ترمب وإنفانتينو… علاقة «وثيقة أكثر مما يجب»؟

إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)
إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)
TT

ترمب وإنفانتينو… علاقة «وثيقة أكثر مما يجب»؟

إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)
إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)

على بُعد ميل واحد فقط من البيت الأبيض، تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستضافة حفل سحب قرعة كأس العالم يوم الجمعة، في أجواء تحمل طابعاً سياسياً واضحاً.

وسيُقام الحفل في مركز كيندي للفنون، الصرح الثقافي الشهير الذي يشغل الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصب رئيس مجلس إدارته بعد إعادة تشكيله هذا العام، وذاك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

الحدث المرتقب سيجمع نجوم كرة القدم والرياضة الأميركية والفن، بحضور ترمب نفسه، إلى جانب رئيس المكسيك كلوديا شينباوم ورئيس وزراء كندا مارك كارني، بصفتهما ممثلي الدولتين المشاركتين في الاستضافة.

غير أن البرنامج يبدو - وفق مراقبين - مصمماً بعناية ليتماشى مع حضور ترمب. فقد جرى التعاقد مع فرقة «فيليدج بيبول» لأداء أغنية «واي إم سي إيه»، التي تُعدّ من الأغاني المفضلة للرئيس الأميركي وتُبث عادة في تجمعاته الانتخابية. كما سيشهد الحفل استحداث «جائزة فيفا للسلام» للمرة الأولى، وسط توقعات واسعة بأن يكون ترمب هو المتوَّج بها.

هذه اللفتات تعكس، حسب المنتقدين، عمق العلاقة المتنامية بين ترمب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، الذي أعلن عن الجائزة الشهر الماضي، عادَّاً أن ترمب يستحق نيل «نوبل للسلام» لدوره في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، وموجهاً إشادة علنية بسياساته.

ويرى معارضو هذا النهج أن مثل هذه الخطوات تهدد مبدأ «الحياد السياسي» الذي ينص عليه دستور «فيفا»، وتحوِّل حفل القرعة وربما البطولة بأكملها منصةً سياسية. ويعتقدون أن العلاقة الوثيقة بين الطرفين باتت «أقرب مما ينبغي»، وترسل رسالة بأن الاتحاد الدولي يقترب من خطاب «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً»، ويمنح شرعية لإدارة يعدها البعض «انقسامية». ويطرح هؤلاء تساؤلات بشأن مدى ملاءمة هذه العلاقة، خصوصاً بعد التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها ترمب هذا الأسبوع وهاجم فيها مهاجرين صوماليين، واصفاً إياهم بأنهم «قمامة».

وسُئل أحد كبار مسؤولي «فيفا» عن منح الجائزة في ظل تقارير تفيد بأن مجلس الاتحاد لم يُستشر في القرار، فقال لـ«بي بي سي»: «لماذا لا تكون هذه الجائزة أكبر من نوبل؟ كرة القدم تتمتع بشعبية عالمية هائلة، ومن الطبيعي أن تكافئ جهوداً استثنائية لإحلال السلام كل عام». وأشار إلى أن منح «فيفا» جائزة مماثلة لرئيس الأرجنتين عام 2019 لم يُثر أي جدل، عادَّاً أن المنظمة تستحق الثناء لأنها «تتبنى قيم السلام في عالم منقسم».

علاقة استثنائية تجمع ترمب بإنفانتينو (أ.ف.ب)

علاقة استثنائية بين الرجلين

لم يحضر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قرعة مونديال 1994، لكن مشاركة ترمب المتوقعة ليست مفاجئة؛ نظراً للمنصة العالمية التي يوفرها كأس العالم. وقد ظهر الرئيس الأميركي في نهائي مونديال الأندية هذا العام، وبقي واقفاً على المنصة خلال احتفال تشلسي بالفوز، مستمتعاً بالبقاء في بؤرة الأضواء بعد تسليم الكأس.

ولا يقتصر الأمر على المناسبات الرياضية؛ فقد ظهر ترمب وإنفانتينو معاً في كثير من الفعاليات السياسية والاقتصادية خلال السنوات الماضية. فمنذ أول زيارة لإنفانتينو إلى المكتب البيضاوي عام 2018، شوهد الرجلان في منتدى دافوس الاقتصادي، وفي مراسم توقيع «اتفاقات إبراهيم» عام 2020، كما حضر إنفانتينو حفل تنصيب ترمب الثاني ضيفاً على المنصة.

