بالصور... قرية الجزائرية خليف تهلل فرحاً بعد «الذهبية التاريخية»

الاحتفالات عمت قرية إيمان خليف في الجزائر عقب فوزها (رويترز)
الاحتفالات عمت قرية إيمان خليف في الجزائر عقب فوزها (رويترز)
TT

بالصور... قرية الجزائرية خليف تهلل فرحاً بعد «الذهبية التاريخية»

الاحتفالات عمت قرية إيمان خليف في الجزائر عقب فوزها (رويترز)
الاحتفالات عمت قرية إيمان خليف في الجزائر عقب فوزها (رويترز)

على وقع هتافات «1، 2، 3، تحيا الجزائر»، هلّلت القرية الريفية للملاكمة إيمان خليف فرحاً، إثر تتويجها بميدالية ذهبية تاريخية في أولمبياد باريس، وذلك بعد أن وجدت نفسها رغماً عنها وسط جدل حول جنسها.

قال والدها عمر خليف لوسائل الإعلام، بعد أن شاهد نزالها النهائي ضد خصمتها الصينية على شاشة عملاقة وسط أجواء احتفالية مع باقي أبناء قرية بيبان مصباح «هذا انتصار للجزائر»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

جانب من الاحتفالات بإيمان خليف بعد الفوز بالميدالية الذهبية في فئة 66 كغم سيدات في منافسات الملاكمة في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 في قريتها الأصلية في تيارت جنوب غربي الجزائر (إ.ب.أ)

وأطلق السكان عيارات نارية في الهواء تكريماً للملاكمة البالغة 25 عاماً والفائزة على الصينية يانغ ليو في نهائي وزن 66 كغم، فيما كتب الأطفال اسمها على جباههم.

وكتب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في حسابه على منصة إكس «إكس»: «كلنا فخر واعتزاز بكِ، أيتها البطلة الأولمبية إيمان... انتصارك اليوم هو انتصار الجزائر وذهبك ذهب الجزائر.. شكراً لك #تحيا_الجزائر».

امتدت مشاهد الفرح إلى الجزائر العاصمة حيث اجتاح مدّ بشري وسط المدينة، محتفلاً بفوز إيمان خليف بإطلاق العنان للألعاب النارية وأبواق السيارات، وقبل خوض خليف نزالها الأخير في باريس، أعلنت قريتها التعبئة العامة، استعداداً للحدث الكبير.

تدفّق مئات الأشخاص من أنصار خليف بعد الظهر نحو بيبان مصباح، على بعد 10كلم من تيارت، المدينة الواقعة على بعد 300كلم جنوب غربي الجزائر العاصمة، لمساعدة أهل القرية في التحضير لليلة الكبيرة.

جانب من الاحتفالات بفوز خليف بالألعاب النارية في الجزائر (رويترز)

تطوّع السكّان من مختلف الأعمار لأجل إعطاء وجه جديد للقرية التي أصبحت معروفة على نطاق واسع.

حمل بعضهم المعاول وآخرون الأكياس البلاستيكية الكبيرة لجمع النفايات التي كانت مترامية في أنحاء مختلفة من القرية.

«لقد اتفقنا على إعطاء وجه جديد للقرية وبعث الروح فيها بفوز إيمان خليف»، يقول ابن عمها منير خليف البالغ 36 عاماً.

فنان يرسم صورة لإيمان خليف في مدينة تيارت الجزائرية (إ.ب.أ)

تجنّدت قرية بيبان مصباح كلها لاستقبال ضيوفها، ففي الوقت الذي انهمك فيه الرجال بتنظيف القرية، اجتمع عشرات النسوة لإعداد طبق الكسكسي التقليدي، لتوزيعه على ضيوف القرية.

«كلنا متّحدون»

تقول أمينة سعدي (52 عاماً)، الأم لستة أطفال «تعاونّا جميعاً للإعداد لهذا الحدث، فبعضهن أحضرن الكسكسي وأخريات الزيت والخضار، فيما تكفّل غيرهن ممن لا يستطعن تقديم المساعدة مادياً، بمد يد العون في التحضير والطهي»... أضافت «كلنا متحدون خلف إيمان خليف التي شرّفت الجزائر، فهذا أقل شيء يمكننا تقديمه لها».

