لم يكن خروج كوريا الجنوبية من كأس العالم مجرد نهاية مشوار في دور المجموعات، بل تحوّل إلى أزمة مفتوحة في الصحافة الكورية، بعدما فشل المنتخب في بلوغ دور الـ32 رغم توسع البطولة إلى 48 منتخباً، ورغم امتلاكه أسماء بارزة مثل سون هيونغ مين، وكيم مين جاي، ولي كانغ إن.
الصحافة الكورية تعاملت مع الخروج بصورة قاسية. وكتبت صحيفة «كيونغهيانغ» عنواناً مباشراً: «خروج مهين من كأس العالم... على هونغ ميونغ بو أن يستقيل ويجب إجراء جراحة كبرى في اتحاد الكرة»، عادّةً أن المنتخب أخفق في بطولة كانت فيها فرصة التأهل أكبر من أي نسخة سابقة، وأن الوداع من الدور الأول يمثل واحدة من أقسى لحظات الكرة الكورية.
وأشارت الصحيفة نفسها إلى أن الآمال كانت مرتفعة قبل البطولة، خصوصاً في ظل وجود لاعبين ينشطون في مستويات كبرى، لكنها عدّت أن الأداء أمام جنوب أفريقيا كان صادماً، وأن قرار المدرب هونغ ميونغ بو بعدم إشراك سون هيونغ مين أساسياً في مباراة حاسمة زاد من الغضب الشعبي، خصوصاً بعدما قال بعد الخسارة إنه هو أيضاً كان مرتبكاً مما حدث.
أما صحيفة «هانيوريه» فذهبت أبعد من تحميل المدرب وحده المسؤولية، وكتبت تحت عنوان: «بذور الهزيمة زرعها اتحاد كرة عاجز... كرة القدم الكورية وفشل كان متوقعاً»، ورأت أن المشكلة بدأت من طريقة إدارة الاتحاد الكوري للملف الفني، ومن الجدل الذي رافق تعيين هونغ ميونغ بو، عادّةً أن الخروج لم يكن مفاجأة بقدر ما كان نتيجة طبيعية لتراكمات إدارية وفنية.
وفي افتتاحية أخرى، كتبت «هانيوريه» عنواناً أكثر حدة: «صدمة الفشل في بلوغ دور الـ32... يجب تفكيك كارتيل كرة القدم»، ودعت إلى إصلاح عميق داخل الاتحاد، عادّةً أن تكرار الأزمات في اختيار المدربين، وطريقة التعامل مع المنتخب، أفقد الجماهير ثقتها بالمنظومة.
القنوات الكورية بدورها ركزت على الجانب التكتيكي. وكتبت «إم بي سي» تحت عنوان: «فشل التعذيب بالأمل... هونغ ميونغ بو يودع دور الـ32 في النهاية»، وقالت إن المنتخب بقي أياماً ينتظر نتائج الآخرين، قبل أن تنتهي الحسابات بخروجه. وفي تقرير آخر، نقلت القناة عن هونغ ميونغ بو قوله إنه لا يعرف لماذا ظهر الفريق بهذا الشكل، وإنه كان مرتبكاً من التراجع المفاجئ في الأداء، وهو تصريح زاد من حدة الانتقادات، لأن الشارع الكوري كان ينتظر إجابات لا حيرة.
كما كتبت «إم بي سي» في تقرير ميداني أن المدرب تحدث عن الضغط النفسي والطقس الحار والإرهاق، لكن ذلك لم يقنع كثيرين، خصوصاً أن المنتخب بدا من دون حلول تكتيكية واضحة، وأن التغييرات لم تصنع الفارق عندما احتاج الفريق إلى رد فعل داخل الملعب.

صحيفة «مايل كيونغجي» كتبت عنواناً لافتاً: «كأس العالم انتهى بعد تعذيب الجماهير بالأمل... كيف سيتحمل هونغ ميونغ بو المسؤولية؟»، وعدّت أن المنتخب لم يسقط فقط بسبب النتائج، بل بسبب الطريقة التي بقي فيها معلقاً على حسابات المنتخبات الأخرى بعد فشله في حسم مصيره بيده.
وفي مقال آخر، كتبت «مايل كيونغجي» أن هونغ ميونغ بو دخل سجلاً سلبياً، بعدما قاد كوريا في مونديال 2014 وخرج من دور المجموعات، ثم عاد في 2026 ليخرج من الدور نفسه، رغم أن نظام البطولة الجديد جعل التأهل أسهل من السابق. وعدّت الصحيفة أن هذا الرقم زاد الضغط على المدرب وعلى الاتحاد معاً.
صحيفة «سبورتس كيونغهيانغ» استخدمت تعبيراً قاسياً في عنوانها: «ثلاثة أيام من تعذيب الأمل ثم الخروج من دور الـ32»، وكتبت أن المنتخب عاش على حسابات معقدة وانتظار نتائج الآخرين، قبل أن ينتهي كل شيء بخيبة جديدة، مشيرة إلى أن كوريا أنهت البطولة في المركز 34، وهو ما وصفته بأنه من أسوأ المحطات في تاريخ مشاركاتها.
أما غضب الجماهير، فكان حاضراً بقوة في تغطية «كيونغهيانغ»، التي رصدت تصدر عبارات مثل «الخروج من دور المجموعات»، و«فشل التأهل»، و«الخروج من كأس العالم» النقاش على منصة «إكس»، ونقلت أن التعليقات طالبت باستقالة رئيس الاتحاد الكوري والمدرب، وعدّت أن الأزمة أكبر من مباراة أو نتيجة.
ومن بين الأصوات الإعلامية التي حضرت بقوة، نقلت الصحافة الكورية عن المعلق والمحلل بارك مون سونغ قوله إن انتظار نتائج أوزبكستان والكونغو الديمقراطية بعد تحقيق فوز واحد وخسارتين أمر غير منطقي، في إشارة إلى أن المنتخب وضع نفسه في موقف مهين بعدما عجز عن حسم التأهل داخل الملعب.

كما ركزت «هانيوريه» على نهاية محتملة لجيل سون هيونغ مين في كأس العالم، وكتبت أن البطولة الرابعة لقائد المنتخب انتهت بخيبة، من دون أن يرى الكوريون اللمعة الأخيرة التي انتظروها من نجمهم الكبير.
وبين انتقادات المدرب، والهجوم على الاتحاد، والحديث عن غياب التكتيك، وسوء إدارة الجيل الذهبي، بدت الصحافة الكورية متفقة على فكرة واحدة، أن الخروج لم يكن مجرد نتيجة سيئة، بل هو إنذار كبير لمنظومة تحتاج إلى مراجعة شاملة قبل التفكير في أي حلم عالمي جديد.


