قوة فرنسا الهجومية الضاربة ترعب منافسيها في المونديال

تضم كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي وبرادلي باركولا

برادلي باركولا وفرحة هز شباك السويد (أ.ف.ب)
برادلي باركولا وفرحة هز شباك السويد (أ.ف.ب)
TT

قوة فرنسا الهجومية الضاربة ترعب منافسيها في المونديال

برادلي باركولا وفرحة هز شباك السويد (أ.ف.ب)
برادلي باركولا وفرحة هز شباك السويد (أ.ف.ب)

يثير الرباعي الفرنسي الهجومي لمنتخب فرنسا لكرة القدم، المكون من كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، ومايكل أوليسي، وبرادلي باركولا، الرعب لمنافسي منتخب (الديوك) في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، ويجعلهم يهتفون: «يا إلهي!». وقال ستالي سولباكن، المدير الفني لمنتخب النرويج: «الرباعي الهجومي لفرنسا هو الأفضل في المونديال بلا منازع». وأصبح منتخب فرنسا أول فريق يسجل ثلاثة أهداف أو أكثر في خمس مباريات متتالية في كأس العالم، وذلك عقب انتصاره الكبير 3 - صفر على منتخب السويد في دور الـ32 للمونديال المقام حالياً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ليصعد لمواجهة باراغواي في دور الـ32 للبطولة.

ويسعى المنتخب الفرنسي لبلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، وهو المرشح الأبرز لإزاحة الأرجنتين، حاملة اللقب. وقال لاعب الوسط الفرنسي نغولو كانتي: «هناك شيء لا يمكننا إخفاؤه، وهو أننا نمتلك جودة عالية في الفريق. لكنني أعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على العديد من الفرق الأخرى. لا يجب أن نبالغ في تقدير أنفسنا أو نعتبر أنفسنا أقوياء للغاية». وبعد فوز فرنسا على كرواتيا في نهائي مونديال عام 2018 بروسيا، خسر المنتخب الملقب بـ«الديوك» أمام الأرجنتين بركلات الترجيح في نهائي النسخة الماضية عام 2022 بقطر.

ويملك المنتخب الفرنسي سجلاً مثالياً في النسخة الحالية للمونديال، حيث حقق أربعة انتصارات متتالية في البطولة، مسجلاً 13 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت مرماه. وقال مدرب فرنسا، ديدييه ديشان: «يتعين علينا دائماً أن نكون أكثر شراسة في أدائنا، لأن المنافسين الذين سنواجههم سيكونون من الطراز الرفيع. نحتاج إلى تحسين أدائنا وتجاوز بعض النقاط السلبية. ورغم أننا لم نتكبد أي هزيمة، فإننا استقبلنا هدفين».

كيليان مبابي (د.ب.أ) cutout

ويتساوى مبابي مع الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي في صدارة هدافي النسخة الحالية للبطولة برصيد 6 أهداف، بعد تسجيل ثنائيته الثالثة في المونديال الحالي يوم الثلاثاء، في حين يحتل ديمبيلي المركز الرابع بقائمة الهدافين برصيد أربعة أهداف. ويتصدر أوليسي قائمة صانعي الأهداف في مونديال 2026 بخمس تمريرات حاسمة، بينما يملك كل من مبابي وديمبيلي تمريرتين حاسمتين، أما باركولا، فقد سجل هدفاً واحداً وصنع هدفين. وأحرز مبابي 18 هدفاً في 18 مباراة بكأس العالم، ليحتل المركز الثاني بقائمة الهدافين التاريخيين للمونديال، بفارق هدف واحد خلف ميسي (المتصدر)، الذي أحرز 19 هدفاً في البطولة خلال 29 لقاء. وصرح مبابي: «أعلم أنني أمتلك إمكانات كبيرة، لكن ينبغي علي أن أظهرها على أكبر مسرح كروي، ألا وهو كأس العالم». ويعتمد منتخب فرنسا على طريقة لعب 4 - 2 - 3 - 1، حيث يمنح ديشان اللاعبين حرية الحركة والانسيابية. وتحدث المهاجم السويدي فيكتور غيوكيريس عن منتخب فرنسا، حيث قال: «يتحرك اللاعبون في مراكز مختلفة، فهم ليسوا ثابتين في مواقعهم. إنهم يعرفون بعضهم جيدا، من حيث تحركاتهم وتناغمهم».

