ديوكوفيتش يودِّع «فلاشينغ ميدوز» من الدور الأول في سقوط تاريخي

ربما كانت تلك الليلة واحدة من أكثر الليالي التي جعلته يواجه حقيقة فنائه الرياضي عن قرب (أ.ف.ب)
ربما كانت تلك الليلة واحدة من أكثر الليالي التي جعلته يواجه حقيقة فنائه الرياضي عن قرب (أ.ف.ب)
TT

ديوكوفيتش يودِّع «فلاشينغ ميدوز» من الدور الأول في سقوط تاريخي

ربما كانت تلك الليلة واحدة من أكثر الليالي التي جعلته يواجه حقيقة فنائه الرياضي عن قرب (أ.ف.ب)
ربما كانت تلك الليلة واحدة من أكثر الليالي التي جعلته يواجه حقيقة فنائه الرياضي عن قرب (أ.ف.ب)

ودَّع الصربي نوفاك ديوكوفيتش بطولة أميركا المفتوحة للتنس (فلاشينغ ميدوز)، بعد خسارة لم يسبق أن عاش مثلها طوال مسيرته في نيويورك.

وبحسب «The Athletic»، تلقى ديوكوفيتش خسارة مدويَّة أنهت سلسلة امتدت إلى 77 انتصاراً متتالياً في مباريات الدور الأول ببطولات الـ«غراند سلام»، بعدما سقط في خمس مجموعات أمام الأرجنتيني ماريانو نافوني، المصنَّف ضمن أفضل 50 لاعباً في العالم، والذي سبق له التغلُّب على عدد من اللاعبين الأقوياء، لكنه لم يسبق أن أسقط واحداً من عظماء اللعبة الحقيقيين.

وفي ليلة الأحد على ملعب آرثر آش، نجح نافوني في إسقاط ديوكوفيتش بنتيجة 7-6 (5)، 5-7، 4-6، 6-2، 6-1، بعد مباراة ماراثونية استمرت أربع ساعات و36 دقيقة.

كانت ليلة قاسية على ديوكوفيتش بكل تفاصيلها؛ بدأها بطيئاً وفاقداً للحيوية، ثم ظهر عليه العرج، وتقيأ لاحقاً، قبل أن يعاني التشنجات العضلية. وبين لحظات أطلق فيها صرخاته المعتادة محاولاً إشعال حماس نفسه والجمهور، وأخرى بدا فيها مستسلماً لما يحدث، انتهى مشواره مبكراً بصورة لم يعتدها في البطولات الكبرى.

ويعود آخر سقوط لديوكوفيتش في الدور الأول لإحدى بطولات الـ«غراند سلام» إلى بطولة أستراليا المفتوحة عام 2006، عندما كان يحتل المركز الـ76 عالمياً. ومنذ ذلك الحين، أصبح عبور المباريات الافتتاحية في البطولات الكبرى أمراً شبه مضمون بالنسبة إليه، ونجح في اجتيازها كما لم يفعل سوى القليل من اللاعبين عبر التاريخ، حتى جاءت هذه الليلة القاسية في نيويورك لتضعه أمام حقيقة عمره الرياضي بصورة ربما لم يواجهها من قبل.

نوفاك يتلقى العناية الطبية خلال المباراة (أ.ف.ب)

ورغم أن المجموعة الأولى وحدها استغرقت 73 دقيقة، وأن المباراة امتدت لأكثر من أربع ساعات في ليلة افتتاحية طويلة، فإن القليل مما حدث كان يبدو منطقياً، باستثناء حقيقة واحدة لا يمكن تجاهلها: ديوكوفيتش يبلغ 39 عاماً.

إنه عمر يتجاوز بكثير المرحلة التي توقف عندها تقريباً جميع عظماء اللعبة السابقين عن المنافسة على أعلى المستويات.

ووجَّه نافوني الضربة الأكثر إيلاماً إلى ديوكوفيتش في الشوط الثاني من المجموعة الخامسة والحاسمة. حرَّك الصربي في أرجاء الملعب، ثم أجبره على التقدم نحو الشبكة، وعندما اقترب ديوكوفيتش أطلق نافوني ضربة خلفية مستقيمة بمحاذاة الخط، لم يتمكن الصربي من إعادتها بنصف كرة طائرة فوق الشبكة.

