عودة مورينيو إلى ريال مدريد مغامرة أم حل لمشكلات الفريق؟

وسط تكهنات حول احتمال لجوء العملاق الإسباني إلى خدمات المدرب البرتغالي

فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)
فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)
TT

عودة مورينيو إلى ريال مدريد مغامرة أم حل لمشكلات الفريق؟

فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)
فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)

أثير جدل كبير حول عودة جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد على نطاق واسع في التلفزيون والإذاعة والصحف والإنترنت وفي المقاهي، وبالتأكيد داخل مجلس إدارة النادي، لدرجة أنه طغى حتى على الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد، والذي قد يحسم لقب الدوري الإسباني الممتاز، على ملعب «كامب نو» (الأحد).

قبل كل شيء، كانت علاقة مورينيو بالكلاسيكو (حيث يلتقي الغريمان التقليديان برشلونة وريال مدريد) هي التي رفعته من مدير فني شهير إلى مكانة أسطورية. تلقى ريال مدريد هزيمة ساحقة بخماسية نظيفة أمام برشلونة بقيادة جوسيب غوارديولا، بعد فترة وجيزة من تولي المدير الفني البرتغالي «الاستثنائي» قيادة الفريق الملكي الذي كان آنذاك يضم نجوماً من العيار الثقيل، مثل: كريستيانو رونالدو، وكريم بنزيمة، وسيرخيو راموس، وتشابي ألونسو، ومارسيلو، وهم في أوج عطائهم الكروي، ونجح على الفور في تجاوز تداعيات تلك الهزيمة المذلَّة، والفوز بالكلاسيكو في نهائي كأس الملك 2011 بهدف دون رد؛ كما ساهمت تصريحاته المثيرة للجدل بشأن استفادة برشلونة من الحُكام، والحرب الإعلامية الشرسة التي شنها على غوارديولا، في زيادة شعبيته، حسب غراهام هانتر على موقع «إي إي بي إن».

ومن الواضح أن هناك كثيراً من الأسباب التي ترجِّح عودة مورينيو إلى النادي الملكي. أولاً، حافظ رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، ومورينيو، على صداقة واحترام متبادلَين، وشعور بأن «المهمة لم تُنجَز بعد» منذ رحيل المدير الفني البرتغالي عن ملعب «سانتياغو برنابيو» قبل 13 عاماً. ثانياً، تختلف المهمة في ريال مدريد الآن اختلافاً جذرياً؛ بل وأكثر صعوبة، عما كانت عليه عندما غادر مورينيو إنتر ميلان بعد فوزه بالثلاثية التاريخية، وتولى تدريب ريال مدريد في عام 2010. ثالثاً، ترك مورينيو وراءه ترك انقساماً بين المؤيدين والمنتقدين عندما انتقل إلى تشيلسي، بعد فوزه بلقب الدوري الإسباني الممتاز، ولقبين لكأس ملك إسبانيا، وكأس السوبر الإسباني. وبالتأكيد، كان عدد المنتقدين أكبر بكثير. أخيراً، شجع كل من مورينيو (عبر وكيل أعماله خورخي مينديز) وبيريز على تداول اسمه في وسائل الإعلام خلال الأسابيع القليلة الماضية لتولي قيادة ريال مدريد.

لم يكن الأمر -ولا يزال- خبراً عاجلاً أعلن عنه صحافي بارع أو محرر ذو مصادر موثوقة؛ بل كان مجرد استطلاع للرأي العام بين مشجعي ريال مدريد. يبدو أن ألفارو أربيلوا، المدير الفني المؤقت لريال مدريد، لم يفقد حظوظه في الاستمرار في منصبه فحسب؛ بل يبدو أنه يتصرف ويتحدث وهو يدرك ذلك تماماً؛ خصوصاً فيما يتعلق بالسيطرة على اللاعبين، أو على الأقل سلوكهم وموقفهم.

