باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

حصيلة صادمة تضع كرة القدم في القارة الصفراء أمام مرحلة إعادة بناء حقيقية

منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)
منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)
TT

باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)
منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)

كشفت «كأس العالم 2026» عن واقع آسيوي قاسٍ، بعدما تحولت المشاركةُ القياسية للقارة حصيلةً محدودةً، لم ينجُ منها إلى الأدوار الإقصائية سوى منتخبي اليابان وأستراليا، قبل أن تسقط اليابان أمام البرازيل، لتبقى أستراليا وحدها حاملة لواء القارة في مواجهة مصر بدور الـ32، وسط أسئلة كبيرة بشأن الفجوة التي لا تزال تفصل كرة القدم الآسيوية عن نخبة العالم.

كانت الآمال كبيرة مع مشاركة عدد غير مسبوق من منتخبات آسيا بعد توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، لكن النتائج جاءت صادمة: 3 انتصارات فقط من أصل 27 مباراة في دور المجموعات، وخروج جماعي لمنتخبات كانت تراهن على المال، أو الخبرة، أو الجيل الذهبي، أو العودة التاريخية، بينما بدت القارة الأفريقية في صورة مغايرة تماماً، بعدما عبرت 9 منتخبات من أصل 10 إلى الأدوار الإقصائية.

اليابان الأنضج

اليابان كانت الاستثناء الأنضج... منتخب منظم، وسريع، وواضح الهوية، ومؤمن بفكرته... قاوم البرازيل، وتقدم عليها، وكاد يأخذ المباراة إلى مسار مختلف قبل أن يخسر في الوقت القاتل. ورغم الخروج، فإن الحضور الياباني لم يكن فشلاً بالكامل، بل أكد أن المشروع الحقيقي لا يقاس ببطولة واحدة، بل بتراكم فني وثقافي طويل. ولهذا جاء تصريح لاعب خط الوسط الياباني دايتشي كامادا معبّراً، حين قال إن اليابان لن تفوز بكأس العالم ما لم تصبح كرة القدم الرياضة الأولى في البلاد. فحتى اليابان، بكل تطورها، ترى أن الحلم العالمي يحتاج إلى جذور شعبية أعمق.

لاعبو أستراليا يحتفلون بالتأهل وحمل لواء آسيا لوحدهم (رويترز)

أستراليا... حاملة الراية الآسيوية

أما أستراليا، فقد بقيت آخر راية آسيوية مرفوعة... منتخب عملي؛ لا يملك البريق الفردي الكبير، لكنه يملك صلابة وتنظيماً وشخصية تنافسية. بلغ دور الـ32 وصيفاً لمجموعته، ويقف أمام مصر بطموح تحقيق أول فوز أسترالي في مباراة إقصائية بتاريخ كأس العالم. وإذا كانت اليابان تمثل نموذج التطوير الفني، فإن أستراليا تمثل نموذج الصلابة التنافسية الناتجة عن احتكاك لاعبيها ببيئات كروية أقوى وأعلى انتظاماً.

حارس الرأس الأخضر يحاول التخفيف على علي لاجامي مدافع السعودية (رويترز)

سقوط ثقيل للمنتخبات العربية الآسيوية

في المقابل، كان المشهد العربي الآسيوي مؤلماً. السعودية وقطر والعراق والأردن غادرت جميعها مبكراً، وبدرجات متفاوتة من الخيبة. المنتخب السعودي، الذي يستعد لاستضافة «كأس العالم 2034» ويملك مشروعاً كروياً ضخماً، خرج من دور المجموعات من دون انتصار، لتبدأ سريعاً تداعيات الإخفاق باستقالة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر المسحل. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يكفي الإنفاق على الدوري واستقطاب النجوم لبناء منتخب قادر على المنافسة؟ الإجابة جاءت من الملعب أشد قسوة من أي تحليل.

قطر؛ بطلة آسيا، عاشت بدورها اختباراً صعباً. حققت أول نقطة في تاريخها المونديالي بتعادل أمام سويسرا، لكن السقوط الثقيل أمام كندا، ثم الخسارة أمام البوسنة، أعادا السؤال القديم: ماذا بعد جيل الهيدوس وأكرم عفيف والمعز علي؟ تبدو قطر أمام مرحلة إحلال وتجديد لا مفر منها، فالمشروع الذي صنع بطولتين آسيويتين يحتاج الآن جيلاً جديداً قادراً على حمل الهوية نفسها في بيئة عالمية أسرع وأعلى نسقاً.

