اتساع دائرة الشبهات في لجنة الحكام الإيطالية... وروكي داخل قفص الاتهام

جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)
جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)
TT

اتساع دائرة الشبهات في لجنة الحكام الإيطالية... وروكي داخل قفص الاتهام

جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)
جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)

تتجه التحقيقات الجارية في إيطاليا إلى مرحلة أعقد، مع اتساع دائرة الشبهات بشأن آلية تعيين الحكام وإمكانية وجود «تواطؤ» بين أطراف داخل المنظومة التحكيمية، بقضية يقودها المدعي العام في ميلانو، ماوريتسيو أشيوني، وتستهدف الكشف عما إذا كان بعض التعيينات قد جرى توجيهه أو التأثير عليه خلال مباريات حساسة في الموسم الماضي.

ووفق ما أوردته صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، فإن التحقيق يتمحور حول فرضية أن مسؤول تعيين الحكام، جانلوكا روكي، قد يكون تدخل في اختيار حكام لمباريات محددة، من بينها مواجهات بارزة لنادي إنتر ميلان، عبر ما وُصفت بـ«تعيينات موجّهة»، وهي الفرضية التي لا تزال تفتقر إلى إجابات حاسمة بشأن الأساس الذي استندت إليه النيابة في بنائها، سواء أكان عبر تسجيلات أم إفادات أم معطيات أخرى.

ومن أبرز النقاط التي أثارت الجدل، ما يتعلق بالحكم دانييلي دوفيري، الذي تشير رواية الادعاء إلى أنه كان «غير مرغوب فيه» من جانب إنتر، ومع ذلك عُيّن لإدارة إياب نصف نهائي كأس إيطاليا أمام ميلان، وهي المباراة التي خسرها إنتر بثلاثية نظيفة. ووفق هذه الفرضية، فإن الهدف من هذا التعيين كان استبعاده لاحقاً من إدارة النهائي أو من مباريات أخرى في الدوري، غير أن الوقائع تطرح تساؤلات؛ إذ أدار دوفيري أيضاً مباراة بارما وإنتر في 5 أبريل (نيسان) الحالي، ليرتفع عدد مبارياته مع الفريق إلى 5 خلال تلك الفترة؛ مما يُضعف منطق أنه «غير مرغوب فيه».

كما يثير التحقيق تساؤلات أوسع بشأن طبيعة «الحكام المفضلين» و«غير المفضلين»، ومدى تأثير ذلك فعلياً على نتائج المباريات. ففي حال كانت التعيينات تهدف إلى خدمة إنتر، فإن النتائج الميدانية لا تدعم هذه الفرضية؛ إذ خسر الفريق مباريات حاسمة، أبرزها أمام بولونيا وميلان؛ مما أدى إلى خروجه من كأس إيطاليا وتراجع حظوظه في المنافسة على لقب الدوري.

وفي سياق متصل، يسلط التحقيق الضوء على اجتماع مزعوم جرى في ملعب «سان سيرو» خلال ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا في 2 أبريل الحالي، حيث يُعتقد أن روكي التقى أشخاصاً لم تُحدد هوياتهم بعد لمناقشة التعيينات. غير أن هذا الادعاء يواجه بدوره تساؤلات بشأن كيفية عقد مثل هذا اللقاء داخل ملعب كان يضم أكثر من 67 ألف متفرج، وبشأن من حضره بالفعل.

وتشمل لائحة التحقيق أيضاً مشرف تقنية الفيديو آندريا جيرفاسوني، الذي يواجه اتهامات بالتدخل من خارج غرفة الـ«فار» خلال مباراة ساليرنيتانا ومودينا في مارس (آذار) 2025، عبر الضغط على حكم الفيديو لطلب مراجعة لقطة معينة. كما تعود واقعة مشابهة إلى مباراة أودينيزي وبارما في 1 مارس (آذار) 2025، حيث يُشتبه في أن حكم الفيديو دانييلي باتيرنا تلقى توجيهات من خارج الغرفة، قبل أن يطلب من الحكم فابيو ماريسكا مراجعة لقطة انتهت باحتساب ركلة جزاء.

