جائزة أستراليا الكبرى: لوائح ثورية تربك الفرق... وتجهيزات للاختبار الأصعب

بياستري قال إن السائقين يواجهون «المجهول»... وأستون مارتن تحت المجهر

ترقب كبير لانطلاق جائزة أستراليا الكبرى (أ.ف.ب)
ترقب كبير لانطلاق جائزة أستراليا الكبرى (أ.ف.ب)
TT

جائزة أستراليا الكبرى: لوائح ثورية تربك الفرق... وتجهيزات للاختبار الأصعب

ترقب كبير لانطلاق جائزة أستراليا الكبرى (أ.ف.ب)
ترقب كبير لانطلاق جائزة أستراليا الكبرى (أ.ف.ب)

تبدأ حقبة جديدة في سباقات فورمولا 1 مع انطلاق الموسم في جائزة أستراليا الكبرى هذا الأسبوع، حيث تستعد الفرق لخوض المجهول في ظل تغييرات تقنية جذرية تطبق للمرة الأولى.

وأجرت فورمولا 1 تعديلاً شاملاً على لوائح هيكل السيارة، ووحدة الطاقة للمرة الأولى منذ عقود، ما مثل تحدياً كبيراً للسائقين، والمهندسين على حد سواء، وأثار مخاوف بشأن جودة المنافسة. ومع وصول الأداء بين المحركات الكهربائية ومحركات الاحتراق إلى درجة شبه متساوية، واعتماد السيارات على وقود مستدام متطور بنسبة 100 في المائة، حصل السائقون على بعض الفهم للتغييرات خلال الاختبارات الشتوية. لكن رغم ذلك، لا يزال الجميع غير مدرك تماماً لكيفية تأثير هذه التغييرات عند التنافس المباشر جنباً إلى جنب يوم السباق الفعلي.

وقال أوسكار بياستري سائق مكلارين للصحافيين اليوم الأربعاء: «أنا بالتأكيد أكثر راحة الآن مما كنت عليه قبل شهرين من حيث فهم كيفية قيادة هذه السيارات، وتحقيق أقصى استفادة منها... لكن ما زال هناك قول مأثور: الإنسان عدو ما يجهله».

وأوضح السائق الأسترالي أن مكلارين كان يعتقد قبل شهرين أنه أنهى تطوير سيارته، ليكتشف لاحقاً وجود «الكثير من الأمور» غير المفهومة التي ظهرت في الاختبارات الشتوية. وبما أن السيارات هذا العام تعتمد على طاقة كهربائية أكبر من العام الماضي، فإن على السائقين أن يكونوا أكثر ذكاء، خاصة في توقيت استخدام الطاقة للحصول على سرعة إضافية، ومتى يعيدون شحنها أثناء القيادة. أي إنهم يحتاجون إلى إدارة الطاقة بحرص وتخطيط حتى يؤدوا بشكل جيد في السباق. وتم استبدال نظام يساعد أكثر على التجاوز من خلال توفير قوة إضافية أثناء المناورة بنظام تقليل السحب القديم.

أثارت اللوائح الجديدة آمالا في مزيد من التقارب بين الفرق (أ.ف.ب)

ووصف بطل العالم أربع مرات ماكس فرستابن التغييرات بأنها «مثل فورمولا إي بشكل مبالغ فيه»، مضيفاً أنها «مضادة لروح السباق»، أي إنها تضر بجوهر التنافس، ولا تخدم جودة السباقات، أو متعتها.

في المقابل، دافع الرئيس التنفيذي لفورمولا 1 ستيفانو دومينيكالي عن القواعد الجديدة، مؤكداً للجماهير أن الإثارة ستظل حاضرة.

*قيادة «غير طبيعية»

وقد تختلف تأثيرات هذه التغييرات من حلبة إلى أخرى، ما يعني أن الفرق ستتعلم تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة. وقال بياستري إن سباق الأحد في ألبرت بارك سيُبرز على الأرجح الجوانب «غير الطبيعية» للقيادة في ظل اللوائح الجديدة.

وأضاف: «كما تعلمون، هناك الكثير من الرفع، والانزلاق، والكثير من أسلوب القيادة الذي يهدف فقط إلى تعظيم قوة المحرك. لديك وحدات طاقة تتراجع قوتها في المقاطع المستقيمة عند نقاط مختلفة... وهناك الكثير من المجهول، والكثير من التحديات».

