مهندس مونديال 1994: «الساحرة المستديرة» ستطيح كرة القدم الأميركية عن عرشها

شارك آلان روثنبرغ المدير العام لمونديال 1994 في ندوة حول كرة القدم (أ.ف.ب)
شارك آلان روثنبرغ المدير العام لمونديال 1994 في ندوة حول كرة القدم (أ.ف.ب)
TT

مهندس مونديال 1994: «الساحرة المستديرة» ستطيح كرة القدم الأميركية عن عرشها

شارك آلان روثنبرغ المدير العام لمونديال 1994 في ندوة حول كرة القدم (أ.ف.ب)
شارك آلان روثنبرغ المدير العام لمونديال 1994 في ندوة حول كرة القدم (أ.ف.ب)

بعد مرور 32 عاماً على إشرافه على مونديال 1994 الذي حقق نجاحاً باهراً أنعش كرة القدم في الولايات المتحدة، يعتقد آلن روثنبرغ أن كرة القدم (سوكر) على وشك أن تطيح كرة القدم الأميركية (إن إف إل) عن عرشها، لتصبح الرياضة الأكثر شعبية في بلاد «العم سام».

عندما استضافت الولايات المتحدة كأس العالم للمرة الأولى، قال روثنبرغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن معظم وسائل الإعلام الأميركية كانت تنظر إلى كرة القدم «بازدراء؛ بل واحتقار»، وسط سيل من الانتقادات: لعبة مملة وأهداف قليلة ورياضة لبقية العالم.

يجلس روثنبرغ (87 عاماً) في مكتبه بمنزله في بيفرلي هيلز، مبتسماً وهو يتأمل تطور كرة القدم بينما تستعد البلاد لاستضافة غالبية مباريات كأس العالم 2026، التي تنطلق في 11 يونيو (حزيران).

يزدهر دوري كرة القدم (إم إل إس) بوجود 30 فريقاً محترفاً ومتوسط حضور جماهيري يزيد على 20 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وهو أعلى من متوسط حضور مباريات دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه) ودوري الهوكي الوطني (إن إتش إل). كما تُبث مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز وغيرها من الدوريات الأوروبية على قنوات التلفزيون المجانية.

مباراة افتتاح مونديال 1994 على ملعب «سولدجر فيلد» في شيكاغو يوم 17 يونيو 1994 (أ.ف.ب)

وقال روثنبرغ: «أعتقد أننا سننافس، إن لم نكن قد فعلنا ذلك بالفعل، دوري كرة القدم الأميركية (إن إف إل) على الصدارة في هذا البلد خلال ثلاثين عاماً».

وأضاف: «ستصل كرة القدم الأميركية إلى مرحلة من الركود. ستتراكم الإصابات، وسيحدث تباطؤ، بينما ستستمر كرة القدم في النمو».

واستشهد بمثال جامعة ميشيغان التي تخرَّج فيها، والتي تُعدُّ من أقوى الجامعات في كرة القدم الأميركية (إن إف إل).

يروي روثنبرغ، قائلاً: «عندما كنتُ هناك، ولسنوات بعد ذلك، كان الناس يركلون كرات بيضاوية الشكل في ملاعب آن أربور، أما الآن فهم يركلون كرات مستديرة».

وثَّق روثنبرغ صعود كرة القدم في الولايات المتحدة في كتابه «القفزة الكبيرة: الطفرة التي شكَّلت مستقبل كرة القدم الأميركية».

في ستينات القرن الماضي، كان روثنبرغ أحد مديري فريق لوس أنجليس وولفز، في اتحاد كرة القدم الأميركي، وهو دوري للمحترفين، ثم أشرف على مسابقة كرة القدم في أولمبياد لوس أنجليس عام 1984، والتي شهدت فوز فرنسا على البرازيل أمام 101799 متفرجاً في ملعب «روز بول» في باسادينا.

