احتاج بيب غوارديولا إلى إحداث تغيير بعد أن بدأت علامات الإرهاق تظهر على مانشستر سيتي هذا الموسم، فجاء عمر مرموش ليذكّر الجميع بقيمته، بعدما قرر المدرب الإسباني إراحة اثنين من أبرز نجومه ووضعهما على مقاعد البدلاء.
فقد تراجع المعدل التهديفي الغزير للمهاجم إيرلينغ هالاند مؤخراً، في وقت بدا فيه فيل فودين بعيداً عن مستواه المعتاد خلال المباريات الأخيرة، مع ابتعاد سيتي عن صدارة سباق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ورأى غوارديولا أن مواجهة وولفرهامبتون متذيل الترتيب تمثل الفرصة المثالية لمنح الثنائي راحة، وجاء قراره في محله. اضطر مرموش (26 عاماً) إلى تحمّل المسؤولية بعد مشاركته أساسياً بدلاً من هالاند، ونجح الدولي المصري في إثبات أهميته لما تبقى من الموسم، بعدما سجّل أول أهدافه في الدوري هذا الموسم خلال الفوز 2 - 0.
وقال غوارديولا: «في الموسم الماضي، عندما انضم إلينا، كان مذهلاً لمدة شهرين أو ثلاثة. من دونه كان من المستحيل التأهل إلى دوري أبطال أوروبا أو بلوغ نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. إنه لاعب مميز، ليس كبيراً في السن ولا صغيراً، لكنه يملك هامشاً كبيراً للتطور، وحساً تهديفياً وطاقة وحركة ديناميكية في الركض، وهذا أمر رائع. أراه أقرب إلى رأس الحربة منه إلى الجناح الصريح، لكنه لاعب ممتاز في التحولات. أنا سعيد جداً من أجله». دوّت الهتافات في ملعب الاتحاد عندما تم اختيار مرموش رجل المباراة في الدقائق الأخيرة. وقبل لقاء وولفرهامبتون، كان هدفه الوحيد هذا الموسم قد جاء في الفوز على سوانزي في الدور الرابع لكأس رابطة الأندية الإنجليزية في أكتوبر (تشرين الأول).
وبسبب تألق هالاند، اعتمد غوارديولا على مرموش غالباً كورقة بديلة هذا الموسم، لكن الأدوار انقلبت هذه المرة. بدأ مرموش المباراة، بينما دخل هالاند بديلاً في الدقيقة 73، ليواصل النرويجي سلسلة معاناته التهديفية؛ إذ لم يسجّل سوى هدف واحد من ركلة جزاء في آخر 8 مباريات. ويميل هالاند للعب داخل منطقة الجزاء، حيث لمس الكرة 14 مرة فقط في مباراتي الخسارة الأخيرتين أمام بودو/غليمت في دوري الأبطال وأمام مانشستر يونايتد. وفي المقابل، كان مرموش أكثر نشاطاً؛ إذ لمس الكرة 40 مرة خلال 74 دقيقة أمام وولفرهامبتون. وكان قد عاد مؤخراً من المشاركة في كأس أمم أفريقيا، حيث سجّل هدفين، وأسهم في احتلال منتخب مصر المركز الرابع.
وفي أول مشاركة أساسية له بالدوري منذ أغسطس (آب)، افتتح التسجيل بتسديدة قريبة قادت سيتي إلى الفوز، بعد 4 مباريات متتالية من دون انتصار في «البريميرليغ». وقال مرموش: «من المهم تسجيل الأهداف ومساعدة الفريق. أنا سعيد جداً بالعودة بعد كأس أفريقيا ومساعدة فريقي». رأيت ماتيوس نونيز يتقدم، وكانت فرصة جيدة، أنا سعيد بالهدف وبالنقاط الثلاث». شهدت المباراة أيضاً مشاركة اثنين من صفقات سيتي البارزة في يناير معاً لأول مرة، حيث قدّم مارك غيهي أداءً قوياً في ظهوره الأول، وأسهم في الخروج بشباك نظيفة.
وأظهر المدافع البالغ من العمر 25 عاماً هدوءاً وثقة كبيرة في قلب الدفاع، بعدما أكمل 95 تمريرة صحيحة من أصل 102، واستعاد الكرة 4 مرات، ونجح في اعتراض كرتين. ويبدو أن غيهي ملأ الفراغ الذي تركته إصابات روبن دياز ويوشكو غفارديول، شأنه شأن أنطوان سيمينيو الذي سجل 3 أهداف منذ انضمامه من بورنموث. وقال غوارديولا: «أنطوان كان رائعاً في بورنموث، ولا حاجة للحديث كثيراً عن مارك. إنه قائد كريستال بالاس ولاعب دولي، يعرف كل شيء. لم يأتوا لستة أشهر، بل لسنوات طويلة. أعمارهم مثالية – 25 و26 عاماً – إنها صفقات مذهلة لمانشستر سيتي. إنه لاعب يمكنك الاعتماد عليه».
وبهذا الفوز، قلّص سيتي الفارق مع المتصدر آرسنال إلى 4 نقاط، بعد هزيمة آرسنال أمام مان يونايتد الأحد. لكن آلان شيرر علّق عبر «بي بي سي سبورت»: «من المبكر القول إن مانشستر سيتي عاد بقوة. لقد لعبوا على أرضهم ضد متذيل الترتيب. نعلم مدى اعتمادهم على هالاند هذا الموسم، لذا كان من المثير رؤية غوارديولا يجرب شيئاً مختلفاً بوجود مرموش وسيمينيو. كانت هناك مؤشرات إيجابية، لكن الاختبارات الأصعب لم تأتِ بعد».