وكانت كلماته اللاذعة للغاية مساء الأحد الماضي، بعد أن منع فريقه برشلونة من التتويج باللقب مؤقتاً، أبلغ من أي كلام. ومع الأخذ في الاعتبار أن ألفارو كاريراس أصبح فجأة الخيار الثالث في مركز الظهير الأيسر، وأن كيليان مبابي المصاب شوهد وهو يلهو في إيطاليا مع صديقته، قال أربيلوا: «أقول دائماً للاعبي فريقي: إننا نشعر بالضيق عندما نرى أن الفرق الأخرى تركض أكثر منا؛ ليس فقط عندما لا تكون الكرة بحوزتنا؛ بل يجب أن نركز على هذا الأمر حتى عندما تكون الكرة معنا. يتعين علينا أن نكون فريقاً أكثر ديناميكية، وأن نتحرك كثيراً من دون كرة، وهذا أمر صعب؛ لأن تمريرة واحدة تتطلب الركض 10 مرات. نحتاج إلى التزام جميع اللاعبين بالضغط والدفاع والهجوم. أعتقد أنه في الوقت الحاضر، إذا أردتَ أن تكون فريقاً متكاملاً، فريقاً يصعب على الخصوم هزيمته، فإن الموهبة وحدها لا تكفي».

غادر مورينيو إنتر ميلان بعد فوزه بالثلاثية التاريخية وتولى تدريب ريال مدريد في عام 2010 (رويترز)

وأضاف: «يسعدني أن أرى اللاعبين يدركون؛ ليس فقط أهمية الالتزام؛ بل أيضاً تجسيدهم لقيم ريال مدريد. عندما نتحدث عن هوية ريال مدريد وكيف تم بناؤه، أعتقد أننا لم نبنِ ريال مدريد بلاعبين ينزلون إلى أرض الملعب وهم يرتدون البدلات الرسمية، ولكن بلاعبين ينهون المباراة وقمصانهم مغطاة بالعرق والطين والجهد والتضحية والمثابرة. هذا -إلى جانب امتلاك أفضل المواهب- هو ما بنى تاريخ ريال مدريد».

كلمات ستتردد أصداؤها لأجيال قادمة، فهي كلمات مؤلمة ومُدينة وخطيرة. إنها تجسد ما نراه جميعاً بأعيننا، فهي تتضمن معرفة «داخلية» اكتسبها المدير الفني من خلال العمل مع نجومه، وهي كلمات قد ترتد على البعض، وخصوصاً من هم المقصودون بها؛ لأنهم سيشعرون بالاستياء من الإدلاء بمثل هذه التصريحات علناً.

إن أحد الأشياء التي يتميز بها مورينيو، عندما يُحسن استخدامها، هي الكاريزما والشخصية والمهارات المكيافيلية، وفنون التعامل مع الأفراد التي لا تُقنع فحسب؛ بل تُسحِر أيضاً من يعملون معه. ظاهرياً، كانت سنواته منذ تدريب ريال مدريد مليئة بأحداث مُدمرة ومُتهورة وسيئة التقدير، ولكن هل يمتلك المدير الفني البرتغالي القدرة على تسخير هذا الجانب من شخصيته ليصبح باستمرار مزيجاً مثالياً من الحزم والترغيب الذي يحتاجه هذا الفريق؟

في الواقع، يُحسب لمورينيو أن لديه رغبة شديدة في تولِّي المهمة، فضلاً عن علاقته الجيدة برئيس النادي، وشخصيته القوية، وقدرته الدائمة على ترسيخ أسلوب لعب معين في الفريق، ثم صقل هذه الفلسفة للوصول إلى أعلى مستويات المنافسة. علاوة على ذلك، فإنه متاح في سوق الانتقالات أيضاً؛ حيث يمتد عقده مع بنفيكا لهذا الموسم والموسم المقبل، وبالتالي هناك فرصة خلال الصيف للرحيل أو لفسخ العقد مع ناديه؛ ما يعني أنه إذا اختار بيريز أخيراً المدير الفني الاستثنائي، فسيتم تعيينه سريعاً.

