هل أضاعت «أندية البريميرليغ» فرصة التعاقد مع فيكتور أوسيمين؟

فيكتور أوسيمين يحتفل بهدفه في ليفربول (رويترز)
فيكتور أوسيمين يحتفل بهدفه في ليفربول (رويترز)
TT

هل أضاعت «أندية البريميرليغ» فرصة التعاقد مع فيكتور أوسيمين؟

فيكتور أوسيمين يحتفل بهدفه في ليفربول (رويترز)
فيكتور أوسيمين يحتفل بهدفه في ليفربول (رويترز)

قال أوكان بوروك، مدرب غلاطة سراي، لشبكة «The Athletic» مؤخراً، وهو يتحدث عن الصفقة القياسية التي أبرمها ناديه بالتعاقد مع فيكتور أوسيمين: «لقد أنفقنا كثيراً من المال. كان الأمر أشبه بمعجزة أن يضمَّ نادٍ تركي لاعباً مقابل 75 مليون يورو».

هل كلمة «معجزة» قوية بعض الشيء؟ ربما. ولكن بالنسبة إلى نادٍ لم يدفع قبل هذا الصيف أكثر من 20 مليون يورو لأي لاعب، فأنت تعرف أنهم كانوا على قناعة تامة بأنهم ينفقون أموالهم بحكمة.

ومشاهدته أمام ليفربول ليلة الثلاثاء منحتك مزيداً من الأدلة على أنهم قاموا باستثمار ذكي.

أوسيمين سجل هدف الفوز؛ صحيح أنه بركلة جزاء؛ لكن ذلك كان في أسفل قائمة الجوانب الأكثر إثارة في أدائه. فطوال الـ72 دقيقة التي كان فيها على أرض الملعب، كان أوسيمين مصدر إزعاج لا يهدأ، يندفع نحو دفاع ليفربول، ويقوم بتحركات ذكية واعتراضات حادة، ويصنع الفرص لنفسه ولزملائه. تسديدة ساقطة بعد أن لمح أليسون متقدماً عن مرماه، كادت أن تكون واحدة من أجمل أهداف الموسم؛ لولا أنها مرت فوق العارضة ببوصات قليلة.

أهدر بعض الفرص الممتازة، وأحياناً افتقر إلى شيء من الحدَّة، ولكن بشكل عام بدا كأنه كابوس حقيقي لأي منافس، وكل ذلك وهو ليس في كامل لياقته البدنية؛ فقد انتظر بوروك حتى اللحظة الأخيرة ليقرر ما إذا كان سيدفع به.

استفاد غلاطة سراي من قاعدة «جرِّب قبل أن تشتري»؛ إذ قضى أوسيمين موسماً ناجحاً للغاية معاراً إليهم في 2024- 2025. فقد سجل 37 هدفاً في 41 مباراة مع بطل تركيا في الموسم الماضي، وكان هدفه أمام ليفربول، الثلاثاء، هو الثالث له في 5 مباريات هذا الموسم، كما كان هدفه السادس في 6 مباريات خاضها في مسيرته ضد أندية إنجليزية.

الآن، هذا الهدف جاء من ركلة جزاء، و4 من الأهداف الأخرى جاءت ضد توتنهام وليستر في الدوري الأوروبي. ولكن يبقى السؤال قائماً: إذا كان يسجل باستمرار ضد الأندية الإنجليزية، فلماذا لم يضمه نادٍ إنجليزي ليسجل لهم بدلاً من أن يسجل ضدهم؟

كان أوسيمين متاحاً جداً في الصيف. بعد انتهاء إعارته، لم يكن هناك أي احتمال لعودته إلى ناديه الأم نابولي. أي نادٍ تمكن من جمع المال اللازم كان يملك فرصة جيدة للتوقيع معه.

ومع ذلك، لم يبدُ أن أي نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز فكَّر فيه بجدية، رغم أن معظم أندية القمة في المسابقة كانت تبحث عن مهاجم صريح.

قبل المباراة، سُئل آرني سلوت عن احتمال تحرك ليفربول لضمه، ولكنه استبعد ذلك على أساس أن النادي يريد هوغو إيكيتيكي وألكسندر إيزاك، حسبما نقلت صحيفة «ليفربول إيكو».

