من بلاتيني إلى أرتان... أزمات متلاحقة تضرب «فيفا» عشية انطلاق كأس العالم

دعوى جنائية تهز إنفانتينو... والاتحاد الدولي لـ : لسنا طرفاً في إبعاد الحكم الصومالي عمر

ميشيل بلاتيني رفع دعوى جنائية ضد إنفانتي رئيس فيفا (أ.ب)
ميشيل بلاتيني رفع دعوى جنائية ضد إنفانتي رئيس فيفا (أ.ب)
TT

من بلاتيني إلى أرتان... أزمات متلاحقة تضرب «فيفا» عشية انطلاق كأس العالم

ميشيل بلاتيني رفع دعوى جنائية ضد إنفانتي رئيس فيفا (أ.ب)
ميشيل بلاتيني رفع دعوى جنائية ضد إنفانتي رئيس فيفا (أ.ب)

تتجه الأنظار، الخميس، إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مع انطلاق كأس العالم 2026، لكن البطولة التي يصفها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأنها الأكبر في التاريخ تصل إلى خط البداية وسط سلسلة من الملفات القانونية والسياسية والتنظيمية التي فرضت نفسها على المشهد خلال الأيام الأخيرة.

وبين زيارات رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو المتكررة إلى البيت الأبيض، والدعوى الجنائية التي رفعها الفرنسي ميشال بلاتيني في المحاكم الفرنسية، وأزمة منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة، والجدل المتواصل حول التأشيرات وأسعار التذاكر وظروف اللعب، يجد «فيفا» نفسه أمام تحديات تتجاوز المستطيل الأخضر قبل انطلاق أول نسخة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً.

وجدد إنفانتينو خلال زيارة جديدة إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده أن الولايات المتحدة مستعدة لاستقبال العالم، بعدما سبق أن أعلن خلال زيارة سابقة الأسبوع الماضي أن الدولة المضيفة جاهزة لتنظيم البطولة التي ستستمر حتى 19 يوليو (تموز) المقبل.

لكن واحدة من أولى القضايا التي طفت إلى السطح كانت الدعوى الجنائية التي رفعها الفرنسي ميشال بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ضد إنفانتينو في فرنسا. ويزعم بلاتيني أن إنفانتينو وآخرين تآمروا لإبعاده عن سباق رئاسة «فيفا» عام 2016، بعد إيقافه وإيقاف الرئيس السابق للاتحاد الدولي جوزيف بلاتر عن ممارسة أي نشاط كروي في إطار تحقيقات أخلاقية أجراها الاتحاد الدولي آنذاك، رغم أن القضاء السويسري برأ الرجلين لاحقاً.

وأعادت القضية إلى الواجهة الصراع الذي رافق مرحلة انتقال السلطة في الاتحاد الدولي قبل نحو عقد من الزمن، كما وضعت إنفانتينو مجدداً أمام أسئلة تتعلق بماضيه الإداري في وقت كان يفضل فيه التركيز على البطولة المقبلة.

وفي موازاة ذلك، لا تزال العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب تثير نقاشاً واسعاً. فقد أعلن سابقاً أن ترمب سيقدم كأس العالم للفريق الفائز في المباراة النهائية المقررة في نيوجيرسي، كما تسلم الرئيس الأميركي جائزة «فيفا للسلام» خلال قرعة البطولة في واشنطن أواخر العام الماضي، في خطوة عدّها منتقدون دليلاً إضافياً على متانة العلاقة بين الطرفين.

وامتد التعاون إلى إعلان «فيفا» شراكة مع مجلس السلام التابع لترمب. وبينما يصر رئيس الاتحاد الدولي على أن بناء علاقات جيدة مع الحكومات المضيفة أمر ضروري لضمان نجاح البطولات الكبرى، ترى أصوات منتقدة أن العلاقة تجاوزت حدود التعاون المؤسسي المعتاد.

زيارات إنفانتينو لترمب في البيت الأبيض باتت محل جدل وسائل الإعلام (د.ب.أ)

صدمة بسبب منع دخول الحكم الصومالي

لكن أكثر الأزمات حساسية خلال الأيام الأخيرة تمثلت في ملف التأشيرات ودخول الولايات المتحدة. فقد مُنع الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الأراضي الأميركية رغم اختياره ضمن قائمة حكام كأس العالم، ما حرمه من فرصة تاريخية كانت ستجعله أول حكم صومالي يدير مباريات في نهائيات كأس العالم.