وبعد النقطة، ترنَّح ديوكوفيتش في خطواته التالية، ثم بدأ يعرج ويتألم خلال الأشواط اللاحقة. وبدا المشهد كما لو أن الزمن يلحق به أمام أعين الجميع، وأن جسده أصبح فجأة أكبر من أن يحتمل هذا النوع من المعارك، فيما تحوَّلت أجواء الملعب الممتلئ بالجماهير تدريجياً إلى حالة أقرب إلى الصمت الجنائزي.

وكانت زوجته يلينا وطفلاه ستيفان وتارا يجلسون بجوار الملعب، وبدت عليهم علامات الحزن بصورة متزايدة مع مرور كل شوط واقتراب النهاية.

واللافت أن ديوكوفيتش بدأ المباراة بصورة قوية للغاية، إذ أطلق ثلاثة إرسالات ساحقة خلال أول شوطين على إرساله، وانطلق سريعاً إلى التقدم 3-0.

لكن نافوني سرعان ما دخل أجواء المواجهة وبدأ يفرض نفسه في التبادلات الطويلة، مجبراً ديوكوفيتش على لعب عدد من الكرات يفوق ما كان يريده، في ليلة اتسمت برطوبة خانقة، رغم أن درجة الحرارة لم تكن مرتفعة بصورة استثنائية.

وبعد سبعة أشواط، أصبح الطقس عاملاً أقل أهمية، إذ بدأ المطر في الهطول، فأُغلق سقف الملعب وشُغّل نظام التكييف. غير أن علامات المعاناة البدنية كانت قد بدأت بالفعل في الظهور على ديوكوفيتش، بعدما فقد أفضلية كسر الإرسال التي حققها في البداية.

وجاء أحد أكثر المشاهد إثارة للقلق في الشوط السابع من المجموعة الثالثة، عندما تقيأ ديوكوفيتش داخل سلة بجانب الملعب أثناء الشوط.

ومع استمرار المباراة، أصبحت مشكلة الصربي أكثر وضوحاً كلما طالت النقاط. فعندما تجاوز تبادل الكرة ست ضربات، كان ديوكوفيتش ينحني في كثير من الأحيان واضعاً يديه على ركبتيه قبل الاستعداد للنقطة التالية.

نوفاك ودَّع مبكراً (أ.ف.ب)

وكشفت طبيعة المواجهة عن فارق حاسم بين اللاعبَين، كان ديوكوفيتش يتمتع بأفضلية واضحة على نافوني في النقاط التي انتهت خلال أربع ضربات أو أقل، أما عندما امتدت التبادلات إلى أكثر من ذلك، فانتقلت الأفضلية إلى اللاعب الأرجنتيني.

مثل هذه الليالي كانت نادرة للغاية في مسيرة ديوكوفيتش، حتى خلال المواسم الأخيرة التي دخل فيها النصف الثاني من الثلاثينات، وهو عمر يكون فيه معظم لاعبي التنس قد غادروا المنافسة منذ فترة طويلة.

لكنها في النهاية لحظة تواجه كل لاعب يحاول أن يسبق الزمن.

يواصل الركض بعيداً عنه، ويقاوم آثاره عاماً بعد عام، حتى تأتي ليلة لا يعود فيها قادراً على الركض أكثر.

وبالنسبة إلى ديوكوفيتش، ربما كانت تلك الليلة في ملعب آرثر آش واحدة من أكثر الليالي التي جعلته يواجه حقيقة فنائه الرياضي عن قرب.


مقالات ذات صلة

«دورة شنغهاي للتنس»: البلجيكي بيرغس يُطيح ألكاراس من الدور الثالث

رياضة عالمية ألكاراس عاش لحظات حسرة بعد الخروج (رويترز)

«دورة شنغهاي للتنس»: البلجيكي بيرغس يُطيح ألكاراس من الدور الثالث

ودّع الإسباني كارلوس ألكاراس؛ المصنّفُ الثالث عالمياً، مبكراً «دورة شنغهاي للألف نقطة» في كرة المضرب، بخسارته أمام البلجيكي زيزو بيرغس 7 - 5 و7 - 6 (4 - 7)...

