الإدانة ليست النهاية... 4 سيناريوهات محتملة تنتظر مانشستر سيتي

وضع الدوري الإنجليزي أصبح معقداً جداً وقد يواجه حالة شديدة من الفوضى


مانشستر سيتي فاز بـ7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بارتكاب مخالفات (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي فاز بـ7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بارتكاب مخالفات (أ.ف.ب)
TT

الإدانة ليست النهاية... 4 سيناريوهات محتملة تنتظر مانشستر سيتي


مانشستر سيتي فاز بـ7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بارتكاب مخالفات (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي فاز بـ7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بارتكاب مخالفات (أ.ف.ب)

إذا كان لديك انطباع بأن فصول قضية الاتهامات الـ115 الموجهة لمانشستر سيتي قد أوشكت على الانتهاء، فيجب عليك إعادة النظر في ذلك. فبعد مرور نحو عامين على بدء جلسات الاستماع، وأكثر من 1300 يوماً على توجيه الاتهامات للنادي، نعلم الآن أنه تم التوصل إلى حكم يُدين النادي بارتكاب جميع مخالفات القواعد المالية. تشير كل الدلائل إلى أن قرار اللجنة المستقلة، الذي طال انتظاره، لم يكن إيذاناً بقرب نهاية هذه العملية، بل ربما كان بمثابة نهاية للمرحلة الأولى فقط. وبالتالي، يبدو أن حالة الفوضى وعدم اليقين ستزداد تفاقماً الآن، حسب ديل جونسون على موقع «بي بي سي».

وبات على مشجعي مانشستر سيتي، ومجتمع كرة القدم بأسره، التكهن بطبيعة العقوبة المحتملة، ومتى قد تصل هذه القضية برمتها إلى نهاية حاسمة. ونظراً لخطورة الاتهامات، يبدو فرض عقوبة خصم النقاط أمراً حتمياً الآن، وإن كان ذلك رهناً بالاستئناف الذي سيقدمه مانشستر سيتي، الذي طالما أكد على براءته من أي مخالفات. وسيكون توقيت وكيفية تطبيق أي عقوبة أمراً بالغ الأهمية، ليس بالنسبة لمانشستر سيتي فحسب، بل للدوري الإنجليزي ككل. وهذا كله قبل التطرق إلى احتمالية رفع أندية أخرى دعاوى قضائية ضد مانشستر سيتي للمطالبة بتعويضات. يستعد مانشستر سيتي، بقيادة المدير الفني الإيطالي إنزو ماريسكا، لمواجهة ليفربول في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، عند استئناف الدوري الإنجليزي عقب انتهاء فترة التوقف الدولي؛ حيث يمكنه توسيع الفارق في الصدارة إلى ست نقاط. لكن، هل فقد هذا الأمر معناه الآن؟ لنستعرض السيناريوهات المحتملة، والتي لا يبدو أي منها جذاباً بشكل خاص.

في حال تم تجريد سيتي من الألقاب سيكون يونايتد مرشحاً لوراثة لقب موسم 2017 / 2018 إضافة إلى لقب موسم 2011 / 2012 (أ.ف.ب)

السيناريو الأول: عدم الإعلان عن أي عقوبات هذا الموسم

عادةً ما تكون عملية تحديد العقوبة أسرع من مرحلة إثبات الإدانة، لكن لا شيء مؤكد في هذه القضية. ونظراً لإنكار النادي للتهم الموجهة إليه، سيتعين عقد جلسة استماع خاصة بالعقوبات أمام اللجنة المستقلة. وقد علمت «بي بي سي» أن هذه الجلسة قد تتأجل لأشهر، وربما لا يُعلن عن نتيجتها إلا بعد الانتهاء من إجراءات الاستئناف. وفي هذه الجلسة، ستكون كل الخيارات مطروحة على الطاولة: بدءاً من الغرامات وخصم النقاط، ووصولاً إلى الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. يختلف هذا الوضع عن قضية تشيلسي في وقت سابق من هذا العام؛ إذ بادر النادي بالإبلاغ عن نفسه والاعتراف بالذنب، مما أتاح له التفاوض مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز والتوصل إلى اتفاق بشأن العقوبات. من المحتمل أن يقرر مانشستر سيتي الاعتراف بالمسؤولية ومحاولة التوصل إلى اتفاق - وهو ما سيكون أفضل للدوري - رغم أن ذلك يبدو مستبعداً بالنظر إلى نفي النادي القوي والمستمر لهذه الاتهامات على مدى سنوات عديدة.