وأثار القرار ردود فعل واسعة داخل الصومال، حيث سارعت وزارة الرياضة إلى إصدار بيان أكدت فيه دعمها الكامل للحكم وثقتها في نزاهته واحترافيته ومواصلته الإسهام في تطوير كرة القدم داخل البلاد وخارجها.

وحسب المعلومات المتوافرة، واجه أرتان صدمة مفاجئة فور وصوله إلى مطار ميامي الدولي، حيث خضع لإجراءات تفتيش إضافية قبل أن يتم رفض دخوله وإعادته إلى تركيا، ليتأكد غيابه عن البطولة.

وفي رد رسمي على استفسار «الشرق الأوسط»، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن «فيفا» ليس طرفاً في إجراءات الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بطلبات التأشيرات أو السماح بالدخول.

وأوضح الاتحاد أن السلطات الأميركية أبلغته بأن الوضع القانوني للحكم الصومالي لن يطرأ عليه أي تغيير في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن الحكومة المستضيفة هي الجهة التي تملك القرار النهائي في منح التأشيرات والسماح للأفراد بدخول أراضيها، كما هي الحال في البطولات السابقة.

من جهتها، أوضحت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن الحكم خضع لتفتيش إضافي روتيني ضمن إجراءات التحقق من المعلومات وتحديد أهلية الدخول، قبل أن تقرر السلطات رفض دخوله بسبب مخاوف مرتبطة بإجراءات التدقيق الأمني.

ولم تكن قضية أرتان الحالة الوحيدة المرتبطة بالتأشيرات. فقد أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم أن 15 مسؤولاً لم يحصلوا على تأشيرات دخول، كما أوضح أن المنتخب الإيراني المقيم في المكسيك لن يسمح له بدخول الولايات المتحدة إلا أيام مبارياته، على أن يغادر في اليوم نفسه.

وتزداد حساسية الملف بسبب إدراج إيران ضمن قائمة الدول الخاضعة لحظر السفر الأميركي، فضلاً عن التوترات السياسية والعسكرية القائمة بين البلدين. كما أعلنت الرابطة الدولية للصحافة الرياضية أن عدداً من المراسلين الإيرانيين وصحافيين من دول أفريقية أخرى واجهوا صعوبات في الحصول على التأشيرات أو حصلوا على تأشيرات مقيدة. ووصف رئيس الرابطة جياني ميرلو هذه الحالات بأنها «غير مقبولة»، داعياً «فيفا» إلى التدخل لمعالجة المشكلة.

أطفال يتابعون تدريبات منتخب ألمانيا في وينستون (إ.ب.أ)

انتقادات بسبب أسعار التذاكر

وفي جانب آخر، لا تزال أسعار التذاكر تُقابل باستياء شديد بين الجماهير. وتتركز الانتقادات على ارتفاع الأسعار، وقلة التذاكر منخفضة التكلفة، واعتماد نظام التسعير الديناميكي الذي يربط الأسعار بمستوى الطلب، إضافة إلى تنامي السوق الثانوية التي شهدت بيع تذاكر بأسعار باهظة.

وتجاوز الجدل حدود الانتقادات الجماهيرية، إذ يخضع «فيفا» لتحقيق جنائي في ولايتين أميركيتين على خلفية اتهامات تتعلق برفع الأسعار من خلال تقييد المعروض وتعديل فئات التذاكر. كما قدمت رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا شكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية اتهمت فيها الاتحاد الدولي باستغلال وضعه الاحتكاري لفرض أسعار مرتفعة وشروط شراء وصفتها بأنها غير عادلة ومبهمة.

أما على الصعيد الرياضي، فتواجه البطولة تحديات إضافية تتعلق بظروف اللعب. فالمونديال الذي يضم 48 منتخباً و104 مباريات سيقام في بيئات مناخية مختلفة وعلى مسافات سفر طويلة بين المدن المضيفة. ووفقاً لما نقلته مجلة الطب الرياضي، حذّر علماء من أن البطولة قد تشهد مزيجاً غير مسبوق من الظروف البيئية القاسية.

وتشير التوقعات إلى احتمال تعرض 14 مدينة من أصل 16 مدينة مضيفة لموجات حر شديدة، إلى جانب عوامل أخرى تشمل التلوث والمسافات الطويلة والارتفاع عن سطح البحر. ورغم اعتماد «فيفا» فترات راحة لشرب المياه خلال المباريات، يرى خبراء أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية في بعض الحالات القصوى، مطالبين بإيقاف المباريات إذا أصبحت الظروف المناخية خطرة على اللاعبين.