يأتي هذا الجدل حول عودة مورينيو إلى ريال مدريد، في الوقت الذي أكد فيه المدرب البرتغالي مؤخراً أنه لم يحصل أي تواصل بينه وبين ريال مدريد، على الرغم من التكهنات حول احتمال لجوء العملاق الإسباني إلى خدماته هذا الصيف. وقال مورينيو: «لم يتحدث إليَّ أحد من ريال مدريد. أستطيع أن أضمن لكم ذلك». وأضاف المدرب المخضرم: «أنا في عالم كرة القدم منذ سنوات طويلة، وأنا معتاد على مثل هذه الأمور... ولكن لا يوجد أي شيء من ريال مدريد».

العلاقة الجيدة بين بيريز ومورينيو تمهد لعودة المدرب البرتغالي إلى الريال (أ.ف.ب)

ويبدو أن مدرب ريال مدريد الحالي أربيلوا في طريقه إلى الرحيل، في ظل توجه الفريق لإنهاء موسم ثانٍ على التوالي من دون إحراز أي لقب كبير. وكان رئيس ريال مدريد بيريز قد عيَّن أربيلوا في يناير (كانون الثاني) خلفاً لتشابي ألونسو الذي لم يمكث سوى بضعة أشهر في المنصب.

وتابع مورينيو: «يتبقى لي عام واحد في عقدي مع بنفيكا، وهذا كل شيء»، علماً بأن فريقه خرج من دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد في الدور الفاصل المؤهل إلى ثمن النهائي، في فبراير (شباط) الماضي.

وكما يعلم الجميع، فهذا هو الموسم الذي تقام فيه كأس العالم، وهو ما يعني أن لاعبي ريال مدريد منهكون بالفعل، ومشكلتهم الأساسية لا تكمن في أنهم مدللون بشكل مفرط؛ بل في أنهم لم يحصلوا إلا على نحو 3 أسابيع فقط من التدريب التحضيري في الصيفين الماضيين!

وبغض النظر عمن سيتولى قيادة هذا الفريق في موسم ثانٍ دون أي لقب كبير، فإنه سيكون بحاجة إلى القيام بخطة جذرية تُغير قواعد اللعبة تماماً. ويجب التحرك الآن، وليس في منتصف الصيف، حين يكون مدربون آخرون جيدون -مثل ماوريسيو بوكيتينو وديدييه ديشامب- متاحين.

ويجب التطرق في هذا الشأن إلى رأي جورج فالدانو، الفائز مع منتخب الأرجنتين بكأس العالم 1986، والذي قاد ريال مدريد للفوز بلقب الدوري الإسباني 3 مرات (لاعباً عامَي 1986 و1987، ثم مديراً فنياً عام 1995)، والذي كان مديراً لكرة القدم في ريال مدريد عندما انتقل مورينيو إليه لأول مرة.

لاحقاً، وصف فالدانو أداء المدير الفني البرتغالي بأنه «كارثي»، وتمت إقالته. يقول فالدانو، الذي لا يزال أحد أبرز المفكرين في عالم كرة القدم، وأكثرهم بلاغة: «هذه لحظة تتطلب الاستقرار، ويجب اختيار مشروع معين ودعمه، وتقبُّل عواقبه. لا تُحقَّق الإنجازات العظيمة بسحرٍ زائف، أو بالاعتقاد الساذج بأن شخصاً ما سيأتي ويستخدم عصاً سحرية، فيتحول الفريق سريعاً ويعود كل شيء على ما يرام». وأضاف: «لا يرى اللاعبون سوى أمرين: مدير فني ضعيف أو مدير فني قوي. وإذا رأوا مدرباً ضعيفاً فسيتخلصون منه فوراً. ولكن القوة هي ما يُظهره النادي، فالأمر لا يعتمد على شخصية المدرب ولا موهبته؛ بل على إظهار النادي دعمه له بشكلٍ واضح لا لبس فيه». ورغم أن البعض قد يشك في قدرة مورينيو على تجنب الفوضى العارمة إذا تولى المسؤولية، فإن هناك رأياً آخر عبَّر عنه نونو لوز من قناة «إي آي سي» البرتغالية، قائلاً: «لقد تغير مورينيو كثيراً. فقد مرت السنوات، وأصبح أكبر سناً وأكثر هدوءاً. إنه يمتلك شيئاً مهماً للغاية بالنسبة للأندية الكبيرة، ألا وهو احترام اللاعبين له. كما أنه يتمتع بشخصية قوية. لم يعد مورينيو ذلك المحارب الذي وصل إلى ريال مدريد في المرة الأولى».