سيتعين على اللجنة فحص مئات الصفحات من الأدلة بدقة وتحديد العقوبة المناسبة. لنتذكر أن نادي إيفرتون عوقب بخصم ست نقاط (بعد تخفيضها من عشر نقاط إثر الاستئناف)، ثم خُصمت منه نقطتان في قضايا منفصلة تتعلق بمخالفة قواعد الربح والاستدامة، كما خُصمت أربع نقاط من رصيد نوتنغهام فورست. اعتُبرت تلك المخالفات بسيطة، في حين يواجه مانشستر سيتي سبع تهم منفصلة تتعلق بخرق قواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز وحده، بالإضافة إلى خمس تهم أخرى تتعلق بمسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا).

وهذا الجانب وحده يشير إلى احتمال فرض عقوبة قاسية تتمثل في خصم عدد كبير من النقاط. هذا فضلاً عن قضايا أخرى مثل تضخيم إيرادات الرعاية، التي أكدت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، أنها مُررت عبر حسابات شركات تابعة كوسيلة للامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف، والمدفوعات للاعبين والمدربين، وعدم التعاون مع التحقيقات. عند أخذ كل هذه الأمور بعين الاعتبار، نجد أنها تضع علامة استفهام كبيرة حول منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز في الفترة ما بين عامي 2009 و2018.

لقد كان كل من تشيلسي ومانشستر سيتي - وهما من أكثر الأندية نجاحاً في البطولة - جزءاً من تلك الحقبة؛ فبينما اعترف تشيلسي فعلياً بارتكاب مخالفات، وُجد مانشستر سيتي مذنباً. لقد تحايل مانشستر سيتي على القواعد المالية ليضع نفسه في موقف يسمح له بالتعاقد مع لاعبين بتكلفة تفوق ما كانت تسمح به موارده المالية. وإذا انقضى هذا الموسم دون اتخاذ قرار بشأن العقوبة - رغم ثبوت إدانة مانشستر سيتي في جميع التهم الموجهة إليه - فماذا يعني ذلك بالنسبة لنزاهة المنافسة؟

هل تستمر فرحة لاعبي مانشستر سيتي بعد أزمة ناديهم القاسية؟ (أ.ب)

وهل يمكن تطبيق العقوبة بأثر رجعي لتشمل هذا الموسم عند صدورها أخيراً؟ يبدو ذلك مستبعداً. إذن، ماذا لو فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري هذا الموسم؟ يحتل كوفنتري سيتي حالياً المركز الثامن عشر؛ فماذا لو أنهى الموسم في هذا المركز وهبط لدوري الدرجة الأولى، بينما كان من الممكن أن ينجو من الهبوط لو طُبقت عقوبة مانشستر سيتي في الموسم الحالي؟ إن حالة الجمود هذه تمثل خبراً سيئاً للغاية بالنسبة للدوري الإنجليزي الممتاز كمسابقة رياضية. وثمة وجهة نظر قوية ترى أن التوصل إلى اتفاق بشأن العقوبة هو المخرج الأمثل والأكثر سلاسة من هذا المأزق. غير أن هذا الخيار قد لا يروق لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ سيتعين عليها التفاوض مع مانشستر سيتي، الذي قد يرغب في عقوبة أخف.