كما تنص اللوائح الأميركية على إيقاف المباريات لمدة 30 دقيقة في حال رصد برق ضمن نطاق 13 كيلومتراً من الملعب، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على المنتخبات والمنظمين وشركات البث خلال البطولة التي تنطلق الخميس، وسط آمال بأن تنجح كرة القدم في خطف الأضواء من الملفات المثيرة للجدل التي سبقت صفارة البداية.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية رودي فولر المدير الرياضي للاتحاد الألماني لكرة القدم (رويترز)

فولر: منتخب ألمانيا متحمس للمونديال

قال رودي فولر، المدير الرياضي للاتحاد الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، إن منتخب بلاده متحمس للغاية لخوض منافسات كأس العالم القادمة.

«الشرق الأوسط» (وينستون-سالم)
رياضة سعودية لاعبو السعودية يتطلعون لمشاركة أفضل في مونديال 2026 (المنتخب السعودي)

مونديال 2026... محطة مهمة للأخضر السعودي في رحلة الوصول إلى 2034

يقر اليوناني يورغوس دونيس مدرب منتخب السعودية أنّ اجتذاب لاعبين أجانب كبار للدوري المحليّ أثر على «فرص» اللاعبين السعوديين في اللعب،

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الحكم الصومالي عمر عرتن (أ.ب)

البيت الأبيض: حظر الحكم الصومالي وإداريين إيرانيين كان «لأسباب وجيهة»

اعتبر رئيس فريق البيت الأبيض المكلف بتنظيم كأس العالم، أندرو جولياني، أن منع دخول حكم صومالي ورفض منح تأشيرات لإداريين في المنتخب الإيراني كانا لـ"أسباب وجيهة".

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية لاعبو منتخب المكسيك يستعدون بجدية لافتتاح المونديال (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: المكسيك تواجه جنوب أفريقيا تحت ضغط تحقيق نتيجة إيجابية

تستهل المكسيك مشوارها في كأس العالم لكرة القدم على أرضها بمواجهة جنوب أفريقيا يوم الخميس المقبل، وهي تتحمل ضغوطاً لتحقيق بداية مظفرة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

بنفيكا يعلن رحيل مورينيو لتدريب ريال مدريد

جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)
TT

بنفيكا يعلن رحيل مورينيو لتدريب ريال مدريد

جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)

أعلن بنفيكا البرتغالي أن ريال مدريد أبدى رغبته في التعاقد مع جوزيه مورينيو، موضحا أن المدرب وافق بالفعل على تدريب النادي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

وأكد النادي البرتغالي في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أن ماركو سيلفا سيحل محل مورينيو في تدريب الفريق.

وذكر بنفيكا أن ريال مدريد قام بدفع 15 مليون يورو، قيمة الشرط الجزائي في عقد المدرب البرتغالي.

وأتم حساب بنفيكا الرسمي: "وافق المدرب على ذلك، شكرا لك جوزيه مورينيو."

وأعلن فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد عودة جوزيه مورينيو لتدريب الفريق مجددا، بعد فوزه بانتخابات النادي الملكي.

وفاز بيريز في الانتخابات الرئاسية لريال مدريد ليظل على مقعد الرئيس حتى عام 2030.

ووقّع جوزيه مورينيو عقود تدريب ريال مدريد حتى يونيو (حزيران) 2029.

وتم تفعيل العقد مباشرة بعد فوز بيريز بالانتخابات.

يذكر أن مورينيو قاد ريال مدريد في الفترة من 2010 إلى 2013، وحقق لقب الدوري الإسباني 2011-2012، وكأس إسبانيا 2010-2011، والسوبر الإسباني 2012.

ويستعد نادي بنفيكا للإعلان عن تعيين ماركو سيلفا خلفا لمورينيو في تدريب الفريق.


جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)
رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)
TT

جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)
رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)

مع انطلاق كأس العالم 2026، لم تكن كرة القدم وحدها هي التي تصدرت العناوين. فقبل أن تكتمل الجولة الأولى من المباريات، وجدت البطولة نفسها في قلب جدل سياسي ودبلوماسي يتعلق بالتأشيرات والهجرة، وهو جدل يرى كثيرون أن جذوره تعود إلى سنوات من العلاقة الوثيقة التي بناها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مشجعون إيرانيون يحاولون الوصول لمنتخب بلادهم (رويترز)

بالنسبة لكثير من المتابعين، لم تكن المؤشرات غائبة. فقد بدأت منذ الأيام الأولى لعودة ترمب إلى البيت الأبيض، عندما وقع أمراً تنفيذياً حمل عنوان «حماية الشعب الأميركي من الغزو»، تبعته سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالهجرة والسفر.