لاعبو أوزبكستان عقب الخسارة أمام الكونغو (أ.ب)

العراق عاد إلى كأس العالم بعد غياب 40 عاماً، لكن العودة جاءت على شكل درس قاسٍ: 3 هزائم، بـ12 هدفاً في الشباك، وخروج دون نقاط. غير أن قراءة التجربة العراقية يجب ألا تقف عند النتائج وحدها. فالعراق عاد إلى المسرح العالمي بعد عقود من الغياب، واكتشف حجم المسافة التي تفصله عن منتخبات اعتادت اللعب في أعلى المستويات. المدرب غراهام آرنولد تحدث بوضوح عن الحاجة إلى أكاديميات، ومرافق تدريب، ومسابقات أقوى، واستثمار طويل في اللاعبين الصغار. وهذه بالضبط هي النقطة: لا يمكن اختصار بناء كرة القدم في حماس الجماهير وحده.

جمال السلامي مدرب الأردن (أ.ف.ب)

جمال السلامي: احتراف التعمري وحده لا يكفي

الأردن، رغم خروجه دون نقاط، فإنه ترك انطباعاً أكبر احتراماً. سجل في مبارياته الثلاث، ونافس بقدر ما سمحت له الخبرة والفوارق البدنية والفنية. جمال سلامي كان واضحاً حين قال إن لاعبي الأردن يحتاجون إلى الاحتراف في دوريات أقوى إذا أرادوا تضييق الفجوة. موسى التعمري وحده لا يكفي. لا يمكن لمنتخب أن يصمد في كأس العالم إذا كان معظم لاعبيه بعيدين عن النسق الأوروبي أو المنافسات العالية.

أوزبكستان...كأس العالم قاسية

أوزبكستان كانت قصة أخرى من قصص الاصطدام الأول بالواقع. منتخب تأهل لأول مرة، ودخل البطولة بطموح كبير، لكنه خرج دون نقاط وبفارق أهداف قاسٍ. فابيو كانافارو لم يهاجم لاعبيه، بل قال الحقيقة: «كأس العالم قاسية». رسالته الأهم كانت موجهة إلى المستقبل، حين شدد على أن أوزبكستان يجب أن تستثمر في الأكاديميات واللاعبين الشبان إذا أرادت العودة بعد 20 أو 30 عاماً بصورة أقوى. وهنا تظهر الفكرة الجوهرية: المشاركة الأولى لا تصنع مشروعاً، لكنها تكشف عمّا يحتاجه المشروع.

سون تعرض لهجوم عنيف من الجماهير الكورية (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية: خيبة كبرى

كوريا الجنوبية كانت الخيبة الكبرى... منتخب يملك تاريخاً آسيوياً طويلاً، ولاعبين بارزين في أوروبا، وقائداً بحجم سون هيونغ مين، لكنه خرج من الدور الأول بعد خسارة مفاجئة أمام جنوب أفريقيا. المشهد في «مطار إنشيون»، وصيحات الجماهير ضد المدرب هونغ ميونغ بو، واستقالته اللاحقة... كلها عكست حجم الصدمة في بلد اعتاد رؤية نفسه ضمن نخبة آسيا. اعتذار سون كان مؤثراً، لكنه لم يُخفِ حقيقة أن كوريا فقدت شيئاً من صلابتها القديمة.

منتخب إيران استقبل بالورود في مطار طهران رغم التعادلات الثلاث والخروج المبكر (أ.ف.ب)

إيران: ظروف معقدة

إيران خرجت بصورة مختلفة... لم تخسر، لكنها لم تتأهل: 3 تعادلات، و3 نقاط، وظروف سياسية ولوجستية معقدة جعلت مشاركتها من أعلى قصص البطولة حساسية. عانت من مشكلات التأشيرات، ونقلت إقامتها وتدريباتها من الولايات المتحدة إلى تيخوانا بالمكسيك، وخاض منتخبها المباريات وسط توتر سياسي غير مسبوق مع الدولة المضيفة. ومع ذلك، خرج بفارق ضئيل، واستقبله جمهوره بالزهور لا بالغضب. وربما كانت إيران أقدر المنتخبات الآسيوية التي يمكنها الحديث عن خروج قاسٍ لا عن انهيار فني.