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية أندرييفا (أ.ف.ب)

«تصنيف المحترفات»: أندرييفا «ثالثة» للمرة الأولى في مسيرتها الاحترافية

تقدمت الروسية ميرا أندرييفا إلى المركز الثالث عالمياً، للمرة الأولى في مسيرتها، وفق تصنيف رابطة اللاعبات المحترفات لكرة المضرب، الصادر الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ألكاراس يتوسط حاملي الكرة في دورة طوكيو (إ.ب.أ)

ألكاراس وسينر بين نجوم فعالية «أستراليا المفتوحة 1 بوينت سلام 2027»

سيتصدر كارلوس ألكاراس، حامل لقب بطولة أستراليا المفتوحة، قائمة المشاركين في فعالية «أستراليا المفتوحة 1 بوينت سلام» إلى جانب يانيك سينر وكوكو غوف وأوساكا.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية كوكو غوف (أ.ف.ب)

«دورة بكين»: كوكو غوف تخسر أمام ميرتنز وتودّع البطولة

ودّعت النجمة الأميركية كوكو غوف منافسات فردي السيدات ببطولة الصين المفتوحة للتنس، عقب خسارتها أمام البلجيكية إليز ميرتنز، اليوم الأربعاء، في الدور الرابع.

«الشرق الأوسط» (بكين )
رياضة عالمية كارولينا موخوفا (رويترز)

دورة بكين: موخوفا تنتزع فوزاً بشق الأنفس على أوساكا

تأهلت التشيكية كارولينا موخوفا إلى الدور ربع النهائي من دورة بكين لكرة المضرب، بعدما تغلبت بصعوبة على اليابانية ناومي أوساكا المصنفة أولى عالمياً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)
TT

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير مما كان متوقعاً.

وسيلتقي الإيطالي- السويسري- اللبناني، البالغ 56 عاماً، في زيوريخ، الأعضاء الـ36 في مجلس «فيفا» (الهيئة التنفيذية للاتحاد الدولي) في أول اجتماع لهم منذ 28 أبريل (نيسان). وخلال هذه الفترة، وبعد بطولة كأس العالم 2026 الحافلة بالجدل رغم تحقيقها نجاحاً تجارياً كبيراً، حدث ما لم يكن متوقعاً: إنفانتينو الذي بدا راسخاً في موقعه داخل «فيفا» منذ 10 أعوام، وكان مرشحاً فوق العادة لإعادة انتخابه في 18 مارس (آذار) 2027، كاد أن يُدفع إلى الخروج من الباب الضيق.

فحتى بعد تخليه عن مشروعه السري لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول إلى كأس العالم، تكتلت الاتحادات القارية: الأوروبية (يويفا)، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والآسيوية، مطالبة برحيله. ولذلك بدا أول اجتماع لمجلس «فيفا» بعد الأزمة خلال الشهرين الماضيين بمثابة اجتماع يحمل كل المخاطر؛ إذ كان من الممكن أن يسمح لمعارضي إنفانتينو بمحاصرته عبر طرح تصويت على الثقة، وهو احتمال تم التخلي عنه، وبالدفع بأفكارهم الخاصة للإصلاح.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، طالب رئيسا «يويفا» و«كونكاكاف»، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، والكندي فيكتور مونتالياني، «فيفا»، باستخدام جزء من احتياطاته المالية التي تبلغ مليارات عدة من الدولارات من أجل دفع «ما لا يقل عن 10 ملايين دولار» لكل واحد من الاتحادات الوطنية الأعضاء، البالغ عددها 211 اتحاداً.

لكن ما الفائدة من هذا المطلب الذي يُتوقع أن يكون الموضوع الرئيسي للنقاش الخميس، إذا كانت الاتحادات القارية المتمردة لا تزال عاجزة عن تقديم مرشحها الخاص لرئاسة «فيفا» قبل الموعد النهائي المحدد في 18 نوفمبر (تشرين الثاني)؟

وقال أحد المطلعين على الهيئات الدولية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدلاً من إرباك إنفانتينو، فإن تشيفيرين ومونتالياني يقدمان له على طبق من فضة فرصة لتعزيز إعادة انتخابه».

وتسليط الضوء على خزينة مزدهرة يؤكد أحد الانتقادات الموجهة إلى المسؤول الذي لا يزال مهدداً بشكوى من «يويفا» بتهمة «سوء الإدارة»، فإذا كان «فيفا» لا يحتاج إلى أي تمويل، فلماذا أراد التخلي عن جزء من إيراداته المستقبلية لمستثمرين خارجيين؟ إلا أن توزيع الأموال على الاتحادات الوطنية يمثِّل الورقة الانتخابية الأهم بالنسبة إلى إنفانتينو، كما كانت الحال مع أسلافه، في نظام يملك فيه كل بلد صوتاً واحداً، ويحق له الحصول على المبلغ نفسه، قبل أي مساعدات إضافية محتملة.

