً بتأهّل مصر التي ستواجه أستراليا الأسبوع المقبل.

واشتعلت المباراة منذ الدقائق الأولى بإحراز مصر هدف التقدّم في الدقيقة الخامسة.

وبذلك، ضمنت مصر التأهل إلى الدور الـ32 كثاني المجموعة بعد بلجيكا التي تتساوى معها في النقاط وتتخطّاها في عدد الأهداف.

وتُظهر لقطات على مواقع التواصل الاجتماعي جماهير المشجعين يغادرون مقاعدهم محبطين إثر تسجيل إيران الهدف الثاني في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي، لتعود الجماهير أدراجها بعد إلغاء الهدف، وتنطلق الاحتفالات بالأبواق والصافرات.

وفي مناطق متفرقة في القاهرة، شاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية حشوداً من الجماهير في السيارات وعلى الدراجات يردّدون هتافات وأغاني احتفالية وهم يرفعون علم بلادهم.

وتصدّر وسما «أستراليا» و«مصر_إيران» تدوينات المستخدمين المصريين على منصة «إكس» بعد المباراة.

وخرج محمد صلاح نجم منتخب مصر ونادي ليفربول الإنجليزي سابقاً في بداية الشوط الثاني مصاباً، غير أن مدرب الفريق أكد لاحقاً أن الإصابة ليست كبيرة.

وشهدت المباراة التي ملأتها الإثارة سبع بطاقات صفراء، أربعة منها كانت من نصيب المنتخب الإيراني.

وقال مدرب المنتخب المصري ومهاجمه الأسبق حسام حسن في مؤتمر صحافي عقب المباراة: «تحدّثت مع صلاح، وأكد لي أن الأمور ستكون على ما يرام، وأنها ليست إصابة كبيرة»، مضيفاً أن الفحص الطبي سيتم لدى عودة الفريق إلى الفندق.

وتمنى ميدو حسام، الذي خرج لمشاهدة المباراة في أحد مقاهي القاهرة أن تشكّل هذه البطولة «نهاية لائقة لمسيرة صلاح مع المنتخب، وأن يحقّق نتيجة جيدة».

وأضاف: «محمد صلاح لاعب كبير».

وأعرب مستخدمون مصريون عبر «إكس» عن ارتياح لمقابلة منتخب بلادهم أستراليا بدلاً من السنغال، غريمة مصر التقليدية في أفريقيا والتي حرمتها من المشاركة في النسخة السابقة من كأس العالم في قطر.

وتُعدّ مشاركة مصر في كأس العالم هذا العام، الرابعة في تاريخها والثانية بعد مونديال روسيا 2018، بعد انقطاع دام 28 عاماً.

وتواجه مصر أستراليا في دالاس في الثالث من يوليو (تموز)، على أن يواجه الفائز بينهما في دور الـ18 الفائز في مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.