سكالوني… فلسفة القيادة وراء نجاحات الأرجنتين

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
TT

سكالوني… فلسفة القيادة وراء نجاحات الأرجنتين

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)

لم يكن المشهد الذي سبق نهائي كأس العالم 2022 في قطر عادياً داخل غرفة ملابس المنتخب الأرجنتيني؛ ففي اللحظات الأخيرة قبل مواجهة فرنسا، وبينما كان المدرب ليونيل سكالوني يشرح الخطة الفنية ويوجه تعليماته للاعبيه، خانته دموعه وتوقف عن الحديث، ليكمل مساعدوه الكلمة بدلاً منه، في موقف بقي عالقاً في ذاكرة اللاعبين والجهاز الفني، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ويروي الفيلم الوثائقي «منهج سكالوني» أن المدرب بدأ حديثه بتوجيه تعليمات خاصة إلى أنخيل دي ماريا لاستهداف الجهة التي يشغلها المدافع الفرنسي جول كوندي، قبل أن تعجزه مشاعره عن مواصلة الحديث، ليطلب من مساعده بابلو أيمار استكمال التعليمات. غير أن أيمار نفسه تأثر بالموقف، ليجد المدافع السابق والتر صامويل نفسه مضطراً لإلقاء الكلمة، رغم اعترافه لاحقاً بأنها كانت «أسوأ محاضرة فنية» شهدها.

ومنذ ذلك اليوم، يمازح لاعبو الأرجنتين مدربهم بلقب «البكّاء»، في إشارة إلى تأثره السريع بالمواقف، وهي سمة لم يحاول سكالوني إخفاءها، بل أكد مراراً أنها جزء من شخصيته.

وخلال النسخة الحالية من كأس العالم، عادت هذه المشاهد إلى الواجهة؛ إذ ذرف الدموع بعد تسجيل ليونيل ميسي ثلاثية في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر، كما لم يتمكن من إخفاء تأثره عقب العودة أمام مصر في دور الـ16، مؤكداً أن ما يعيشه مع هذه المجموعة من اللاعبين يفوق الوصف.

ورغم أن كرة القدم الاحترافية كثيراً ما تربط النجاح بالقدرة على إخفاء المشاعر تحت الضغط، فإن سكالوني يقدم نموذجاً مختلفاً داخل منتخب الأرجنتين، في بيئة طالما ارتبطت بصورة الصلابة والخشونة التي جسدها لاعبون سابقون مثل روبرتو أيالا ووالتر صامويل.

ولا تزال هذه الروح القتالية حاضرة في المنتخب الحالي، من خلال لاعبين مثل رودريغو دي بول، الذي يلقب بـ«الحارس الشخصي» لميسي، وكريستيان روميرو المعروف بأسلوبه القوي، لكن سكالوني يؤكد أن مواجهة إنجلترا في نصف النهائي «مجرد مباراة كرة قدم»، نافياً أي أبعاد تاريخية تتعلق بحرب جزر فوكلاند عام 1982، رغم المخاوف من توتر الأجواء داخل وخارج الملعب.

وفي المقابل، نجح سكالوني في بناء أحد أكثر المنتخبات استقراراً في تاريخ الأرجنتين الحديث؛ فمنذ توليه المسؤولية، قاد الفريق لإنهاء انتظار دام 36 عاماً للتتويج بكأس العالم، كما أعاد لقب «كوبا أميركا» بعد غياب 28 عاماً، قبل الاحتفاظ به مجدداً في نسخة 2024، ليضع المنتخب في موقع المنافسة على لقب عالمي جديد.

ويؤكد لاعب الوسط لياندرو باريديس أن الحفاظ على انسجام قائمة تضم نحو 30 لاعباً يمثل أحد أكبر إنجازات المدرب، مشيراً إلى أن سكالوني نجح في خلق أجواء عائلية داخل المنتخب، وهو ما انعكس على أداء الفريق في البطولات الكبرى.

وفي نهائي «كوبا أميركا» 2021 أمام البرازيل، ألقى ليونيل ميسي كلمة مؤثرة أمام زملائه، استحضر فيها معاناتهم طوال 45 يوماً بعيداً عن عائلاتهم خلال جائحة كورونا، معتبراً أن تلك التضحيات كانت من أجل لحظة التتويج، وهو الخطاب الذي جسّد الروابط الإنسانية التي يحرص سكالوني على ترسيخها داخل المنتخب.

ورغم الاهتمام الكبير بالأفكار التكتيكية التي يعتمدها الجهاز الفني، فإن كثيرين يرون أن قوة الأرجنتين الحقيقية تكمن في العلاقات الإنسانية بين أفراد الفريق أكثر من أي منظومة خططية. ويقول رودريغو دي بول إن فلسفة المدرب تقوم على «تطوير الإنسان قبل اللاعب»، بينما يؤكد سكالوني أن المشاعر بالنسبة إليه لا تقل أهمية عن طريقة اللعب أو الرسم التكتيكي.

ولا يخلو المنتخب من بصمة فنية واضحة؛ إذ واصل الجهاز الفني إجراء تعديلات مستمرة على التشكيلة وفق متطلبات كل مباراة، كما فعل في مونديال قطر عندما منح الفرصة لأليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز وخوليان ألفاريز، ليستمر النهج ذاته في البطولة الحالية.

ويرى حارس المرمى إيميليانو مارتينيز أن تعامل سكالوني مع اللاعبين بوصفهم أشخاصاً، وليس بوصفهم قطع شطرنج، يجعله مرشحاً ليكون «أفضل مدرب في تاريخ منتخب الأرجنتين».