وبحسب شبكة The Athletic, شملت تلك الإجراءات قيوداً على مواطني عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومتطلبات مالية جديدة لبعض طلبات التأشيرات السياحية والتجارية، إضافة إلى تشديد إجراءات التدقيق على القادمين من عشرات الدول.

كأس العالم تقترب من الانطلاق (أ.ف.ب)

لذلك لم يكن مستغرباً لدى كثيرين أن تشهد الأيام الأولى من كأس العالم قصصاً تتعلق برفض دخول بعض الأشخاص المرتبطين بالبطولة، أو الصعوبات التي واجهها صحافيون ومشجعون ومسؤولون في الحصول على التأشيرات اللازمة.

ومن بين أبرز الوقائع التي أثارت الجدل، منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة بعد وصوله إلى مطار ميامي الدولي رغم امتلاكه تأشيرة رسمية للمشاركة في البطولة. كما تحدثت تقارير عن صعوبات واجهها عدد من الصحافيين الإيرانيين والأفارقة في الحصول على التأشيرات، في حين قرر المنتخب الإيراني نقل معسكره التدريبي الأساسي إلى المكسيك بدلاً من الولايات المتحدة.

وترى شبكة «The Athletic» أن المشكلة لم تكن فقط في السياسات الأميركية، بل أيضاً في الطريقة التي تعامل بها إنفانتينو مع الملف خلال السنوات الماضية.

ففي أكثر من مناسبة، حاول رئيس «فيفا» طمأنة الجماهير والاتحادات الوطنية والإعلاميين بأن الجميع سيكون موضع ترحيب خلال كأس العالم.

وخلال مؤتمر الاتحاد الدولي في باراغواي عام 2025، الذي وصل إليه متأخراً بعد مشاركته في جولة مع ترمب في الشرق الأوسط، أكد إنفانتينو أن «العالم كله مرحب به في أميركا».

وقال حينها إن اللاعبين والمسؤولين والمشجعين سيكونون موضع ترحيب، مضيفاً أن هذه الرسالة لا تصدر منه شخصياً بل من الحكومة الأميركية نفسها.

لكن مع اقتراب البطولة بدأت هذه التأكيدات تواجه اختباراً عملياً.

جندي مكسيكي يحمل رشاشاً وسط حماية أمنية مشددة في مكسيكو سيتي (أ.ف.ب)

وخلال صيف 2025، خاطبه صحافي من جنوب أفريقيا قائلاً إن كثيراً من الأفارقة لا يشعرون بأنهم مرحب بهم في الدولة المستضيفة، وإن مسؤولية «فيفا» تكمن في ضمان ألا يشعر أي شخص بأنه مواطن من الدرجة الثانية.

ورد إنفانتينو آنذاك بأن الجميع سيكون موضع ترحيب في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مؤكداً أن عملية الدخول ستكون سلسة وأن المنتخبات المتأهلة وجماهيرها ستتمكن من الحضور.

لكن الوقائع التي شهدتها الأشهر الأخيرة وضعت تلك التصريحات تحت المجهر.

وبحسب التقرير فإن القضية تتعلق أولاً وأخيراً بالسياسة الأميركية، وأن «فيفا» لا يتحمل مسؤولية قرارات التأشيرات أو الدخول إلى الأراضي الأميركية.

ومع ذلك، وجدت المنظمة نفسها في قلب الأزمة بسبب النهج الذي اتبعه إنفانتينو شخصياً، والذي يعتمد غالباً على إطلاق وعود كبيرة وتقديم نفسه بوصفه قادراً على ضمان أمور لا يملك السيطرة عليها بشكل كامل.

إنفانتينو وقع في حرج شديد من السياسات الأميركية (أ.ف.ب)

ومع ظهور المشكلات، بدأت أصوات داخل «فيفا» تقلل من مسؤولية الاتحاد الدولي، متسائلة كيف يمكن لمنظمة رياضية أن تفرض على دولة ذات سيادة من تسمح له بالدخول أو تمنعه.

غير أن هذا الخطاب بدا متناقضاً مع الصورة التي حاول إنفانتينو ترسيخها لسنوات، حيث يقدم «فيفا» باعتباره قوة عالمية قادرة على توحيد الشعوب، وهو ما تعكسه العبارة الرسمية للاتحاد: «كرة القدم توحد العالم».