وبصفته الرئيس التنفيذي لكأس العالم 1994، أشرف على أعلى حضور جماهيري في تاريخ البطولة، بمتوسط 68991 متفرجاً في المباراة الواحدة. ويعزو جزءاً من نجاح عام 1994 إلى المنتخب الأميركي الذي فاق التوقعات بوصوله إلى دور الـ16؛ حيث خسر أمام البرازيل التي تُوِّجت باللقب لاحقاً.

وأردف: «لو لم يكن أداء الفريق جيداً، بغض النظر عن عدد التذاكر المبيعة أو حجم الأرباح، لكانت كرة القدم تعاني من ركود كبير».

ويعتقد أنه بعد مرور 32 عاماً، أصبح الضغط على المنتخب الأميركي بقيادة المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو أقل؛ لأن الرياضة باتت تستند إلى أسس أكثر صلابة.

واستطرد قائلاً: «أنا على ثقة بأننا سنتجاوز دور المجموعات (الذي يضم الباراغواي وتركيا وأستراليا). أما بقية البطولة فستعتمد على أدائنا وقوة المنافس».

وأضاف: «لكني لا أخشى هزيمة مُذلَّة. سيُعطي الأداء الرائع لفريقنا دفعة قوية لكرة القدم، ولكن الأداء دون المتوسط لن ينهي مسيرتنا».

منذ عام 1994، توسَّعت كأس العالم من 24 إلى 48 منتخباً. مع ذلك، لا يشعر روثنبرغ بالقلق من تراجع مستوى اللعب؛ بل إنه يُؤيِّد توسيع البطولة لتشمل 64 منتخباً.

يُجادل بأن نهاية دور المجموعات لصالح مباريات خروج المغلوب سيجعل كل مباراة مسألة حياة أو موت، مضيفاً: «إنه اقتراح جذري، ولكنه يستحق الدراسة وستكون هناك هزائم مُدوّية. ولكن أيضاً، من حين لآخر، سنشهد قصص نجاح مذهلة؛ حيث يُفاجئ فريق ما الجميع ويربك المنتخب المُصنَّف الأول، أو حتى يقصيه. أعتقد أننا سنشهد عودة إلى مستوى عال من الحماس».

أما بشأن سياسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتسعير التذاكر لعام 2026، والتي وصفتها جماعات المشجعين بأنها باهظة وغير شفافة، فهي «مجرد قضية إعلامية».

وقال: «في هذا البلد، اعتدنا على الأسعار المرتفعة والتسعير المتحرِّك. ينفق الناس من غير الأثرياء آلاف الدولارات لحضور حفلات تايلور سويفت أو باد باني. وهذا يعكس واقع السوق».

وختم قائلاً: «للأسف، الأسعار الباهظة التي لا يستطيع البعض تحملها هي واقع في كثير من جوانب حياتنا اليوم».


مقالات ذات صلة

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

لمسات الموضة ناومي وأزياء لافتة في «بطولة أستراليا المفتوحة» (أ.ب)

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

إطلالات أوساكا تجاوزٌ لقواعد التنس الكلاسيكية والراقية، في كل تفاصيل اللعبة، أم انعكاسٌ لثقافة العصر وروح العصرنة بوصف الرياضة ترفيهاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مادي سيسوكو (ريال مدريد)

سيسوكو في مدريد… رهان جديد لإنقاذ العمق الداخلي للفريق الملكي

أعلن ريال مدريد تعاقده مع لاعب الارتكاز المالي مادي سيسوكو حتى نهاية الموسم في خطوة تهدف إلى معالجة أزمة النقص الحاد في خطه الأمامي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الألمانيان لوتار ماتيوس وبيار ليتبارسكي يحملان كأس العالم 1990 (أ.ف.ب)