هل يستطيع مورينيو بشخصيته الحازمة اعادة الهدوء إلى ريال مدريد (ب.أ)

وبعد فترة وجيزة من رحيل مورينيو عام 2013، ظهر بيريز على شاشة التلفزيون ليثني عليه ويدافع عنه. إذا لم يتابع عاشقو «الساحرة المستديرة» هذه الأحداث المثيرة للجدل في المرة الأولى، فإليهم تذكيراً بسيطاً بما شعر به الرئيس تجاه المدير الفني البرتغالي؛ حيث قال آنذاك: «لطالما سمعت جوزيه يقول إنه درب كثيراً من الأندية، وإنه يكنُّ لها جميعاً محبة خاصة، ولكن ريال مدريد في مستوى آخر. ولكن في إسبانيا، تعرض مورينيو لانتقادات وشائعات لاذعة. أشعر بالخجل من تكرار ما قالوه عنه. مورينيو، القادم من بلد آخر، وكذلك عائلته، لم يفهم الأمر. يمكنك أن تقول له الكثير، ولكن ليس ما اضطر لتحمله. لقد كان محترماً للغاية ولم يزعج أحداً، وإذا أخطأ يوماً، فقد اعتذر».

إذن يبقى سؤالان: هل يبدو هذا كرئيس يكنُّ المودة لرجل قد يكون -مجرد احتمال- حلاً لمشكلات ريال مدريد الحالية؟ ولو كنت مكانه، هل كنت ستغامر بالتعاقد مع جوزيه مورينيو الآن؟


مقالات ذات صلة

ليفركوزن يتعاقد مع الإيفواري جيلا دوي

رياضة عالمية الظهير الأيمن الإيفواري جيلا دوي إلى ليفركوزن (رويترز)

ليفركوزن يتعاقد مع الإيفواري جيلا دوي

أعلن نادي باير ليفركوزن الألماني، الثلاثاء، التعاقد مع الظهير الأيمن الإيفواري جيلا دوي، الشقيق الأكبر لنجم فرنسا ديزيري دوي.

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن (ألمانيا))
رياضة عالمية هارفي إليوت لاعب وسط ليفربول إلى فالنسيا (د.ب.أ)

هارفي إليوت معاراً من ليفربول لفالنسيا

انضم هارفي إليوت، لاعب وسط ليفربول، إلى فالنسيا الإسباني على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية المهاجم الكندي جوناثان ديفيد (د.ب.أ)

الكندي ديفيد معاراً من يوفنتوس لأتلتيكو مدريد

أعلن أتلتيكو مدريد ويوفنتوس الثلاثاء تعاقد النادي الإسباني مع المهاجم الكندي جوناثان ديفيد على سبيل الإعارة من النادي الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية غابريال جيسوس (أ.ف.ب)

برشلونة يتعاقد مع المهاجم البرازيلي جيسوس حتى عام 2029

أعلن برشلونة الإسباني، الثلاثاء، تعاقده مع المهاجم البرازيلي غابريال جيسوس، قادماً من آرسنال الإنجليزي بعقد يمتد حتى عام 2029، بعدما أخفق في ضم ألفاريز.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية برشلونة يحول تخلفه إلى فوز كبير بثنائية لكل من يامال ورافينيا (رويترز)

«لاليغا»: برشلونة يحول تأخره إلى فوز كبير بثنائية لكل من يامال ورافينيا

تمكن برشلونة من قلب تأخره بهدف لفوز عريض أمام رايو فاليكانو 5 - 2 الاثنين على ملعب «كامب نو» في المرحلة الثالثة من الدوري الإسباني لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