وقد أشاد «فيفا» رسمياً بالعلاقة الوثيقة بين الطرفين، بينما أكد إنفانتينو أن قربه من ترمب «ضروري»؛ نظراً لدور الولايات المتحدة في استضافة كأس العالم الموسعة ومونديال الأندية. وبررت المنظمة ذلك بقولها إن رئيسها يجتمع أيضاً بقادة دوليين آخرين، وإن هذا جزء من واجبه لتطوير كرة القدم عالمياً.

لكن المتابعين يرون أن العلاقة بين ترمب وإنفانتينو تتجاوز إطار البروتوكول. ويشيرون إلى أن إنفانتينو حافظ على علاقات وثيقة أيضاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – الذي منحه «وسام الصداقة» عام 2019.

ومع ذلك، كانت العلاقة مع ترمب الأكثر إثارة للجدل داخل كرة القدم. فقد انسحب مندوبو الاتحاد الأوروبي من اجتماع «فيفا» في باراغواي هذا العام احتجاجاً على تأخر إنفانتينو لساعات بعد مرافقته ترمب في جولة بالشرق الأوسط، متهمين إياه بتقديم «مصالح سياسية خاصة» على حساب اللعبة.

ورغم تصريحاته السابقة عام 2018 بأن «السياسة يجب أن تبقى خارج كرة القدم»، دافع إنفانتينو عن رحلاته مع ترمب قائلاً إنها أتاحت له «تمثيل كرة القدم» في «نقاشات مهمة» مع «قادة عالم» في السياسة والاقتصاد.

وتفاقم الجدل بعد قرار «فيفا» افتتاح مكتب جديد داخل «برج ترمب» في نيويورك، ثم حضور إنفانتينو المفاجئ لقمة في مصر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث وقف بجوار ترمب وزعماء آخرين أثناء توقيع إعلان دعم السلام في غزة. وأعلن إنفانتينو في القمة أن كرة القدم «يمكن أن تسهم في جهود السلام»، وتعهد بإعادة تأهيل ملاعب في غزة، وهو حضور أثار مجدداً انتقادات واسعة.

دونالد ترمب (رويترز)

كأس عالم... هل سيكون «مرحِّباً» بالجميع؟

تترافق هذه التحركات «الدبلوماسية الكروية» مع مخاوف أخرى بشأن تأثير بعض سياسات ترمب وتصريحاته على البطولة، وخصوصاً ما يتعلق بمدى ترحيب الولايات المتحدة بزوار بعض الدول. ففي يونيو (حزيران)، أعلنت واشنطن قائمة تضم 19 دولة – معظمها من أفريقيا والشرق الأوسط والكاريبي – ستواجه قيوداً جزئية أو كاملة على دخول مواطنيها، بدعوى «دواعٍ أمنية».

ومع احتمال توسع اللائحة لتشمل 30 دولة، خصوصاً بعد اتهام رجل أفغاني بقتل عنصرين من الحرس الوطني قرب البيت الأبيض، تعهد «فيفا» بتنظيم بطولة «جامعة ومرحبة». إلا أن دولاً مثل إيران وهايتي – اللتين تأهلتا للمونديال – مدرجة ضمن القيود، وقد أعلنت طهران نيتها مقاطعة القرعة بسبب محدودية التأشيرات المتاحة لوفدها.

ورغم أن الأمر التنفيذي الصادر في يونيو (حزيران) يستثني اللاعبين والمدربين من القيود، فإن جماهير هذه الدول قد تُمنع من حضور المباريات.

وقال أندرو جولياني، المدير التنفيذي لـ«فريق عمل كأس العالم» في البيت الأبيض، إن الهدف هو «أن تكون البلاد مرحِّبة قدر الإمكان»، مشيراً إلى برنامج خاص لتسريع إجراءات الحصول على التأشيرات لحاملي تذاكر المباريات، لكنه لم يستبعد تنفيذ حملات «إسكان» ضد المهاجرين غير الشرعيين في محيط الملاعب، مؤكداً أن الجهات الأمنية «تريد التأكد من دخول الزوار بصورة قانونية».

هذا التوجّه يثير قلق جماعات حقوق الإنسان، وبينها «هيومن رايتس ووتش»، التي قالت إن القرعة «تقام في ظل اعتقالات عنيفة للمهاجرين وانتشار الحرس الوطني في المدن الأميركية وإلغاء حملات (فيفا) لمكافحة العنصرية والتمييز». وأضافت: «لا يزال أمام (فيفا) وقت للوفاء بوعوده بتنظيم بطولة خالية من الانتهاكات، لكن الوقت يداهمه».