السيناريو الثاني: فرض عقوبة هذا الموسم مع تقديم النادي لاستئناف

الإجراء المعتاد عند فرض عقوبة خصم النقاط هو تطبيقها فوراً، مع بقائها خاضعة للاستئناف. قد تكون عقوبة خصم النقاط كبيرة لدرجة أنها تعادل فعلياً الهبوط من الدوري. وبدلاً من ذلك، إذا أُلغيت عضوية مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن غير الواضح كيف يمكن تطبيق ذلك في منتصف الموسم. قد تتمثل العقوبة أيضاً في غرامة مالية ضخمة، رغم أن ذلك يبدو مستبعداً بالنظر إلى عقوبات خصم النقاط التي فُرضت على أندية أخرى. يبقى السؤال: متى سنسمع بالقرار، وكم من الوقت سيستغرق النظر في الاستئناف؟ عادةً ما تطلب رابطة الدوري إجراءً عاجلاً من هيئة التحكيم المستقلة التي تتولى القضايا التأديبية. لكن، كما هو الحال دائماً في هذه القضية، تشير التعقيدات إلى أن الأمر ليس بسيطاً أو مباشراً. هناك احتمال - وإن كان ضئيلاً - بأن يتم تطبيق العقوبة على جدول ترتيب الدوري فقط بعد البت في الاستئناف. ومن المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى احتجاجات من الفرق المتضررة هذا الموسم، والتي ستطالب بتطبيق العقوبة فوراً كالمعتاد.

السيناريو الثالث: النظر في الاستئناف بسرعة وإعلان القرار النهائي

من أجل نزاهة الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكي تدرك جميع الأندية طبيعة المنافسة التي تخوضها، ينبغي أن يحدث هذا في أقرب وقت ممكن. في الموسم الماضي، لم يُعلن عن عقوبة خصم النقاط بحق نادي وست بروميتش ألبيون - بسبب مخالفة لوائح الربح والاستدامة - إلا في 24 أبريل (نيسان). ورغم أن الفريق بقي في النهاية في دوري الدرجة الأولى، فإن القرار أعاده إلى صراع تفادي الهبوط بعد أن ظن أنه في مأمن، كما منح بعض الأمل للفرق الموجودة في منطقة الخطر.

لا ترغب رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز في استمرار هذا الأمر حتى الشهر قبل الأخير من الموسم، لكن لا شيء مضموناً في هذه القضية. وفي هذا السيناريو، لا ينبغي أن ننسى أن مانشستر سيتي قد ينجح أيضاً في كسب الاستئناف، تماماً كما حدث عندما نجح في إلغاء قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) بحرمانه من المشاركة في دوري أبطال أوروبا لمدة عامين، وهو القرار الذي كان قد صدر في يوليو (تموز) 2020. ورغم أن هذا الأمر سيُقابل باحتفالات في ملعب الاتحاد، فإنه على الأرجح لن يضع حداً للتوترات والخلافات المحيطة بالقضية.

السيناريو الرابع: حتى بعد إغلاق القضية، فالأمر لم ينتهِ بعد

تسعى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز للحصول على مشورة قانونية بشأن المطالبة بتعويضات من مانشستر سيتي على خلفية هذه القضية. وصرح مصدر - شغل سابقاً منصباً تنفيذياً رفيعاً في ناديين من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز - بأنه يتوقع أن تقدم الأندية مطالبات فردية بالتعويض ضد مانشستر سيتي. كما صرح محامٍ بارز آخر لـ«بي بي سي» بأن هذه العملية قد تتولى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تنسيقها بشكل مركزي. وتسمح لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز للأندية باتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضها البعض للمطالبة بتعويضات. ففي شهر يونيو (حزيران)، أُبلغ نادي إيفرتون بضرورة دفع 35 مليون جنيه إسترليني لنادي بيرنلي، وذلك بعد مخالفته لقواعد الربح والاستدامة على مدار فترة ثلاث سنوات. وقد جادل بيرنلي بأن هذه المخالفة أثرت على فرص بقائه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وطالب بتعويض عن الخسائر المرتبطة بالهبوط.

ماريسكا يواجه تحدياً قوياً عندما يتوجه سيتي إلى ليفربول في الجولة القادمة (أ.ب)