ولم تمنع الأجواء الحارّة المئات من سكان تيارت التعبير عن مساندتهم لخليف، ففي هذه السنة سجلت ولاية تيارت أرقاماً قياسية في درجات الحرارة بلغت بعضها أكثر من 46 مئوية.

يحتفل الناس بعد فوز الملاكمة الجزائرية إيمان خليف على الصينية يانغ ليو لتحصد الميدالية الذهبية في وزن الوسط للسيدات في الألعاب الأولمبية بالجزائر العاصمة (رويترز)

وأحرزت خليف (25 عاماً) أوّل ميدالية ذهبية أولمبية أفريقية في ملاكمة السيدات. لكنها وقعت ضحية تنمّر كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، وحملة كراهية وصفتها بـ«رجل يواجه النساء».

قالت بعد فوزها بإجماع الحكام «أنا امرأة قوية، ذات قوّة خاصة. كنت دائماً أبعث رسالة من الحلبة للذين وقفوا ضدي... وعدت رئيس الجمهورية بتحقيق الميدالية عندما استقبلني عام 2022 ووفيت بوعدي. أسميها ميدالية شرف لكامل العالم العربي والمسلمين».

الجزائرية إيمان خليف تقبّل ميداليتها في المباراة النهائية لوزن 66 كغم في الملاكمة للسيدات في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 بفرنسا (أ.ب)

اعتبر الاتحاد الدولي للملاكمة الذي لا تعترف به اللجنة الأولمبية الدولية راهناً، بسبب قضايا حوكمة وفساد وتلاعب بالنتائج، أنها أخفقت في اجتياز فحص الأهلية الجنسية، فاستبعدها من بطولة العالم.

مشجعون من قرية إيمان خليف يحتفلون بفوزها بذهبية في أولمبياد باريس (إ.ب.أ)

ارتفع منسوب الأزمة بعد مباراتها الأولى في باريس أمام الإيطالية أنجيلا كاريني التي انسحبت بعد 46 ثانية إثر تلقيها لكمتين قويتين على رأسها.

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني السماح بـ«نزال ليس على قدم المساواة»، كما دخل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على خط المنتقدين.

تضامن معها الجزائريون من كل المشارب، غاضبين من إجبار والدها على إظهار شهادة ميلادها للصحافيين لإثبات أن ابنته ولدت فتاة.

يحتفل المشجعون الجزائريون وهم يشاهدون مواطنتهم إيمان خليف تفوز بالميدالية الذهبية في فئة 66 كغم سيدات في منافسات الملاكمة في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 في قريتها الأصلية في تيارت جنوب غربي الجزائر (إ.ب.أ)

روَت إيمان أن والدها وجد صعوبة في بداية الأمر على تقبل ممارستها الملاكمة، إذ يمارس الرجال هذه الرياضة بشكل عام.

اضطرت لتمويل نفسها عبر بيع الخبز في الطريق وجمع الحديد والبلاستيك لإعادة بيعه حتى تحصل على مصاريف تذكرة السفر من قريتها إلى نادي الحماية المدنية للملاكمة، ثم إلى العاصمة الجزائر لتمارس رياضتها المفضّلة.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تُكرّم محمد علي كلاي بطابع بريدي تذكاري

رياضة عالمية الملاكم الأميركي الأسطوري محمد علي كلاي (رويترز)

الولايات المتحدة تُكرّم محمد علي كلاي بطابع بريدي تذكاري

تتحول واحدة من أشهر مزحات الملاكم الأميركي الأسطوري محمد علي كلاي إلى حقيقة، بعدما قررت خدمة البريد الأميركية إصدار طابع بريدي تذكاري يحمل صورته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الملاكم الألماني أجيت كاباييل (د.ب.أ)

الملاكم الألماني كاباييل يتطلع لتحدي البطل الأوكراني أوسيك

قال الملاكم الألماني أجيت كاباييل إنه يستحق أن يخوض نزالاً على لقب «بطولة العالم للوزن الثقيل» ضد الأوكراني ألكسندر أوسيك.