وأثارت اللوائح الجديدة آمالاً في مزيد من التقارب بين الفرق، واحتمال ظهور فريق قد يقلب موازين القمة. لكن اختبارات ما قبل الموسم في البحرين لمّحت إلى استمرار تفوق أربعة فرق مألوفة وهي فيراري، ومرسيدس، ورد بول، ومكلارين. وقال جوناثان ويتلي رئيس أودي إن الفجوة بين فرق القمة والبقية قد تتسع هذا العام، مضيفاً لـ«رويترز»: «أعتقد أن هذا العام سيكون مختلفاً تماماً من حيث التنافسية. نرى بالفعل فجوة بين أسرع الفرق وأبطئها، وهي أكبر مما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية». وبغض النظر عن ترتيب قوة الفرق هذا الموسم، ستصبح حلبات فورمولا 1 أكثر ازدحاماً مع انضمام فريق كاديلاك الجديد. لكن في حلبة ألبرت بارك تحديداً قد يكون هناك حيز أكبر، لأن فريق أستون مارتن يواجه مشكلات في الاعتمادية قبل الموسم، وقد لا تتمكن سياراته من خوض الكثير من اللفات.

ورغم التوجيه الفني للمصمم الشهير أدريان نيوي المنضم حديثاً من رد بول، لم يتمكن فريق أستون مارتن -المزود بمحركات هوندا- من إكمال عدد كافٍ من اللفات خلال الاختبارات الشتوية، ويعاني من مشكلات في الاعتمادية.

وستكون سيارات أستون مارتن للموسم الجديد حاضرة في أستراليا، وهو أمر مطمئن لإدارة فورمولا 1، لكنها قد لا تُكمل سوى عدد محدود من اللفات قبل الانسحاب.


مقالات ذات صلة

نادي السيارات الألماني يرفع رسوم العضوية لأول مرة منذ 6 سنوات

رياضة عالمية نادي السيارات الألماني (د.ب.أ)

نادي السيارات الألماني يرفع رسوم العضوية لأول مرة منذ 6 سنوات

قرر نادي السيارات الألماني رفع رسوم العضوية السنوية لأول مرة منذ 6 سنوات، وذلك عقب موافقة المندوبين خلال الجمعية العمومية التي عقدت في مدينة شباير الألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية لويس هاميلتون سائق «فيراري» (أ.ب)

هاميلتون بكى فرحاً بعد تتويج آرسنال

اعترف لويس هاميلتون بأنه بكى فرحاً بعد فوز آرسنال بالدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك عندما تحول الحديث إلى كرة القدم، الخميس، قبل انطلاق سباق جائزة كندا الكبرى.

«الشرق الأوسط» (مونتريال )
رياضة عالمية حادث مروع لماركيز أدى لكسرين خلال جائزة كاتالونيا الكبرى نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

موتو جي بي: أليكس ماركيز يغيب عن جائزتي إيطاليا والمجر على الأقل

يغيب الدرّاج الإسباني أليكس ماركيز عن سباقين على الأقل في بطولة العالم للدراجات النارية (موتو جي بي)، بعد تعرضه لكسرين في حادث مروّع.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كيمي أنتونيلي (أ.ف.ب)

«جائزة كندا الكبرى»: أنتونيلي لمواصلة سلسلة انتصاراته بفوز رابع توالياً

يسعى سائق مرسيدس الإيطالي، كيمي أنتونيلي، لمواصلة سلسلة انتصاراته بفوز رابع توالياً، عندما يخوض جائزة كندا الكبرى، بهدف تعزيز فرصه في إحراز لقب بطولة العالم.

«الشرق الأوسط» (مونتيريال)
رياضة عالمية كيمي أنتونيلّي بعد تحقيق «جائزة ميامي الكبرى» (أ.ف.ب)

«جائزة كندا الكبرى»: «مرسيدس» لمواصلة انتصاراته... و«مكلارين» للعودة إلى المنافسة

تستأنف بطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا1» منافساتها، حينما يجرى سباق «جائزة كندا الكبرى»، الأحد المقبل، حيث يسعى فريق «مرسيدس» لمواصلة سلسلة انتصاراته...