منتخب إيران استقبل بالورود في مطار طهران رغم التعادلات الثلاث والخروج المبكر (أ.ف.ب)

لكن الصورة العامة تبقى واحدة: آسيا لا تزال بعيدة. ليست بعيدة عن التأهل، فقد منحتها البطولة الموسعة مقاعد أكثر، لكنها بعيدة عن المنافسة الحقيقية. المشكلة ليست في عدد المقاعد، بل في نوعية المنتخبات التي تصل. اليابان وأستراليا تعبران لأنهما تملكان احتكاكاً وتنظيماً وثقافة تنافسية. أما بقية التجارب، فتتفاوت بين إنفاق ضخم، ومنتخبات عائدة من غياب طويل، وأجيال وصلت إلى نهاية دورتها، وفرق تحتاج إلى لاعبين في دوريات أقوى.

حسرة عراقية (رويترز)

الخلاصة أن كرة القدم لا تُبنى من الأعلى فقط. لا يكفي أن تُنشَأ الملاعب، أو تُستقطب النجوم، أو تُضخ الأموال في الدوريات... هذه أمور قد تمنح الصورة بريقاً، لكنها لا تصنع منتخباً قادراً على مواجهة البرازيل أو فرنسا أو الأرجنتين في لحظة الحقيقة. كرة القدم تحتاج إلى قاعدة شعبية، ومدارس تدريب، ومدربين، ودوريات تنافسية، ولاعبين يخرجون مبكراً إلى مستويات أعلى عبر الاحتراف في أوروبا والاحتكاك بكبار النجوم واللعب بكثافة في الموسم، وثقافة يومية تجعل اللعبة جزءاً من المجتمع.

وبينما تستعد المنتخبات لـ«كأس آسيا 2027» ثم «كأس العالم 2030»، فإن هذه النسخة تبدو إنذاراً مبكراً للقارة كلها. أستراليا قد تواصل الرحلة أمام مصر، واليابان قد تبقى النموذج الأنصع إشراقاً، لكن آسيا عموماً تحتاج مراجعةً أعمق. فالحضور في كأس العالم لم يعد كافياً، والزيادة العددية لا تعني التطور. المقياس الحقيقي يبدأ عندما تصبح المنتخبات الآسيوية قادرة على الفوز في الأدوار الإقصائية، لا مجرد الاحتفال بالوصول إليها.


مقالات ذات صلة

بورو وأولمو يقودان تشكيلة إسبانيا أمام النمسا

رياضة عالمية الإسباني داني أولمو خلال تفقده أرضية ملعب لوس أنجليس قبل مواجهة النمسا (رويترز)

بورو وأولمو يقودان تشكيلة إسبانيا أمام النمسا

أجرى لويس دي لا فوينتي، مدرب المنتخب الإسباني، تغييرين على تشكيلته الأساسية لمواجهة النمسا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الرياضة مبابي يقود فرنسا للفوز على السويد والصعود لمواجهة باراغواي (أ.ب)

كيف نجحت فرنسا في قيادة المونديال عبر طيورها المهاجرة؟

الديوك الكروية في مونديال 2026... ترسانة فرنسية ممتدة تمول العالم، وتصنع إمبراطورية بمنتخبين فوق منصات التتويج.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية لوحتا النتائج في ملعب هيوستن تعرضان تحية للاعب البرتغالي الراحل ديوغو جوتا (د.ب.أ)

جماهير البرتغال تستعد لتخليد ذكرى جوتا في «مونديال 2026»

تستعدّ جماهير المنتخب البرتغالي لتخليد ذكرى نجمها الراحل ديوغو جوتا، خلال مواجهة كرواتيا.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
رياضة عالمية البرتغالي كريستيانو رونالدو يشارك في حصة تدريبية للمنتخب في تورونتو (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: إسبانيا والبرتغال من أجل دور الـ16... والجزائر أمام موعد تاريخي

تتجه الأنظار، الخميس، إلى ثلاث مواجهات مرتقبة في دور الـ32 من كأس العالم 2026، حيث تسعى إسبانيا والبرتغال لمواصلة مشوارهما نحو دور الـ16.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية لاعبو منتخب مصر خلال التدريب قبل ملاقاة استراليا (ا ف ب)

مصر تتطلع لإزاحة أستراليا... والأرجنتين تخشى مفاجآت كاب فيردي

تتواصل منافسات دور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية بثلاث مباريات ساخنة اليوم (بالتوقيت المحلي للدول المضيفة)، حيث تسعى مصر لمواصلة مشوارها غير المسبوق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بورو وأولمو يقودان تشكيلة إسبانيا أمام النمسا

الإسباني داني أولمو خلال تفقده أرضية ملعب لوس أنجليس قبل مواجهة النمسا (رويترز)
الإسباني داني أولمو خلال تفقده أرضية ملعب لوس أنجليس قبل مواجهة النمسا (رويترز)
TT

بورو وأولمو يقودان تشكيلة إسبانيا أمام النمسا

الإسباني داني أولمو خلال تفقده أرضية ملعب لوس أنجليس قبل مواجهة النمسا (رويترز)
الإسباني داني أولمو خلال تفقده أرضية ملعب لوس أنجليس قبل مواجهة النمسا (رويترز)

أجرى لويس دي لا فوينتي، مدرب المنتخب الإسباني، تغييرين على تشكيلته الأساسية لمواجهة النمسا، الخميس، ضمن منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، بإشراك بيدرو بورو، وداني أولمو منذ البداية.