عثمان ديمبيلي (أ.ب) Cutout

ديشان عنصر أساسي في نجاح فرنسا

تولى ديشان، قائد منتخب فرنسا الفائز بكأس العالم عام 1998، منصب المدير الفني عام 2012، وأعلن في يناير (كانون الثاني) الماضي أنه سيرحل عن منصبه هذا الصيف. وكان الفوز على السويد هو انتصاره الـ18 كمدرب في كأس العالم، وهو رقم قياسي. وسجل المنتخب الفرنسي 14 هدفاً في 7 مباريات خلال فوزه بكأس العالم، التي استضافها على ملاعبه عام 1998، و12 هدفاً عندما توج بلقبه الثاني عام 2018، و16 هدفاً قبل أربع سنوات في مونديال قطر. وأكد مبابي: «نحن أكثر هجومية بكثير مما كنا عليه في عامي 2018 و2022. هذا استمرار لما بدأنا ببنائه خلال فترة ديدييه ديشان على مدار السنوات الـ14 الماضية. يمكنكم أن تروا التطور، ولمسته الشخصية، وظهور العديد من المواهب الشابة».

وقد تفوقت فرنسا على الأرجنتين لتتصدر تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمنتخبات، وجاءت انتصاراتها الأربعة على منتخبات تحتل حالياً المراكز 18 (السنغال)، و63 (العراق)، و21 (النرويج)، و37 (السويد). في المقابل، يوجد منتخب باراغواي، منافسها القادم يوم (السبت)، في المركز الـ34 عالمياً في تصنيف «فيفا»، وفي حال اجتيازه عقبة خصمه القادم، سوف يلتقي المنتخب الفرنسي في دور الثمانية مع الفائز من لقاء المغرب، المصنف السادس، وكندا المصنفة رقم 30، في حين يحتل منتخب إسبانيا المركز الثالث في التصنيف، وهو الذي يشكل منافساً محتملاً لفريق ديشان بالدور قبل النهائي للمونديال.

إبهار المنافسين

وشدد غراهام بوتر، مدرب منتخب السويد، على أن منتخب فرنسا هو أفضل فريق رآه في كأس العالم. وقال: «بسبب لاعبي الأطراف، أحياناً فإنك تضطر إلى مضاعفة الرقابة عليهم لأنهم قادرون على التفوق عليك في المواجهات الفردية. كما أن لديهم مهاجماً قوياً في قلب الهجوم». وتابع: «لذا، فإنك ستواجه مشكلات في كلا الجانبين. بالإضافة إلى ذلك، يمكنهم بناء الهجمات بفضل تحكمهم الجيد وقوة مدافعيهم، لذلك فإن اللعب المباشر ليس سهلاً أمامهم أيضاً». وتسعى فرنسا لتصبح ثالث دولة تصل للمباراة النهائية في كأس العالم خلال ثلاث نسخ متتالية بعد منتخبي ألمانيا (1982-1990) والبرازيل (1994-2002). وكشف لاعب الوسط أوريليان تشواميني، أحد أعضاء فريق مونديال 2022: «لدينا ذكريات رائعة، وأخرى سيئة لما حدث في آخر مشاركة لنا في كأس العالم. الجميع مستعدون للقتال وبذل كل ما في وسعهم لضمان فخر الشعب الفرنسي بنا».


