ملاكمات شابات جزائريات على خطى إيمان خليف

107 لاعبات يتدربن للمشاركة في بطولات محلية وأفريقية ودولية

107 ملاكمة من أصل 400 شاركن في بطولات محلية في الجزائر (أ.ف.ب)
107 ملاكمة من أصل 400 شاركن في بطولات محلية في الجزائر (أ.ف.ب)
TT

ملاكمات شابات جزائريات على خطى إيمان خليف

107 ملاكمة من أصل 400 شاركن في بطولات محلية في الجزائر (أ.ف.ب)
107 ملاكمة من أصل 400 شاركن في بطولات محلية في الجزائر (أ.ف.ب)

في قاعة كانت في الأصل مسلخاً بلدياً، تتدرب الملاكمة الشابة سيرين كسال مع زميلاتها في نادي شبيبة عزازقة بمنطقة القبائل شرق العاصمة الجزائر، من أجل تحقيق حلم الفوز بذهبية في الألعاب الأولمبية، كما فعلت إيمان خليف التي أصبحت «قاطرة الملاكمة النسائية» في البلاد.

وقالت سيرين كسال البالغة 15 سنة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في نهاية ساعتين من التدريب: «أريد أن أشارك في الألعاب الأفريقية وبطولة العالم. أريد أن أكون مثل إيمان خليف وأفوز في الألعاب الأولمبية».

الصالات الرياضية في جميع أنحاء الجزائر شهدت زيادة في عدد المنتسبين إليها (أ.ف.ب)

كانت خليف أحرزت الميدالية الذهبية لوزن 66 كلغ في أولمبياد باريس صيف 2024.

شهد مشوارها الباريسي جدلاً عالمياً حول هويتها الجنسية ألقى بالظلال على انتصارها الكبير، لكنها وجدت دعماً كاملاً من الجزائريين، حتى إنها استقبلها الألوف لدى عودتها إلى مسقط رأسها غرب البلاد، في أغسطس (آب).

ومنذ نيلها الذهبية، بدأت النوادي في مختلف مناطق الجزائر تستقبل طلبات لتسجيل فتيات في الملاكمة، الرياضة التي يسيطر عليها الرجال.

تريد كسال، بطلة الجزائر مرتين في وزن 54 كلغ في فئة الأشبال أن تسير على خطى خليف.

فتاة شابة تتدرب على كيس الملاكمة في نادٍ ببلدة عزازقة الجزائرية (أ.ف.ب)

بدأت الملاكمة منذ سن السابعة، بفضل خالها الذي سجلها في القاعة مع ابنته وتكفَّل بكل مصاريفها، وهي اليوم تلقى الدعم الكامل من والديها وكل أسرتها، كما أوضحت متحدثة بمزيج من اللغة العربية والفرنسية والأمازيغية.

وبالنسبة لمدربها جعفر أورهون، فإن سيرين أصبحت «قدوة لكل الملاكمين في القاعة»، فهي صاحبة الميدالية الوحيدة لنادي عزازقة في البطولة الأخيرة.

وقال بطل الجزائر السابق (2004): «من بين 170 رياضياً، لدينا 20 ملاكمة، وما لاحظته عند الفتيات هو ارتفاع المستوى، وتحسُّن الأسلوب والبحث عن النتائج لديهن».

وتابع مبتهجاً: «بدأنا نشاهد فن الملاكمة الحقيقية عند الفتيات. أصبحنا نشعر ببعض التنافس وحتى الغيرة من بعض الشباب».

بعد كل ما صاحب تتويج خليف من تشكيك في أنوثتها، أصبح هناك «اهتمام أكبر» بالملاكمة عند الفتيات، كما أكد الحكم الدولي نسيم توامي: «مسار إيمان خليف منذ البطولة الأفريقية ونجاحها في باريس أحدث نوعاً من الهوس بالملاكمة النسوية».

وأضاف: «في السابق كان هناك بعض التحفُّظ لدى أولياء الأمور، فهم يفضلون الكرة الطائرة أو السباحة لبناتهم».

شابات جزائريات يتدربن في حلبة الملاكمة في نادٍ في بلدة عزازقة (أ.ف.ب)

كانت قاعة نادي عزازقة، المنطقة الجبلية الواقعة بولاية تيزي وزو (نحو 130 كلم شرق الجزائر)، في السابق مسلخاً بلدياً، تمت إعادة تهيئتها بمساعدة السكان وأولياء الرياضيين.