مونديال إيطاليا 1990: كرة مملة... وثالثة ألمانية ثابتة

على وقع موسيقى الأوبرا وتنظيم باهر في ملاعب أنيقة، استضافت إيطاليا مونديال 1990 لكنه شهد مللاً فنياً غير مسبوق، فأحرزت ألمانيا الغربية لقبها العالمي الثالث.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
رياضة عالمية واصل منتخب المغرب تلبية هذه التوقعات المرتفعة بالفوز في جميع مبارياته بتصفيات كأس العالم (رويترز)

منتخب المغرب تحت ضغط الأحلام الكبيرة... هل تعرقل التوقعات مسيرته؟

تعني الإنجازات الاستثنائية التي حققها منتخب المغرب بالنسخة الماضية من كأس العالم لكرة القدم أنه يحمل عبئاً ثقيلاً من التوقعات في البطولة التي تنطلق الشهر الحالي

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ستصل قطر إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم سعياً لإعادة تقديم نفسها بعد بطولة مخيبة للآمال عام 2022 (رويترز)

قطر تسعى لتجاوز خيبة أمل «كأس العالم 2022»

ستصل قطر إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم سعياً لإعادة تقديم نفسها بعد بطولة مخيبة للآمال في عام 2022، عندما أصبحت أول دولة مضيفة تخسر مبارياتها الثلاث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سيسوكو في مدريد… رهان جديد لإنقاذ العمق الداخلي للفريق الملكي

مادي سيسوكو (ريال مدريد)
مادي سيسوكو (ريال مدريد)
TT

سيسوكو في مدريد… رهان جديد لإنقاذ العمق الداخلي للفريق الملكي

مادي سيسوكو (ريال مدريد)
مادي سيسوكو (ريال مدريد)

أعلن ريال مدريد تعاقده مع لاعب الارتكاز المالي مادي سيسوكو حتى نهاية الموسم، في خطوة تهدف إلى معالجة أزمة النقص الحاد في خطه الأمامي، بعد سلسلة الإصابات التي ضربت لاعبي الارتكاز إيدي تافاريس وأليكس لين وأوسمان غاروبا خلال أقل من شهر، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ويأتي التعاقد مع سيسوكو، البالغ من العمر 25 عاماً والطويل 2.05 متر، في توقيت حساس مع انطلاق الأدوار الإقصائية للدوري الإسباني؛ حيث قد يسجل ظهوره الأول بقميص الفريق الملكي الثلاثاء، عندما يواجه لا لاغونا تينيريفي في الدور ربع النهائي.

وانضم اللاعب المالي إلى ريال مدريد قادماً من نادي ترييستي الإيطالي، الذي أنهى موسمه بعد خروجه من منافسات الدوري المحلي. وخاض سيسوكو أولى تجاربه الاحترافية بعد مسيرة جامعية مع جامعتي ميشيغان ستيت وكاليفورنيا، وحقق هذا الموسم متوسط 10.2 نقطة و7.3 متابعة في الدوري الإيطالي.

كما قدّم أرقاماً أفضل في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة السلة، بعدما سجل متوسط 13 نقطة و8.7 متابعة في المباراة الواحدة، مؤكداً حضوره كأحد أبرز لاعبي الارتكاز في فريقه.

ويتميز سيسوكو بقوته البدنية الكبيرة وقدرته على السيطرة على الكرات المرتدة؛ خصوصاً الهجومية منها، إلى جانب حضوره الدفاعي تحت السلة وقدرته على إزعاج المنافسين بالقرب من الحلقة.

وفي المقابل، تبقى إمكاناته الهجومية محدودة نسبياً، إذ يتركز تأثيره الهجومي في المساحات القريبة من السلة، بينما يُنظر إلى أسلوب لعبه على أنه الأقرب إلى مواطنه في الفريق أوسمان غاروبا، وإن كان أقل منه في الحركة الجانبية والمهارات الفنية بالكرة.