«الشرق الأوسط» (لندن)

هاتريك كين يقود البايرن إلى لقب كأس ألمانيا

كين يرفع كأس ألمانيا عالياً (أ.ب)
كين يرفع كأس ألمانيا عالياً (أ.ب)
TT

هاتريك كين يقود البايرن إلى لقب كأس ألمانيا

كين يرفع كأس ألمانيا عالياً (أ.ب)
كين يرفع كأس ألمانيا عالياً (أ.ب)

سجل هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ ثلاثة أهداف في الشوط الثاني ليقود بطل دوري الدرجة الأولى الألماني، للفوز 3 - صفر على شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا، السبت، محققاً بذلك الثنائية المحلية للمرة الأولى منذ ست سنوات.

وسجل كين الهدف الأول بضربة رأس في الدقيقة 55، ثم أضاف الهدف الثاني مكللاً هجمة رائعة قبل 10 دقائق من نهاية المباراة، قبل أن يسجل هدفه الثالث في المباراة من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع.

وبات قائد منتخب إنجلترا، الذي يمر بفترة رائعة قبل انطلاق كأس العالم الشهر المقبل، ثالث لاعب في التاريخ يسجل في كل أدوار كأس ألمانيا، بينها النهائي.

كما سجل 61 هدفاً في 51 مباراة في جميع المسابقات مع بايرن هذا الموسم.

الألعاب النارية تسببت في إيقاف المباراة (أ.ب)

وكان الفريق البافاري في موقف دفاعي في الشوط الأول أمام حامل اللقب. وهز بايرن الشباك عكس مجريات المباراة بفضل ضربة رأس لعبها كين، الذي تصدر قائمة هدافي الدوري الألماني للموسم الثالث توالياً، مستغلاً تمريرة عرضية من مايكل أوليسه بعد 10 دقائق من بداية الشوط الثاني.

وتوقفت المباراة لفترة وجيزة في الدقيقة 60 بعد أن أشعل مشجعو الفريقين ألعاباً نارية في المدرجات، ما أدى إلى تراكم الدخان تحت سقف الاستاد الأولمبي الواسع، ما حدّ من الرؤية.

واقترب كريس فويريخ لاعب شتوتغارت من التسجيل بضربة رأس في الدقيقة 76، لكن كين سجل هدفاً رائعاً بعد أربع دقائق ليقضي على آمال المنافس في العودة. وأطلق كين (32 عاماً) أولاً تسديدة قوية ارتطمت بالعارضة، ثم تلقى تمريرة من لويس دياز بعد ارتداد الكرة داخل منطقة الجزاء، واستدار بسرعة لتخطي أحد المدافعين ووضعها في الشباك بتسديدة منخفضة.

وأحرز كين هدفاً من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع ليختتم ليلة مثالية للمهاجم وبايرن.


لا مزيد من الوصافة... آرسنال يجني ثمار الثقة في أرتيتا

جماهير أرسنال في محيط ملعب الإمارات والفرحة بفوز فريقهم بلقب الدوري عقب تعادل سيتي مع بورنموث (رويترز)
جماهير أرسنال في محيط ملعب الإمارات والفرحة بفوز فريقهم بلقب الدوري عقب تعادل سيتي مع بورنموث (رويترز)
TT

لا مزيد من الوصافة... آرسنال يجني ثمار الثقة في أرتيتا

جماهير أرسنال في محيط ملعب الإمارات والفرحة بفوز فريقهم بلقب الدوري عقب تعادل سيتي مع بورنموث (رويترز)
جماهير أرسنال في محيط ملعب الإمارات والفرحة بفوز فريقهم بلقب الدوري عقب تعادل سيتي مع بورنموث (رويترز)