ولا يقدم سكالوني نفسه بوصفه منظّراً تكتيكياً على غرار سيزار لويس مينوتي أو كارلوس بيلاردو؛ بل يؤمن بأن الخطط وحدها لا تكفي لتحقيق الانتصارات، وأن كرة القدم تقوم أيضاً على الشجاعة، والعاطفة، والإصرار على عدم الاستسلام.

ولهذا، يمنح المدرب أهمية كبيرة للتفاصيل التي تعزز الروابط بين اللاعبين، مثل جلسات الشواء التقليدية «أسادو» وتجمعات شرب المتّة، معتبراً أن هذه اللحظات تصنع فريقاً أكثر تماسكاً من ساعات طويلة من تحليل الفيديو.

ويؤكد سكالوني أن بناء الهوية الجماعية لا يقل أهمية عن أي جانب فني، مستحضراً ذكرياته مع زملائه منذ بطولة العالم للشباب عام 1997، ومشيراً إلى أن تلك الذكريات تبقى في الذاكرة أكثر من النتائج نفسها.

ومع اقتراب مواجهة إنجلترا، يرى المدرب أن الخبرة التي اكتسبها المنتخب منذ مونديال قطر جعلته أكثر قدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، سواء عند التعرض للضغط أو استقبال أهداف، مؤكداً أن الفريق بات يعرف كيف يحافظ على هدوئه، ويتمسك بروح القتال حتى النهاية.

وبينما يواصل المنتخب الأرجنتيني مشواره نحو حلم الاحتفاظ باللقب العالمي، يبقى سكالوني، بالنسبة للاعبيه، المدرب الذي يقودهم بعاطفته بقدر ما يقودهم بأفكاره، ليجسد نموذجاً مختلفاً في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تمتزج القيادة الإنسانية بالنجاح الرياضي.


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)
ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)
TT

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)
ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

وررفع كوفنتري رصيده إلى 6 نقاط في المركز الرابع عشر، بعدما حقق فوزه الثاني على التوالي، بعد فوزه على نوتنغهام فورست في الجولة الماضية.

على الجانب الآخر، تجمد رصيد نيوكاسل عند 8 نقاط في المركز الحادي عشر، بعدما تلقى هزيمته الثانية هذا الموسم بعدما خسر أمام ليدز بنفس النتيجة قبل جولتين.

وتقدم كوفنتري في الدقيقة السادسة عن طريق جاك رودني، ثم سجل صديقي شريف الهدف الثاني في الدقيقة 48.

وفي الدقيقة 70 سجل سفين بوتمان هدف نيوكاسل الوحيد، فيما سجل كوفنتري الهدف الثالث عن طريق إليس سيميس في الدقيقة 81.

واختتم كوفنتري رباعيته في الدقيقة 86 عن طريق ستيفن مفوني، ليحقق فوزه الثاني هذا الموسم.


«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)
ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)
ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم، مساء الاثنين.

تقدم تورينو بهدف في الدقيقة 36 سجله دانيال براغانزا الذي تابع كرة مرتدة من القائم بتسديدة مباشرة في الشباك.

وقبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين، أدرك أودينيزي التعادل بهدف سجله يورغن إيكيلينكامب بتسديدة أرضية بيسراه من داخل منطقة الجزاء.

ومن خطأ فادح لمادوكا أوكوي حارس مرمى أودينيزي والبديل نيكولو بيرتولا في التعامل مع كرة طولية، وجد ساندرو كولينوفيتش نفسه أمام مرمى خال، ليسدد في الشباك، مسجلاً الهدف الثاني لتورينو في الدقيقة 67.

بهذه النتيجة يتلقى أودينيزي خسارته الرابعة على التوالي، ليتجمد رصيده عند 4 نقاط في المركز الخامس عشر بجدول الترتيب، بينما رفع تورينو رصيده إلى 7 نقاط، ليقفز للمركز الثاني عشر.

وفي الجولة القادمة، سيلعب أودينيزي على أرضه أمام ليتشي، يوم الأحد، وبعدها بيوم يحل تورينو ضيفاً على بارما.


«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)
تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)
تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

وأنهى إشبيلية الشوط الأول متفوقاً بهدف مبكر سجله روبي أور بعد مرور 13 دقيقة.

وعزز الفريق الأندلسي تقدمه في الشوط الثاني بهدف ثان سجله فيليكس كوريا في الدقيقة 54، قبل أن يقلص ليفانتي الفارق سريعاً بهدف إيفان روميرو في الدقيقة 57.

وبلغت الإثارة ذروتها في الوقت بدل الضائع، حيث أدرك أصحاب الأرض التعادل بهدف أدريان دي لا فوينتي في الدقيقة 92، قبل أن يسجل إيزاك روميرو الهدف الثالث للضيوف في الدقيقة 95، ليتقدم إشبيلية بنتيجة 3-2.

ولكن روميرو تلقى بطاقة صفراء ثانية، ليتم طرده في الدقيقة 96 بسبب احتفاله بالهدف بالإشارة لجماهير ليفانتي بالسكوت.

واستغل ليفانتي النقص العددي في صفوف منافسه، ليخطف نقطة التعادل بهدف ثالث سجله إيفاني ندوكي في الدقيقة 100.

بهذه النتيجة، واصل إشبيلية نزيف النقاط بعد الخسارة 1-3 على ملعبه في الجولة الماضية أمام برشلونة حامل اللقب، ليتجمد رصيد الفريق الأندلسي عند 14 نقطة في المركز الخامس.

في المقابل، تفادى ليفانتي خسارة ثالثة على التوالي، ليرفع رصيده إلى 6 نقاط في المركز السابع عشر.

وفي الجولة القادمة، سيحل ليفانتي ضيفاً على ديبورتيفو لاكورونيا، يوم الجمعة، وبعدها بيومين يخوض إشبيلية اختباراً صعباً خارج أرضه أمام ريال مدريد.