بملعب «دو فرنس» تتطلع فرنسا بقيادة مدربها الأسطوري زين الدين زيدان إلى تحقيق انتصار ثالث على التوالي عندما تستضيف إيطاليا اليوم في مواجهة مرتقبة ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الأولى لدوري أمم أوروبا، التي تشهد لقاءً آخر ساخناً بين بلجيكا وتركيا.
وتتجه الأنظار نحو استاد دو فرنس في باريس، حيث يتطلع أصحاب الأرض لتأكيد هيمنتهم بالعلامة الكاملة بعد فوزهم على تركيا بهدف دون رد ثم بلجيكا بالنتيجة نفسها في أول جولتين، لتتصدر فرنسا المجموعة برصيد ست نقاط.
ويعيش المنتخب الفرنسي بداية جيدة تحت قيادة مدربه الجديد زين الدين زيدان، الذي حقق بداية مثالية حتى الآن، ويأمل في مواصلة نتائجه الإيجابية خلال أول مباراة يخوضها بين جماهير بلاده في باريس.
وتحمل المواجهة أهمية خاصة لزيدان، الذي سبق له قضاء خمسة مواسم مع يوفنتوس الإيطالي خلال مسيرته باللعب، كما تستعيد المباراة ذكريات نهائي كأس العالم 2006، الذي حسمته إيطاليا بركلات الترجيح في لقاء شهد طرد زيدان بعد نطحه لمنافسه ماتيراتزي وكانت هي الأخيرة له في مشواره الدولي.
ومن المنتظر أن يجري زيدان تغييرات جديدة على تشكيلة فرنسا بسبب ضغط المباريات، بعدما أجرى تعديلات واسعة في المباراة الماضية، بينما تأكد غياب الهداف كيليان مبابي بعد تعرضه لإصابة أثناء تسجيل هدف الفوز على تركيا، ما قد يدفع عثمان ديمبلي للعودة إلى مركز رأس الحربة وقيادة الهجوم.
وقال الفرنسي مانو كونيه نجم خط وسط روما الإيطالي: «أعلم أنها مباراة مهمة للغاية بالنسبة لإيطاليا، لأنهم يروننا منافساً قوياً، ولدينا كثير من اللاعبين الجيدين». وأضاف: «لطالما أخبرني زملائي في روما، أمثال جيانلوكا مانشيني، وبريان كريستانتي، عن مدى قوة هذه المواجهة، وأن لديهم مجالاً للتطور. إنهم في مرحلة إعادة بناء، بحقبة معقدة، لكننا سنركز فقط على أنفسنا، ونعلم أننا منتخب فرنسا، ولدينا لاعبون رائعون، ونسعى أيضاً إلى الفوز في أول مباراة لمدربنا على ملعبنا».

وبدأ كونيه أساسياً في أول مباراة لزيدان مع منتخب فرنسا ضد تركيا في دور أكثر عمقاً بخط الوسط، الذي ضم أيضاً أدريان رابيو لاعب ميلان، وريان شرقي نجم مانشستر سيتي.
وقال كونيه: «لقد حاولت أن أنفذ ما طلبه مني المدرب، بالنسبة لي لاعب خط الوسط يجب أن يجيد اللعب بأي مركز، لقد لعبت بالفعل في هذا المركز من قبل واستمتعت به».
وأشاد نجم خط وسط روما بالتدرب تحت قيادة الأسطورة زيدان خلال أول أسبوع له، وأوضح: «من الرائع أن تتدرب تحت قيادة زيدان، فهو أسطورة عالمية. إنه حازم لكنه قريب من اللاعبين، ودائماً ما يتحدث معنا سواء بشكل منفرد أو جماعي». وقال: «لقد منحنا الثقة للعب بحرية، ومن الممتع أن نلعب على طبيعتنا، وعلى المستوى الشخصي فهو صادق للغاية، ولقد تحدث معي بشكل فردي، وأخبرني بأن ألعب بطريقتي كما اعتدت».