«الشرق الأوسط» (أوبرهاوزن (ألمانيا))
رياضة عالمية جوشوا (د.ب.أ)

جوشوا يصف صديقيه الراحلين بـ«الرجلين العظيمين»

نعى بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل، البريطاني أنتوني جوشوا، الخميس، صديقيه المقرَّبين اللذين لقيا حتفهما في حادث سير مروع بنيجيريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تايسون فيوري بطل العالم السابق في الوزن الثقيل (د.ب.أ)

الملاكم تايسون فيوري يعلن أحدث عودة له من الاعتزال

قال تايسون فيوري بطل العالم السابق في الوزن الثقيل، ​الأحد، إنه سيعود من الاعتزال هذا العام لخوض أول نزال له منذ خسارته أمام أولكسندر أوسيك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أماندا سيرانو (إ.ب.أ)

سيرانو تهزم تليز وتحتفظ بألقابها العالمية في الملاكمة

احتفظت أماندا سيرانو بألقابها في وزن الريشة ​من رابطة الملاكمة العالمية ومنظمة الملاكمة العالمية ومجلة «ذا رينغ» أمس السبت بعد تغلبها على تورم.

«الشرق الأوسط» (سان خوان)

بعد 1959 و2004... هل يعود النهائي العربي إلى كأس الأمم الأفريقية؟

كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)
كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)
TT

بعد 1959 و2004... هل يعود النهائي العربي إلى كأس الأمم الأفريقية؟

كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)
كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)

تصل كأس الأمم الأفريقية في نسختها الحالية إلى لحظتها الحاسمة مع بلوغ المنافسات الدور نصف النهائي، حيث تتجه الأنظار ليس فقط إلى هوية البطل المقبل، بل أيضاً إلى البعد التاريخي الذي قد تحمله هذه النسخة في حال ذهاب منتخبين عربيين إلى المباراة النهائية، في سيناريو نادر لم يتكرر إلا في مناسبتين فقط عبر تاريخ البطولة.

وبالعودة إلى السجل الرسمي لنهائيات كأس الأمم الأفريقية، كما هو موثق في جدول «قائمة نهائيات كأس الأمم الأفريقية» المنشور على «ويكيبيديا» العربية، يتبين أن النهائي العربي الخالص ظل حالة استثنائية في تاريخ المسابقة، ولم يحدث سوى مرتين فقط منذ انطلاق البطولة عام 1957.

النهائي العربي الأول كان في نسخة عام 1959، حين التقى منتخب مصر، الذي كان يحمل آنذاك اسم «الجمهورية العربية المتحدة»، مع منتخب السودان في المباراة النهائية، وانتهى اللقاء بتتويج المنتخب المصري باللقب.

أما النهائي العربي الثاني فجاء بعد 45 عاماً، في نسخة عام 2004، حين التقى المنتخبان التونسي والمغربي في نهائي عربي خالص للمرة الثانية في تاريخ البطولة، وانتهى بفوز تونس بنتيجة 2 - 1 وتتويجها باللقب على أرضها.

وخارج هذين النهائيين، لم تشهد كأس الأمم الأفريقية أي مباراة نهائية أخرى تجمع بين منتخبين عربيين فقط، رغم الحضور العربي المتكرر في المشهد الختامي للبطولة.

وبحسب التقارير الإعلامية، تظهر الإحصاءات أن المنتخبات العربية بلغت المباراة النهائية في 21 مناسبة عبر تاريخ البطولة، توزعت بين مصر التي وصلت إلى النهائي عشر مرات، وتونس والجزائر بثلاث مرات لكل منهما، والمغرب مرتين، إضافة إلى السودان وليبيا مرة واحدة لكل منتخب.

ويعكس هذا الرقم حجم الحضور العربي الدائم في نهائيات البطولة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن وصول منتخبين عربيين إلى النهائي معاً ظل حدثاً نادراً للغاية.

وفي النسخة الحالية من البطولة، ومع الوصول إلى الدور نصف النهائي، يعود هذا الاحتمال إلى الواجهة من جديد، لا سيما في حال نجح المنتخبان المغربي والمصري في تجاوز هذا الدور وبلوغ المباراة النهائية.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستكون البطولة على موعد مع ثالث نهائي عربي خالص في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، بعد نهائي 1959 و2004، في حدث سيحمل بعداً تاريخياً خاصاً، ويكرّس مجدداً مكانة الكرة العربية داخل القارة الأفريقية بعد أكثر من ستة عقود من المنافسة القارية.