ومنذ عام 2016، وحسب وثائق «فيفا»، حصلت جزر توركس وكايكوس (التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة في منطقة الكاريبي) على أكثر من 20 مليون دولار، متجاوزة بذلك مبلغ 17.8 مليون دولار المخصص لكل من الصين والبرازيل. وحسب شخص فاعل في كرة القدم الدولية: «من بين الاتحادات الـ211، هناك نحو مائة فقط تملك كرة قدم احترافية، في حين توفر البطولات الأوروبية وحدها ثلثي لاعبي كأس العالم. وبالتالي فإن الغالبية العظمى من أصحاب حق التصويت يعيشون حصراً على أموال (فيفا) ولا يرغبون إطلاقاً في تغيير النظام».

ويقول بيم فيرشورين، المتخصص في الجيوسياسية الرياضية بجامعة «رين-2»: «حتى مع الشبهات المتعلقة بالتلاعب الرياضي، بعد رفع إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، فإن إنفانتينو ما زال متجذراً بقوة. فمنذ 2016 تمكن من بناء شبكة دعمه ومملكته الخاصة، وهي شديدة الصعوبة على أي طرف يسعى للوصول إليها».

وفي حال تعذُّر فرض تغيير على مستوى الرئاسة، يمكن لمعارضي إنفانتينو محاولة التأثير في الحوكمة؛ إذ اقترح «يويفا» تعزيز صلاحيات مجلس «فيفا» وفتح عضويته أمام «الأطراف المعنية»، بما قد يشمل رابطة الأندية الأوروبية التي يرأسها القطري ناصر الخليفي.

ويتضمن جدول أعمال الخميس أيضاً النسخة الأولى من كأس العالم للأندية للسيدات، التي يُرجح أن تستضيفها الولايات المتحدة مطلع عام 2028، لتكون ثالث بطولة كبرى متتالية تحتضنها بعد كأس العالم للأندية للرجال في 2025 وكأس العالم 2026.

وأخيراً، من المقرر أن ينظر المجلس في «جائزة فيفا للسلام»، بعد الجدل الكبير الذي رافق منحها للمرة الأولى العام الماضي إلى دونالد ترمب، من دون أن يتم حتى الآن توضيح معاييرها وآلية منحها.


والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

تجنبت فايزة العماري، والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي، توجيه اتهام رسمي إليها في قضية الفساد المعروفة باسم «محمد سنهاجي»، بعدما خضعت للاستجواب أمام ثلاثة قضاة تحقيق في باريس، الجمعة الماضي، وانتهت الجلسة بوضعها تحت صفة قانونية تُعرف في القضاء الفرنسي بـ«الشاهد المساعد»، في تطور جديد لقضية طالت عدداً من الشخصيات البارزة في كرة القدم الفرنسية، وشملت الاستماع إلى مهاجم ريال مدريد نفسه.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن فايزة العماري حضرت أمام القضاة المكلفين بالتحقيق في قضية محمد سنهاجي، الشرطي السابق المسؤول عن أمن المنتخب الفرنسي خلال الفترة الممتدة من 2004 إلى 2026، والذي وُجهت إليه اتهامات رسمية في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العامة والاحتيال وغسل أموال مرتبطة بالتهرب الضريبي.

ويعني وضع فايزة العماري تحت صفة «الشاهد المساعد» وجود مؤشرات تجعل احتمال مشاركتها في بعض الوقائع محل التحقيق قائماً، دون أن يمتلك القضاة في هذه المرحلة أدلة قوية ومتوافقة تبرر توجيه اتهام رسمي إليها.

ويمثل هذا التطور انفراجاً قانونياً لعائلة مبابي، بالنظر إلى المخاطر التي كانت تواجهها والدة قائد المنتخب الفرنسي، خصوصاً أن التحقيقات تتناول اتهامات تتعلق بطلبها تدخل سنهاجي لمساعدتها في الحصول على أربع تأشيرات دخول.

ورفضت المحامية ماري أليكس كانو برنار، التي تتولى الدفاع عن فايزة العماري، التعليق على المعلومات المتعلقة بنتائج جلسة الاستجواب، عندما جرى التواصل معها مساء الثلاثاء.

وتتولى المحامية نفسها الدفاع عن مبابي، البالغ 27 عاماً، والذي استمع المحققون أيضاً إلى إفادته في القضية.

