لماذا يُعد نجاح سندرلاند مهماً للدوري الإنجليزي الممتاز؟

الفريق الصاعد من الدرجة الأولى خالف كل التوقعات ببدايته الرائعة واحتلاله المركز الرابع

ايزيدور لاعب سندرلاند (الثاني من اليمين) يسجل هدف فريقه الاول في مرمى تشيلسي (ا ف ب)
ايزيدور لاعب سندرلاند (الثاني من اليمين) يسجل هدف فريقه الاول في مرمى تشيلسي (ا ف ب)
TT

لماذا يُعد نجاح سندرلاند مهماً للدوري الإنجليزي الممتاز؟

ايزيدور لاعب سندرلاند (الثاني من اليمين) يسجل هدف فريقه الاول في مرمى تشيلسي (ا ف ب)
ايزيدور لاعب سندرلاند (الثاني من اليمين) يسجل هدف فريقه الاول في مرمى تشيلسي (ا ف ب)

خلال الموسمين الماضيين، هبطت جميع الفرق الثلاثة الصاعدة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما أثبت الفجوة الكبيرة بين الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى مالياً وانعكس ذلك على النتائج فنياً.

الفرق التي نجحت في الاستمرار بالدوري الممتاز استفادت من العائدات المتراكمة لحقوق البث التلفزيوني الضخمة، وهو الأمر الذي جعلها تتحرك لضم لاعبين أكفاء بأسعار كبيرة في سوق الانتقالات، على عكس الفرق الصاعدة التي كانت تجاهد لترك بصمة واضحة في المسابقة.

في الموسم الماضي، حصدت أندية ليستر سيتي وإيبسويتش تاون وساوثهامبتون معاً 59 نقطة فقط لذا كان الهبوط هو مصيرها الحتمي. وخلال الموسم الحالي وبعد مرور 9 جولات فقط، أي أقل من 25 في المائة من المباريات، حصدت الفرق الثلاثة الصاعدة سندرلاند وليدز وبيرنلي مجتمعة 38 نقطة، ولا يوجد أي منها في منطقة الهبوط، وهو مؤشر جيد لتغيير واقع شهدته المسابقة في السنوات الأخيرة. واللافت ليس فقط في نتائج الثلاثي الصاعد، بل الطفرة الواضحة التي يقدمها سندرلاند، الذي حصد 17 نقطة ويحتل المركز الرابع في جدول الترتيب.

ربما يكون سندرلاند قد استفاد من جدول المباريات السهل في بداية الموسم؛ حيث لم يواجه سوى فريق واحد فقط حتى الآن من النصف الأول من جدول الترتيب. بدأ سندرلاند الموسم باللعب على أرضه أمام وست هام، ثم واجه نوتنغهام فورست عندما كان يعاني الأخير من تراجع غريب في المستوى تحت قيادة المدير الفني الأسترالي أنجي بوستيكوغلو، ثم أستون فيلا عندما كان لا يزال يعاني من حالة من الركود في بداية الموسم. كما فاز سندرلاند على كل من برنتفورد وولفرهامبتون على ملعبه.

تشاكا اثبت انه صفقة زادت من قوة سندرلاند (د ب ا)cut out

وخلقت الهزيمة أمام مانشستر يونايتد قبل فترة التوقف الدولي شعوراً بأن سندرلاند قد يواجه صعوبات أمام منافسين أقوى، ولهذا السبب كانت مباراة السبت أمام تشيلسي مهمة للغاية لاختبار قدراته في تحدي أندية النخبة. ومع تأخر سندرلاند في النتيجة بهدف دون رد بعد مرور 4 دقائق فقط، لم تكن المؤشرات مبشرة، لكنه قاتل بكل قوة وعادل النتيجة في منتصف الشوط الأول، قبل أن يحرز هدف الفوز في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع من هجمة مرتدة سريعة، مؤكداً أنه سيكون رقماً صعباً هذا الموسم.