يقولون إن الصبر مفتاح الفرج، وبالنسبة لجماهير آرسنال، بدا الانتظار وكأنه شيء أبدي لا ينتهي. فمنذ موسم 2003- 2004 الذي لا يُنسى، حين فاز آرسنال بقيادة المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز من دون أي هزيمة، أمضى الفريق 984 يوماً في صدارة جدول الترتيب دون أن يُتوّج باللقب. وبعد كل خيبات الأمل في أواخر عهد فينغر، واحتلال المركز الثاني في المواسم الثلاثة الماضية، تمكن النادي أخيراً من طي صفحة هذه الإحصائية السلبية غير المرغوب فيها بعد موسم أظهر فيه الفريق بقيادة ميكيل أرتيتا قدرته على الثبات والتماسك. واجه آرسنال الكثير من المشككين طوال مسيرته، لا سيما خلال شهر أبريل (نيسان) الكارثي الذي مُني فيه الفريق بهزيمتين أمام غريمه التقليدي مانشستر سيتي، ضمن سلسلة من أربع هزائم محلية متتالية في ثلاث مسابقات. لكن فوز آرسنال باللقب يُعدّ مكافأةً للثقة التي أولاها مجلس الإدارة لمدير فني شاب وصل قبل أسبوع من فترة أعياد الميلاد لعام 2019 في مهمة واضحة لإعادة بناء الفريق وإعادة النادي إلى أمجاده السابقة.

يقول أرتيتا، المعروف بدقته المتناهية، إنه أمضى الأشهر الثلاثة الأولى من عمله في التحدث مع «جميع العاملين في النادي من مختلف المناصب»، وطلب منهم ابتكار كلمات تُجسّد معنى العمل في آرسنال. إلا أن النتيجة لم تكن مُرضية بالنسبة له. وقال عن ذلك الشهر الماضي: «لم تُعجبني تلك الكلمات؛ لذا كان لا بد من تغييرها. كنا في حاجة إلى شيء يكون حاضراً أمامنا كل يوم ويُمكننا العمل بناءً عليه؛ لذا اشتريت شجرة زيتون».

يعود تاريخ الشجرة إلى عام 1886، وهو العام الذي تأسس فيه آرسنال، وكان من المفترض أن تُمثّل جذور النادي والثقافة التي كان يسعى أرتيتا إلى ترسيخها. وقال عن ذلك: «في بيئتنا، يتطلب الأمر الكثير من التفاصيل والاهتمام؛ لأن الأمور تتقلب بسرعة، وقد تهب عاصفة في يوم من الأيام. فكيف نتصرف حيال ذلك؟ يكون الأمر سهلاً عندما تكون الشمس مشرقة والأرض مليئة بالماء، لكن عندما تهب الرياح ويسقط الجليد، كيف لنا أن نعتني بهذه الشجرة؟ وكانت هذه هي الطريقة لتجسيد ذلك من خلال كائن حي (شجرة الزيتون)».

وكما هو الحال مع الكثير من ابتكارات أرتيتا، يبدو الأمر وكأنه حيلة دعائية، لكنه أثبت نجاحه. فبعد أن وضع أرتيتا بصمته في ديسمبر (كانون الأول) 2021 عندما سحب شارة القيادة من بيير إيمريك أوباميانغ بعد سلسلة من الأخطاء، سُمح للمدير الفني الإسباني الشاب ببناء فريق وفق فلسفته الخاصة، بعد أن وضع مُلاك النادي الأميركيين ثقتهم به. كما أن وجود دليل واضح على التقدم والتحسن في الموسم التالي أسهَم في إقناع المساهمين الرئيسين، ستان كرونكي وابنه جوش، بأنهما اختارا الرجل المناسب لهذه المهمة. فاجأ آرسنال الجميع بفريق شاب مميز، بقيادة النجم الصاعد من أكاديمية الناشئين بوكايو ساكا، احتل المركز الثاني في جدول الترتيب، رغم خيبة أمله من تصدّره جدول الترتيب لمدة قياسية بلغت 248 يوماً قبل أن يتجاوزه مانشستر سيتي ويفوز باللقب في نهاية المطاف.

رأسية كاي هافيرتز قادت أرسنال للفوز على بيرنلي والاقتراب نحو لقب الدوري الإنجليزي (رويترز)

وتعززت هذه الثقة بحصول الفريق على المركز الثاني مجدداً في عامي 2024 و2025، على الرغم من تساؤلات بعض المشجعين حول ما إذا كان أرتيتا هو الرجل المناسب لقيادة آرسنال نحو القمة. وبعد الرحيل المفاجئ لإدو غاسبار، أحد أبرز حلفاء أرتيتا، شكّل تعيين أندريا بيرتا مديراً رياضياً جديداً في مارس (آذار) الماضي نقطة تحول في مسيرة النادي. وبمساهمة كبيرة من أرتيتا - الذي شوهد ابنه الأصغر، أوليفر، يرتدي قميص إيبيريتشي إيزي رقم 10 على أرض الملعب بعد الفوز على بيرنلي يوم الاثنين - كان للمدير الرياضي الإيطالي دورٌ محوري في بناء فريق قادر على الصمود أمام أي أزمة ناجمة عن غياب بعض اللاعبين بسبب الإصابات.