مقالات ذات صلة

باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

رياضة عالمية منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)

باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

كشفت «كأس العالم 2026» عن واقع آسيوي قاسٍ، بعدما تحولت المشاركةُ القياسية للقارة حصيلةً محدودةً، لم ينجُ منها إلى الأدوار الإقصائية سوى منتخبي اليابان وأستراليا

سعد السبيعي (ميامي - الولايات المتحدة) علي العمري (ميامي - الولايات المتحدة)
رياضة عالمية لاعبو منتخب مصر خلال التدريب قبل ملاقاة استراليا (ا ف ب)

مصر تتطلع لإزاحة أستراليا... والأرجنتين تخشى مفاجآت كاب فيردي

تتواصل منافسات دور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية بثلاث مباريات ساخنة اليوم (بالتوقيت المحلي للدول المضيفة)، حيث تسعى مصر لمواصلة مشوارها غير المسبوق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية يشارك لاعبو المنتخب المكسيكي في حصة تدريبية ضمن استعداداتهم لمواجهة منتخب إنجلترا (إ.ب.أ)

خبير يحذر إنجلترا: مرتفعات مكسيكو سيتي تمنح أصحاب الأرض أفضلية كبيرة

حذّر خبير في الأداء الرياضي من أن المنتخب المكسيكي سيدخل مواجهته المرتقبة أمام إنجلترا في دور الـ16 بأفضلية بدنية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية محمد صلاح شارك في تدريبات «الفراعنة» عقب خضوعه لبرنامج علاجي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

جاهزية صلاح لمواجهة أستراليا تمنح أملاً لـ «الفراعنة» في مواصلة الحلم

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم أن قائد «الفراعنة» محمد صلاح بات جاهزاً تماماً للمشاركة في مواجهة أستراليا المقبلة

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عالمية مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)

خلف بريق «المونديال»... مدن تستضيف العالم وأحياء تصارع المخدرات

بينما تتجه أنظار العالم إلى ملاعب «كأس العالم 2026»، تكشف الشوارع المحيطة ببعض المدن المضيفة في أميركا الشمالية عن واقع مختلف تماماً.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

زفيريف يبلغ الدور الثالث في «ويمبلدون» بـ3 مجموعات نظيفة

يحتفل الألماني ألكسندر زفيريف بعد فوزه على الفرنسي فالنتين روييه (إ.ب.أ)
يحتفل الألماني ألكسندر زفيريف بعد فوزه على الفرنسي فالنتين روييه (إ.ب.أ)
TT

زفيريف يبلغ الدور الثالث في «ويمبلدون» بـ3 مجموعات نظيفة

يحتفل الألماني ألكسندر زفيريف بعد فوزه على الفرنسي فالنتين روييه (إ.ب.أ)
يحتفل الألماني ألكسندر زفيريف بعد فوزه على الفرنسي فالنتين روييه (إ.ب.أ)

واصل الألماني ألكسندر زفيريف، بطل رولان غاروس، عروضه القوية، وبلغ الدور الثالث من بطولة ويمبلدون، بعدما تغلب على الفرنسي فالنتين روييه بـ3 مجموعات دون ردّ، بواقع 6-1 و6-3 و7-6، الخميس.

ودخل زفيريف، المصنف الثاني، المباراة بثقة كبيرة بعد تتويجه بلقب «فرنسا المفتوحة»، وفرض سيطرته منذ البداية، مرتكباً عدداً قليلاً من الأخطاء أمام منافسه الفرنسي.

وبعد أن حافظ روييه على إرساله في الشوط الأول، فاز زفيريف بالأشواط التسعة التالية، ليحسم المجموعة الأولى بسهولة، قبل أن يواصل تفوقه ويحسم الثانية بفضل ضربة أمامية ناجحة عند نقطة الفوز بالمجموعة.

وفي المجموعة الثالثة، بدا زفيريف في طريقه لإنهاء المباراة بسهولة بعدما كسر إرسال منافسه مبكراً، لكن بعض الأخطاء، بينها خطأ مزدوج وضربة أمامية غير دقيقة، منحت روير فرصة العودة وإدراك التعادل 4-4.