وأمام أستون فيلا عندما طُرد الظهير الأيسر رينيلدو، وأمام مانشستر يونايتد عندما تأخر بهدفين دون رد، لجأ سندرلاند إلى الاعتماد على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع. وأمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج»، بدأ المدير الفني الفرنسي ريجيس لو بري المباراة بخطة 5 - 4 – 1، على الرغم من إصابة قلب الدفاع عمر ألديريتي، الذي ربما كان أهم صفقة أبرمها النادي، فهو قلب دفاع قوي وبارع في التعامل مع الكرة. كان هذا يعني الاعتماد على دان بالارد في خط الوسط، في ظل وجود نوردي موكيلي على يمينه (انتقل إلى سندرلاند من باريس سان جيرمان مقابل 9.5 مليون جنيه إسترليني فقط)، بالإضافة إلى 2.5 مليون جنيه إسترليني كإضافات محتملة، واللاعب المعار لوشاريل غيرترويدا على يساره. كان غيرترويدا يلعب كظهير مع فريق فينورد عندما فاز بلقب الدوري الهولندي الممتاز تحت قيادة المدير الفني أرني سلوت، لكنه يلعب مع سندرلاند في خط الوسط.

وعلاوة على ذلك، فإن وجود اثنين من اللاعبين القادرين على التعامل مع الكرة بأريحية كبيرة ضمن خط الدفاع الثلاثي يسمح لهما بالتقدم للأمام وتشكيل زيادة عددية في خط الوسط عند الضرورة. كان سندرلاند يلعب بطريقة 5 - 4 - 1، مع تضييق المساحات، لذا وجد تشيلسي صعوبة كبيرة في اختراق خطوط الفريق. لم يكن سندرلاند يلعب بطريقة دفاعية سلبية، لكنه كان يضغط بكل قوة وشراسة بقيادة نوح صادقي، الذي يشبهه البعض بالنجم الفرنسي نغولو كانتي. وبرز لاعب خط الوسط المخضرم غرانيت تشاكا كقائد حقيقي يمتلك قدراً كبيراً من الجودة والحسم، كما يضفي قدراً كبيراً من الخبرة إلى هذا الفريق الشاب.

ريجيس لو بري مدرب سندرلاند حقق بداية لافته (د ب ا)cut out

لقد استفاد سندرلاند، بوضوح، من إنفاق 160 مليون جنيه إسترليني (213 مليون دولار) لإبرام 13 صفقة دائمة خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، على الرغم من أنه جمع أيضاً 45 مليون جنيه إسترليني (60 مليون دولار) من بيع بعض اللاعبين، وأبرزهم جوبي بيلينغهام إلى بوروسيا دورتموند. من الواضح للجميع أن سندرلاند كان ينفق الأموال بحكمة شديدة، مستفيداً من درس ساوثهامبتون الهابط من الممتاز للدرجة الأولى متأثراً بتراجع مستوى لاعبيه بدنياً وفنياً. عمل سندرلاند على دراسة هذه المشكلة المحتملة، وتعاقد مع لاعبين أقوياء للغاية من الناحية البدنية تحسباً للنصف الثاني من الموسم الذي سيتطلب منافسة أشرس.

لكن هذا لا يعني أن سندرلاند فريق يعتمد على القوة البدنية فقط، فهو يركز على الدفاع الصلب وامتصاص الضغط ثم اللعب على الهجمات المرتدة السريعة. هناك خطة واضحة، وهذا يدل على نجاح عملية التعاقدات مع اللاعبين الجدد والفلسفة التدريبية التي يعتمد عليها المدرب لو بري.

من المستبعد جداً أن يبقى سندرلاند في المركز الرابع، خاصة أن جدول مبارياته في النصف الثاني من الموسم سيكون أصعب بكثير من النصف الأول، وربما يخسر جهود 7 لاعبين نتيجة مشاركتهم مع منتخبات بلادهم في كأس الأمم الأفريقية، لكن من الناحية الواقعية، لا يحتاج الفريق إلا للفوز في 6 مباريات فقط لضمان البقاء في منطقة الأمان، وهذا هو الهدف الأول والرئيسي للنادي بعد الصعود عبر ملحق على حساب شيفيلد يونايتد في مايو (أيار) الماضي. وقد أكد المدرب لو بري أن هدف سندرلاند الأول هذا الموسم هو تجنب العودة إلى الدرجة الأولى، وقال الفرنسي: «هدفنا لا يزال كما هو، نريد تحقيق هدفنا المتمثل في حصد 40 نقطة في أقرب وقت ممكن. من المهم أن نبدأ بداية جيدة، فهذا يمنحنا الثقة».