والمفارقة التي تزيد من تعقيد المشهد، تظهر في مباراة إنتر وروما، حيث لم يتدخل جيرفاسوني لطلب مراجعة تقنية رغم وجود لقطة مثيرة للجدل لركلة جزاء، وهو ما يتعارض مع فرضية وجود توجه عام لخدمة إنتر، ويطرح تساؤلات إضافية عن طبيعة القرارات المتخذة داخل المنظومة.

وتضم قائمة الأسماء المرتبطة بالتحقيق عدداً من الحكام، من بينهم آندريا كولومبو، الذي يُشتبه في أنه كان من «الحكام المفضلين» وأنه عُين لمباراة بولونيا وإنتر التي خسرها الأخير في الدقائق الأخيرة، إضافة إلى سيموني سوتسا، الذي كان مساعد حكم الفيديو في مباراة أودينيزي وبارما، وفابيو ماريسكا الذي أدار اللقاء نفسه.

أما نقطة انطلاق القضية، فتعود إلى الشكوى التي تقدم بها الحكم المساعد السابق دومينيكو روكا، التي تحدث فيها عن تعرضه لما وصفه بـ«الضغط المهني»، وكشف من خلالها عن «آلية عمل داخل لجنة الحكام»؛ مما دفع بالنيابة إلى إعادة فتح الملف والتحقيق في تفاصيله.

وفي ظل هذه التطورات، قرر روكي تعليق مهامه مؤقتاً، مؤكداً أنه سيتعاون مع التحقيقات، التي قد تمتد آثارها إلى منظومة كرة القدم بأكملها، بما في ذلك الاتحاد الإيطالي والأندية.

ومن المقرر أن يمثل روكي أمام النيابة في 30 أبريل الحالي، إلى جانب جيرفاسوني، في جلسة قد تشكل نقطة تحول في مسار القضية، التي لا تزال فصولها مفتوحة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات من معطيات قد تعيد رسم ملامح أحد أكبر الملفات إثارة للجدل في الكرة الإيطالية.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

رياضة عالمية مشاجرة عنيفة بين مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم في نيويورك (رويترز)

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

اندلعت مشاجرة عنيفة بين حشود من مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم، في ميدان «تايمز سكوير» الشهير بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية تيم كاهيل واحتفاله الشهير في 2006 (أ.ب)

احتفال تيم كاهيل يصبح تقليداً راسخاً لأستراليا في المونديال

عندما سجَّل تيم كاهيل هدف التعادل المتأخِّر لأستراليا في مباراتها الافتتاحية ضد اليابان، في كأس العالم 2006، ركض مباشرة إلى زاوية الملعب ليمارس ملاكمة الظل.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر )
رياضة عالمية اللاعب الفرنسي كورنتين موتيه (إ.ب.أ)

بسبب الألفاظ الخارجة... لاعب تنس فرنسي يواجه التعرض لغرامة كبيرة

يواجه اللاعب الفرنسي كورنتين موتيه، المعروف بألفاظه البذيئة، التعرض لغرامة مالية كبيرة من رابطة محترفي التنس، بعد استخدامه ألفاظاً نابية في لقاء تلفزيوني مباشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية  (أ.ف.ب)

لماذا لا ينظر مارسيلو بييلسا إلى «كاميرات فيفا»؟

لا يجري الأرجنتيني مارسيلو بييلسا مقابلات فردية تقريباً. بل يمكن القول إنه لا يفعل ذلك أبداً.

The Athletic (ميامي)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

محرز على مقاعد بدلاء الجزائر أمام الأرجنتين

محرز في ممر اللاعبين قبل مباراة الجزائر والأرجنتين (رويترز)
محرز في ممر اللاعبين قبل مباراة الجزائر والأرجنتين (رويترز)
TT

محرز على مقاعد بدلاء الجزائر أمام الأرجنتين

محرز في ممر اللاعبين قبل مباراة الجزائر والأرجنتين (رويترز)
محرز في ممر اللاعبين قبل مباراة الجزائر والأرجنتين (رويترز)

سيجلس رياض محرز على مقاعد بدلاء منتخب الجزائر، وذلك في المباراة المونديالية الأولى للفريق أمام الأرجنتين، بينما سيبدأ أنيس حاج موسى المباراة أساسياً.