وفرض اللاعب الفرنسي شوطاً فاصلاً، إلا أن زفيريف حافظ على هدوئه، وحسمه لصالحه ليضمن التأهل إلى الدور الثالث.

وسيواجه الألماني في الدور المقبل الأميركي ماركوس جيرون، الذي تأهل بعد فوزه على الفرنسي كوينتن هاليس.


باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)
منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)
TT

باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)
منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)

كشفت «كأس العالم 2026» عن واقع آسيوي قاسٍ، بعدما تحولت المشاركةُ القياسية للقارة حصيلةً محدودةً، لم ينجُ منها إلى الأدوار الإقصائية سوى منتخبي اليابان وأستراليا، قبل أن تسقط اليابان أمام البرازيل، لتبقى أستراليا وحدها حاملة لواء القارة في مواجهة مصر بدور الـ32، وسط أسئلة كبيرة بشأن الفجوة التي لا تزال تفصل كرة القدم الآسيوية عن نخبة العالم.

كانت الآمال كبيرة مع مشاركة عدد غير مسبوق من منتخبات آسيا بعد توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، لكن النتائج جاءت صادمة: 3 انتصارات فقط من أصل 27 مباراة في دور المجموعات، وخروج جماعي لمنتخبات كانت تراهن على المال، أو الخبرة، أو الجيل الذهبي، أو العودة التاريخية، بينما بدت القارة الأفريقية في صورة مغايرة تماماً، بعدما عبرت 9 منتخبات من أصل 10 إلى الأدوار الإقصائية.

اليابان الأنضج

اليابان كانت الاستثناء الأنضج... منتخب منظم، وسريع، وواضح الهوية، ومؤمن بفكرته... قاوم البرازيل، وتقدم عليها، وكاد يأخذ المباراة إلى مسار مختلف قبل أن يخسر في الوقت القاتل. ورغم الخروج، فإن الحضور الياباني لم يكن فشلاً بالكامل، بل أكد أن المشروع الحقيقي لا يقاس ببطولة واحدة، بل بتراكم فني وثقافي طويل. ولهذا جاء تصريح لاعب خط الوسط الياباني دايتشي كامادا معبّراً، حين قال إن اليابان لن تفوز بكأس العالم ما لم تصبح كرة القدم الرياضة الأولى في البلاد. فحتى اليابان، بكل تطورها، ترى أن الحلم العالمي يحتاج إلى جذور شعبية أعمق.

لاعبو أستراليا يحتفلون بالتأهل وحمل لواء آسيا لوحدهم (رويترز)

أستراليا... حاملة الراية الآسيوية

أما أستراليا، فقد بقيت آخر راية آسيوية مرفوعة... منتخب عملي؛ لا يملك البريق الفردي الكبير، لكنه يملك صلابة وتنظيماً وشخصية تنافسية. بلغ دور الـ32 وصيفاً لمجموعته، ويقف أمام مصر بطموح تحقيق أول فوز أسترالي في مباراة إقصائية بتاريخ كأس العالم. وإذا كانت اليابان تمثل نموذج التطوير الفني، فإن أستراليا تمثل نموذج الصلابة التنافسية الناتجة عن احتكاك لاعبيها ببيئات كروية أقوى وأعلى انتظاماً.

حارس الرأس الأخضر يحاول التخفيف على علي لاجامي مدافع السعودية (رويترز)

سقوط ثقيل للمنتخبات العربية الآسيوية

في المقابل، كان المشهد العربي الآسيوي مؤلماً. السعودية وقطر والعراق والأردن غادرت جميعها مبكراً، وبدرجات متفاوتة من الخيبة. المنتخب السعودي، الذي يستعد لاستضافة «كأس العالم 2034» ويملك مشروعاً كروياً ضخماً، خرج من دور المجموعات من دون انتصار، لتبدأ سريعاً تداعيات الإخفاق باستقالة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر المسحل. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يكفي الإنفاق على الدوري واستقطاب النجوم لبناء منتخب قادر على المنافسة؟ الإجابة جاءت من الملعب أشد قسوة من أي تحليل.