وازداد اهتمام الأولياء «خصوصاً الأمهات، منذ النتائج الجيدة للملاكمة النسوية وذهبية إيمان خليف»، كما أكدت منال بركاش واحدة من المشرفين على فرع الملاكمة في نادي الشبيبة الرياضية لعزازقة.

وأوضحت بركاش: «أصبحت الأمهات هن مَن يسجلن بناتهن ويحضرن التدريبات والمباريات، وهذا شيء جميل».

وأضافت: «أنا نفسي ملاكمة سابقة وبطلة الجزائر مرتين في 2014 و2015 وأم لرضيع وحالياً حَكَمة دولية، وتدربت مع إيمان خليف، ولم يسبق أن شكك أحد في أنها طفلة مثلنا».

وخيّم على «ألعاب باريس» جدل كبير بشأن الهوية الجنسية لخليف ونظيرتها التايوانية لين يو - تينغ، الموقوفتين في بطولة العالم 2023 من الاتحاد الدولي السابق (إي بي إيه) الذي زعم رئيسه الروسي عمر كريمليف لاحقاً أنهما خضعتا «لاختبارات جينية تُظهر أنهما رجلان».

مدرب يساعد شابة في تمارين الملاكمة بضاحية الحراش شرقَ الجزائر (أ.ف.ب)

وبقرار مخالف لرأي الاتحاد، سمحت لهما اللجنة الأولمبية الدولية بخوض المنافسات معتمدة على جوازي سفرهما، وأعربت عن شكوكها بشأن اختبارات الاتحاد الدولي للملاكمة على وقع تجميد نشاطات الأخير ليصبح خارج الحركة الأولمبية.

فازت خليف بالميدالية الذهبية في وزن 66 كلغ وأعلنت: «أنا امرأة مثل أي امرأة أخرى». وحذت لين حذو الجزائرية بفوزها بذهبية وزن 57 كلغ.

ومثل سيرين، تريد زميلتها حياة بروالي (14 سنة) التي بدأت ممارسة الملاكمة منذ أقل من شهر، أن تصبح بطلة بتشجيع من والديها، لكنها حالياً تتدرب فقط للقفز الجيد بالحبل والضرب على كيس الرمل.

وقالت: «أحببت الملاكمة من خلال مشاهدة المباريات في الألعاب الأولمبية، خصوصاً إيمان خليف».

وبدأت الملاكمة النسوية في الانتشار حتى في المناطق المحافظة جداً، مثل الجلفة في الأطلس الصحراوي (300 كلم جنوب الجزائر) وعين الدفلى (140 كلم جنوب غربي الجزائر).

أكد المدير الفني لنادي النصر بالجلفة محمد بن يعقوب أن «التجربة الأولى مع الملاكمة النسوية كانت في 2006. لكنها لم تنجح بالنظر إلى أن المنطقة محافظة»، مشيراً إلى أنه «منذ ميدالية إيمان خليف، بدأت الحركة الرياضية النسوية تنتعش وكسرت تابو (محرم) أن المرأة لا تمارس الملاكمة».

في عين الدفلى «هناك تشجيع من الأهل للبنات ومنهن من يرتدين الحجاب لأن الملاكمة مثل العائلة»، حسبما أوضح طارق لعوب من النادي الملكي للملاكمة.

وكذلك في بجاية (250 كلم شرق الجزائر) التي تملك ناديين على الأقل للملاكمة النسوية (دريم تيم ونادي سيدي عياد) ازداد الاهتمام بهذه الرياضة لدى الفتيات.

فحسب المستشارة الرياضية والملاكمة السابقة لينا دبو، فإن «إيمان خليف أضافت كثيراً للملاكمة النسوية وبفضل نجاحها، انضم الكثير من البنات» لهذه الرياضة.

الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية المخصصة للفائزين في بطولة الجزائر الوطنية للملاكمة (أ.ف.ب)

«ظاهرة إيمان خليف» كما وصفها نائب رئيس اتحاد الملاكمة حسين أوشريف، كانت في مخيلة كل الملاكمات المشاركات في البطولة الجزائرية للأشبال التي جرت بين 16 و22 فبراير (شباط).

وقال إن «إيمان خليف قاطرة الملاكمة النسوية في الجزائر. ولقد أعطتنا دفعاً قوياً، بدليل مشاركة 107 ملاكمات في هذه البطولة»، من بين نحو 400 ملاكم.