وفي لقائه الأخير مع ترمب في المكتب البيضاوي الشهر الماضي، وصف الرئيس الأميركي إنفانتينو بأنه «أحد أعظم رجال الرياضة»، قبل أن يلوّح بإمكانية نقل مباريات من المدن التي يديرها الديمقراطيون إذا وجد «تهديدات أمنية». ورغم غموض قدرته القانونية على اتخاذ مثل هذا القرار، فقد زاد ذلك من حالة عدم اليقين المحيطة بالبطولة.

وفي اللقاء ذاته، صعّد ترمب لهجته تجاه المكسيك بقوله إنه «قد يشن ضربات» على الأراضي المكسيكية لوقف تهريب المخدرات؛ ما زاد التوتر بين الدول الثلاث المستضيفة.

ترمب يجعل من كأس العالم أحد محاور ولايته الثانية بما أنها تمنحه منصة عالمية لترسيخ صورته (أ.ف.ب)

صورة... وانتخابات... وأموال

يجعل ترمب من كأس العالم أحد محاور ولايته الثانية، بما أنها تمنحه منصة عالمية لترسيخ صورته وسط الاحتفالات بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة العام المقبل. ويشير إلى البطولة بصفتها «فرصة اقتصادية ضخمة»، خصوصاً بعد تراجع السياحة في العام الماضي. ويقول «فيفا» إن البطولة ستضخ نحو 22 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد الأميركي وتوفر زهاء 200 ألف وظيفة.

أما إنفانتينو، فينظر إلى البطولة بصفتها أحد أهم مصادر الدخل في تاريخ المنظمة؛ نظراً لضخامة السوق الأميركية. ويتيح له ذلك تنفيذ وعوده بتطوير كرة القدم عالمياً وزيادة التمويل المقدم للاتحادات الوطنية؛ وهو ما يعزز موقعه قبل انتخابات 2027.

كما سمحت القوانين الأميركية بإنشاء منصة رسمية لإعادة بيع تذاكر البطولة بعمولة تبلغ 30 في المائة على كل عملية، في سابقة أثارت غضب مجموعات الجماهير التي رأت أن «فيفا» «يستغل المشجعين». لكن هذه السياسة تساعد في تفسير توقعات الاتحاد الدولي بتحقيق 10 مليارات جنيه إسترليني في دورة 2023 - 2026.

وفي الأشهر المقبلة قد تتعرض العلاقة بين ترمب وإنفانتينو لاختبارات مهمة، لكن الواضح أن كلاً منهما يرى في الآخر شريكاً يحقق له مكاسب سياسية واقتصادية ورياضية.


مقالات ذات صلة

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

الولايات المتحدة​ ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة اليوم الخميس ​أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترمب احتفالا بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
TT

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)

شهدت ردود الفعل على السياسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية بشأن اختبارات تحديد الجنس انقساما كبيرا اليوم الخميس، إذ أشاد مؤيدون بهذه الخطوة التي طال انتظارها لحماية الرياضة النسائية، بينما حذر منتقدون من أنها تنطوي على مخاطر الوصم والإضرار بالرياضيات الشابات.

وقال مؤيدون للقرار إنه كان من الضروري بالفعل أن تؤكد اللجنة على وجود فئة نسائية محمية وأن توفر الوضوح للمنظمات الرياضية في جميع أنحاء العالم.

وقالت فيونا مكانينا، مديرة الحملات في مجموعة الضغط البريطانية "سكس ماترز"، إن القرار "موضع ترحيب كبير".

وقالت مكانينا لرويترز في مقابلة "لا يفترض أن تكون الرياضة النسائية إلا للإناث. اللجنة الأولمبية الدولية تضع المعايير للرياضة في جميع أنحاء العالم. ومن المرحب به للغاية أن اللجنة أدركت أن الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة في الرياضة للسيدات والفتيات هي وجود فئة نسائية محمية".

وأشارت إلى أنه كان من المهم أن تأخذ اللجنة الأولمبية الدولية زمام المبادرة، بدلا من ترك الكيانات الرياضية تتعامل مع هذه القضية بشكل منفرد.

وقالت مكانينا "تأثيرهم هائل... العديد من الرياضات شهدت استخدام سياسات اللجنة الأولمبية الدولية السابقة لتبرير عدم حماية فئة الإناث. لهذا السبب أنا سعيدة حقا لأن اللجنة الأولمبية الدولية أطلقت على هذه السياسة اسم 'حماية فئة الإناث'".

ورفضت مكانينا فكرة أن التضمين الأوسع نطاقا يؤدي تلقائيا إلى زيادة المشاركة.