لا بأس؛ آرسنال كان يحتاج لمهاجم صريح؛ لكنه فضَّل فيكتور غيوجيريس. مرة أخرى، بالنظر إلى أرقامه التهديفية الخيالية في البرتغال، قد يبدو ذلك منطقياً، ولكن السويدي لا يملك سوى موسمين مع سبورتينغ لشبونة كدليل على أنه قادر على التسجيل في أعلى المستويات. لقد كان أوسيمين يسجل في إيطاليا في الوقت الذي لم يكن فيه غيوجيريس يجد مكاناً في برايتون.

ثم هناك تشيلسي؛ فقد ضموا ليام ديلاب وجواو بيدرو بدلاً منه، ولكن لا أحد منهما يملك السيرة الذاتية التي يملكها أوسيمين.

مانشستر يونايتد اختار التعاقد مع بنجامين سيسكو، وهو موهبة شابة ممتازة، ولكن مرة أخرى لا يملك سجل النيجيري المليء بالأهداف.

نيوكاسل تظاهروا بأنهم لا يبحثون عن بديل لإيزاك، ولكنهم كانوا بالتأكيد أفضل حالاً لو اعترفوا بأن نجمهم سيغادر، وأخذوا وقتاً أطول لجلب بديل أكثر خبرة من نيك وولتمايد.

هل لدى أحد أي اقتراحات بشأن من كان بإمكانهم التعاقد معه؟

كل ذلك قد يبدو تبسيطياً بعض الشيء. كانت هناك أسباب كثيرة جعلت قائمة الأندية الساعية إلى توقيعه قصيرة نسبياً.

التكلفة كانت واحدة من هذه الأسباب. حتى بالنسبة إلى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن 75 مليون يورو مبلغ كبير من المال، وحتى بعد مفاوضات طويلة مع غلاطة سراي، لم يكن نابولي يلين في مطالبه. راتبه -كما سنعرف بعد قليل- ضخم جداً.

هناك أيضاً بطولة كأس الأمم الأفريقية التي يجب أخذها في الاعتبار: أندية الدوري الإنجليزي ليست بالضرورة مترددة في التعاقد مع لاعبين أفارقة، ولكن بعضهم تردد في إنفاق مبلغ ضخم على لاعب يعلمون أنه سيغيب لمدة شهر أو أكثر في منتصف الموسم.

هناك أيضاً مسألة الإصابات: أوسيمين غاب بالفعل عن 5 مباريات هذا الموسم، واضطر لمغادرة مباراة ليفربول مبكراً، وقد عانى باستمرار من مشكلات عضلية طوال مسيرته.

هناك أيضاً تساؤلات أخرى حول مدى موثوقيته: أوسيمين كان رائعاً في موسم نابولي التاريخي حين فاز بالدوري الإيطالي 2022- 2023، ولكن مستواه هذا اختفى في الموسم الذي تلاه، رغم وجود عوامل مخففة.

بالنسبة لكثيرين، فإن موسماً يسجل فيه بغزارة أمام أندية مثل قونية سبور وغوزتيبه، لا يعتبر رداً مقنعاً على هذه التساؤلات.

أسباب أخرى لا تبدو مقنعة بالقدر نفسه. بعض أندية الدوري الإنجليزي لم تسعَ بجدية للتعاقد معه، بسبب شكوك حول شخصيته؛ فعلى الأقل أحد الأندية التي درست الفكرة تلقى تقارير سلبية عنه.

ولكن الذين عملوا معه في تركيا -متحدثين بشرط عدم الكشف عن أسمائهم لحماية علاقاتهم- لم يكن لديهم سوى كلمات طيبة بحقه. فقد أصبح بسرعة جزءاً أساسياً من غرفة الملابس خلال فترة إعارته، وما زال كذلك بعد انتقاله بشكل دائم.

وحتى إذا تجاهلتَ تلك الشهادات، فيمكنك أن تفترض بأمان أن غلاطة سراي لم يكن ليكسر ميزانيته من أجل لاعب يسمم جو غرفة الملابس.