وكشفت المعلومات أن وجود مبابي في باريس يوم 30 سبتمبر الماضي، برفقة صديقته الممثلة الإسبانية إستر إكسبوسيتو، لم يكن مرتبطاً فقط بزيارة أحد الملاهي الليلية، كما تناولته وسائل إعلام إسبانية آنذاك، خصوصاً أن اللاعب كان يعاني إصابة أثارت انتقادات بسبب خروجه الليلي.

فقد توجه النجم الفرنسي إلى مقر المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية في باريس، للإجابة عن أسئلة المحققين بشأن علاقته بمحمد سنهاجي وطبيعة التعاملات التي جمعتهما.

ولم يقتصر الاستماع إلى مبابي ووالدته، إذ شملت التحقيقات عشرات الشخصيات من عالم كرة القدم والترفيه، من بينهم فرانك ريبيري، ونويل لوغريت الرئيس السابق للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وفيليب ديالو رئيس الاتحاد الحالي، إضافة إلى الممثل الكوميدي جمال دبوز.

ويشتبه المحققون في استفادة عدد من هذه الشخصيات من خدمات قدمها سنهاجي خارج نطاق مسؤولياته الرسمية بوصفه موظفاً في الشرطة الفرنسية.

وتبرز في القضية تحويلات مالية مرتبطة بمبابي، بعدما تبين أن اللاعب قدم مبلغاً قدره 60 ألفاً و300 يورو إلى سنهاجي في يونيو (حزيران) 2023، من المكافأة التي حصل عليها عقب مشاركته مع المنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر.

وبعد شهر واحد من التحويل المالي، سافر مبابي إلى الكاميرون برفقة سنهاجي، خلال زيارة عائلية إلى البلد الذي ينحدر منه والده.

ويسعى المحققون إلى تحديد طبيعة هذه الرحلة، وما إذا كان سنهاجي قد تولى خلالها مهمة أمنية خاصة مدفوعة الأجر، خارج إطار واجباته الرسمية في الشرطة الفرنسية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في التحقيق، بالنظر إلى الوضع الوظيفي لسنهاجي، الذي كان يتولى مسؤوليات أمنية مرتبطة بالمنتخب الفرنسي، وما إذا كان قد استفاد من موقعه الرسمي لتقديم خدمات خاصة مقابل مبالغ مالية أو امتيازات.

وكان سنهاجي قد خضع لإجراءات الاتهام الرسمي في 16 سبتمبر، على خلفية مجموعة واسعة من الوقائع المشتبه بها، تشمل إخفاء عائدات اختلاس أموال عامة، والفساد النشط والسلبي المرتبط بموظفين عموميين، واستغلال النفوذ داخل فرنسا وخارجها، إضافة إلى الاحتيال وغسل أموال ناتجة عن تهرب ضريبي.

وتتواصل التحقيقات القضائية لتحديد طبيعة العلاقات التي ربطت المسؤول الأمني السابق بلاعبي المنتخب الفرنسي ومسؤوليه وشخصيات عامة أخرى، وما إذا كانت بعض الخدمات والمبالغ المالية المتبادلة تشكل مخالفات جنائية.

وفي حين لم تُوجه اتهامات رسمية إلى فايزة العماري أو مبابي وفق المعلومات المنشورة، فإن استمرار التحقيقات والاستماع إلى عشرات الشخصيات يعكس اتساع نطاق القضية، التي انتقلت من مساءلة مسؤول أمني سابق في المنتخب الفرنسي إلى فحص شبكة علاقاته المالية والشخصية مع عدد من أبرز الأسماء في كرة القدم الفرنسية.


محامي نجل مارادونا يُطالب بأحكام أشد على المتهمين الرئيسيين

لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)
TT

محامي نجل مارادونا يُطالب بأحكام أشد على المتهمين الرئيسيين

لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)

طالب محامي أحد أبناء الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، وهو طرف مدني في محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم عام 2020، بأحكام سجن أشد من تلك التي طالبت بها النيابة العامة بحق المتهمين الرئيسيين في الفريق الطبي.

وشهدت الجلسة أيضاً تقييمات متباينة من المحامين، ما يشير إلى أن المسؤولية لا تزال غير واضحة رغم مرور 6 أشهر على المحاكمة، فقد طالب أحد المحامين بسجن اختصاصي الإدمان الذي عالج نجم كرة القدم الأرجنتيني لمدة 12 عاماً، بينما طالب آخر بتبرئته.