وقالت "نعلم أن سيدات وفتيات يتركن الرياضة عندما يُجبرن على التنافس مع الفتيان، أو عندما يجدن أن غرف تغيير الملابس أو الملاعب ليست مخصصة لجنس واحد كما كن يعتقدن".

ورغم تأييدها لهذه السياسة بشكل عام، قالت مكانينا إنها تشهد بعض القصور، إذ انتقدت قرار اللجنة الأولمبية الدولية بعدم تطبيق القواعد بأثر رجعي، قائلة إنها لم تعالج المظالم السابقة.

وقالت مكانينا "نعلم أن ثلاث نساء حُرمن من ميداليات في أولمبياد ريو، أو لنقل إنهن حُرمن منها على يد رياضيين ذكور يعانون من اضطرابات في النمو الجنسي في سباق 800 متر. يبدو من المؤسف أنه لا يمكن تصحيح هذا الوضع بالنسبة لهؤلاء النساء الثلاث".

وفي أولمبياد ريو 2016، فازت كاستر سيمينيا وفرانسين نيونسابا ومارجريت وامبوي بالميداليات في سباق 800 متر للسيدات، وجرى تصنيفهن على أنهن يعانين من اختلافات في النمو الجنسي.

ولم يعد بإمكانهن المشاركة في سباق 800 متر للسيدات منذ عام 2019 بعد أن فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى لوائح أكثر صرامة بشأن الأهلية الجنسية تشمل السباقات من 400 متر إلى ميل واحد.

وتلزم القواعد الرياضيات المصابات باختلافات في النمو الجنسي بخفض مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة بشكل طبيعي، عبر حلول طبية من أجل المشاركة في تلك المنافسات.

ورفضت سيمينيا القيام بذلك، بداعي أن اللوائح تمييزية وتنتهك حقوقها.و لم تشارك وامبوي في أي منافسات منذ تطبيق القواعد قبل سبع سنوات، بينما تحولت نيونسابا إلى سباقات المسافات الطويلة.

ويرى معارضون لقرار اللجنة الأولمبية الدولية أنه لا يستند إلى أسس علمية راسخة ويخاطر بإلحاق الضرر برياضيات خاصة الفتيات والقاصرات.

ووصفت بايوشني ميترا المديرة التنفيذية لجماعة هيومنز أوف سبورت القرار بأنه "كارثي" فيما يتعلق بالحماية وقالت إنه يبدو أنه مدفوع بالسياسة أكثر منه بالعلم.

وقالت ميترا في مقابلة لرويترز "هو لا يستند إلى العلم، بل على الوصم. إنه خاضع للضغوط السياسية أكثر مما هو مطلوب فعليا في الرياضة النسائية".

وأضافت ميترا أنها "صُدمت" إزاء كون السياسة تشمل الرياضيات القاصرات، لأنها ستشمل جميع الرياضيات المشاركات في منافسات الفئة النسائية في الألعاب الأولمبية وأولمبياد الشباب والتصفيات الأولمبية.

وقالت ميترا "على حد علمي، كان هناك نحو 14 رياضية من القاصرات تشاركن في أولمبياد باريس".

و شككت ميترا في توقيت القرار، ملمحة إلى أن اعتبارات سياسية متعلقة بالأولمبياد المقبل في لوس انجليس لعبت دورا في ذلك.

وأضافت ميترا "كان بإمكان اللجنة الأولمبية الدولية أن تركز على أبحاث قوية ومستقلة. لكنها سارعت إلى اتخاذ هذا القرار، وهذا ما يكشف لي أن الأمر كله يعود إلى مكان استضافة الأولمبياد الصيفي المقبل".

وقالت ميترا إن قواعد الأهلية القائمة على الجنس كان لها تاريخيا تأثير غير متكافئ على النساء من أفريقيا وآسيا.

وكانت سيمينيا، البطلة الأولمبية مرتين، واحدة من تسع رياضيات أفريقيات لديهن ما يُزعم أنه اختلافات في الخصائص الجنسية، ووجهن رسالة إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري أمس الأربعاء. وكانت سيمينيا قد أرسلت رسالة مماثلة إلى رئيس اللجنة في يونيو حزيران 2025.

وقالت سيمينيا "عندما طُلب مني أن أُستشار، أوضحت أمرا واحدا: لن أكون صوتا رمزيا. التشاور لا يعني شيئا إذا كان القرار قد اتخذ بالفعل. ولا يعني شيئا إذا لم تجلسوا معنا لتسمعوا قصصنا، وألمنا، وما الذي تعرّضت له أجسادنا باسم الرياضة.