توقع كثيرون أن يكتسح ليفربول الدوري مجدداً بعد إنفاقه ما يقارب 450 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوفه، لكن إدارة آرسنال ظلت على يقين بأن هذا العام سيكون عام «المدفعجية» بعد إنفاق 250 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع ثمانية لاعبين جدد، من بينهم إيزي من كريستال بالاس مقابل 67.5 مليون جنيه إسترليني، والسويدي فيكتور غيوكيريس مقابل 64 مليون جنيه إسترليني. وقد ترك جميع اللاعبين الجدد، باستثناء الدنماركي كريستيان نورغارد، بصمةً واضحة، على الرغم من أن خط الدفاع، الذي ظل متماسكاً إلى حد كبير خلال المواسم الثلاثة الماضية، شكّل حجر الزاوية في فوز آرسنال باللقب.

وبعد الخسارة بصعوبة أمام ليفربول في أغسطس (آب) بهدف من ركلة حرة لا تُصدّ من دومينيك سوبوسلاي، استقبل آرسنال هدفين فقط في مبارياته السبع التالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعادل رقماً قياسياً للنادي بالحفاظ على نظافة شباكه في ثماني مباريات متتالية في جميع المسابقات، وهو الرقم الذي توقف أمام سندرلاند في نوفمبر (تشرين الثاني). وبحلول ذلك الوقت، كان آرسنال متقدماً في الصدارة بفارق ست نقاط، وكانت قدرته على تجاوز الانتكاسات سمةً بارزةً في هذا الموسم. توقع الكثير من المحللين أن تؤثر الهزيمة في اللحظات الأخيرة أمام أستون فيلا في ديسمبر (كانون الأول) سلباً على فريق أرتيتا. لكن بعد أن أصبح آرسنال أول فريق يفوز بجميع مباريات دور المجموعات الثماني في دوري أبطال أوروبا، حقق خمسة انتصارات متتالية في الدوري خلال فترة الأعياد المزدحمة ليعزز صدارته لجدول الترتيب. وعندما سُئل أرتيتا الأسبوع الماضي عما أسعده أكثر في أداء فريقه هذا الموسم، رد قائلاً: «ربما القدرة على التكيف مع ظروف صعبة للغاية تتطلب بذل مجهود كبير، ومع ذلك نجحنا في تقديم أداء جيد وتحقيق الفوز في المباريات التي لعبناها».

غوارديولا ومساعده أرتيتا وكأس إنجلترا في مايو 2019 قبل أن ينتقل أرتيتا إلى أرسنال (أ.ف.ب)

لعبت الكرات الثابتة دوراً محورياً في نجاح آرسنال بفضل تأثير المدرب المساعد نيكولاس جوفر، ففي الأول من مارس (آذار) الماضي أمام تشيلسي حطم آرسنال الرقم القياسي للدوري الإنجليزي الممتاز لأكبر عدد من الأهداف المسجلة من ركلات ركنية في موسم واحد، ورفع هذا العدد من الأهداف إلى 19 هدفاً بنهاية مباراة بيرنلي مساء الاثنين الماضي. ويعني هذا أن أكثر من ثلث أهداف آرسنال الـ69 - خامس أقل عدد من الأهداف المسجلة لفريق فائز بالدوري الإنجليزي الممتاز - جاءت من كرات ثابتة. والأهم من ذلك كله، أن استعادة الثقة بالنفس والقدرة على التعافي بعد هزيمتين أمام مانشستر سيتي تُعدّ إنجازاً كبيراً لأرتيتا ولاعبيه. فالكثير منهم ما زالوا يعانون آثار خسارة اللقب أمام مانشستر سيتي ثم ليفربول في المواسم الثلاثة الماضية؛ وهو الأمر الذي جعل كثيرين يشككون مراراً وتكراراً في القوة الذهنية للاعبي الفريق. لكن منذ أن أطلق ديكلان رايس صيحته الشهيرة: «لم ينتهِ الأمر بعد» بعد صافرة النهاية على ملعب الاتحاد، أثبت آرسنال أنه يمتلك العزيمة على القتال من خلال عدم استقبال أي هدف آخر في أربعة انتصارات متتالية.