ما يقدمه سندرلاند يعد نجاحاً كبيراً للنادي وكرة القدم الإنجليزية، بعد موسمين لم تُحقق فيهما الفرق الصاعدة سوى القليل من النجاح بالدوري الممتاز.


مقالات ذات صلة

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رياضة عالمية رودري (رويترز)

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رفض رودري، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، استبعاد فكرة انتقاله إلى ريال مدريد عندما يرحل عن فريقه الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية محمد صلاح (د.ب.أ)

لماذا اختار ليفربول إنهاء ملف محمد صلاح بهذه الطريقة؟

في خطوة تعكس حجم التعقيدات التي أحاطت بالعلاقة بين الطرفين خلال الأشهر الماضية، حسم نادي ليفربول قراره بالسماح برحيل نجمه المصري محمد صلاح مجاناً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أنج بوستيكوغلو (د.ب.أ)

الأسترالي بوستيكوغلو جاهز لتجربة جديدة

أكَّد المدرب الأسترالي أنج بوستيكوغلو غير المرتبط بأي ناد أنه «لم ينتهِ بعد»، معترفاً أنه كان من الصعب عليه المشاهدة بينما يتصارع الناديان اللذان أقالاه العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية الهيئة الجديدة تضطلع بدور المنقذ للأندية الإنجليزية المتخبطة مالياً (أ.ف.ب)

هيئة مستقلة لتسريع عزل ملاك الأندية الإنجليزية «المخالفين»

قالت منظمة «فير جيم» إن الهيئة المستقلة لتنظيم كرة القدم المرتقبة قد تسرع من وتيرة عزل الملاك «المخالفين» للأندية الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح (إ.ب.أ)

رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

تحوّل إعلان رحيل النجم المصري محمد صلاح عن نادي ليفربول مع نهاية الموسم إلى لحظة مفصلية في مسيرته الكروية، ليس فقط لكونه أحد أبرز نجوم «البريميرليغ».

فاتن أبي فرج (بيروت)

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رودري (رويترز)
رودري (رويترز)
TT

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رودري (رويترز)
رودري (رويترز)

رفض رودري، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، استبعاد فكرة انتقاله إلى ريال مدريد عندما يرحل عن فريقه الحالي.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن اللاعب الفائز بجائزة الكرة الذهابية في 2024، والذي ينتهي تعاقده في 2027، ارتبط اسمه بالعملاق الإسباني.

ولعب لاعب خط الوسط الإسباني مع أتلتيكو مدريد في بداية مسيرته، ولكنه أكد أن هذا لن يمنعه من الانضمام للغريم التقليدي لأتلتيكو إذا أتيحت له الفرصة.

وقال رودري (29 عاماً) لإذاعة «أوندا سيرو»: «هناك الكثير من اللاعبين الذي ساروا على الخط نفسه. ليس بشكل مباشر، ولكن بمرور الوقت. لا يمكنك أن ترفض أفضل نادٍ في العالم».

وأكد رودري، الذي انضم لمانشستر سيتي في 2019، إنه سيحب العودة للعب في بلاده يوماً ما.

وقال: «نعم، بصراحة، أود العودة».

وقال رودري، الذي سجل هدف الفوز في نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا، والذي فاز بأربعة ألقاب للدوري الإنجليزي، إنه لا توجد حالياً مفاوضات بشأن تجديد عقده مع مانشستر سيتي، ولكن المفاوضات ستبدأ في وقت قريب.

وقال: «ما زال يتبقى في عقدي عام كامل. سيأتي وقت يتعين علينا فيه الجلوس والتحدث والحوار».

ويشعر رودري بأنه يعود لأفضل مستوياته بعد أن عانى في موسم 2024-2025 من إصابة خطيرة في الركبة.

وقال: «أشعر بأنني أعود لأن أكون رودري الذي نريده».


ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)
TT

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)

تتزايد المؤشرات في أروقة ليفربول على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي، وازدياد الضغوط الإدارية والجماهيرية المطالبة بالتغيير.