ويعزز سيسوكو مجموعة اللاعبين الداخليين في ريال مدريد، التي شهدت أخيراً وصول التركي عمر يورتسيفين، الذي لم يشارك سوى في مباراتين حتى الآن، إلى جانب الموهبة الشابة إيزان ألمانسا.

كما يملك الجهاز الفني خيارات إضافية يمكن اللجوء إليها عند الحاجة، مثل تري لايلز وتشوما أوكيكي وغابرييل ديك، الذين شغلوا أدواراً داخلية خلال منافسات الدور نصف النهائي.


مونديال إيطاليا 1990: كرة مملة... وثالثة ألمانية ثابتة

الألمانيان لوتار ماتيوس وبيار ليتبارسكي يحملان كأس العالم 1990 (أ.ف.ب)
الألمانيان لوتار ماتيوس وبيار ليتبارسكي يحملان كأس العالم 1990 (أ.ف.ب)
TT

مونديال إيطاليا 1990: كرة مملة... وثالثة ألمانية ثابتة

الألمانيان لوتار ماتيوس وبيار ليتبارسكي يحملان كأس العالم 1990 (أ.ف.ب)
الألمانيان لوتار ماتيوس وبيار ليتبارسكي يحملان كأس العالم 1990 (أ.ف.ب)

على وقع موسيقى الأوبرا وتنظيم باهر في ملاعب أنيقة، استضافت إيطاليا مونديال 1990 لكنه شهد مللاً فنياً غير مسبوق، فأحرزت ألمانيا الغربية لقبها العالمي الثالث، وثأرت من أرجنتين مارادونا، بعد خسارة نهائيين توالياً.

وعشية اختيار الدولة المضيفة، أعلن الاتحاد السوفياتي مقاطعة أولمبياد لوس أنجليس 84 لدوافع سياسية، فخسر التصويت 5 - 11 أمام إيطاليا، لتحظى بشرف الاستضافة مرّة ثانية بعد 1934.

وكانت ملاعبها قمة في الروعة والحداثة؛ فجدّدت 10 أبرزها «ستاديو أولمبيكو» في روما مضيف النهائي، و«سان سيرو» في ميلانو حيث جرت المباراة الافتتاحية.

وامتلكت إيطاليا آنذاك أقوى دوري في العالم، وتمتعت ببنية تحتية مميزة، وكان النقل التلفزيوني عالي الدقة للمرة الأولى، فيما أصبحت «نيسّون دورما» لمغني التينور لوتشانو بافاروتي الموسيقى التصويرية للبطولة.

الملعب الأولمبي في روما - 31 مايو 1990 (أ.ف.ب)

لكن معدل التسجيل جاء ضعيفاً وبلغ 2.21 في المباراة بمملكة اللعب الدفاعي. وطُرد 16 لاعباً وحَسمت ركلات الترجيح 4 مباريات بينها مباراتا نصف النهائي.

مللٌ أدى إلى منع الاتحاد الدولي لاحقاً حراس المرمى من التقاط كرة معادة من الدفاع ومنح الفريق الفائز 3 نقاط بدل اثنتين. وفي مباراة مصر وآيرلندا، نال حارس مصر أحمد شوبير نسبة استحواذ عالية، فقال جاك تشارلتون المدير الفني لآيرلندا: «لم يأتوا لخوض مباراة».

وكان النهائي بين ألمانيا الغربية والأرجنتين (1 - 0)، الأول الذي يعجز فيه أحد الفريقين عن التسجيل، وقد حُسم بركلة جزاء متأخرة وطُرد لاعبان للفريق الخاسر.

وسعت إيطاليا لتقريب الشمال الغني من الجنوب الفقير. ولسخرية القدر، تواجهت في نصف النهائي مع الأرجنتين ونجمها دييغو مارادونا في مدينة نابولي الجنوبية التي وضعها «الولد الذهبي» على الخريطة العالمية.