لم يكن الأداء مثالياً في معظمه، لكن هذا الأمر لن يُقلق الجماهير التي ستتجمع في شوارع حي إزلنغتون للاحتفال بفوز فريقها باللقب في اليوم التالي لخوض المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وحتى وإن لم يتمكن آرسنال من الانضمام إلى ليفربول بقيادة بوب بيزلي عام 1977، أو جو فاغان عام 1984، أو مانشستر يونايتد بقيادة السير أليكس فيرغسون عامي 1999 و2008، أو مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا عام 2023، بالفوز على باريس سان جيرمان في بودابست وتحقيق ثنائية تاريخية، فإن المستقبل يبدو واعداً للمدفعجية، مع استعداد أرتيتا لتوقيع عقد جديد مربح يكافئ النجاح الكبير الذي حققه.

أحزان نونيز وسافينيو بعد تأكد فوز أرسنال بلقب الدوري (رويترز)

أمضى أرتيتا مسيرته التدريبية ‌بالكامل في ظل غوارديولا، لكن قيادته آرسنال إلى أول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2004 أثبتت أخيراً أن التلميذ بات قادراً على مجاراة أستاذه. وربما يرى البعض أن هذا الإنجاز جاء متأخراً، وربما ينتقد آخرون أسلوب لعب الفريق، لكن بعد ثلاثة مواسم متتالية من الاكتفاء بالمركز الثاني، بدأ آرسنال أخيراً يجني ثمار ثقته في أرتيتا. فكثيرون حاولوا- وفشلوا- تقليد الأسلوب البديع الذي طبع فرق غوارديولا، والتي حصدت 17 لقباً كبيراً خلال عقد كامل، بينها ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان أرتيتا قد عايش تلك العبقرية عن قرب خلال ثلاث سنوات قضاها مساعداً في مانشستر سيتي، وكان من الممكن أن يُعذر لو اكتفى بنسخ نهج مدربه السابق كما هو. لكن بدلاً من ذلك، صاغ شخصية فنية خاصة به، تقوم على السيطرة في الملعب، والضغط العالي، والانضباط الدفاعي، وقبل كل شيء، الالتزام الجماعي الصارم.

وأشاد غوارديولا بإنجاز مواطنه. وقال: «بالنيابة عن الجميع في مانشستر سيتي، نهنئ ميكيل وجميع العاملين واللاعبين والجماهير على الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز. إنهم يستحقون ذلك؛ نظير كل هذا العمل الدؤوب والجهد المبذول». لقد وعد أفراد عائلة كرونكي، الذين تُقدر قيمة إمبراطوريتهم الرياضية بنحو 23 مليار دولار (17 مليار جنيه إسترليني)، يوم الاثنين، بأنه «لن يكون هناك توقف عند نهاية الموسم. فنحن دائماً متقدمون في نهجنا، ولا نكل في سعينا نحو التقدم». وقد أثبتوا ذلك بالفعل!

* خدمة «الغارديان»


توتنهام ووست هام يكافحان للبقاء في «الأضواء»... والصراع على المشاركة الأوروبية يشتعل

هل تنتهب الأحزان في توتنهام بالحصول على نقطة  في المواجهة أمام إيفرتون (رويترز)
هل تنتهب الأحزان في توتنهام بالحصول على نقطة في المواجهة أمام إيفرتون (رويترز)
TT

توتنهام ووست هام يكافحان للبقاء في «الأضواء»... والصراع على المشاركة الأوروبية يشتعل

هل تنتهب الأحزان في توتنهام بالحصول على نقطة  في المواجهة أمام إيفرتون (رويترز)
هل تنتهب الأحزان في توتنهام بالحصول على نقطة في المواجهة أمام إيفرتون (رويترز)

بعد 9 أشهر وثمانية أيام من المنافسات والصراعات والمواجهات الساخنة بين أنديته، يسدَل الستار أخيراً على موسم 2025 - 2026 ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد. وبينما حسم آرسنال تتويجه باللقب أخيراً بعد غياب عن خزائنه لمدة 22 عاماً، وتأكد هبوط وولفرهامبتون وبيرنلي لدوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب)، فإن هناك عدداً من الصراعات في انتظار الحسم حتى المرحلة الـ38 (الأخيرة)، للبطولة التي انطلقت فعالياتها هذا الموسم في 15 أغسطس (آب) الماضي. وتنتظر 9 أندية حسم مصيرها في المشاركة بمختلف المنافسات القارية في الموسم المقبل خلال المرحلة الأخيرة للبطولة المحلية (الأحد)، فيما يدور صراع البقاء بين فريقين فقط في المسابقة.