لاتسيو يعير السنغالي بولاي ديا إلى رين

الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا (أ.ف.ب)
الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا (أ.ف.ب)
TT

لاتسيو يعير السنغالي بولاي ديا إلى رين

الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا (أ.ف.ب)
الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا (أ.ف.ب)

أعلن نادي رين الفرنسي الثلاثاء تعاقده مع الجناح الدولي السنغالي بولاي ديا قادما من لاتسيو الإيطالي على سبيل الإعارة مع خيار الشراء، وذلك بعد وقت قصير من إغلاق سوق الانتقالات الصيفية لكرة القدم.

وبحسب صحيفة «ويست فرانس»، سيدفع رين مليوني يورو مقابل موسم الإعارة، فيما سيبلغ خيار الشراء الذي وصفته الصحيفة بأنه «سهل التفعيل»، سبعة ملايين يورو.

وقال المهاجم السنغالي (38 مباراة دولية وستة أهداف) في تصريحات نقلها بيان النادي: «أنا سعيد جدا بالعودة إلى الدوري الفرنسي، وهي بطولة واصلت متابعتها».

ووصل ديا متأخرا إلى عالم الاحتراف، بعدما بزغ نجمه في سن الحادية والعشرين مع نادي جورا سود في دوري الدرجة الثالثة الفرنسية خلال موسم 2017-2018، قبل انتقاله إلى ريمس، ثم خوض تجربة الدوري الإسباني مع فياريال، وبعدها الدوري الإيطالي مع لاتسيو.

وسجّل المهاجم البالغ 29 عاما هدفا واحدا في 27 مباراة في الدوري خلال الموسم الماضي.

من جانبه، أوضح المدير الرياضي لرين لويك ديزيريه في البيان عينه: «يمتلك مواصفات لم تكن متوافرة لدينا بالضرورة، ما سيسمح خصوصا بإعادة توظيف إيلييسر ماييندا على أحد الجانبين. كنا نبحث عن لاعب مختلف ومكمّل لإستيبان (لوبول)».


البريميرليغ يحطم الرقم القياسي للإنفاق في سوق الانتقالات للصيف الثاني تواليًا

صفقة قياسية بريطانية نقلت الأرجنتيني انزو فرنانديز إلى سيتي (رويترز)
صفقة قياسية بريطانية نقلت الأرجنتيني انزو فرنانديز إلى سيتي (رويترز)
TT

البريميرليغ يحطم الرقم القياسي للإنفاق في سوق الانتقالات للصيف الثاني تواليًا

صفقة قياسية بريطانية نقلت الأرجنتيني انزو فرنانديز إلى سيتي (رويترز)
صفقة قياسية بريطانية نقلت الأرجنتيني انزو فرنانديز إلى سيتي (رويترز)

حطمت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الرقم القياسي التاريخي للإنفاق خلال سوق الانتقالات الصيفية، بعدما وصلت قيمة صفقاتها إلى ما يقرب من 3.5 مليار جنيه إسترليني.

وكانت أندية البريميرليغ قد تجاوزت بالفعل حاجز 3 مليارات جنيه، قبل أن تسهم صفقة انتقال السنغالي إليمان نداي من إيفرتون إلى مانشستر سيتي في اليوم الأخير من السوق، مقابل 60 مليون جنيه إسترليني كدفعة أولية، في تجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 3.14 مليار جنيه والمسجل في صيف العام الماضي.

ويكشف الرقم الجديد حجم القفزة الهائلة في القوة الشرائية لأندية الدوري الإنجليزي، إذ لم يتجاوز إنفاقها قبل خمسة أعوام 1.13 مليار جنيه إسترليني، وفق الأرقام التي قدمها بول ماكدونالد، مؤسس «فوتبول ترانسفيرز»، إلى «بي بي سي سبورت».