وخلال الولاية الثانية لترمب، ظهر إنفانتينو في البيت الأبيض أكثر من أي زعيم سياسي عالمي تقريباً.

وحضر فعاليات سياسية مرتبطة بترمب، وافتتح «فيفا» مكتباً داخل برج ترمب في مانهاتن، ما يعني عملياً أن الاتحاد الدولي أصبح مستأجراً لدى مؤسسة تابعة لعائلة الرئيس الأميركي.

كما احتضن مكتب ترمب مناسبات مرتبطة بكأس العالم وكأس العالم للأندية، بينما نقل إنفانتينو قرعة البطولة من لاس فيغاس إلى مركز كينيدي في واشنطن بعد أن أصبح المركز تحت إدارة شخصيات مقربة من ترمب.

وخلال مراسم القرعة، استعان «فيفا» بالمغني الإيطالي أندريا بوتشيلي، ومنح ترمب جائزة للسلام، كما شهد الحفل أداء أغنية «واي إم سي إيه» التي أصبحت مرتبطة بالحملات السياسية لترمب.

وبحسب التقرير فإن كل هذه المؤشرات رسمت صورة لعلاقة استثنائية بين الرجلين، وهو ما يجعل من الصعب على «فيفا» الآن تقديم نفسه باعتباره مجرد ضيف محايد لا يملك أي تأثير أو مسؤولية.

مشجع إيراني يحمل علم بلاده وسط مرور جنديين مكسيكيين (رويترز)

كما أن «فيفا» يطلب عادة ضمانات واضحة من الدول المستضيفة بشأن حرية حركة المشاركين والجماهير خلال البطولات.

وتستعيد في هذا السياق رسالة بعث بها ترمب إلى إنفانتينو عام 2018 أثناء عملية الترشح لاستضافة كأس العالم، أكد فيها ثقته بأن جميع اللاعبين والمسؤولين والمشجعين المؤهلين سيتمكنون من دخول الولايات المتحدة دون تمييز. لكن التحديات المتعلقة بالتأشيرات لم تبدأ مع ترمب وحده.

فحتى خلال العام الأخير من إدارة جو بايدن، كانت هناك مشكلات تتعلق بطول فترات الانتظار للحصول على مواعيد المقابلات الخاصة بالتأشيرات.

وأعربت المدن المستضيفة وقطاع السفر عن مخاوف متزايدة من هذه التأخيرات، ما دفع الكونغرس إلى تخصيص 50 مليون دولار لتقليص التراكم في الطلبات.

و اقترح فيفا إنشاء نظام موحد شبيه بمنطقة شنغن الأوروبية يتيح للمشجعين التنقل بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بتأشيرة واحدة.

احترازات أمنية كبرى في المكسيك للمونديال (رويترز)

لكن السلطات الأميركية رفضت هذه المقترحات بسبب اعتبارات أمنية وهجرية.

ومع عودة ترمب إلى السلطة مطلع 2025، ازدادت القيود صرامة.

وكشفت مصادر داخل وزارة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت عن مخاوف من فرض قيود أو حظر سفر على مواطني بعض الدول التي قد تتأهل منتخباتها إلى كأس العالم.

وبحلول موعد البطولة، أصبح مواطنو أربع دول مشاركة في كأس العالم ــ السنغال وكوت ديفوار وإيران وهايتي ــ خاضعين لقيود مرتبطة بالسفر.

كما حذر مسؤولون سابقون في القنصليات الأميركية من أن عدداً كبيراً من المتقدمين للحصول على التأشيرات قد يواجهون الرفض حتى مع امتلاكهم تذاكر للمباريات. وخلف الكواليس، حقق «فيفا» بعض النجاحات المحدودة.

فقد أطلقت إدارة ترمب برنامج «فيفا باس» لتسريع مواعيد مقابلات التأشيرات الخاصة بالمشجعين.

لكن البرنامج لم يقدم أي ضمان بالحصول على التأشيرة نفسها، كما أن عدد المستفيدين منه بقي محدوداً.

وأعلنت الحكومة الأميركية لاحقاً إعفاء بعض المشجعين من متطلبات الضمانات المالية المرتبطة بالتأشيرات، لكن الاستفادة الفعلية من القرار ظلت ضيقة للغاية بسبب الشروط الزمنية والإجرائية المفروضة.