وهناك حالة من عدم اليقين بشأن «قانون التقادم»، الذي يحدد موعداً نهائياً لتقديم المطالبات. وتشير تقارير إلى أن أندية آرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام قد احتفظت بحقها في المطالبة بتعويضات. ولا يقتصر الأمر على مانشستر يونايتد (في مناسبتين) وليفربول، اللذين أنهيا الموسم في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي في المواسم التي توج فيها الأخير باللقب. بل يشمل الأمر أيضاً الأندية التي فشلت في التأهل لدوري أبطال أوروبا بفارق ضئيل، أو تلك التي فشلت في التأهل للمسابقات الأوروبية، أو حتى الأندية التي هبطت من الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى مطالبات تتعلق بالجوائز المالية المخصصة لكل مركز في الدوري الإنجليزي الممتاز، أو الأرباح التجارية المحتملة التي خسرتها الأندية المنافسة. وفي هذا السياق، صرح كيران ماغواير، أستاذ تمويل كرة القدم في جامعة ليفربول، لـ«بي بي سي» بأن الأمر سيُعتبر بمثابة «حرمان من فرصة» من وجهة نظر الأطراف المشتكية. وأوضح ماغواير أن «قانون التقادم غير مذكور» في الدليل التقليدي لقواعد الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن هذه النقطة قد تكون عرضة لطعن قانوني من جانب مانشستر سيتي.

لكن ماذا عن التعويضات؟ إن مجرد النظر في مسألة التأهل لدوري أبطال أوروبا قد يفتح الباب أمام مطالبات مالية ضخمة. وأضاف: «علاوة على ذلك، يمكن المطالبة بتعويضات عن خسارة إيرادات تذاكر المباريات ومكافآت الرعاة. ورغم أن هذا السيناريو مستبعد للغاية، فإنه مطروح للنقاش بالتأكيد. يحصل اللاعبون على مكافآت عند التأهل لدوري أبطال أوروبا؛ وإذا تحدثت إلى أشخاص على صلة بالأندية الكبرى، ستجد أن هذه المكافآت عادة ما تعادل نحو 25 في المائة من الدخل». وتابع: «في ذلك الوقت - أي بالعودة إلى عام 2012 - كان متوسط الراتب الأسبوعي يتراوح بين 80 و90 ألف جنيه إسترليني؛ وتمثل نسبة 25 في المائة من هذا المبلغ، ما يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين جنيه إسترليني سنوياً. وهكذا تتراكم هذه المسائل وتتعقد». وبالتالي، يتضمن الأمر خصم نقاط، وغرامات، ومطالبات بالتعويض. إنه وضع شديد التعقيد بالنسبة للدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يبدو أن حله سيتم في القريب العاجل.


مقالات ذات صلة

الإصابة تبعد أورايلي عن منتخب إنجلترا

رياضة عالمية استبعاد نيكو أورايلي من قائمة المنتخب الإنجليزي (رويترز)

الإصابة تبعد أورايلي عن منتخب إنجلترا

استبعد نيكو أورايلي من قائمة المنتخب الإنجليزي لكرة القدم بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غاري نيفيل (رويترز)

نيفيل: قضية سيتي تضر سمعة الدوري الإنجليزي الممتاز

قال غاري نيفيل إن الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم تعرّض لـ«التشويه» بسبب قرار إدانة مانشستر سيتي بخرق اللوائح المالية للمسابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لوكاس جورنا دوات (رويترز)

تعرض أحد لاعبي هال سيتي الإنجليزي لحادث سير

تعرض الفرنسي لوكاس جورنا دوات لاعب هال سيتي الإنجليزي، لحادث سير قرب مقر تدريبات الفريق، بعد أسابيع قليلة من حادث مماثل تعرض له زميله سوربا توماس في نفس الشارع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيفان توني (رويترز)

مهاجم المنتخب الإنجليزي توني ينفي التهمة الموجهة إليه بالاعتداء في ملهى ليلي بلندن

أفادت وسائل إعلام بريطانية ​بأن مهاجم منتخب إنجلترا إيفان توني دفع اليوم الخميس ببراءته من تهمة الاعتداء الموجهة إليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيمي كاراغر (د.ب.أ)

جيمي كاراغر يدعو إلى بيع مانشستر سيتي

دعا جيمي كاراغر، مدافع ليفربول السابق، ملاك مانشستر سيتي إلى بيع النادي عقب إدانته بخرق القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

فرنسا بقيادة زيدان تتطلع لانتصار ثالث... وإيطاليا «مانشيني» تتحدى

زيدان يوجه لاعبيه في أخر تدريب لمنتخي فرنسا قبل مواجهة إيطاليا المرتقبة (د ب ا)
زيدان يوجه لاعبيه في أخر تدريب لمنتخي فرنسا قبل مواجهة إيطاليا المرتقبة (د ب ا)
TT