الفرنسي برادلي باركولا انتقل من باريس سان جيرمان لليفربول (أ.ف.ب)

الصفقات الإنجليزية تهيمن على قائمة الأغلى

شهد الصيف الحالي إتمام أربع من أغلى 11 صفقة في تاريخ كرة القدم، ثلاث منها أبرمتها أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتعاقد مان سيتي مع الأرجنتيني إنزو فرنانديز لاعب تشيلسي، في صفقة مدوية تبلغ قيمتها 125 مليون جنيه إسترليني، في رقم قياسي بريطاني جديد، كما تعاقد تشيلسي مع مورغان روجرز من أستون فيلا مقابل 117 مليون جنيه إسترليني، فيما دفع مانشستر سيتي 116 مليون جنيه للحصول على لاعب وسط نوتنغهام فورست إليوت أندرسون، ليصبحا أغلى لاعبين بريطانيين على الإطلاق.

كما دفع ليفربول 106 ملايين جنيه إسترليني كقيمة أولية للتعاقد مع الفرنسي برادلي باركولا من باريس سان جيرمان، ويمكن أن ترتفع قيمة الصفقة إلى 123 مليون جنيه.

الإيفواري يان ديوماندي أغلى صفقة للريال هذا الصيف (رويترز)

وخارج الدوري الإنجليزي، لم تتجاوز حاجز 60 مليون جنيه حتى الآن سوى صفقتين كبيرتين، هما انتقال يان ديوماندي إلى ريال مدريد، وانتقال أنتوني غوردون من نيوكاسل إلى برشلونة.

أما توتنهام، فأبرم صفقة قياسية في تاريخ النادي بالتعاقد مع ساندرو تونالي، بقيمة يمكن أن تصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب ضم ماتيوس فرنانديز من وست هام مقابل 85 مليون جنيه، وسافيو من مانشستر سيتي مقابل 75 مليون جنيه، مع إمكانية ارتفاع الصفقة إلى 85 مليونًا.

وشملت الصفقات الكبرى أيضًا تعاقد مانشستر سيتي مع أيوب بوعدي من ليل مقابل 85.6 مليون جنيه إسترليني، وانتقال برونو غيمارايش من نيوكاسل إلى آرسنال مقابل 75 مليون جنيه، وتعاقد مانشستر يونايتد مع لاعب الوسط الكاميروني كارلوس باليبا من برايتون مقابل 70 مليون جنيه.

وتعكس هذه الأرقام هيمنة البريميرليغ على سوق الانتقالات العالمية، إذ إن 14 صفقة من بين أغلى 20 صفقة أبرمت هذا الصيف كانت لمصلحة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

واللافت أن إيبسويتش تاون، الصاعد حديثًا إلى البريميرليغ، أنفق على تعاقداته الجديدة أكثر مما أنفقته أندية بحجم برشلونة وميلان ويوفنتوس وباريس سان جيرمان، بطل أوروبا.

سوق إنجليزية داخلية

ولا تقتصر الظاهرة على حجم الإنفاق، إذ أصبحت أندية البريميرليغ تشتري بصورة متزايدة من بعضها بعضًا.

فقد بلغت نسبة الصفقات التي تضمنت رسوم انتقال وتمت بين ناديين من الدوري الإنجليزي الممتاز 38 في المائة هذا الصيف، مقابل 30 في المائة في الصيف الماضي.

وترتفع النسبة إلى 48 في المائة عند إضافة اللاعبين الذين اشترتهم أندية البريميرليغ من أندية الدرجات الأدنى في كرة القدم الإنجليزية.

ورغم أن الدوري الإنجليزي شهد أيضًا عددًا من أكبر عمليات البيع خلال الصيف، فإن صافي إنفاق أنديته لا يزال يتجاوز مليار جنيه إسترليني خلال النافذة الحالية، وهو الأعلى بفارق كبير بين الدوريات الأوروبية الكبرى. وفي المقابل، حصلت أندية الدوري الألماني والدوري الفرنسي على عائدات من بيع اللاعبين تفوق ما أنفقته على التعاقدات.