كأس أفريقيا: أوسيمين وماني وحكيمي وصلاح... نجوم الموعد

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
TT

كأس أفريقيا: أوسيمين وماني وحكيمي وصلاح... نجوم الموعد

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

كان أبرز نجوم كأس أمم أفريقيا لكرة القدم -على غرار المغربي أشرف حكيمي، والنيجيري فيكتور أوسيمين، والسنغالي ساديو ماني، والمصري محمد صلاح- على قدر التطلعات، وسيحاولون الأربعاء قيادة منتخبات بلادهم إلى المباراة النهائية في الرباط.

نجم وقائد منتخب «أسود الأطلس» الذي تصدَّر واجهة البطولة المقامة في المغرب، بدأ العرس القاري وهو في مرحلة التعافي بعد إصابة خطيرة في الكاحل الأيسر، تعرض لها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع فريقه باريس سان جيرمان الفرنسي، في دوري أبطال أوروبا.

غاب عن أول مباراتين في دور المجموعات، ثم شارك في الثالثة، قبل أن يخوض مباراة ثمن النهائي كاملة، والتي حقق فيها أصحاب الضيافة فوزاً بشق الأنفس على تنزانيا (1-0)، وكذلك ربع النهائي المميز ضد الكاميرون (2-0).

بعد نحو شهرين من التوقف، كان من الطبيعي أن يفتقد حكيمي الإيقاع في الدقائق الأولى، ولم يستعد بعد المستوى الذي كان عليه قبل الإصابة. ومع ذلك، كان القائد المغربي حاسماً منذ عودته. ففي ثمن النهائي، كاد يسجل من ركلة حرة ارتطمت في العارضة التنزانية، وأهدر فرصتين من مسافة قريبة، ثم صنع تمريرة حاسمة لمهاجم ريال مدريد الإسباني إبراهيم دياز لتسجيل هدف الفوز.

سيحمل حكيمي، محبوب الجماهير المغربية، عبء مواجهة القوة الهجومية لنيجيريا في نصف النهائي. مدربه وليد الركراكي لا يشك لحظة في قدرته، ولكنه يطلب مزيداً من الصبر حتى يستعيد قائده «مستواه الكبير».

فيكتور أوسيمين (أ.ف.ب)

منذ رحيله عن نابولي الإيطالي إلى غلاطة سراي التركي، اختفى المهاجم المقنَّع لنيجيريا عن أضواء البطولات الأوروبية الكبرى. عدم تأهل «النسور الممتازة» إلى مونديال 2026 ساهم في تراجع حضوره خلال النصف الأول من الموسم؛ لكن موهبته التي لا تزال حاضرة -كما تؤكد أهدافه الستة في دوري الأبطال حتى الآن- سطعت مجدداً في كأس الأمم الأفريقية.

في 5 مباريات، سجل أوسيمين 4 أهداف مع تمريرتين حاسمتين. بفضله ورفاقه -أمثال أديمولا لوكمان وأكور آدامس- باتت نيجيريا صاحبة أقوى هجوم في البطولة بـ14 هدفاً، وخطفت صفة المرشح الأبرز من المغرب، خصمها في نصف النهائي.

إلى جانب الأرقام، يضيف أوسيمين الحماس؛ إذ يقاتل على كل كرة ويؤدي دوراً دفاعياً مهماً.

ساديو ماني (أ.ب)

منذ الهزيمة أمام ساحل العاج (1-2) في المباراة النهائية للنسخة الأخيرة، يعيش أوسيمين على وقع مهمة خاصة. وقال بعد مباراة ربع النهائي: «لم أعد كما كنت منذ ذلك النهائي. أعمل كثيراً، وأراجع كل الأخطاء التي أرتكبها لأعرف كيف أتحسن. أكتسب أيضاً ثقة أكبر مع أصدقائي. أريد أن أحقق شيئاً مع المنتخب. لن يكون الأمر سهلاً، ولكنني أؤكد لكم أنه منذ تلك الخسارة، نضجت».

رغم أنه لم يعد يتمتع بالسرعة التي كان عليها في السابق، يحافظ السنغالي ساديو ماني، البالغ من العمر 33 عاماً، على تأثيره الكبير داخل منتخب بلاده، المرشح الأبرز للفوز باللقب إلى جانب المنتخب المغربي المضيف.