فرنسا بقيادة زيدان تتطلع لانتصار ثالث... وإيطاليا «مانشيني» تتحدى

زيدان يوجه لاعبيه في أخر تدريب لمنتخي فرنسا قبل مواجهة إيطاليا المرتقبة (د ب ا)
زيدان يوجه لاعبيه في أخر تدريب لمنتخي فرنسا قبل مواجهة إيطاليا المرتقبة (د ب ا)

بملعب «دو فرنس» تتطلع فرنسا بقيادة مدربها الأسطوري زين الدين زيدان إلى تحقيق انتصار ثالث على التوالي عندما تستضيف إيطاليا اليوم في مواجهة مرتقبة ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الأولى لدوري أمم أوروبا، التي تشهد لقاءً آخر ساخناً بين بلجيكا وتركيا.

وتتجه الأنظار نحو استاد دو فرنس في باريس، حيث يتطلع أصحاب الأرض لتأكيد هيمنتهم بالعلامة الكاملة بعد فوزهم على تركيا بهدف دون رد ثم بلجيكا بالنتيجة نفسها في أول جولتين، لتتصدر فرنسا المجموعة برصيد ست نقاط.

ويعيش المنتخب الفرنسي بداية جيدة تحت قيادة مدربه الجديد زين الدين زيدان، الذي حقق بداية مثالية حتى الآن، ويأمل في مواصلة نتائجه الإيجابية خلال أول مباراة يخوضها بين جماهير بلاده في باريس.

وتحمل المواجهة أهمية خاصة لزيدان، الذي سبق له قضاء خمسة مواسم مع يوفنتوس الإيطالي خلال مسيرته باللعب، كما تستعيد المباراة ذكريات نهائي كأس العالم 2006، الذي حسمته إيطاليا بركلات الترجيح في لقاء شهد طرد زيدان بعد نطحه لمنافسه ماتيراتزي وكانت هي الأخيرة له في مشواره الدولي.

ومن المنتظر أن يجري زيدان تغييرات جديدة على تشكيلة فرنسا بسبب ضغط المباريات، بعدما أجرى تعديلات واسعة في المباراة الماضية، بينما تأكد غياب الهداف كيليان مبابي بعد تعرضه لإصابة أثناء تسجيل هدف الفوز على تركيا، ما قد يدفع عثمان ديمبلي للعودة إلى مركز رأس الحربة وقيادة الهجوم.

وقال الفرنسي مانو كونيه نجم خط وسط روما الإيطالي: «أعلم أنها مباراة مهمة للغاية بالنسبة لإيطاليا، لأنهم يروننا منافساً قوياً، ولدينا كثير من اللاعبين الجيدين». وأضاف: «لطالما أخبرني زملائي في روما، أمثال جيانلوكا مانشيني، وبريان كريستانتي، عن مدى قوة هذه المواجهة، وأن لديهم مجالاً للتطور. إنهم في مرحلة إعادة بناء، بحقبة معقدة، لكننا سنركز فقط على أنفسنا، ونعلم أننا منتخب فرنسا، ولدينا لاعبون رائعون، ونسعى أيضاً إلى الفوز في أول مباراة لمدربنا على ملعبنا».

مانشيني مدرب ايطاليا يخوض إختبار صعب (ا ف ب)cut out

وبدأ كونيه أساسياً في أول مباراة لزيدان مع منتخب فرنسا ضد تركيا في دور أكثر عمقاً بخط الوسط، الذي ضم أيضاً أدريان رابيو لاعب ميلان، وريان شرقي نجم مانشستر سيتي.

وقال كونيه: «لقد حاولت أن أنفذ ما طلبه مني المدرب، بالنسبة لي لاعب خط الوسط يجب أن يجيد اللعب بأي مركز، لقد لعبت بالفعل في هذا المركز من قبل واستمتعت به».

وأشاد نجم خط وسط روما بالتدرب تحت قيادة الأسطورة زيدان خلال أول أسبوع له، وأوضح: «من الرائع أن تتدرب تحت قيادة زيدان، فهو أسطورة عالمية. إنه حازم لكنه قريب من اللاعبين، ودائماً ما يتحدث معنا سواء بشكل منفرد أو جماعي». وقال: «لقد منحنا الثقة للعب بحرية، ومن الممتع أن نلعب على طبيعتنا، وعلى المستوى الشخصي فهو صادق للغاية، ولقد تحدث معي بشكل فردي، وأخبرني بأن ألعب بطريقتي كما اعتدت».