المهاجم الأرجنتيني كلاوديو كانيجيا يسجل في مرمى الحارس الإيطالي والتر زينغا في نصف نهائي مونديال إيطاليا 1990 (أ.ف.ب)

ودعا مارادونا أهل نابولي للوقوف معه ضد إيطاليا: «لمدة 364 يوماً يعاملونكم كالقذارة، ثم يطالبونكم بتشجيعهم». ورغم سطوته على المدينة، وقفت الجماهير مع أبناء جلدتها.

وبعد تحطيمه رقماً قياسياً بالحفاظ على نظافة شباكه 517 دقيقة، ارتكب حارس إيطاليا والتر زينغا خطأ سمح لكلاوديو كانيجيا بالتعديل 1 - 1 قبل العبور في ركلات الترجيح.

لكن كانيجيا، صاحب الشعر الأشقر الطويل وبطل إقصاء البرازيل (1 - 0) في الدور الثاني، غاب عن النهائي بداعي الإيقاف مع 3 من زملائه.

وقدّمت إيطاليا هداف البطولة سالفاتوري سكيلاتشي (6)، رغم خوضه مباراة دولية وحيدة قبل المونديال.

ودخل «توتو» من مقاعد البدلاء وفرض نفسه تدريجياً، قبل أن يفقد موقعه بعد المونديال: «مجرد استدعائي كان رائعاً. كنت سأكتفي لو جلست طوال الوقت على مقاعد البدلاء». لكن بعد الإقصاء مع الأرجنتين بركلات الترجيح، تحدّث عن شعوره: «بقيت أكثر من ساعتين في غرف الملابس أدخن وأبكي».

الأرجنتيني دييغو مارادونا يبكي بعد نهائي مونديال 1990 (أ.ف.ب)

وفي نهائي روما، الوحيد حتى الآن بين المنتخبين نفسهما في نسختين متتاليتين، أخفق مارادونا في تكرار ملاحم 86، في ظل مراقبة شديدة من غيدو بوخفالد.

وقال اللاعب الذي جلس باكياً في دائرة منتصف الملعب: «وعدت ابنتي دالما بأنني سأجلب الكأس معي». أما بوخفالد، فقال: «دقيقة بعد دقيقة، شعرت بأنه مستسلم وكأنه يقول: (ماذا؟ أنت مجدداً؟)».

وطُرد الأرجنتينيان بيدرو مونسون وغوستافو ديسوتي، وكانت ألمانيا الغربية الأفضل.

«ماذا احتسب؟ لقد احتسب ركلة جزاء! لقد، احتسب، ركلة جزاء!»، كلمات الدهشة للمعلق الألماني غيرد روبنباور بعد احتساب الحكم المكسيكي إدغاردو كوديسال منديس ركلة جزاء جدلية لمصلحة رودي فولر في الدقيقة 85، رغم اعتراضات الأرجنتينيين.

يقول مسجّل الركلة أندرياس بريمه: «قبل كل مباراة، كان يتمّ اختيار 3 مسدّدين. رودي فولر تعرّض لخطأ، وكان هناك لوتار ماتيوس، لكنه لم يكن بحال جيدة. جاء فولر وقال لي: (إذا سجّلت فسنصبح أبطالاً للعالم. أجبته شكراً جزيلاً، سأتذكّر هذا الأمر)».

وقف بريمه في وجه الحارس سيرخيو غويكوتشيا، بطل دور الـ16 ضد البرازيل وركلات الترجيح في ربع النهائي ونصف النهائي ضد يوغوسلافيا وإيطاليا توالياً.

ورغم ارتمائه إلى زاويته اليمنى، فإن كرة الأعسر بريمه، وبقدمه اليمنى، عانقت الشباك.

وبعد خسارتها نهائيي 82 و86، أحرزت ألمانيا الغربية لقباً ثالثاً بعد 54 و74، معادلة رقم البرازيل، بقيادة فرنتس بكنباور الذي أصبح أول قائد منتخب ومدرب يحرز اللقب. وختم المعلق الألماني روبنباور: «القيصر حصل على التاج».