ورغم تسجيله هدفاً واحداً فقط، قدَّم ماني 3 تمريرات حاسمة لزملائه، وأصبح أفضل صانع أهداف في تاريخ الكأس القارية برصيد 9 تمريرات حاسمة، متفوقاً على العاجي يحيى توريه.

كما عزز رقمه القياسي الشرفي بوصفه أكثر لاعب تأثيراً في تاريخ البطولة، بمجموع أهدافه (10) وتمريراته الحاسمة (9)، متقدماً على المصري محمد صلاح (11 هدفاً و5 تمريرات).

ولا يزال مانيه يحظى بمحبة الجماهير السنغالية وزملائه، ويتميز بسلوك مثالي داخل الملعب وخارجه، مؤدياً دوره كقائد حقيقي لـ«أسود التيرانغا».

محمد صلاح (أ.ب)

وكما هي حال ماني، لم يعد زميله السابق في ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، يملك سرعة العشرينات، ولكن النجم المصري يواصل سعيه وراء أول لقب قاري في مشاركته الخامسة بالكأس الأفريقية.

يضع كل «روحه» في اللعب. بعد أن غادر ليفربول غاضباً، ظهر صلاح (33 عاماً) مبتسماً وبمزاج جيد مع منتخب بلاده في المغرب. ورغم انتقادات مدربه الصارم حسام حسن أحياناً بسبب تهاونه الدفاعي، يبقى جناح الـ«ريدز» حاسماً أمام المرمى: 4 أهداف منذ بداية البطولة، بفارق هدف واحد عن المتصدر دياز، هداف المسابقة حتى الآن.

كما يتحمل صلاح دوره القيادي بتخفيف الضغط الكبير عن زملائه الشباب، في وقت تسعى فيه مصر إلى انتزاع لقبها الثامن لتعزيز رقمها القياسي وهيمنتها على كرة القدم في القارة.


أمم أفريقيا: المغرب لتفادي سيناريو 1988 ومصر لمتابعة المغامرة الجميلة

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
TT

أمم أفريقيا: المغرب لتفادي سيناريو 1988 ومصر لمتابعة المغامرة الجميلة

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

يسعى المغرب إلى تفادي سيناريو عام 1988 على أرضه عندما خرج من نصف نهائي كأس أفريقيا لكرة القدم، حين يلاقي الأربعاء نيجيريا القوية في الرباط، بينما تأمل مصر مع نجمها محمد صلاح ومدربها الناجي من الانتقادات حسام حسن متابعة مغامرتها الجميلة أمام السنغال في طنجة.

وبعد بلوغه نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2004 عندما حل وصيفاً وراء تونس المضيفة، يأمل المغرب في تخطي حاجز نيجيريا ثم بلوغ الهدف المنشود، أي اللقب الثاني في تاريخه بعد الأول عام 1976.

وفي طريقهم إلى المربع الأخير، فك «أسود الأطلس» عقدتهم أمام الكاميرون التي أقصتهم من دور الأربعة في الدار البيضاء من نسخة 1988، وروّضوا أسودها بهدفين نظيفين، أحدهما لنجم البطولة إبراهيم دياس.

بعد أداء غير مقنع في المباريات الأربع الأولى، ظهر رجال المدرب وليد الركراكي بوجه مختلف أمام الكاميرون، وباغتوها بضغط عالٍ ومتواصل ولم يتركوا لها مجال تجاوز منتصف الملعب إلا فيما ندر، وتحديداً في الشوط الثاني، لكن من دون خطورة على مرمى الحارس ياسين بونو.

ويستند المغرب، المصنف 11 عالمياً ورابع مونديال قطر عام 2022 في إنجاز أفريقي غير مسبوق، على سجله الخالي من الخسارة في 23 مباراة (22 فوزاً بينها 19 متتالياً قياسياً عالمياً وتعادل واحد)، وتحديداً منذ سقوطه أمام جنوب أفريقيا 0-2 في النسخة الأخيرة في كوت ديفوار مطلع 2024.

كما يملك المغرب أقوى دفاع في البطولة حيث دخل مرماه هدف يتيم حتى الآن ومن ركلة جزاء خلال التعادل مع مالي في دور المجموعات، وبدد الشكوك حول قدرته على تحمل ضغط اللعب على أرضه وأمام جماهيره، بعد فوزه المقنع على الكاميرون 2-0 في ربع النهائي.