ويشغل بورو مركز الظهير الأيمن بدلاً من ماركوس يورينتي، فيما يعود أولمو إلى مركز صانع الألعاب على حساب ميكل ميرينو.

ويقود لامين يامال الخط الأمامي إلى جانب أليكس باينا، وميكل أويارزابال، بينما يواصل نيكو وليامز التعافي من إصابة في الساق.

وفي المقابل، أجرى المنتخب النمساوي ثلاثة تغييرات على تشكيلته، بإشراك كيفن دانسو، وبول فانر، ومايكل غريغوريتش، فيما يبدأ كل من فيليب موينه، وفيليب لينهارت، وماركو أرناوتوفيتش المباراة على مقاعد البدلاء.

**تشكيلة إسبانيا:**أوناي سيمون، بيدرو بورو، إيمريك لابورت، باو كوبارسي، مارك كوكوريا، رودري، داني أولمو، بيدري، أليكس باينا، لامين يامال، ميكل أويارزابال.

**تشكيلة النمسا:**ألكسندر شلاغر، شتيفان بوش، ديفيد ألابا، كيفن دانسو، تشافر شلاغر، نيكولاس زيفالد، مارسيل سابيتسر، رومانو شميد، كونراد لايمر، بول فانر، مايكل غريغوريتش.


جماهير البرتغال تستعد لتخليد ذكرى جوتا في «مونديال 2026»

لوحتا النتائج في ملعب هيوستن تعرضان تحية للاعب البرتغالي الراحل ديوغو جوتا (د.ب.أ)
لوحتا النتائج في ملعب هيوستن تعرضان تحية للاعب البرتغالي الراحل ديوغو جوتا (د.ب.أ)
TT

جماهير البرتغال تستعد لتخليد ذكرى جوتا في «مونديال 2026»

لوحتا النتائج في ملعب هيوستن تعرضان تحية للاعب البرتغالي الراحل ديوغو جوتا (د.ب.أ)
لوحتا النتائج في ملعب هيوستن تعرضان تحية للاعب البرتغالي الراحل ديوغو جوتا (د.ب.أ)

تستعدّ جماهير المنتخب البرتغالي لتخليد ذكرى نجمها الراحل ديوغو جوتا، خلال مواجهة كرواتيا في دور الـ32 من «كأس العالم 2026»، التي تقام في وقت لاحق من يوم الخميس.

وتخطط الجماهير لإحضار بالونات بيضاء إلى ملعب تورونتو، إلى جانب التصفيق في الدقيقة 21 من المباراة، وهو الرقم الذي كان يحمله جوتا مع المنتخب البرتغالي.

كان جوتا، لاعب ليفربول، قد تُوفي في 3 يوليو (تموز) 2025، على أثر حادث سير في إسبانيا، برفقة شقيقه أندريه سيلفا.

وأكد روبرتو مارتينيز، مدرب البرتغال، أن الفريق يسعى إلى تكريم ذكرى جوتا طوال البطولة، وقال، بعد المباراة الأخيرة في دور المجموعات: «لا أعدّ الذكرى السنوية مناسبة للحزن فحسب، بل هي أيضاً احتفال بحياته. علينا أن نكرم ديوغو».

وأضاف: «حققنا معه لقب (دوري الأمم الأوروبية)، ونريد أن نفوز بـ(كأس العالم) من أجله».

وختم قائلاً: «كل يوم نفتقده. خلال التدريبات والمباريات، هناك دائماً لحظات نستعيد فيها ذكرياته معنا».