وبعدما ضمنت أندية آرسنال ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وأستون فيلا، أصحاب المراكز من الأول إلى الرابع على الترتيب مشاركتها في بطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، فإن المنافسة على المركز الخامس، آخر المراكز المؤهلة للمسابقة الأهم والأقوى على مستوى القارة العجوز، لا يزال قائماً بين ليفربول وبورنموث، صاحبي المركزين الخامس والسادس على الترتيب.

كما تتنافس أندية برايتون وتشيلسي وبرنتفورد وسندرلاند، أصحاب المراكز من السابع إلى العاشر، على مقعد في بطولة الدوري الأوروبي، بعدما تم حجز المقعد الأول لليفربول أو بورنموث. كما تملك فرق نيوكاسل يونايتد وإيفرتون وفولهام، أصحاب المراكز من الحادي عشر إلى الثالث عشر، بصيصاً من الأمل لاقتناص مقعد ببطولة دوري المؤتمر، في ظل ابتعادها بفارق 3 نقاط فقط عن المركز الثامن المؤهل للمسابقة القارية.

ومن حق أندية الدوري الإنجليزي أن يمثلها أصحاب المراكز الخمسة الأولى في ترتيب المسابقة هذا الموسم بالنسخة المقبلة لبطولة دوري أبطال أوروبا، وذلك بناءً على نتائجها في المسابقات القارية في الموسم الحالي. ويشارك صاحبا المركزين السادس والسابع في الدوري الإنجليزي بمرحلة الدوري للدوري الأوروبي، بينما يتأهل صاحب المركز الثامن للدور التمهيدي بدوري المؤتمر.

وفي حال تساوي فريقين أو أكثر في ذات الرصيد من النقاط، يتم الاحتكام إلى فارق الأهداف التي حققها كل فريق طوال مشواره في البطولة. في المقابل، أصبح صراع الهبوط محصوراً بين وست هام يونايتد، صاحب المركز الثامن عشر (الثالث من القاع) وتوتنهام هوتسبير، الذي يوجد في المركز السابع عشر، أول مراكز الأمان، من أجل البقاء في المسابقة.

غوارديولا يودع جماهرة في "ملعب الأتحاد" بعد مسيرة حافلة من الإنجازات (رويترز)

وقررت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، إقامة المباريات العشر في المرحلة الأخيرة للبطولة في توقيت واحد، الأحد، منعاً للتلاعب في النتائج بين الفرق المتنافسة.

ويلتقي ليفربول مع ضيفه برنتفورد، حيث يحتاج الفريق الأحمر إلى نقطة التعادل فقط لضمان المشاركة في دوري الأبطال رسمياً، دون انتظار نتيجة لقاء بورنموث مع مضيفه نوتنغهام فورست. ويمتلك فريق المدرب الهولندي آرني سلوت 59 نقطة، بفارق ثلاث نقاط أمام بورنموث، الذي ضمن على الأقل المشاركة في الدوري الأوروبي لأول مرة في تاريخه، بعد الموسم الاستثنائي الذي قدمه هذا الموسم تحت قيادة مديره الفني الإسباني أندوني إيراولا.

