يُثير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو مزيداً من الجدل خلال كأس العالم 2026، ليس بسبب ما يحدث داخل الملاعب، بل نتيجة حجم الإنفاق الضخم على المكاتب والفنادق والتنقلات، وسط انتقادات متزايدة لما يصفه البعض بـ«البذخ الإداري» الذي يرافق البطولة.

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية فإن المقر الذي استأجره «فيفا» داخل برج ترمب في نيويورك يُكلف عشرات الآلاف من الدولارات شهرياً، رغم أن مصادر عدة تؤكد أن استخدامه ظل محدوداً منذ افتتاحه العام الماضي، باستثناء الاجتماعات رفيعة المستوى، في حين تُدار معظم العمليات اليومية الخاصة بالبطولة من مدينة ميامي.

ويقع المكتب في الطابق السابع عشر من برج ترمب الشهير في مانهاتن، ضمن اتفاق أبرمه «فيفا» مع إريك ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما أثار تساؤلات حول العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأميركي، خصوصاً بعد التقارب الذي ظهر بينهما خلال الأشهر الماضية.

وأكد «فيفا» أن استئجار المكتب جرى وفق أسعار السوق، نافياً وجود أي معاملة تفضيلية، إلا أن تقديرات تشير إلى أن قيمة الإيجار قد تصل إلى نحو 40 ألف دولار شهرياً.
ورغم ذلك فإن هذا الرقم يبقى محدوداً مقارنة بإيرادات الدورة الحالية لكأس العالم، التي يتوقع أن تتجاوز 11 مليار دولار، فيما تبلغ ميزانية تنظيم البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نحو 3.76 مليار دولار، تشمل الإقامة والنقل والخدمات اللوجستية والعمليات التشغيلية.

مئات الملايين للفنادق
ويشار إلى أن «فيفا» قد ينفق أكثر من 200 مليون دولار على الفنادق وحدها خلال البطولة، وهو رقم يرفض الاتحاد الدولي تأكيده، مكتفياً بالقول إنه لا يفصح عن إجمالي فاتورة الإقامة.
لكن أحد المصادر المقربة من مسؤولي «فيفا» قال للصحيفة إن الاتحاد سيكون هذا العام «واحداً من أكبر المنفقين على الفنادق في العالم».
وتبرز مظاهر هذا الإنفاق بشكل أوضح في ميامي؛ حيث استضاف «فيفا» ممثلي الاتحادات الوطنية في فندق «ريتز كارلتون» الفاخر المطل على شاطئ ساوث بيتش، والذي تصل تكلفة الليلة الواحدة فيه إلى نحو ألف دولار، مع تحمل الاتحاد الدولي جميع النفقات.

كما حجز «فيفا» عدة فنادق فاخرة أخرى لاستضافة آلاف الضيوف المرتبطين بالبطولة، بينهم أعضاء برنامج «أساطير فيفا» الذي يضم أكثر من 7 آلاف لاعب دولي سابق، ويتكفل الاتحاد بكامل تكاليف سفرهم وإقامتهم.
ومن بين الأسماء التي حضرت بانتظام البرازيليان رونالدو وروبرتو كارلوس، إضافة إلى الإنجليزيين جون تيري وواين بريدج، اللذين تزامن وجودهما في الفندق نفسه مجدداً، بعد لقاء مشابه أثار الاهتمام خلال مونديال قطر.

ويرى التقرير أن ارتفاع الإنفاق يقابله أيضاً ارتفاع غير مسبوق في الإيرادات.
وحسب موقع متخصص في متابعة أسعار التذاكر، بلغ متوسط أقل سعر لتذاكر المباريات المقبلة في السوق الثانوية نحو 1600 دولار.
كما باعت إحدى شركات الضيافة الفاخرة باقة خاصة بقيمة 4 ملايين دولار تضمنت 6 مقاعد في الصف الأول لنهائي كأس العالم، مع دخول أرضية الملعب أثناء مراسم التتويج، وذلك خلال أقل من 24 ساعة.

ويُشير التقرير إلى أن إنفانتينو يواصل التنقل بين المدن المستضيفة باستخدام طائرة خاصة مستأجرة من إحدى الدول، إذ يحضر أحياناً مباراتين في اليوم نفسه، إضافة إلى استخدام مواكب أمنية في عدد من المدن، وهو ما يعزز الانتقادات المتعلقة بحجم الإنفاق الشخصي لرئيس «فيفا».
في المقابل، شدد الاتحاد الدولي على أن الجزء الأكبر من إيراداته سيعاد استثماره في تطوير كرة القدم حول العالم.
وأوضح أن ما لا يقل عن 11.67 مليار دولار من أصل إيرادات متوقعة تبلغ 13 مليار دولار سيخصص لبرامج تطوير اللعبة، بزيادة نسبتها 20 في المائة، مقارنة بالدورة المالية السابقة.
كما سيجري تخصيص نحو 2.7 مليار دولار دعماً مباشراً للاتحادات الوطنية الـ211 والاتحادات القارية الستة، وهو ما يرى مراقبون أنه يُعزز فرص إعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً لـ«فيفا» العام المقبل.

ورغم النجاحات المالية، بدأت أصوات تنتقد الاتجاه الذي تسير فيه البطولة.
وقال مدرب منتخب باراغواي، غوستافو ألفارو: «أصبحت كأس العالم أكبر من اللازم... التكاليف وكل شيء آخر تضخم بصورة مبالغ فيها، حتى إن جوهر كرة القدم بدأ يضيع، في حين يجب أن تبقى اللعبة هي الأساس، لا أن تتحول إلى مشروع تجاري».
كما انتقد مدرب غانا، كارلوس كيروش، رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً، معتبراً أن ذلك أفقد التأهل إلى كأس العالم جزءاً من قيمته.
ويخلص التقرير إلى أن صورة كأس العالم الحالية باتت ترتبط بالمال أكثر من أي وقت مضى، وهي الصورة التي يقول منتقدو «فيفا» إن رئيسه جياني إنفانتينو لم يعد يحاول حتى إخفاءها.