قطر؛ بطلة آسيا، عاشت بدورها اختباراً صعباً. حققت أول نقطة في تاريخها المونديالي بتعادل أمام سويسرا، لكن السقوط الثقيل أمام كندا، ثم الخسارة أمام البوسنة، أعادا السؤال القديم: ماذا بعد جيل الهيدوس وأكرم عفيف والمعز علي؟ تبدو قطر أمام مرحلة إحلال وتجديد لا مفر منها، فالمشروع الذي صنع بطولتين آسيويتين يحتاج الآن جيلاً جديداً قادراً على حمل الهوية نفسها في بيئة عالمية أسرع وأعلى نسقاً.

لاعبو أوزبكستان عقب الخسارة أمام الكونغو (أ.ب)

العراق عاد إلى كأس العالم بعد غياب 40 عاماً، لكن العودة جاءت على شكل درس قاسٍ: 3 هزائم، بـ12 هدفاً في الشباك، وخروج دون نقاط. غير أن قراءة التجربة العراقية يجب ألا تقف عند النتائج وحدها. فالعراق عاد إلى المسرح العالمي بعد عقود من الغياب، واكتشف حجم المسافة التي تفصله عن منتخبات اعتادت اللعب في أعلى المستويات. المدرب غراهام آرنولد تحدث بوضوح عن الحاجة إلى أكاديميات، ومرافق تدريب، ومسابقات أقوى، واستثمار طويل في اللاعبين الصغار. وهذه بالضبط هي النقطة: لا يمكن اختصار بناء كرة القدم في حماس الجماهير وحده.

جمال السلامي مدرب الأردن (أ.ف.ب)

جمال السلامي: احتراف التعمري وحده لا يكفي

الأردن، رغم خروجه دون نقاط، فإنه ترك انطباعاً أكبر احتراماً. سجل في مبارياته الثلاث، ونافس بقدر ما سمحت له الخبرة والفوارق البدنية والفنية. جمال سلامي كان واضحاً حين قال إن لاعبي الأردن يحتاجون إلى الاحتراف في دوريات أقوى إذا أرادوا تضييق الفجوة. موسى التعمري وحده لا يكفي. لا يمكن لمنتخب أن يصمد في كأس العالم إذا كان معظم لاعبيه بعيدين عن النسق الأوروبي أو المنافسات العالية.

أوزبكستان...كأس العالم قاسية

أوزبكستان كانت قصة أخرى من قصص الاصطدام الأول بالواقع. منتخب تأهل لأول مرة، ودخل البطولة بطموح كبير، لكنه خرج دون نقاط وبفارق أهداف قاسٍ. فابيو كانافارو لم يهاجم لاعبيه، بل قال الحقيقة: «كأس العالم قاسية». رسالته الأهم كانت موجهة إلى المستقبل، حين شدد على أن أوزبكستان يجب أن تستثمر في الأكاديميات واللاعبين الشبان إذا أرادت العودة بعد 20 أو 30 عاماً بصورة أقوى. وهنا تظهر الفكرة الجوهرية: المشاركة الأولى لا تصنع مشروعاً، لكنها تكشف عمّا يحتاجه المشروع.

سون تعرض لهجوم عنيف من الجماهير الكورية (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية: خيبة كبرى

كوريا الجنوبية كانت الخيبة الكبرى... منتخب يملك تاريخاً آسيوياً طويلاً، ولاعبين بارزين في أوروبا، وقائداً بحجم سون هيونغ مين، لكنه خرج من الدور الأول بعد خسارة مفاجئة أمام جنوب أفريقيا. المشهد في «مطار إنشيون»، وصيحات الجماهير ضد المدرب هونغ ميونغ بو، واستقالته اللاحقة... كلها عكست حجم الصدمة في بلد اعتاد رؤية نفسه ضمن نخبة آسيا. اعتذار سون كان مؤثراً، لكنه لم يُخفِ حقيقة أن كوريا فقدت شيئاً من صلابتها القديمة.