وكانت لحظة مهمة بعد أشهر من سقوط جدار برلين.

المهاجم الكاميروني روجيه ميلا يستفيد من هفوة الحارس الكولومبي رينيه إيغيتا في الدور الثاني من مونديال 1990 (أ.ف.ب)

وكانت الأرجنتين ضحية مفاجأة كبيرة افتتاحاً بسقوطها أمام الكاميرون 0 - 1.

ولم تنتهِ مغامرة «الأسود غير المروّضة» عند هذا الحد، فكانت أول منتخب أفريقي يبلغ ربع النهائي، حيث خسرت بصعوبة أمام إنجلترا 2 - 3 بعد التمديد عندما كانت الطرف الأفضل.

وعن 38 عاماً، سجّل لها روجيه ميلا 4 أهداف. أمام كولومبيا في الدور الثاني (2 - 1)، حيث انتزع الكرة من بين قدمي الحارس رينيه إيغيتا المتحاذق، فسجّل في المرمى الخالي محتفلاً برقصة شهيرة.

وكان زميله في مونبلييه الفرنسي، صانع اللعب الكولومبي كارلوس فالديراما قد أراه خزعبلات إيغيتا مع الكرة: «عرفت أنه إذا كنت سريعاً بما يكفي فسأستغل غلطته. وهذا ما حصل».

وكان ميلا يلعب هاوياً في جزيرة لا ريونيون الفرنسية بالمحيط الهندي: «قبل 6 أشهر من كأس العالم، زرت الكاميرون، وأصر الرئيس على أن أعود إلى المنتخب».

الكاميروني فرنسوا أومام - بييك يسجل هدف الفوز في مرمى الأرجنتين بافتتاح مونديال 1990 (أ.ف.ب)

وضغطت الحكومة على المدرب الروسي فاليري نيبومنياتشي لاستدعائه. لم يشعر في البداية بأنه في لياقة جيدة؛ «لكن كرة القدم ليست لعبة بدنية. كنت دوماً لاعباً ذكياً، فأدركت أنني سأحصل على الفرصة في حال كنت جاهزاً».

وفي مباراة إنجلترا، تقدّمت الكاميرون 2 - 1 وواصلت الاستعراض دون انكفاء، لكن هدّاف 86 غاري لينيكر سجل مرتين من نقطة الجزاء. «عشية المباراة، حضرت وسائل الإعلام بكثافةٍ تدريبنا. تعمّدتُ تسديد ركلة لن أنفذها في المباراة بحال سنحت لي الفرصة. وبالفعل ارتمى حارس الكاميرون إلى تلك الزاوية».

وبعد تخطي الكاميرون، سقطت إنجلترا بركلات الترجيح أمام ألمانيا، ومعها نجمها بول غاسكوين الذي انهار باكياً بعد نيله إنذاراً كان سيبعده عن النهائي لو تأهل «الأسود الثلاثة».

وكانت هولندا بطلة أوروبا في 1988، تضم ثلاثي ميلان الضارب ماركو فان باستن ورود خوليت وفرنك ريكارد. لكن الخلافات الداخلية، لعدم رضوخ الاتحاد لرغبة اللاعبين في تعيين يوهان كرويف مدرباً، أدت إلى نتائج سيئة مع المدرب ليو بينهاكر.

وخسر البرتقالي أمام ألمانيا 1 - 2 في الدور الثاني بميلانو، وكانت بصقة ريكارد على الألماني فولر أبرز مآثر هولندا في هذا المونديال.