وفي ظل هذه التعقيدات، يظل الواقع أن قرار منح التأشيرة أو رفضها يعود في النهاية إلى موظفي القنصليات وضباط الهجرة الأميركيين، الذين يملكون صلاحيات واسعة لتقييم كل حالة بشكل فردي.

ويشير التقرير إلى أن كثيراً من المسؤولين السابقين توقعوا منذ فترة طويلة أن يكون المتقدمون من الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الجنوبية أكثر عرضة للتدقيق والرفض، وهو ما انعكس بالفعل في الأسابيع الأخيرة.

ورغم ذلك، نادراً ما أتيحت للصحافيين فرصة توجيه أسئلة مباشرة إلى إنفانتينو بشأن هذه القضايا.

ففي معظم المناسبات العامة، يفضل رئيس «فيفا» الإدلاء بخطابات وتصريحات أحادية الاتجاه دون جلسات أسئلة مفتوحة، بينما تعتمد رسائله بشكل متزايد على منشوراته الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الاتحادات القارية والوطنية للاستفادة من العوائد المالية الضخمة للبطولة، تبدو الرغبة في مساءلة القيادة الحالية محدودة للغاية.

ولهذا، بينما يستمر الجدل حول التأشيرات والدخول إلى الولايات المتحدة، يجد «فيفا» نفسه أمام سؤال صعب: هل يمكن لمنظمة بنت جزءاً كبيراً من استراتيجيتها على العلاقة الشخصية مع الرئيس الأميركي أن تتنصل بالكامل من تبعات تلك العلاقة عندما تبدأ المشكلات بالظهور؟

حتى الآن، يظل موقف الاتحاد الدولي واضحاً.

فبعد منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة، أكد متحدث باسم «فيفا» أن المنظمة لا تتدخل في إجراءات الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة، وأن الحكومات وحدها هي التي تقرر من يحصل على التأشيرة ومن يسمح له بالدخول.

لكن بالنسبة إلى كثير من المنتقدين، فإن المشكلة لا تكمن فيما يستطيع «فيفا» فعله اليوم، بل في الوعود التي قدمها بالأمس عندما أكد أن العالم بأسره سيكون موضع ترحيب.


«تصفيات مونديال السيدات»: ويلز تهزم التشيك وتتصدر مجموعتها

سيدات ويلز هزمن التشيك في تصفيات المونديال (د.ب.أ)
سيدات ويلز هزمن التشيك في تصفيات المونديال (د.ب.أ)
TT

«تصفيات مونديال السيدات»: ويلز تهزم التشيك وتتصدر مجموعتها

سيدات ويلز هزمن التشيك في تصفيات المونديال (د.ب.أ)
سيدات ويلز هزمن التشيك في تصفيات المونديال (د.ب.أ)

قلب منتخب ويلز تأخره إلى الفوز 3 / 1 على ضيفه التشيك في كارديف، ليضمن صدارة مجموعته في تصفيات كأس العالم لكرة القدم النسائية.

أحرزت ليلي وودهام وجيما إيفانز وماريد غريفيث ثلاثية منتخب ويلز، ليتجاوز خطأ دفاعي أدى لتقدم الضيوف بهدف مبكر لميكايلا خيروفا في الدقيقة الخامسة.

لا يقتصر تصدر المجموعة الثانية بالمجموعة الثانية على الصعود فقط، بل يضمن لصاحبه مسارا أسهل في الملحق، وتجنب مواجهة فريق من المستوى الأول في الدور قبل النهائي في أكتوبر (تشرين الأول).

بدأت المباراة بإيقاع متواضع عندما ارتدت الكرة من حارسة المرمى أوليفي لوكاسوفا، لتصل إلى خيروفا التي أتيحت لها الفرصة لتسديدها بعد اصطدام ريان روبرتس وإيفانز.

لكن تقدم الضيوف لم يدم سوى أربع دقائق، حيث نفذت سيري هولاند رمية تماس من الجهة اليمنى، ومرت الكرة عرضية إلى صوفي إنجل التي سجلت هدف التعادل في مباراتها رقم 50 بقميص ويلز.

بعد بداية الشوط الثاني مباشرة، لعبت هولاند ركلة حرة، استقبلتها إيفانز على بعد ست ياردات من المرمى، وسددت الكرة برأسها فوق حارسة المرمى المتقدمة، لتدخل الكرة إلى الشباك الخالية.

وتوجت هولاند تألقها بانطلاقة من الجهة اليمنى، حيث تجاوزت باربورا بولكاروفا، لتمرير كرة عرضية إلى غريفيث التي سددت بسهولة في الشباك.