منتخب إيران استقبل بالورود في مطار طهران رغم التعادلات الثلاث والخروج المبكر (أ.ف.ب)

إيران: ظروف معقدة

إيران خرجت بصورة مختلفة... لم تخسر، لكنها لم تتأهل: 3 تعادلات، و3 نقاط، وظروف سياسية ولوجستية معقدة جعلت مشاركتها من أعلى قصص البطولة حساسية. عانت من مشكلات التأشيرات، ونقلت إقامتها وتدريباتها من الولايات المتحدة إلى تيخوانا بالمكسيك، وخاض منتخبها المباريات وسط توتر سياسي غير مسبوق مع الدولة المضيفة. ومع ذلك، خرج بفارق ضئيل، واستقبله جمهوره بالزهور لا بالغضب. وربما كانت إيران أقدر المنتخبات الآسيوية التي يمكنها الحديث عن خروج قاسٍ لا عن انهيار فني.

منتخب إيران استقبل بالورود في مطار طهران رغم التعادلات الثلاث والخروج المبكر (أ.ف.ب)

لكن الصورة العامة تبقى واحدة: آسيا لا تزال بعيدة. ليست بعيدة عن التأهل، فقد منحتها البطولة الموسعة مقاعد أكثر، لكنها بعيدة عن المنافسة الحقيقية. المشكلة ليست في عدد المقاعد، بل في نوعية المنتخبات التي تصل. اليابان وأستراليا تعبران لأنهما تملكان احتكاكاً وتنظيماً وثقافة تنافسية. أما بقية التجارب، فتتفاوت بين إنفاق ضخم، ومنتخبات عائدة من غياب طويل، وأجيال وصلت إلى نهاية دورتها، وفرق تحتاج إلى لاعبين في دوريات أقوى.

حسرة عراقية (رويترز)

الخلاصة أن كرة القدم لا تُبنى من الأعلى فقط. لا يكفي أن تُنشَأ الملاعب، أو تُستقطب النجوم، أو تُضخ الأموال في الدوريات... هذه أمور قد تمنح الصورة بريقاً، لكنها لا تصنع منتخباً قادراً على مواجهة البرازيل أو فرنسا أو الأرجنتين في لحظة الحقيقة. كرة القدم تحتاج إلى قاعدة شعبية، ومدارس تدريب، ومدربين، ودوريات تنافسية، ولاعبين يخرجون مبكراً إلى مستويات أعلى عبر الاحتراف في أوروبا والاحتكاك بكبار النجوم واللعب بكثافة في الموسم، وثقافة يومية تجعل اللعبة جزءاً من المجتمع.

وبينما تستعد المنتخبات لـ«كأس آسيا 2027» ثم «كأس العالم 2030»، فإن هذه النسخة تبدو إنذاراً مبكراً للقارة كلها. أستراليا قد تواصل الرحلة أمام مصر، واليابان قد تبقى النموذج الأنصع إشراقاً، لكن آسيا عموماً تحتاج مراجعةً أعمق. فالحضور في كأس العالم لم يعد كافياً، والزيادة العددية لا تعني التطور. المقياس الحقيقي يبدأ عندما تصبح المنتخبات الآسيوية قادرة على الفوز في الأدوار الإقصائية، لا مجرد الاحتفال بالوصول إليها.