وأضافت عودة القائد أشرف حكيمي، أفضل لاعب في القارة العام الماضي، بعد تعافيه من الإصابة، الشيء الكثير إلى المنتخب المغربي، في ظل تألق جناح ريال مدريد الإسباني دياس، هداف النسخة الحالية حتى الآن بخمسة أهداف في خمس مباريات.

أشاد به الركراكي بعد مباراة الكاميرون، قائلاً: «يمكنه أن يصبح أفضل لاعب في العالم إذا أراد»، لكنه حذر من أن رجاله لم يحققوا أي شيء حتى الآن و«يجب أن نبقى متواضعين»، وأضاف: «نيجيريا لها أسلوبها الخاص، وهو مختلف كلياً عن كرة القدم المغاربية. سنحاول استعادة عافيتنا ونستعد لها أفضل استعداد».

التقى المنتخبان خمس مرات في النهائيات: حسم أسود الأطلس أول مواجهتين في طريقهم إلى اللقب الوحيد حتى الآن عام 1976 عندما فازوا 3-0 في الدور الأول و2-1 في المجموعة النهائية، وردّت نيجيريا مرتين 1-0 في نصف نهائي 1980 في طريقها إلى باكورة ألقابها الثلاثة حتى الآن و2-0 في دور المجموعات عام 2000 وكلاهما على أرضها. وفي المواجهة الأخيرة عام 2004، فاز المغرب 1-0 في دور المجموعات في طريقه إلى النهائي.

ويصطدم المغرب بمنتخب نيجيري قوي، خصوصاً في خط الهجوم الأقوى حتى الآن برصيد 14 هدفاً، بقيادة مهاجمي غلاطة سراي التركي فيكتور أوسيمين (4 أهداف) وأتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان (3) وإشبيلية الإسباني أكور أدامس (هدفان).

ويطمح وصيف النسخة الأخيرة إلى التتويج باللقب الرابع في تاريخه، لتعويض فشله في التأهل إلى مونديال الولايات المتحدة والمكسيك وكندا الصيف المقبل، بعدما خسر بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديموقراطية في نهائي الملحق القاري في العاصمة المغربية الرباط في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفي طنجة، تلتقي مصر، حاملة سبعة ألقاب قياسية، مع السنغال في إعادة لنهائي 2022 في الكاميرون الذي حسمه «أسود التيرانغا» بركلات الترجيح بعد تعادل سلبي، وكذلك للدور الثالث الحاسم من التصفيات القارية المؤهلة لمونديال 2022 والذي حسمته السنغال بركلات الترجيح أيضاً.

وترصد السنغال، المصنفة ثانية قارياً خلف المغرب و19 عالمياً، النهائي الثالث في آخر أربع نسخ، معولة على نجوم أصحاب خبرة كبيرة في النهائيات أبرزهم القائد خاليدو كوليبالي وإدريسا غي وساديو ماني الذي سيواجه زميله السابق في ليفربول الإنجليزي محمد صلاح.

محمد صلاح (رويترز)

ويعني وجود المنتخبات الأربعة أن آخر خمسة لاعبين توجوا بجائزة أفضل لاعب أفريقي جميعهم في نصف النهائي: صلاح (2017 و2018) وماني (2019 و2022) وأوسيمين (2023) ولوكمان (2024) وحكيمي (2025).

ولم يسبق لصلاح الذي يملك أربعة أهداف مثل أوسيمين، الفوز باللقب رغم وصوله مرتين إلى النهائي في عامي 2017 و2022. جاء إلى المغرب بعد تراجع مكانته في ناديه، لكنه يبدو سعيداً مجدداً مع منتخب بلاده وهو يسعى لقيادة الفراعنة نحو لقب ثامن قياسي وأول منذ ثلاثيتهم التاريخية بين 2006 و2010.

قال بعد الفوز اللافت على كوت ديفوار 3-2 في ربع النهائي: «لقد فزت تقريباً بكل الألقاب، لكن هذا هو اللقب الذي أنتظره».

وفي حين عبر صلاح عن ارتياحه لمعسكر مصر، نفض المدرب حسام حسن عنه انتقادات عنيفة طالته قبل البطولة، وهو يأمل في تثبيت موقعه من أجل البقاء في منصبه في مونديال الصيف المقبل.