وفي المقابل، استعاد المنتخب الإيطالي توازنه سريعاً بعد خسارته أمام بلجيكا بهدفين دون مقابل في الجولة الأولى، واكتسح تركيا 4 - 1 في مباراته الثانية، ليحصد أول ثلاث نقاط في المجموعة.

وشهدت المواجهة أمام تركيا، تألق عدد من العناصر الشابة في صفوف إيطاليا، أبرزهم مايكل كايودي الذي ترك بصمة واضحة في ظهوره الدولي الأول، فيما واصل بيو إسبوزيتو تألقه وسجل هدفه السادس في 11 مباراة دولية.

ويملك المدرب روبرتو مانشيني عدة خيارات هجومية، في ظل غياب ماتيو ريتيجي وإصابة جاكومو راسبادوري، مع إمكانية الاعتماد على مويس كين وجيانلوكا سكاماكا إلى جانب الشقيقين سيباستيانو وبيو إسبوزيتو. كما قد يعود نيكولو باريلا وعدد من اللاعبين الذين غابوا عن مواجهة تركيا إلى حسابات التشكيل الأساسي.

وكان مانشيني الذي يخوض ولايته الثانية مع إيطاليا، قد قوبل بصفارات الاستهجان في العاصمة روما عندما خسر المنتخب مباراته الافتتاحية على أرضه أمام بلجيكا 0 - 2، لكنه رد على منتقديه بعرض لافت تحت الأمطار الغزيرة خلال الشوط الأول في تركيا.

دي بروين ورقة بلجيكا الرابحة أمام تركيا (اب)cut out

ولم يسبق لإيطاليا أن حققت فوزاً خارج أرضها بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر منذ تغلبها على البوسنة والهرسك 3 - 0 في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

والأهم أن الفريق عاد إلى سكة الانتصارات تحت قيادة مانشيني للمرة الأولى منذ فوزه على هولندا 3 - 2 في 18 يونيو (حزيران) 2023، منهياً انتظاراً دام 1198 يوماً.

وقال مانشيني: «سنحاول استعادة قوتنا وأن نكون جاهزين لمباراة باريس. لدي ثقة في اللاعبين، الكثير منهم شباب نشيطون وجاهزون».

وأضاف: «نعلم أننا لم نبدأ هذه الرحلة بشكل جيد، وهي رحلة قد تكون طويلة أو قصيرة، لا أعلم، لكن من المؤكد أنها ستتطلب بعض الوقت، خصوصاً أننا لم نخض سوى حصتين تدريبيتين بين المباراتين، وكانت إحداهما مخصصة للاستشفاء والتخلص من الإرهاق. ومع ذلك، لا أشعر بأن الوقت عدو لنا في هذه المرحلة».

وشهد لقاء تركيا السابق دخول الشقيقين بيو وسيباستيانو إسبوزيتو تاريخ الكرة الايطالية بمعادلتهما رقماً قياسياً عمره 111 عاماً بقيادتهما خط هجوم المنتخب بشكل أساسي، مسجلين إنجازاً جديداً بوصف عائلتهما الأولى التي يمثل ثلاثة من أبنائها المنتخب الأول، بعدما كان الشقيق الأكبر سالفاتوري السبّاق إلى ذلك عندما خاض مباراته الدولية الأولى تحت قيادة مانشيني أمام إنجلترا عام 2022.

وتشير المواجهات الأخيرة بين المنتخبين الفرنسي والإيطالي إلى تقارب واضح، إذ فاز الأول 3 - 1 خارج أرضه والثاني بالنتيجة نفسها في آخر نسخة من دوري الأمم، بينما تتفوق فرنسا بأربعة انتصارات مقابل هزيمتين في المواجهات المباشرة منذ نهائي مونديال 2006.