«مونديال 2026»: إسبانيا والبرتغال من أجل دور الـ16... والجزائر أمام موعد تاريخي

البرتغالي كريستيانو رونالدو يشارك في حصة تدريبية للمنتخب في تورونتو (د.ب.أ)
البرتغالي كريستيانو رونالدو يشارك في حصة تدريبية للمنتخب في تورونتو (د.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: إسبانيا والبرتغال من أجل دور الـ16... والجزائر أمام موعد تاريخي

البرتغالي كريستيانو رونالدو يشارك في حصة تدريبية للمنتخب في تورونتو (د.ب.أ)
البرتغالي كريستيانو رونالدو يشارك في حصة تدريبية للمنتخب في تورونتو (د.ب.أ)

تتجه الأنظار، الخميس، إلى ثلاث مواجهات مرتقبة في دور الـ32 من كأس العالم 2026، حيث تسعى إسبانيا والبرتغال لمواصلة مشوارهما نحو دور الـ16، في حين تحلم الجزائر بتحقيق أول انتصار لها في تاريخ الأدوار الإقصائية عندما تواجه سويسرا.

إسبانيا تبحث عن كسر العقدة

تأمل إسبانيا تحقيق أول فوز لها بالأدوار الإقصائية منذ تتويجها بلقب كأس العالم 2010، عندما تواجه النمسا في لوس أنجليس.

ومنذ التتويج التاريخي في جنوب أفريقيا، خرج المنتخب الإسباني من دور المجموعات في نسخة 2014، ثم ودّع دور الـ16 في نسختَي 2018 و2022.

ويدخل منتخب المدرب لويس دي لا فوينتي المواجهة بثقة كبيرة، بعدما تصدر مجموعته عقب التعادل مع الرأس الأخضر، والفوز على السعودية 4-0، ثم التغلب على الأوروغواي 1-0.

وأكد دي لا فوينتي جاهزية المصابين ييريمي بينو وفيكتور مونيوس ونيكو وليامس، كما أبدى ثقته الكاملة بقدرات فريقه، قائلاً: «أنا متفائل بطبعي، واللاعبون الذين أملكهم هم الأفضل في العالم».

وأضاف أن فرنسا من أبرز المرشحين للفوز باللقب، لكنه شدد على أن إسبانيا أيضاً تملك المقومات نفسها، كما وصف تصريحات لامين يامال، التي اعتبر فيها أن إسبانيا أفضل من فرنسا، بأنها «كلمات إيجابية تعكس الثقة والهدوء».

في المقابل، حذر المدرب الإسباني من قوة المنتخب النمساوي، مشيراً إلى التطور الكبير الذي حققه تحت قيادة رالف رانغنيك، وقدرته على الضغط العالي والرقابة الفردية.

رونالدو ومودريتش... صدام الأساطير

في تورونتو، تلتقي البرتغال وكرواتيا في مواجهة تاريخية تجمع كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش، اللذين تجاوزا الأربعين من العمر، في أول مباراة بكأس العالم تجمع لاعبَي ميدان تخطيا هذا العمر.

وشكّل النجمان ثنائياً ناجحاً في ريال مدريد بين عامَي 2012 و2018، قبل أن تجمعهما الآن مواجهة قد تكون الأخيرة بينهما على المسرح العالمي.

وكان رونالدو قد رد على الانتقادات التي طالته بعد التعادل مع الكونغو الديمقراطية، مؤكداً أنه اعتاد سماع عبارات التشكيك طوال مسيرته، قبل أن يسجل ثنائية أمام أوزبكستان ويصبح أول لاعب في التاريخ يهز الشباك في ست نسخ مختلفة من كأس العالم.

وسيضمن الفائز من هذه المباراة مكانه في دور الـ16 لملاقاة المتأهل من مواجهة إسبانيا والنمسا.

الجزائر تطارد إنجازاً تاريخياً

يدخل المنتخب الجزائري مباراته أمام سويسرا بطموح تحقيق أول انتصار له في تاريخ الأدوار الإقصائية بالمونديال. وكان «محاربو الصحراء» قد بلغوا دور الـ16 مرة واحدة عام 2014، قبل أن يخسروا أمام ألمانيا بعد التمديد، في البطولة التي تُوج بها «المانشافت» لاحقاً.

واستهلت الجزائر مشوارها في النسخة الحالية بالخسارة أمام الأرجنتين، قبل أن تفوز على الأردن 2-1، ثم تتعادل مع النمسا 3-3.

وتسلط الأضواء على مدربها فلاديمير بيتكوفيتش، الذي سبق أن أشرف على تدريب المنتخب السويسري بين عامَي 2014 و2021.

وقال بيتكوفيتش قبل المباراة: «الجميع يعرف بعضه في كرة القدم الحديثة، ولا أعتقد أن معرفتي بالمنتخب السويسري تمنحنا أفضلية. إذا أردنا الفوز، فعلينا أن نلعب بنسبة 120 في المائة أمام منتخب قوي».