وفي المقابل، استعاد المنتخب الإيطالي توازنه سريعاً بعد خسارته أمام بلجيكا بهدفين دون مقابل في الجولة الأولى، واكتسح تركيا 4 - 1 في مباراته الثانية، ليحصد أول ثلاث نقاط في المجموعة.
وشهدت المواجهة أمام تركيا، تألق عدد من العناصر الشابة في صفوف إيطاليا، أبرزهم مايكل كايودي الذي ترك بصمة واضحة في ظهوره الدولي الأول، فيما واصل بيو إسبوزيتو تألقه وسجل هدفه السادس في 11 مباراة دولية.
ويملك المدرب روبرتو مانشيني عدة خيارات هجومية، في ظل غياب ماتيو ريتيجي وإصابة جاكومو راسبادوري، مع إمكانية الاعتماد على مويس كين وجيانلوكا سكاماكا إلى جانب الشقيقين سيباستيانو وبيو إسبوزيتو. كما قد يعود نيكولو باريلا وعدد من اللاعبين الذين غابوا عن مواجهة تركيا إلى حسابات التشكيل الأساسي.
وكان مانشيني الذي يخوض ولايته الثانية مع إيطاليا، قد قوبل بصفارات الاستهجان في العاصمة روما عندما خسر المنتخب مباراته الافتتاحية على أرضه أمام بلجيكا 0 - 2، لكنه رد على منتقديه بعرض لافت تحت الأمطار الغزيرة خلال الشوط الأول في تركيا.

ولم يسبق لإيطاليا أن حققت فوزاً خارج أرضها بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر منذ تغلبها على البوسنة والهرسك 3 - 0 في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
والأهم أن الفريق عاد إلى سكة الانتصارات تحت قيادة مانشيني للمرة الأولى منذ فوزه على هولندا 3 - 2 في 18 يونيو (حزيران) 2023، منهياً انتظاراً دام 1198 يوماً.
وقال مانشيني: «سنحاول استعادة قوتنا وأن نكون جاهزين لمباراة باريس. لدي ثقة في اللاعبين، الكثير منهم شباب نشيطون وجاهزون».
وأضاف: «نعلم أننا لم نبدأ هذه الرحلة بشكل جيد، وهي رحلة قد تكون طويلة أو قصيرة، لا أعلم، لكن من المؤكد أنها ستتطلب بعض الوقت، خصوصاً أننا لم نخض سوى حصتين تدريبيتين بين المباراتين، وكانت إحداهما مخصصة للاستشفاء والتخلص من الإرهاق. ومع ذلك، لا أشعر بأن الوقت عدو لنا في هذه المرحلة».
وشهد لقاء تركيا السابق دخول الشقيقين بيو وسيباستيانو إسبوزيتو تاريخ الكرة الايطالية بمعادلتهما رقماً قياسياً عمره 111 عاماً بقيادتهما خط هجوم المنتخب بشكل أساسي، مسجلين إنجازاً جديداً بوصف عائلتهما الأولى التي يمثل ثلاثة من أبنائها المنتخب الأول، بعدما كان الشقيق الأكبر سالفاتوري السبّاق إلى ذلك عندما خاض مباراته الدولية الأولى تحت قيادة مانشيني أمام إنجلترا عام 2022.
وتشير المواجهات الأخيرة بين المنتخبين الفرنسي والإيطالي إلى تقارب واضح، إذ فاز الأول 3 - 1 خارج أرضه والثاني بالنتيجة نفسها في آخر نسخة من دوري الأمم، بينما تتفوق فرنسا بأربعة انتصارات مقابل هزيمتين في المواجهات المباشرة منذ نهائي مونديال 2006.