وضمن المجموعة نفسها تتطلع بلجيكا بقيادة مدربها الهولندي الجديد مارك فان بوميل إلى استعادة سكة الانتصارات بعد الخسارة أمام فرنسا، واستغلال حالة الانهيار التي يعاني منها المنتخب التركي الذي خسر أول مباراتين، عندما يتواجهان اليوم أيضاً. ويرى بوميل أن الخسارة التي تعرض لها فريقه أمام فرنسا بهدف مايكل أوليسيه في الدقيقة 88، لم تعكس حقيقة الأمر على أرض الملعب، وأن بلجيكا كانت تستحق نقطة تعادل.

وتسببت تلك الخسارة في تجمد رصيد بلجيكا عند ثلاث نقاط في المركز الثالث، بفارق الأهداف خلف منتخب إيطاليا، صاحب المركز الثاني، المتساوي معها في ذات الرصيد، ولكن رغم ذلك فإن مستوى الفريق أمام أحد منتخبات النخبة في العالم، بعث كثيراً من التفاؤل لدى جماهير المنتخب الملقب بـ(الشياطين الحمر).

ورفض فان بوميل أن تطغى النتيجة على التقدم التكتيكي الذي أحرزه فريقه في فترة وجيزة، وقال: «كانت خيبة الأمل كبيرة في غرفة الملابس. من المؤسف أن نستقبل ذلك الهدف في نهاية المباراة، فقد أدى اللاعبون بقدر كبير من الالتزام. نتيجة المباراة لم تعكس جودة الأداء، يستحق اللاعبون جميعاً تقييماً لا يقل عن 7 من 10. ليس لدي ما ألومهم عليه، فهم لاعبون يتمتعون بالذكاء والكفاءة».

وأكد: «نحن نسير على الطريق الصحيح. يمكننا بوضوح رؤية الفلسفة الكامنة وراء تحركاتنا، سنركز جهودنا للفوز على تركيا بالطريقة نفسها التي تمتع الجماهير من الأداء».

وحرص فان بوميل على تذكير المتابعين بأن هذا هو الأسبوع الأول فقط لعمله مع المجموعة في أجواء تنافسية، حيث قال: «لا يمكننا الحديث عن الوصول لكامل جاهزيتنا الفنية في أسبوع، فرنسا تسبقنا في مستوى الجاهزية، ولا يمكنني إنكار ذلك. هدفنا هو بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة (يورو 2028) بعد عامين، لكنني سعيد للغاية بالمستوى الذي ظهرنا عليه».

في المقابل وبعد تلقيه الخسارة الثانية تعرّض المنتخب التركي ومدربه فينتشينزو مونتيلا سيلاً من الانتقادات وصفارات الاستهجان من الجماهير الغاضبة، ولم يعد أمامه سوى الخروج بنتيجة إيجابية ضد بلجيكا اليوم للحفاظ على أمله البسيط بالبقاء بالمنافسة.

ويواجه المدرب الإيطالي انتقادات لاذعة منذ خروج المنتخب التركي المباغت من مرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم الأخيرة صيف العام الحالي، الذي أعقبه حدوث خسارتين أمام فرنسا وإيطاليا بملعبه بدوري الأمم.

وقال مونتيلا: «تهتز شباكنا بالأهداف بسبب هفوات بسيطة في الدفاع، علينا التركيز، اللعب كل ثلاثة أيام بهذا المستوى يتطلب نوعاً معيناً من التركيز والخبرة، وهو ما نفتقر إليه حالياً. لقد كنا نلعب في المستوى الثالث لدوري الأمم قبل عامين، وفزنا بالمستوى الثاني في النسخة الماضية للمسابقة، لذا أظهرنا بوضوح أننا بحاجة إلى التحسن في هذا الجانب».

وأوضح مونتيلا: «نتطلع لإظهار وجه مخالف أمام بلجيكا، نريد مساندة الجماهير».

ويقع منتخب تركيا في مؤخرة ترتيب المجموعة من دون رصيد من النقاط، وذلك قبل مواجهة بلجيكا اليوم ثم الحلول ضيوفاً على إيطاليا، يوم 5 أكتوبر (تشرين الأول).