هاميلتون يرفض المشاركة في سباق سيارات «ليغو» الاستعراضي قبل جائزة بريطانيا

يحضر البريطاني أرفيد ليندبلاد سائق ريسينغ بولز والبريطاني لويس هاميلتون سائق فيراري مؤتمراً صحافياً قبل جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 (أ.ف.ب)
يحضر البريطاني أرفيد ليندبلاد سائق ريسينغ بولز والبريطاني لويس هاميلتون سائق فيراري مؤتمراً صحافياً قبل جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 (أ.ف.ب)
TT

هاميلتون يرفض المشاركة في سباق سيارات «ليغو» الاستعراضي قبل جائزة بريطانيا

يحضر البريطاني أرفيد ليندبلاد سائق ريسينغ بولز والبريطاني لويس هاميلتون سائق فيراري مؤتمراً صحافياً قبل جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 (أ.ف.ب)
يحضر البريطاني أرفيد ليندبلاد سائق ريسينغ بولز والبريطاني لويس هاميلتون سائق فيراري مؤتمراً صحافياً قبل جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 (أ.ف.ب)

أبدى البريطاني لويس هاميلتون، سائق فيراري وبطل العالم سبع مرات، رفضه المشاركة في الجولة الاستعراضية بسيارات «ليغو» التي ستقام قبل انطلاق سباق جائزة بريطانيا الكبرى، الأحد، على حلبة سيلفرستون، مؤكداً أن هذا هو «السباق الوحيد» الذي يسعده أن يفوته.

وتأتي المبادرة ضمن الشراكة بين شركة «ليبرتي ميديا»، المالكة لبطولة العالم للفورمولا 1، وشركة «ليغو»، بعد نجاح عروض مماثلة خلال الموسم الماضي.

وعندما سُئل هاميلتون عن مشاركته، أجاب: «لن أفعل ذلك». وعند الاستفسار عن السبب، اكتفى بالقول إن الأمر يحتاج إلى مناقشته «بشكل خاص بعيداً عن وسائل الإعلام».

وكان السائقون قد شاركوا في سباق استعراضي مشابه خلال جائزة ميامي الكبرى العام الماضي، مستخدمين سيارات كهربائية ثنائية المقاعد بالحجم الطبيعي مصنوعة من مكعبات «ليغو»، وشهد الحدث اصطدامات عدة بين السيارات وتناثر المكعبات على الحلبة.

وعلق هاميلتون ساخراً على تلك التجربة قائلاً: «كان ذلك الجزء الأكثر خطورة في السباقات»، مضيفاً: «لا أعرف ما إذا كنت سأكون في سيارة ليغو هذا العام أم لا».

من جانبه، نشر فريق فيراري صورة لسيارات «ليغو» الخاصة به عبر منصات التواصل الاجتماعي، مرفقة بتعليق: «مستعدون للمزيد من فوضى ليغو يوم الأحد».

وفي المقابل، أبدى بعض السائقين حماسهم للمشاركة؛ إذ قال بطل العالم وسائق مكلارين لاندو نوريس: «أنا متحمس جداً. إذا كان الأمر مثل ميامي، فأعتقد أن من يعود إلى خط البداية سيكون الفائز. ما دام أن كل شيء آمن، فستكون جولة ممتعة».

أما لانس سترول، سائق أستون مارتن، فقال إنه «غير مهتم» بالمشاركة.

وصُنعت كل سيارة من أكثر من 28 ألف قطعة «ليغو»، وتبلغ سرعتها القصوى 25 كيلومتراً في الساعة، بينما تزن نحو 280 كيلوغراماً، منها 65 كيلوغراماً من مكعبات «ليغو»، وتحمل ألوان الفرق وأرقام السائقين للموسم الحالي.

واستغرق تصنيع السيارات أكثر من 6400 ساعة، بمشاركة فريق يضم 20 مصمماً ومهندساً في مصنع «ليغو» بمدينة كلادنو التشيكية.

وتواصل «ليغو» حضورها في سباقات الفورمولا 1، بعدما قدمت العام الماضي كؤوساً مصنوعة من مكعباتها للفائزين بجائزة بريطانيا الكبرى، كما استخدمت سيارة «كاديلاك» كلاسيكية مكونة من أكثر من 418 ألف قطعة لنقل أصحاب المراكز الثلاثة الأولى إلى منصة التتويج في جائزة لاس فيغاس الكبرى.