مقالات ذات صلة

الملاكمة الويلزية برايس تتطلع إلى نزال تاريخي مع شيلدز

رياضة عالمية برايس قالت إنها تريد خوض نزالات كبيرة من أجل صنع التاريخ (رويترز)

الملاكمة الويلزية برايس تتطلع إلى نزال تاريخي مع شيلدز

ترى لورين برايس، بطلةُ العالم في الوزن المتوسط، أنه لا سبب لتأجيل النزال المهم مع الأميركية كلاريسا شيلدز، وأعلنت أنها في ذروة أدائها، وأنها جاهزة لتخليد اسمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيوري يحقق عودة موفقة إلى حلبة الملاكمة ويتحدى جوشوا (أ.ف.ب)

فيوري يحقق عودة موفقة إلى حلبة الملاكمة ويتحدى جوشوا

حقَّق البريطاني تايسون فيوري بطل العالم السابق في وزن الثقيل عودة موفقة إلى حلبات الملاكمة بعد 15 شهراً من الغياب بتغلبه على الروسي أرسلانبيك محمودوف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيوري يستعرض أمام عدسات المصورين بعد مرحلة قياس الأوزان (د.ب.أ)

فيوري: أنا الرجل الذي يدر الأموال وأريد استعادة أحزمتي

سجّل تايسون فيوري، بطل العالم السابق في الوزن الثقيل، وزناً أقل بكثير مقارنة بآخر نزال له عام 2024، لكنه لا يزال يزيد بـ3 أرطال عن الروسي أرسلان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية بطل العالم السابق في الملاكمة تايسون فيوري (رويترز)

فيوري يصر على أنه لا يزال «الملاكم المهيمن»

قال بطل العالم السابق، تايسون فيوري، إنَّه لا يزال الملاكم الذي يحاول الجميع التغلُّب عليه في فئة وزن الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيوري خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم في لندن (أ.ف.ب)

مفاوضات لإقامة نزال «معركة بريطانيا» بين فيوري وجوشوا في دبلن

تجري مفاوضات لإقامة نزال مرتقب بين الملاكمَين تايسون فيوري وأنتوني جوشوا في ملعب كروك بارك بدبلن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ميلانيتش: معاناة الاتحاد «مشكلتهم»… وسنجعل المواجهة صعبة عليهم

السلوفيني داركو ميلانيتش مدرب فريق الوحدة الإماراتي (الشرق الأوسط)
السلوفيني داركو ميلانيتش مدرب فريق الوحدة الإماراتي (الشرق الأوسط)
TT

ميلانيتش: معاناة الاتحاد «مشكلتهم»… وسنجعل المواجهة صعبة عليهم

السلوفيني داركو ميلانيتش مدرب فريق الوحدة الإماراتي (الشرق الأوسط)
السلوفيني داركو ميلانيتش مدرب فريق الوحدة الإماراتي (الشرق الأوسط)

أكد السلوفيني داركو ميلانيتش، مدرب فريق الوحدة الإماراتي، سعادته بوجود فريقه ضِمن أفضل 16 نادياً في آسيا، مشيراً إلى أن مواجهة الاتحاد السعودي ستكون أمام فريق قوي يجمع بين الخبرة والقوة والشباب، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي يسبق المواجهة ضمن دوري أبطال آسيا للنخبة.

وقال ميلانيتش: «نحن سُعداء؛ كوننا أحد أفضل 16 نادياً في آسيا، سنواجه فريقاً قوياً يتمتع بالخبرة والقوة والشباب، يجب أن نكون حذِرين، حضرنا إلى هنا للانتصار وسنكون بتركيز عال لتحقيق هدفنا ببلوغ الدور التالي».

وعن اللعب أمام جماهير كبيرة وعلى ملعب كبير، أوضح مدرب «الوحدة»: «عدد كبير من لاعبينا لعبوا أمام حضور جماهيري كبير، وقد يكون أكبر مما يحدث هنا، الأهم أن تكون لدينا الجودة، وهناك لاعبون لم يلعبوا أمام الجماهير الكبيرة، وهذه فرصة رائعة لهم، قد يكون هناك ضغط بسبب الجماهير وقوة الفريق الذي سنواجهه، وهذه فرصة جيدة لنا لتقديم فريقنا بأفضل صورة».

وردّ ميلانيتش على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن تأثير الظروف التي يمر بها «الاتحاد»، قائلاً: «نعرف وضع (الاتحاد) ومعاناتهم، لكن هذه مشكلتهم هم، ونعرف أن ذلك مؤثر على الأداء وما يهمُّنا التركيز على جانبنا ونمنعهم من تقديم المواجهة التي يريدونها، نريد أن تكون المواجهة صعبة عليهم».