منتخب المغرب تحت ضغط الأحلام الكبيرة... هل تعرقل التوقعات مسيرته؟

واصل منتخب المغرب تلبية هذه التوقعات المرتفعة بالفوز في جميع مبارياته بتصفيات كأس العالم (رويترز)
واصل منتخب المغرب تلبية هذه التوقعات المرتفعة بالفوز في جميع مبارياته بتصفيات كأس العالم (رويترز)
TT

منتخب المغرب تحت ضغط الأحلام الكبيرة... هل تعرقل التوقعات مسيرته؟

واصل منتخب المغرب تلبية هذه التوقعات المرتفعة بالفوز في جميع مبارياته بتصفيات كأس العالم (رويترز)
واصل منتخب المغرب تلبية هذه التوقعات المرتفعة بالفوز في جميع مبارياته بتصفيات كأس العالم (رويترز)

تعني الإنجازات الاستثنائية التي حققها منتخب المغرب في النسخة الماضية من كأس العالم لكرة القدم أنه يحمل عبئاً ثقيلاً من التوقعات في البطولة التي تنطلق الشهر الحالي في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، وهو ما يهدد بخنق طموحاته.

وكانت الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، التي ستشارك في استضافة كأس العالم 2030 مع البرتغال وإسبانيا قد أسعدت جماهيرها وقلبت موازين القوى التقليدية بمسيرة مذهلة نحو قبل نهائي بطولة 2022 في قطر.

وكانت هذه المرة الأولى التي يصل فيها منتخب أفريقي وعربي إلى قبل النهائي في تاريخ البطولة، ومثلت دفعة قوية لكرة القدم الأفريقية والعربية على حد سواء.

وواصل المغرب تلبية هذه التوقعات المرتفعة بالفوز في جميع مبارياته بتصفيات كأس العالم، وهو ما جاء ضمن سلسلة قياسية عالمية بلغت 19 انتصاراً متتالياً، ليتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 15 انتصاراً الذي حققته إسبانيا على مدار 12 شهراً بين 2008 و2009.

وجعل هذا الأمر من منتخب المغرب المرشح الأبرز دون منازع في نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي استضافها على أرضه في نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، لكن عروضه في البطولة لم تكن مقنعة إلى حد كبير.

وأدى ذلك إلى انقلاب الجماهير على الفريق، ورغم وصوله إلى المباراة النهائية، فإن الإخفاق في الفوز بالمباراة الحاسمة أمام السنغال منتصف يناير (كانون الثاني) أدى في النهاية إلى استقالة وليد الركراكي من منصبه، بعدما رفض الاستمرار في تحمل انتقادات المشجعين الحادة.

وسيواجه بديله محمد وهبي، الذي فاز بكأس العالم تحت 20 عاماً العام الماضي لكنه لم يختبر بعد على مستوى المنتخب الأول، ضغوطاً مماثلة لتحقيق النجاح مع تشكيلة لا تزال تضم عناصر من الفريق الناجح قبل أربع سنوات، لكنها شهدت أيضاً تغييرات جوهرية.

وبرز لاعب منتخب إسبانيا السابق دياز بوصفه النجم الجديد للفريق، رغم أن أمامه الكثير لتعويضه بعد إهداره ركلة جزاء على طريقة بانينكا كانت كفيلة بمنح المغرب لقب كأس الأمم الأفريقية. وقد مُنح المنتخب المغربي اللقب بقرار من اللجنة التأديبية للاتحاد الأفريقي (الكاف)، إلا أن القرار قيد الاستئناف.

ولن تكون بداية المغرب سهلة في نهائيات كأس العالم، حيث يلتقي مع البرازيل في نيويورك يوم 13 يونيو (حزيران)، لكنه لا يزال يتطلع إلى التأهل على حساب منافسيه الآخرين في المجموعة الثالثة، هايتي واسكوتلندا، والعبور إلى الأدوار الإقصائية.

وقبل أربع سنوات، ركب منتخب المغرب موجة من الدعم الجماهيري الحماسي، مستفيداً من عنصر المفاجأة ليطيح بإسبانيا والبرتغال في طريقه إلى قبل النهائي، لكن تكرار تلك الإنجازات سيبدو أمراً صعباً هذه المرة.