فاقت النسخة الحالية من كأس العالم «التوقعات»، مع زيادة بنسبة 80 في المائة في حجم المراهنات مقارنة بنسخة 2022 في قطر، حتى مع أخذ العدد الأكبر من المباريات في الاعتبار ضمن بطولة موسعة تضم 48 منتخباً.
ورغم أن العديد من عشاق كرة القدم كانوا متشككين في زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48، يبدو أن المراهنين رحّبوا بهذه الخطوة.
قال النائب الأول لرئيس خدمات التداول المُدارة في شركة «سبورت رادار»، دارين سمول، لوكالة «فرانس برس»: «لقد شهدنا زيادة بنسبة 80 في المائة في حجم التذاكر».
وأضاف: «نرى مزيداً من الرهانات والمزيد من العملاء النشطين. لقد سجلنا أرقاماً قياسية، وتجاوزنا توقعاتنا من حيث ما كنا نتوقع رؤيته مقارنة بعام 2022، وهو أمر يصعب قليلاً، لأن تلك النسخة كانت مختلفة، إذ أُقيمت في فصل الشتاء».
وبالنسبة إلى المباراة النهائية، الأحد، بين إسبانيا والأرجنتين، حاملة اللقب، يتوقع سمول أن تتعامل الشركة مع نحو 8.5 مليون تذكرة مراهنات لصالح 250 من عملائها من شركات المراهنات حول العالم.
وتُعد مجموعة «سبورت رادار إيه جي» شركة عالمية في مجال تكنولوجيا الرياضة، تقول إنها تُنشئ تجارب غامرة لعشاق الرياضة والمراهنين.
قال سمول إنه على الرغم من أن الأرقام فاجأت الشركة، فإنهم توقعوا زيادة بسبب توسيع البطولة لتشمل 104 مباريات.
وأضاف: «لكننا توقعنا ذلك أيضاً، نظراً إلى نمو القطاع والنمو العام».
قد يضطر المنتخب الإنجليزي إلى الانتظار أربع سنوات أخرى لمحاولة إضافة نجمة ثانية إلى إنجازه عام 1966، لكنه تصدّر قائمة المراهنات.
في الواقع، حظيت المنتخبات الأربعة المتأهلة إلى نصف النهائي، وهي أيضاً المنتخبات الأربعة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بأكبر قدر من الاهتمام.
استقطب منتخب «الأسود الثلاثة» ما يقارب 16.3 مليون تذكرة مراهنة، متقدماً على فرنسا (15.5 مليون)، والأرجنتين (15 مليوناً)، وإسبانيا (14.5 مليون).
كانت المباريات التي حظيت بأكبر عدد من تذاكر المراهنة هي خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين (1-2) في نصف النهائي، التي حققت ما يقارب 5.8 مليون تذكرة، وفوز إنجلترا على النرويج (2-1) في ربع النهائي (5.7 مليون)، وفوز إسبانيا على فرنسا، بطلة 2018، بنتيجة (2-0) في نصف النهائي (5.3 مليون).
وقال رئيس العلاقات العامة في شركة المراهنات الإنجليزية العريقة «كورال»، ديفيد ستيفنس، إن مخاوفهم بشأن الصيغة الموسعة قد تلاشت بفضل دور مجموعات شهد نصيبه من المفاجآت.
وأضاف لـ«فرانس برس»: «كان خوفنا يتمثّل في أن تكون نسبة كبيرة من النتائج متوقعة، مع تقديم ما يُسمّى المنتخبات الأصغر مقاومة ضئيلة أو معدومة أمام منافسيها الراسخين». وتابع: «لكن في الواقع، لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق».
وأردف: «خلال دور المجموعات، شهدنا العديد من المباريات التي جاءت نتائجها خلافاً لتوقعات المراهنات».
وكان منتخب الرأس الأخضر أبرز هذه الحالات، إذ قدّم أداء قوياً أمام الأرجنتين في دور الـ32، قبل أن يودّع البطولة بخسارة مثيرة (2-3) بعد التمديد.
وقال ستيفنس: «يجب توجيه تحية خاصة إلى الرأس الأخضر».
واستطرد قائلاً: «بات أبناء الجزر الفريق المفضّل الجديد لدى جميع شركات المراهنات، بعدما فرضوا التعادل على كل من الأرجنتين وإسبانيا، لذا أعتقد أن... إلى حد كبير، المخاوف التي راودتنا في البداية لم تعد تؤثر علينا».
كما أن زيادة الاهتمام بالمراهنات تعود أيضاً إلى العروض المقدمة ليس فقط بشأن الفريق الفائز، بل كذلك على أداء اللاعبين الأفراد ومجموعة واسعة من النتائج المحتملة الأخرى.
وقال سمول: «يمكنك المراهنة على أن يسجل ميسي بقدمه اليسرى في أول 25 دقيقة، وأن تفوز إسبانيا بنتيجة (3-1)، وأن تكون هناك 15 ركلة ركنية، إضافة إلى تمريرتين حاسمتين».
وربما بدافع النجاح الذي حققته صيغة الـ48 منتخباً، لمّح النافذ السويسري جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» إلى إمكانية توسيع البطولة أكثر، لتصل إلى 64 منتخباً.
علّق ستيفنس، قائلاً: «هل سنرحب بكأس عالم أكبر بعد أربع سنوات؟ الإجابة البسيطة هي: لا. لا بد من وجود نقطة يبدأ عندها المشجعون والمراهنون على حد سواء بفقدان الاهتمام نتيجة كثرة المباريات، و64 منتخباً تبدو إلى حد كبير تلك النقطة».
وختم: «ورغم ذلك، فإن إنفانتينو يريد حدوث ذلك، وبالتالي من المرجح أنه سيحدث بالفعل، نظراً إلى ما يتمتع به حالياً من نفوذ داخل (الفيفا)».