تاديتش: مواجهة الاتحاد مختلفة عن «السابقة»... نثق بتجاوزهم

الصربي دوشان تاديتش لاعب فريق الوحدة الإماراتي (نادي الوحدة الإماراتي)
الصربي دوشان تاديتش لاعب فريق الوحدة الإماراتي (نادي الوحدة الإماراتي)
TT

تاديتش: مواجهة الاتحاد مختلفة عن «السابقة»... نثق بتجاوزهم

الصربي دوشان تاديتش لاعب فريق الوحدة الإماراتي (نادي الوحدة الإماراتي)
الصربي دوشان تاديتش لاعب فريق الوحدة الإماراتي (نادي الوحدة الإماراتي)

أكد الصربي دوشان تاديتش لاعب فريق الوحدة الإماراتي، أن مواجهة الاتحاد ستكون صعبة أمام خصم قوي يملك مدرباً جيداً؛ مشيراً إلى أن الفريقين يمتلكان حظوظاً متساوية لتحقيق الانتصار، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي يسبق اللقاء ضمن دوري أبطال آسيا للنخبة.

وقال تاديتش: «مواجهة ستكون صعبة أمام خصم قوي ومدرب جيد، ولديهم حظوظ الانتصار مثلنا. يريدون القيام بما في وسعهم لتحقيق الانتصار، لدينا ثقة كاملة في أنفسنا للانتصار».

وعن الفوز السابق على الاتحاد في الدور الأول، والفروقات بين تلك المواجهة ومواجهة الغد، أوضح تاديتش في رده على سؤال «الشرق الأوسط»: «كانت مواجهة الدور الأول مختلفة تماماً، وكان لدينا لاعبون مختلفون ومدرب مختلف، وأيضاً هم قاموا بتغيير عدد من اللاعبين والمدرب، وسنلعب أيضاً أمام جماهيرهم هذه المرة، ونريد أن نستمتع في المواجهة ونقدم أقصى طاقاتنا».


مدرب «شباب الأهلي»: التركيز الذهني سلاحنا أمام «تراكتور» الإيراني

البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (نادي شباب الأهلي)
البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (نادي شباب الأهلي)
TT

مدرب «شباب الأهلي»: التركيز الذهني سلاحنا أمام «تراكتور» الإيراني

البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (نادي شباب الأهلي)
البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (نادي شباب الأهلي)

شدّد البرتغالي باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي، على أهمية التركيز الذهني والفني في المواجهة المرتقبة أمام «تراكتور» الإيراني، ضمن الأدوار الإقصائية من دوري أبطال آسيا للنخبة، مؤكداً جاهزية فريقه رغم ضغط المباريات وتداخل البطولات.

وقال سوزا، في المؤتمر الصحافي: «نحن في الأدوار النهائية، فريقنا منظم ونمتلك قدرات كبيرة، ونحتاج إلى التركيز على كيفية اللعب وعلى الفوز. سنحاول تقديم أقوى مستوى، وسيكون مستوى اللعب غداً عالياً جداً، وعلينا خلق كثير من الفرص».

وأضاف: «فريق تراكتور يمتلك بنية جسدية عالية، وسبق أن واجهناهم في دور المجموعات وتعادلنا معه».

وفي ردّه على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن تأثير الخسارة أمام «العين» في «الدوري» على الجانبين الذهني والبدني، أوضح: «للأسف، لم نتمكن من الاعتماد على جميع اللاعبين بسبب تداخل البطولات وعدم الاستشفاء بشكل كافٍ، وسنحاول تحقيق الفوز في مباراة تراكتور، ونسيان جميع البطولات المحلية، والتركيز ذهنياً وبدنياً على البطولة الآسيوية فقط».

من جانبه، أكد عيد النعيمي، لاعب «شباب الأهلي»، جاهزية فريقه للمواجهة، قائلاً: «جاهزون لمباراة الغد، وأنا واثق في زملائي. واجهناهم في دور المجموعات، وكان أداؤهم جيداً، وإن شاء الله نحقق الانتصار».

وأضاف: «مباريات خروج المغلوب تمنحنا دافعاً أكبر للتركيز، وسندخل المباراة بجهد مضاعف، ولا نريد توديع البطولة، وهذا يمثل ضغطاً إيجابياً للتركيز أكثر».