وجاءت الخسارة الأخيرة أمام برايتون بنتيجة 1-2، لتعمّق من أزمة الفريق، وتُسجّل الهزيمة العاشرة له في الدوري هذا الموسم، ما عزّز التوقعات بأن رحيل سلوت بات مسألة وقت، قد تُحسم مع نهاية الموسم، رغم أن تعثر المنافسين المباشرين على مراكز دوري أبطال أوروبا أرجأ اتخاذ قرار الإقالة الفورية.

وفي هذا السياق، برز اسم المدرب الإسباني تشابي ألونسو بوصفه الخيار الأول لخلافة سلوت. ويُنظر إلى ألونسو، الذي صنع إنجازاً تاريخياً مع نادي باير ليفركوزن بقيادته إلى أول لقب في الدوري الألماني دون أي خسارة، باعتباره المرشح الأبرز لقيادة مرحلة جديدة في «أنفيلد». إلا أن المدرب الإسباني لا يفضل تولي المهمة أثناء المرحلة الحساسة في الأسابيع الأخيرة من الموسم، مفضلاً الانتظار حتى الصيف لبدء مشروعه بشكل متكامل.

تشابي ألونسو (رويترز)

وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه ليفربول لمرحلة انتقالية واسعة؛ حيث من المتوقع مغادرة النجم المصري محمد صلاح صفوف الفريق مع نهاية الموسم، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2027. ويُعد صلاح من أبرز لاعبي الفريق منذ انضمامه عام 2017؛ حيث خاض منذ ذلك الحين 435 مباراة، سجل خلالها 255 هدفاً، ما يجعله من أبرز الهدافين في تاريخ النادي.

ويواجه ليفربول تراجعاً واضحاً في نتائجه، إذ حصد 4 نقاط فقط من آخر 4 مباريات في الدوري، ليحتل المركز الخامس، في وقت تحتدم فيه المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال. ويحتفظ أستون فيلا بالمركز الرابع بفارق 5 نقاط، رغم نتائجه المتذبذبة، فيما يواصل تشيلسي الضغط على ليفربول بفارق نقطة واحدة.

وفي محاولة لتبرير تراجع الأداء، أشار سلوت إلى حجم الإنفاق الكبير خلال فترة الانتقالات الماضية، والذي تجاوز 500 مليون يورو، متضمناً التعاقد مع لاعبين بارزين مثل فلوريان فيرتس. في المقابل، أوضح أن النادي باع لاعبين بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو، من بينهم لويس دياز، في إطار إعادة هيكلة التشكيلة.

غير أن هذه التغييرات لم تنعكس إيجاباً على الأداء الجماعي، ما دفع الإدارة إلى إعادة النظر في الجهاز الفني، والتفكير في مدرب قادر على توظيف الإمكانات المتاحة بشكل أفضل.

وكان مايكل إدواردز قد أبدى اهتمامه بالتعاقد مع ألونسو منذ عام 2024، لكن الأخير فضّل آنذاك الاستمرار مع باير ليفركوزن؛ حيث حقق إنجازاً تاريخياً بقيادة الفريق إلى لقب الدوري الألماني دون أي هزيمة، في سابقة لافتة في الدوري الألماني.

ورغم التغيير الذي شهدته الإدارة الفنية بعد رحيل المدرب يورغن كلوب، ونجاح سلوت في موسم 2024-2025، فإن التواصل مع ألونسو لم ينقطع، وهو ما أكده وكيله إينياكي إيبانييز، مشيراً إلى وجود اهتمام جاد بخدماته، في ظل سمعته المتنامية بوصفه مدرباً واعداً، بعد مسيرة لاعب حافلة بالألقاب، توج خلالها بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول، إضافة إلى كأس العالم وكأس أوروبا مع منتخب إسبانيا.

وحسب تقارير صحيفة «بيلد» الألمانية، فإن ليفربول يُعد من أبرز الأندية المهتمة بالتعاقد مع ألونسو، بل من أكثرها حظاً. ويُبدي المدرب الإسباني استعداداً لقبول العرض، شريطة تلبية مطالبه، وفي مقدمتها الحصول على دور مؤثر في تخطيط التشكيلة واختيار اللاعبين، بما يضمن تنفيذ رؤيته الفنية بشكل كامل.