وفي حال خسارة ليفربول وفوز بورنموث، سوف يحتكم الفريقان إلى فارق الأهداف، حيث يملك رفاق النجم الدولي المصري محمد صلاح فارقاً الآن يبلغ (10+) مقابل (+ 4) لبورنموث. ولن يكون برنتفورد، صاحب المركز التاسع بـ52 نقطة، صيداً سهلاً لليفربول، حيث سيحاول الظفر بالنقاط الثلاث، لخطف ورقة الترشح سواء للدوري الأوروبي أو دوري المؤتمر. ويخوض برايتون، صاحب المركز السابع برصيد 53 نقطة، لقاءً لا يقبل القسمة على اثنين مع ضيفه مانشستر يونايتد، الذي يخوض مباراته الأولى بعد الإعلان (الجمعة) عن تعيين مايكل كاريك مديراً فنياً له لمدة عامين. ويحتاج برايتون إلى النقاط الثلاث، لحسم تأهله رسمياً للدوري الأوروبي، دون النظر إلى نتائج الفرق الأخرى، لكن في حال تعثره سوف يجعله عرضة لفقدان حظوظه في المشاركة القارية، حيث سيكون مصيره مرهوناً بنتائج الأندية الأخرى. وسيكون اللقاء الذي يقام على ملعب آنفيلد بمنزلة حفلة وداعيَّة لمحمد صلاح، الذي أعلن في مارس (آذار) الماضي، الرحيل عن ليفربول، الذي انضم إلى صفوفه في يونيو (حزيران) 2017 قادماً من روما الإيطالي، ليضع كلمة النهاية لمسيرة رائعة مع ناديه العريق، وضع نفسه خلالها كأحد أساطيره، الذين سيخلدهم التاريخ.

نونو سانتو وأمل ضعيف في إنقاذ وست هام من الهبوط (رويترز)

ويدور صراع آخر بين سندرلاند، صاحب المركز العاشر بـ51 نقطة، وضيفه تشيلسي، الذي يوجد في المركز الثامن برصيد 52، متفوقاً بفارق 4 أهداف على برنتفورد، المتساوي معه في الرصيد نفسه. ويتعين على تشيلسي الفوز لاستمرار حظوظه في الصعود لدوري المؤتمر، وانتظار ما سوف يُسفر عنه لقاء ليفربول وبرنتفورد، وهو ما ينطبق أيضاً على سندرلاند، الذي سيحاول استغلال مؤازرة عاملي الأرض والجمهور لتحقيق انتصار وانتظار النتائج الأخرى. أما أندية نيوكاسل وإيفرتون وفولهام، التي تتساوى في رصيد 49 نقطة، فينبغي عليها الفوز وانتظار نتائج الآخرين لانتزاع بطاقة الصعود لدوري المؤتمر. وبينما يستضيف فولهام فريق نيوكاسل، فإن إيفرتون يحل ضيفاً على توتنهام هوتسبير، الذي يرغب في نقطة التعادل على الأقل للبقاء رسمياً في البطولة، في ظل ابتعاده بفارق نقطتين أمام وست هام. وفي حال تعادل توتنهام وفوز وست هام على ضيفه ليدز يونايتد، سوف يتساوى الفريقان في رصيد 39 نقطة، ليحسم فارق الأهداف الموقف بينهما، وهو ما يصب «منطقياً» في مصلحة توتنهام، الذي يمتلك فارق أهداف (- 10)، مقابل فارق (- 22) لوست هام. وسيكون فوز توتنهام حاسماً في بقائه بالدوري الممتاز، دون النظر إلى نتيجة مواجهة وست هام وليدز.

ويحتفل آرسنال بتتويجه رسمياً بلقب البطولة، خلال لقائه مع مضيفه كريستال بالاس، حيث من المقرر أن يتسلم لاعبو فريق (المدفعجية) كأس الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «سيلهرست بارك».

ويخوض مانشستر سيتي مباراة «شرفية» مع ضيفه أستون فيلا، حيث تشهد المباراة الظهور الأخير للإسباني جوسيب غوارديولا، المدير الفني للفريق السماوي، على ملعب الاتحاد، بعدما أمضى 10 أعوام مع النادي حفلت بكثير من الألقاب والإنجازات. وأعلن مانشستر سيتي (الجمعة) رحيل غوارديولا، في الوقت الذي تدور خلاله التكهنات حول تعاقده مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، المدير الفني الأسبق لتشيلسي، لخلافة المدرب الإسباني في منصبه. كما تشهد المرحلة أيضاً لقاءً أخيراً بين بيرنلي، صاحب المركز قبل الأخير، وضيفه وولفرهامبتون (متذيل الترتيب)، حيث يودّع الفريقان الدوري الممتاز، قبل أن يتجدد الموعد بينهما الموسم المقبل في «تشامبيون شيب».