"لو أن اللجنة الأولمبية الدولية أنصتت حقا، ولو أن الرئيسة كوفنتري فعلت ما تتطلبه السياسات القائمة على الأدلة، لما وُجدت هذه السياسة. لا رائحة علم فيها. رائحتها وصم. لم تولد من الحرص على الرياضيين، بل من ضغط سياسي".

وأضافت "بصفتي امرأة من أفريقيا، كنت آمل أن تكون الرئيسة كوفنتري مختلفة. كنت آمل أن تستمع إلينا جميعا، لا إلى الأقوياء فقط، ولا إلى أصحاب النفوذ. لقد خذلتنا".

وكان الاتحاد الدولي لألعاب القوى قد حظر في عام 2023 مشاركة النساء المتحوّلات جنسيا اللاتي مررن بمرحلة البلوغ الذكوري، كما شدد قواعد اضطرابات التطور الجنسي، عبر خفض الحدود المسموح بها لهرمون التستوستيرون، وجعل الأهلية مشروطة بكبح طبي مستمر.

واضطرت النساء المشاركات في بطولات العالم العام الماضي إلى الخضوع لاختبار جيني لمرة واحدة للامتثال للمتطلبات.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي لألعاب القوى اليوم الخميس "لقد قدنا الجهود لحماية رياضة السيدات على مدى العقد الماضي.

"إن جذب المزيد من الفتيات والنساء إلى الرياضة والاحتفاظ بهن يتطلب ساحة منافسة عادلة ومتكافئة، من دون سقف زجاجي بيولوجي... إن وجود نهج متسق عبر جميع الألعاب الرياضية أمر إيجابي".


بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
TT

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس، مما أبقى على آمالها في أول ظهور لها في كأس العالم لكرة القدم منذ عام 1994.

وسيواجه المنتخب القادم من أميركا الجنوبية منافسه العراق في نهائي الملحق العالمي يوم الثلاثاء للتأهل للنهائيات والانضمام للمجموعة التاسعة، بينما انتهت محاولة سورينام للوصول إلى النهائيات لأول مرة بعد أن فرطت في تقدمها المبكر في الشوط الثاني.

وسجلت سورينام هدفها بعد ثلاث دقائق من بداية الشوط الثاني عندما كان ليام فان جيلدرين أسرع من تابع كرة شاردة في منطقة الجزاء مستغلا تعثر الحارس جييرمو فيسكارا في السيطرة على الكرة أو إبعادها ليسددها في المرمى من مدى قريب.

مشجعات بوليفيا يحتفلن مع مورلايس عقب الفوز (رويترز)

وتمكن البديل موزيس بانياجوا من إدراك التعادل لبوليفيا في الدقيقة 72، مستغلا كرة مرتدة ليطلق تصويبة منخفضة في الزاوية البعيدة.

وحصلت بوليفيا على ركلة جزاء بعد عرقلة خوان جودوي من قبل مينتي أبينا، ونجح ميجل تيرسيروس في تسجيلها قبل 11 دقيقة من النهاية ليكمل عودة فريقه في المباراة.

وأُقيمت المباراة أمام حضور جماهيري غالبيته من البوليفيين على ملعب (بي.بي.في.إيه) في مونتيري، وشهدت حضور جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، في لمحة عن الملعب المقرر أن يستضيف أربع مباريات في كأس العالم.


ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)

حجزت التشيك مكانها في نهائي الملحق الأوروبي بتصفيات كأس العالم بفوزها على آيرلندا بركلات الترجيح الخميس، في مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 2-2 بعد اللجوء لوقت إضافي.

وسجل يان كليمنت ركلة الترجيح الحاسمة التي أرسلت التشيك إلى النهائي يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستواجه الدنمارك على بطاقة التأهل ضمن المسار الرابع.

وخطت الدنمارك خطوة كبيرة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم بعد فوزها العريض على مقدونيا الشمالية 4-0 .وفي كوبنهاغن، حقّق المنتخب الدنماركي أكثر من المطلوب منه باكتساحه المنتخب المقدوني برباعية تناوب على تسجيلها الجناح الأيسر لبرنتفورد الإنجليزي ميكل دامسغارد (49) قبل أن يضيف الجناح الأيمن للاتسيو الإيطالي غوستاف إيزاكسن الهدفين الثاني والثالث (58 و59)، وكريستيان نورغارد الرابع (75).وغاب عن المنتخب الدنماركي حارسه المخضرم كاسبر شمايكل الذي أقر الأسبوع الماضي بأنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة مع حاجته إلى عمليتين جراحيتين لمعالجة إصابة في كتفه.