وفي محكمة سان إيسيدرو، شمال العاصمة بوينوس آيرس، طالب ماريو بودري، محامي دييغو فرناندو (13 عاماً)، المعروف باسم «دييغيتو»، الابن الأصغر لمارادونا من زوجته فيرونيكا أوخيدا، بسجن طبيب النجم الموثوق، ليوبولدو لوكي، والمنسقة الطبية نانسي فورليني، لمدة 16 عاماً، وسجن الطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف لمدة 14 عاماً.

ويترتب على كل هذا حظرٌ على مزاولة مهنتهم لمدة لا تقل عن 10 سنوات.

في مواجهة هؤلاء الثلاثة، الذين يُعتبرون الأكثر نفوذاً أو صانعي القرار في حياة مارادونا خلال أيامه الأخيرة، طالبت النيابة العامة الخميس بأحكام بالسجن 12 و10 و8 سنوات على التوالي.

وقال بودري: «منذ اللحظة الأولى، كان لوكي يعلم ما سيحدث. كان يعلم أن مارادونا سيموت بسبب العلاج الذي كان يتلقاه، لكنه لم يفعل شيئاً»، كما طالب بسجن كارلوس دياس، اختصاصي علم النفس وعلاج الإدمان، 12 عاماً، بينما طالبت النيابة العامة بسجنه خمس سنوات فقط.

وطلب بودري أيضاً، في حال الإدانة، الحبس الفوري للمتهمين الأربعة، وهو ما لم تطلبه النيابة العامة، وذلك لتجنب خطر هروبهم من العدالة.

وكما فعل الادعاء، طالب بسجن منسق التمريض ماريانو بيروني والممرض ريكاردو ألميرون لمدة أربع سنوات، بينما طالب بتبرئة بيدرو دي سبانيا، وهو طبيب خارجي لم يرَ مارادونا إلا مرة واحدة خلال أسبوعين من فترة نقاهته التي أودت بحياته.وافتتح بودري، الشريك الحالي لفيرونيكا أوخيدا، المرافعات الختامية للأطراف المدنية، ثم الدفاع، والتي ستستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وهو الشهر السابع من المحاكمة المتعلقة بوفاة «دييس» (الرقم 10).

ويُحاكم سبعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية بتهمة الإهمال الطبي الذي قد يكون أدى إلى الوفاة خلال فترة علاج مارادونا في منزل بعد خضوعه لجراحة في الرأس.

وبعد بودري، تحدث فيليكس لينفانتي، محامي جانا (30 عاماً)، ابنة مارادونا التي تم الاعتراف بها عام 2014، متهماً الدكتور لوكي، الذي اعتبره مذنباً بـ«التقصير في أداء واجبه تجاهه».

وأصرّ المدعي العام قائلاً: «لم يذهب لوكي لرؤية المريض، بل سأله فقط إن كان لا يزال على قيد الحياة. كان يعلم أن كل شيء يسير على نحو خاطئ، ومع ذلك قرر التخلي عنه. لقد تقبّل موت مارادونا»، مطالباً بسجنه 12 عاماً.

وفي مرافعته الختامية الخميس، ندّد المدعي العام بـ«الفوضى التنظيمية» للفريق الطبي، ما أدى إلى ترك نجم مونديال 1986 في المكسيك في «حالة إهمال»، و«لمصيره»، رغم وجود علامات تحذيرية، كقصور القلب والوذمة والاستسقاء، وغيرها، كما شدّد لينفانتي، مستشهداً بشهادة خبير في المحاكمة، الثلاثاء، على مسؤولية نانسي فورليني، قائلاً: «يمكن للمرء أن يقتل بالإهمال أيضاً». وأكد أنه لو «أُجريت فحوصات يومية دقيقة، لكانت جميع الأعراض قد اكتُشفت»، مطالباً بسجنها 10 سنوات.

ورغم ذلك، طالب بتبرئة الطبيب النفسي دياز الذي رغم «سلوكه المتقلب»، لم يكن يتمتع «بصلاحيات تُذكر في اتخاذ القرارات» داخل الفريق الطبي.

توفي مارادونا عن عمر يناهز 60 عاماً إثر أزمة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية. وُجد ميتاً في الخامس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 في سريره في منزل استأجره لفترة نقاهته.

بعد المرافعات الختامية، من المتوقع تأجيل النطق بالحكم إلى موعد لاحق.