وسيمثل الجزائر في التشكيلة الأساسية كل من: لوكا زيدان وعيسى ماندي وريان ايت نوري ورفيق بلغالي ورامي بن سبعيني وفارس شايبي وهشام بوداوي ونبيل بن طالب وإبراهيم مازة وأمين جويري وأنيس حاج موسى.

وفي الجانب الآخر، اختير لاوتارو مارتينيز ضمن التشكيلة الأساسية للأرجنتين، بينما يوجد خوليان ألفاريز على مقاعد البدلاء، رغم تأكيد المدرب ليونيل سكالوني أن لاعب أتليتيكو مدريد جاهز للمشاركة بعد تعافيه من إصابة في الكاحل.

ويتشارك مارتينيز مهام الهجوم مع ليونيل ميسي الذي يخوض كأس العالم للمرة السادسة، وهو رقم قياسي.

ويغيب الظهير الأيسر نيكولاس تاليافيكو عن الأرجنتين بسبب إصابة في ربلة الساق، ويحل مكانه فاكوندو ميدينا.

وضمت التشكيلة الأساسية إميليانو مارتينيز وغونزالو مونتييل وليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو وفاكوندو ميدينا ورودريغو دي بول وأليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز وتياجو ألمادا وليونيل ميسي ولاوتارو مارتينيز.


العراق يدشن رحلته المونديالية بخسارة قاسية على يد النرويج

ثيلو أزغارد لحظة تسجيل الهدف الثالث في العراق (أ.ف.ب)
ثيلو أزغارد لحظة تسجيل الهدف الثالث في العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق يدشن رحلته المونديالية بخسارة قاسية على يد النرويج

ثيلو أزغارد لحظة تسجيل الهدف الثالث في العراق (أ.ف.ب)
ثيلو أزغارد لحظة تسجيل الهدف الثالث في العراق (أ.ف.ب)

تلقى منتخب العراق خسارة قاسية (1 - 4)، أمام منتخب النرويج، في الجولة الأولى بالمجموعة الثامنة من مرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم 2026.

وافتتح إيرلينغ هالاند التسجيل للنرويج في الدقيقة 29، قبل أن يتعادل أيمن حسين للمنتخب العراقي في الدقيقة 39، لكن نجم مانشستر سيتي الإنجليزي عاد لهز الشباك من جديد، مسجلاً الهدف الثاني للنرويج في الدقيقة 43.

ورغم المحاولات العراقية لإدراك التعادل، ضاعف ثيلو أزغارد من مشكلات منتخب أسود الرافدين في اللقاء، عقب تسجيله الهدف الثالث لمنتخب النرويج في الدقيقة 76.

وأنهى كريستيان ثورستفيدت مهرجان الأهداف النرويجية بتسجيله الهدف الرابع في الدقيقة السادسة من الوقت المحتسَب بدلاً من الضائع للمباراة، من صناعة هالاند.

بتلك النتيجة، حصل منتخب النرويج، الذي يشارك في المونديال للمرة الرابعة في تاريخه والأولى منذ مونديال فرنسا 1998، على أول ثلاث نقاط في مسيرته بالمجموعة، ليتقاسم الصدارة مع منتخب فرنسا، المتساوي معه في الرصيد ذاته، بعد فوزه بالنتيجة نفسها على نظيره السنغالي في وقت سابق بالجولة ذاتها.

في المقابل، بقي منتخب العراق، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ نسخة عام 1986، بلا رصيد من النقاط.

ويلتقي العراق مع فرنسا في الجولة الثانية للمجموعة، التي تشهد مواجهة أخرى مرتقبة بين منتخبي النرويج والسنغال.