وتعود هذه الشروط إلى تجربة سابقة لألونسو مع نادي ريال مدريد؛ حيث وافق على تولي المهمة رغم عدم تلبية مطالبه المتعلقة بالتعاقد مع مهاجم صريح ولاعب وسط محوري قبل توقيع العقد، وهو ما لا يرغب في تكراره. كما أن مشاركته مع الفريق في كأس العالم للأندية بشكل مبكر، خلافاً لقناعاته، شكّلت تجربة تعليمية صعبة، خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 0-4، ما وضعه تحت ضغط مبكر قبل انطلاق الموسم.

ومنذ رحيله عن ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي، كثّف ليفربول مساعيه للتعاقد معه، في ظل قناعة بأن عودته إلى «أنفيلد» قد تمثل نقطة انطلاق جديدة للفريق. ويُنظر إلى ألونسو بوصفه مدرباً يمتلك القدرة على تطوير اللاعبين وتعزيز الانسجام داخل المجموعة، وهو ما فعله مع فيرتس في ليفركوزن؛ حيث أسهم في تحوله من موهبة واعدة إلى لاعب من الطراز العالمي.

ويُعرف عن ألونسو قدرته على فرض أسلوب واضح، وتعزيز الذهنية التنافسية، والعمل على تطوير اللاعبين بشكل يومي، وهي عناصر ترى إدارة ليفربول أنها قد تُعيد للفريق توازنه، في مرحلة تتطلب إعادة صياغة المشروع الرياضي للنادي.


شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
TT

شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)

تعيش الكرة الأوروبية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية هذا الأسبوع، مع المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الإيطالي بنظيره الآيرلندي الشمالي في نصف نهائي الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2026، مساء الخميس عند الساعة 20:45 بتوقيت أوروبا، على ملعب مدينة بيرغامو، في مباراة لا تختصر فقط بصراع بطاقة تأهل، بل تختزن أبعاداً تاريخية ونفسية تعكس موقع «الآزوري» في خريطة كرة القدم العالمية.

الصحافة الإيطالية، وتحديداً صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، اختارت مدخلاً رمزياً عميقاً لهذه المواجهة، حين ربطت بين المدينة المستضيفة بيرغامو وإرث القائد التاريخي بارتولوميو كوليوني، الذي ارتبط اسمه بشعار واحد: «يجب». هذا الشعار، وفق الصحيفة، يلخص حالة المنتخب الإيطالي اليوم، الذي يقف أمام مفترق طرق واضح: يجب أن يفوز، يجب أن يتأهل، ويجب أن يستعيد مكانته.

وفي قراءة ذات بُعد نفسي، ربطت الصحيفة بين اسم قائد المنتخب جيانلويجي دوناروما وكلمة «لا دراما»، في محاولة رمزية لنفي حالة القلق التي تحيط بالمنتخب، لكنها في الوقت ذاته أقرت بأن «الخوف» أصبح عنصراً حاضراً في المشهد، بل أصبح سلاحاً يعتمد عليه المنافس. فالمنتخب الآيرلندي الشمالي، بقيادة مدربه مايكل أونيل، لا يخفي استراتيجيته القائمة على استغلال الضغوط النفسية التي يعيشها الإيطاليون؛ حيث كرر المدرب في أكثر من مناسبة أن «إيطاليا لديها كل ما تخسره، ونحن لدينا كل ما نكسبه».

هذا الطرح وجد صداه أيضاً في الإعلام البريطاني، إذ أشارت صحيفة «تايمز» إلى أن المنتخب الإيطالي سيكون مطالباً أولاً بـ«التغلب على شياطينه»، في إشارة واضحة إلى الإخفاقين الكبيرين في تصفيات كأس العالم 2018 و2022، حين فشل «الآزوري» في التأهل أمام السويد ثم مقدونيا الشمالية، رغم تتويجه بلقب كأس أوروبا بينهما، في مفارقة تاريخية نادرة.