المغربي أيوب بوعدي دعم صفوف مان سيتي (إ.ب.أ)

وباستثناء الفرنسيين باركولا وبوعدي، جاءت غالبية الصفقات الكبرى التي أبرمتها أندية البريميرليغ خلال الفترة الأخيرة من منافسين داخل المسابقة نفسها.

وتشمل القائمة روجرز وأندرسون، فيما باع نيوكاسل تونالي إلى توتنهام وغيمارايش إلى آرسنال. وبعد مطاردة استمرت 12 شهرًا، تعاقد مانشستر يونايتد مع باليبا من برايتون لإعادة بناء خط وسطه، بينما أبرم توتنهام صفقتي فرنانديز وسافيو من وست هام ومانشستر سيتي.

لماذا تشتري الأندية الإنجليزية من بعضها؟

أحد التفسيرات يتمثل في رغبة الأندية في الحصول على لاعبين أثبتوا قدرتهم بالفعل في البريميرليغ، وبالتالي تقليل المخاطر المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين من الخارج.

وشهد الموسم الماضي إخفاق عدد من الصفقات مرتفعة القيمة في الوصول إلى مستوى التوقعات أو تبرير المبالغ المدفوعة فيها، وكان عدد ملحوظ منها قادمًا من الدوري الألماني.

كما شهد الصيف الحالي عمليات بيع وشراء متبادلة بين الأندية نفسها، ومن بينها تشيلسي وأستون فيلا، وهو ما يثير احتمال وجود اعتبارات محاسبية مرتبطة ببعض الصفقات.

وهناك أيضًا اعتقاد داخل الكرة الإنجليزية بأن الأندية الأوروبية ترفع أسعار لاعبيها بمجرد دخول أحد أندية البريميرليغ في المفاوضات، مستفيدة من معرفتها بالعائدات التلفزيونية الضخمة والقوة المالية التي تتمتع بها الأندية الإنجليزية.

وهكذا، لم يعد البريميرليغ مجرد الدوري الأكثر إنفاقًا في العالم، بل أصبح جزء كبير من مليارات سوقه يدور داخل المنظومة الإنجليزية نفسها، في صيف سجل رقمًا قياسيًا للعام الثاني على التوالي.


خطوة عملاقة للسنغالي ندياي بالانتقال إلى سيتي

الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي (د.ب.أ)
الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي (د.ب.أ)
TT

خطوة عملاقة للسنغالي ندياي بالانتقال إلى سيتي

الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي (د.ب.أ)
الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي (د.ب.أ)

انتقل الجناح الدولي السنغالي إيليمان ندياي الثلاثاء من إيفرتون إلى مواطنه مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم 10 مرات، في صفقة قُدّرت قيمتها بـ75 مليون يورو شاملة المكافآت، وفقا لوسائل إعلام بريطانية.

ووقّع اللاعب البالغ 26 عاما عقدا لمدة خمسة أعوام بحسب سيتي، ما يُشكل خطوة عملاقة في مسيرته بعد أن لعب مع شيفيلد يونايتد (2020-2023) ومرسيليا الفرنسي (2023-2024)، أحد الأندية التي تكوّن في صفوفها، ثم إيفرتون خلال الموسمين الماضيين.

وسجّل ندياي 15 هدفا في 67 مباراة ضمن الدوري الإنجليزي مع فريق شمال غرب إنجلترا.

وقال في بيان صادر عن ناديه الجديد: «عملت طوال حياتي من أجل فرصة كهذه. مانشستر سيتي أحد أفضل الأندية في العالم، وقد شاهدته يحقق كل شيء منذ أن كنت صغيرا».

وأضاف: «أن أتمكن من كتابة فصلي الخاص في قصة مميزة كهذه، هو فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر، وأنا مصمم على اغتنامها بكلتا يديّ».

ويأتي المهاجم المولود في روان لتعزيز الخط الهجومي لفريق المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، ولا سيما الجهة اليمنى التي تأثرت برحيل البرازيلي سافينيو إلى توتنهام.

وسيدخل في منافسة مع الغاني أنطوان سيمينيو والوافد الجديد البرازيلي ألان.