عاشور... الجوكر المصري الذي خطف الأضواء من صلاح ومرموش

عاشور محتفلاً بالهدف (إ.ب.أ)
عاشور محتفلاً بالهدف (إ.ب.أ)
TT

عاشور... الجوكر المصري الذي خطف الأضواء من صلاح ومرموش

عاشور محتفلاً بالهدف (إ.ب.أ)
عاشور محتفلاً بالهدف (إ.ب.أ)

كان من المتوقَّع أن تعتمد مصر على اللمحات الفردية الرائعة لمحمد صلاح أو عمر مرموش، في مباراتها الافتتاحية بكأس العالم أمام بلجيكا، لكن إمام عاشور هو مَن استحوذ على كل الأضواء.

وسجل عاشور (28 عاماً) هدف مصر في التعادل (1 - 1)، ضمن المجموعة السابعة أمام بلجيكا، يوم الاثنين الماضي، من تسديدة قوية من عند حافة منطقة الجزاء، في الزاوية السفلية لشباك تيبو كورتوا.

وهذا أول هدف دولي للاعب الأهلي مع منتخب مصر، وقد منحه جائزة «رجل المباراة».

وأضاف عاشور انسيابية إلى وسط منتخب مصر، بلمساته الرائعة وتحكمه في إيقاع اللعب، رغم تمركزه على الجانب الأيسر في طريقة لعب 4 - 4 - 2. وهو ما يختلف عن دوره المعتاد كلاعب وسط أو صانع لعب.

وأقنعت قدراته المتنوعة المدرب حسام حسن بإشراكه في هذا المركز؛ إذ مدّ صلاح ومرموش بالتمريرات، كما أفسد هجمات بلجيكا، واستعاد الكرة ست مرات، وفقاً لإحصاءات «أوبتا» الرياضية.

وقال عماد النحاس، مدربه السابق في الأهلي لـ«رويترز»: «لديه مرونة خططية هائلة، ويستطيع اللعب في أكثر من مركز. هذه هبة ربانية».

في عام 2022، لعب عاشور في مركز الظهير الأيمن ضمن تشكيلة منتخب مصر في نهائي كأس الأمم الأفريقية؛ إذ كُلف مهمةَ إيقاف ساديو ماني.

ورغم خبرته المحدودة في هذا المركز؛ فقد نجح إلى حد كبير في إيقاف المهاجم السنغالي المخضرم، رغم خسارة مصر بركلات الترجيح بعد التعادل سلبياً.

عاشور خلال مباراة مصر أمام بلجيكا (أ.ف.ب)

وتطورت مسيرة عاشور بشكل ملحوظ، مع تحوله من لاعب وسط مدافع إلى صانع لعب، قبل أن ينتقل للأهلي، بعد أربع سنوات ولقبين في الدوري المصري مع منافسه اللدود، الزمالك، وهي خطوة جاءت عقب فترة قصيرة قضاها في صفوف ميتيلاند الدنماركي، عام 2023.

ورغم الضغوط التي صاحبت انضمامه إلى نادٍ منافس، تمكَّن عاشور من التكيف مع مهام أكثر هجومية، وساعد الأهلي على الفوز بدوري أبطال أفريقيا عام 2024، وتُوّج هدافاً للدوري في موسم 2024 - 2025.

وقال النحاس: «يمتلك القدرة على تقديم كل ما لديه في أي مركز، سواء في الوسط أو مركز صانع اللعب أو لاعب الوسط المدافع أو حتى في مركز الظهير الأيمن».

وساعده إبداعه في الوسط على ترسيخ مكانته في التشكيلة الأساسية تحت قيادة المدرب السابق روي فيتوريا، في وقت كانت مصر تفتقر فيه إلى صانع اللعب التقليدي. ولعب دوراً رئيسياً في كأس الأمم الأفريقية 2023، لكنه غاب عن مباراة دور الستة عشر التي خسرها الفريق أمام الكونغو الديمقراطية، بعد تعرضه لارتجاج في المخ أثناء التدريب.

وتحت قيادة حسن، شارك عاشور في مراكز متعددة، بما في ذلك مركز الجناح في كأس الأمم الأفريقية 2025، وصانع اللعب، قبل أن يقدم أداءً متميزاً ضد بلجيكا في سياتل.

وقال عاشور: «كنا مصممين على حسم الفوز بتسجيل هدف آخر... نشعر بخيبة أمل (بسبب التعادل)، وكنا نرغب في الفوز».