لاعبو آيرلندا لحظة الوصول إلى إيطاليا (منتخب آيرلندا)

أما صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فقد قدَّمت قراءة معمقة للأبعاد التاريخية لهذه المواجهة، مؤكدة أن إيطاليا، بطلة العالم 4 مرات (1934، 1938، 1982، 2006)، لم تعد مجرد منتخب يبحث عن تأهل، بل منتخب يسعى إلى «طرد الأشباح» واستعادة علاقته بجماهيره بعد غياب دام منذ نسخة 2014. الصحيفة وصفت ما حدث في 2017 أمام السويد بـ«الكارثة»، وما جرى في 2022 أمام مقدونيا الشمالية بـ«الإهانة»، معتبرة أن هذه الجراح لا تزال مفتوحة في وجدان الجماهير.

وأشارت «ليكيب» إلى أن المباراة في بيرغامو تأتي في أجواء خاصة؛ حيث جرى اختيار هذا الملعب تحديداً لكونه شهد أول انتصار للمدرب جينارو غاتوزو مع المنتخب، في محاولة لبناء رمزية إيجابية جديدة. كما لفتت إلى أن 23 ألف تذكرة بيعت في أقل من ساعة ونصف، ما يعكس تعطش الجماهير رغم الفجوة التي خلّفها الغياب الطويل عن المونديال.

غاتوزو نفسه لم يُخفِ حجم الضغط، واصفاً المباراة بأنها «الأهم في مسيرته التدريبية»، ومؤكداً أنه يسمع يومياً نداء الجماهير: «خذنا إلى كأس العالم». هذا الضغط يتضاعف في ظل سجل المنتخب الحديث؛ حيث لم يشارك في آخر نسختين من البطولة، وهو أمر غير مسبوق لمنتخب بهذا التاريخ.

في المقابل، لا تبدو آيرلندا الشمالية خصماً سهلاً رغم تواضع اسمها، فالمنتخب الذي لم يشارك في كأس العالم منذ 1986، يدخل المباراة دون ضغوط، معتمداً على جيل شاب يلعب بروح قتالية عالية.

صحيفة «الغارديان» البريطانية شددت على أن هذا العامل قد يكون حاسماً، خصوصاً في مواجهة منتخب يعاني نفسياً رغم تفوقه الفني، مشيرة إلى أن غياب إيطاليا عن مونديالي 2018 و2022 يُعد «إهانة» لبلد مهووس بكرة القدم.

وأضافت الصحيفة أن المباراة تُمثل لحظة مفصلية؛ حيث سيبقى أحد المنتخبين فقط في سباق التأهل، في حين يودع الآخر حلم المشاركة. كما نقلت عن مدرب آيرلندا الشمالية تأكيده أن فريقه سيخوض اللقاء دون خوف، مستفيداً من عنصر الشباب، وهو ما يمنحه حرية أكبر في اللعب.

على المستوى الفني، يدرك غاتوزو طبيعة التحدي؛ حيث وصف أسلوب آيرلندا الشمالية بأنه يعتمد على الكرات المباشرة وإرسالها داخل منطقة الجزاء، مع وجود عدد كبير من اللاعبين لالتقاط الكرات الثانية. وهذا الأسلوب البدني قد يُشكل خطراً حقيقياً، خصوصاً إذا لم يتم التعامل معه بتركيز عالٍ.

ورغم هذه التحديات، تبقى الأرقام في صالح إيطاليا، التي لم تستقبل أي هدف من آيرلندا الشمالية في آخر 7 مواجهات، كما أن الفارق في تصنيف الاتحاد الدولي يصل إلى عشرات المراكز. لكن هذه المعطيات، كما تؤكد الصحافة الأوروبية، لا تلغي حقيقة أن العامل النفسي قد يقلب كل التوقعات.

وتحمل هذه المواجهة أيضاً أبعاداً إنسانية؛ حيث عبَّر أحد الجماهير الإيطالية عن شعور جيل كامل لم يعش أجواء كأس العالم منذ سنوات، قائلاً: «كنت أحلم وأنا صغير برؤية إيطاليا تفوز بالمونديال، واليوم أحلم فقط بأن تتأهل لنشاهدها مع أطفالنا».

في النهاية، لا تبدو مباراة بيرغامو مجرد محطة عابرة، بل لحظة تاريخية قد تُعيد رسم ملامح منتخب إيطاليا لسنوات مقبلة. بين إرث 4 ألقاب عالمية وضغط إخفاقين متتاليين، وخصم لا يخشى شيئاً، تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي، أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