وضمن المجموعة نفسها تتطلع بلجيكا بقيادة مدربها الهولندي الجديد مارك فان بوميل إلى استعادة سكة الانتصارات بعد الخسارة أمام فرنسا، واستغلال حالة الانهيار التي يعاني منها المنتخب التركي الذي خسر أول مباراتين، عندما يتواجهان اليوم أيضاً. ويرى بوميل أن الخسارة التي تعرض لها فريقه أمام فرنسا بهدف مايكل أوليسيه في الدقيقة 88، لم تعكس حقيقة الأمر على أرض الملعب، وأن بلجيكا كانت تستحق نقطة تعادل.
وتسببت تلك الخسارة في تجمد رصيد بلجيكا عند ثلاث نقاط في المركز الثالث، بفارق الأهداف خلف منتخب إيطاليا، صاحب المركز الثاني، المتساوي معها في ذات الرصيد، ولكن رغم ذلك فإن مستوى الفريق أمام أحد منتخبات النخبة في العالم، بعث كثيراً من التفاؤل لدى جماهير المنتخب الملقب بـ(الشياطين الحمر).
ورفض فان بوميل أن تطغى النتيجة على التقدم التكتيكي الذي أحرزه فريقه في فترة وجيزة، وقال: «كانت خيبة الأمل كبيرة في غرفة الملابس. من المؤسف أن نستقبل ذلك الهدف في نهاية المباراة، فقد أدى اللاعبون بقدر كبير من الالتزام. نتيجة المباراة لم تعكس جودة الأداء، يستحق اللاعبون جميعاً تقييماً لا يقل عن 7 من 10. ليس لدي ما ألومهم عليه، فهم لاعبون يتمتعون بالذكاء والكفاءة».
وأكد: «نحن نسير على الطريق الصحيح. يمكننا بوضوح رؤية الفلسفة الكامنة وراء تحركاتنا، سنركز جهودنا للفوز على تركيا بالطريقة نفسها التي تمتع الجماهير من الأداء».
وحرص فان بوميل على تذكير المتابعين بأن هذا هو الأسبوع الأول فقط لعمله مع المجموعة في أجواء تنافسية، حيث قال: «لا يمكننا الحديث عن الوصول لكامل جاهزيتنا الفنية في أسبوع، فرنسا تسبقنا في مستوى الجاهزية، ولا يمكنني إنكار ذلك. هدفنا هو بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة (يورو 2028) بعد عامين، لكنني سعيد للغاية بالمستوى الذي ظهرنا عليه».
في المقابل وبعد تلقيه الخسارة الثانية تعرّض المنتخب التركي ومدربه فينتشينزو مونتيلا سيلاً من الانتقادات وصفارات الاستهجان من الجماهير الغاضبة، ولم يعد أمامه سوى الخروج بنتيجة إيجابية ضد بلجيكا اليوم للحفاظ على أمله البسيط بالبقاء بالمنافسة.
ويواجه المدرب الإيطالي انتقادات لاذعة منذ خروج المنتخب التركي المباغت من مرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم الأخيرة صيف العام الحالي، الذي أعقبه حدوث خسارتين أمام فرنسا وإيطاليا بملعبه بدوري الأمم.
وقال مونتيلا: «تهتز شباكنا بالأهداف بسبب هفوات بسيطة في الدفاع، علينا التركيز، اللعب كل ثلاثة أيام بهذا المستوى يتطلب نوعاً معيناً من التركيز والخبرة، وهو ما نفتقر إليه حالياً. لقد كنا نلعب في المستوى الثالث لدوري الأمم قبل عامين، وفزنا بالمستوى الثاني في النسخة الماضية للمسابقة، لذا أظهرنا بوضوح أننا بحاجة إلى التحسن في هذا الجانب».
وأوضح مونتيلا: «نتطلع لإظهار وجه مخالف أمام بلجيكا، نريد مساندة الجماهير».
ويقع منتخب تركيا في مؤخرة ترتيب المجموعة من دون رصيد من النقاط، وذلك قبل مواجهة بلجيكا اليوم ثم الحلول ضيوفاً على إيطاليا، يوم 5 أكتوبر (تشرين الأول).
زيدان يرصد فوزاً ثأرياً وعرضاً احتفالياً في أول ظهور