زيدان يرصد فوزاً ثأرياً وعرضاً احتفالياً في أول ظهور


خيسوس: ضميري مرتاح تجاه رونالدو

مدرب المنتخب البرتغالي خورخي خيسوس خلال مؤتمر صحافي ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية في كوبنهاغن (رويترز)
مدرب المنتخب البرتغالي خورخي خيسوس خلال مؤتمر صحافي ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية في كوبنهاغن (رويترز)
TT

خيسوس: ضميري مرتاح تجاه رونالدو

مدرب المنتخب البرتغالي خورخي خيسوس خلال مؤتمر صحافي ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية في كوبنهاغن (رويترز)
مدرب المنتخب البرتغالي خورخي خيسوس خلال مؤتمر صحافي ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية في كوبنهاغن (رويترز)

أكد خورخي خيسوس، مدرب المنتخب البرتغالي، أن ضميره مرتاح تماماً حيال الأزمة التي انتهت بمغادرة كريستيانو رونالدو معسكر المنتخب، مشدداً على أنه سيتحدث بصورة أكثر تفصيلاً عن القضية بعد مواجهة النرويج الأحد.

وحسب وسائل الإعلام البرتغالية، رفض خيسوس التوسع في الحديث عن الأزمة قبل مواجهة الدنمارك، واكتفى بالرد بكلمة «تماماً» عندما سُئل عبر «سبورت تي في» عما إذا كان ضميره مرتاحاً بعد التطورات الأخيرة.

وقال خيسوس: «كانت ساعات جنونية، لأننا خضنا مباراتين، والآن أمامنا مباراة أخرى. لدي سنوات طويلة في كرة القدم، وأعرف أنني لم أفعل شيئاً يمنع الأمور من الاستمرار كما كانت».

وأوضح المدرب البرتغالي أن الوقت الحالي مخصص للمباريات، على أن يعود للحديث عن قضية رونالدو عقب مواجهة النرويج المقررة الأحد، مؤكداً في الوقت نفسه أن مكانة قائد المنتخب ليست موضع نقاش.

وأضاف: «الآن سنتجه إلى المباراة، وبعدها لدينا مواجهة في الدراغاو، ثم سنتحدث عن هذا الموضوع من دون تهرب، لأن أحداً لا يستطيع أن يغيّر حقيقة أنه رمز وشخصية كبيرة، وهذا أمر ليس محل خلاف».

وكرر خيسوس الموقف نفسه في حديثه إلى «آر تي بي»، قائلاً إن الأولوية حالياً للتركيز على المباريات، وإن الوقت سيكون متاحاً لاحقاً للحديث عن تفاصيل الأزمة التي هزت معسكر المنتخب البرتغالي.


الإصابة تبعد أورايلي عن منتخب إنجلترا

استبعاد نيكو أورايلي من قائمة المنتخب الإنجليزي (رويترز)
استبعاد نيكو أورايلي من قائمة المنتخب الإنجليزي (رويترز)
TT

الإصابة تبعد أورايلي عن منتخب إنجلترا

استبعاد نيكو أورايلي من قائمة المنتخب الإنجليزي (رويترز)
استبعاد نيكو أورايلي من قائمة المنتخب الإنجليزي (رويترز)

استبعد نيكو أورايلي من قائمة المنتخب الإنجليزي لكرة القدم بسبب الإصابة، ليتأكد غيابه عن المباراتين الأخيرتين للفريق في دوري الأمم الأوروبية خلال فترة التوقف الدولي الحالية.

وكان الظهير الأيسر قد خاض المباراة كاملة في خسارة منتخب المدرب الألماني توماس توخيل أمام إسبانيا 2 – 3، قبل أن يغيب عن الفوز 2 - 0 على التشيك، أول من أمس الثلاثاء.

وعاد أورايلي إلى ناديه مانشستر سيتي لإجراء «مزيد من الفحوصات»، وسيغيب عن مواجهة كرواتيا بعد غد السبت، وكذلك مباراة الإياب أمام التشيك الثلاثاء المقبل.

ولا يخطط الجهاز الفني للمنتخب الإنجليزي لاستدعاء بديل لأورايلي.

وكان لويس هول قد شارك بدلاً منه في مواجهة التشيك، وظهر ظهير نيوكاسل يونايتد بانسجام جيد مع زميله السابق في الفريق أنتوني جوردون على الجهة اليسرى لمنتخب إنجلترا.