مؤخراً، كان أوسيمين يشاهد التلفاز، ورأى تقريراً عن طفل خضع لعملية جراحية كبرى في أنقرة، عاصمة تركيا. بينما كان الطفل يستعيد وعيه ببطء من تأثير التخدير، حلم أو تخيل أن أوسيمين ظهر عند قدم سريره. وعندما سمع أوسيمين تلك القصة، دعا الطفل وعائلته إلى مقر تدريب غلاطة سراي، وأهداه قميصاً موقعاً كان قد ارتداه في إحدى المباريات.

مرة أخرى، عمل صغير من أعمال الكرم لا يعني بالضرورة أن تلك التقارير السلبية كانت خاطئة تماماً، ولكنه أيضاً لا يشير إلى شخص يمكن أن «يفسد الأجواء» في ناديه.

في النهاية، انتقل أوسيمين بشكل دائم إلى غلاطة سراي لعدة أسباب:

أولاً، كان يشعر بارتياح مهني واضح، فالدوري التركي ليس قوياً جداً، ولكن من الذي لا يستمتع بتسجيل هذا العدد الكبير من الأهداف؟

ثانياً، نشأت علاقة قوية بينه وبين الجماهير في ملعب «رامس بارك». قال بوروك لـ«The Athletic»: «لقد أحب جماهيرنا، وهم أحبوه. كان هناك ارتباط كبير جداً. لقد كان سعيداً للغاية هنا».

العامل الثالث كان المال؛ فأوسيمين يتقاضى نحو 15 مليون يورو سنوياً، مع 5 ملايين أخرى من حقوق الصور، أي أنه يحصل على ما يقارب 400 ألف يورو أسبوعياً. وبالنظر إلى قوانين الضرائب في تركيا التي تعني أنه سيدفع 20 في المائة فقط من دخله للدولة، يمكنك أن تفهم لماذا أصبحت الحياة في إسطنبول جذابة له.

ومع ذلك، فإن المنافس الرئيسي لغلاطة سراي على توقيعه في الصيف، نادي الهلال السعودي؛ حيث عرض عليه ما يقارب ضعف ذلك، لذا من الواضح أن المال لم يكن السبب الوحيد الذي دفعه لاختيار تركيا.

وربما كان بالإمكان إقناعه بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بأجر أقل. ففي صيف احتاجت فيه معظم أندية القمة لمهاجم من الطراز الرفيع، كان هناك واحد متاحاً أمامهم. كانت هناك حجج كثيرة ضد التعاقد مع فيكتور أوسيمين، ولكن كانت هناك أيضاً حجج أكثر لصالح ذلك.

فقط اسأل ليفربول.


مقالات ذات صلة

«أبطال أوروبا»: فيتينيا وحكيمي يتدربان مع سان جيرمان قبل مواجهة بايرن

رياضة عالمية لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا (رويترز)

«أبطال أوروبا»: فيتينيا وحكيمي يتدربان مع سان جيرمان قبل مواجهة بايرن

شارك لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا الذي غاب مؤخراً بسبب التهاب في قدمه، في تمارين باريس سان جبرمان الفرنسي حامل اللقب، عشية استضافة بايرن ميونيخ الألماني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية «البوندسليغا» على مسار مالي «أفضل صحة» من كبار أوروبا (رويترز)

«رابطة الدوري الألماني»: «البوندسليغا» على مسار مالي «أفضل صحة» من كبار أوروبا

أكد شتيفن ميركل ومارك لينز، المديران التنفيذيان لـ«رابطة الدوري الألماني لكرة القدم»، أن «الدوري الألماني (بوندسليغا)» يسير على مسار «أفضل صحة».

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (أ.ب)

دوري الأبطال: كفاراتسيخيليا وأوليسيه في صراع الأجنحة الملتهب

إلى جانب نجمه المتوّج بجائزة الكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، يستطيع باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب، الاعتماد على «كفارا» في مواجهة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية صدام بين لاعب نيس إيلي واهي وليوناردو باليردي من مرسيليا (رويترز)

الدوري الفرنسي: ليل يقترب من «الأبطال»... وآمال مرسيليا تتلاشى

اقترب ليل أكثر من حجز بطاقته الى مسابقة دوري ابطال اوروبا الموسم المقبل بفوزه الثمين خارج قواعده على باريس أف سي 1-0.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فرحة لاعبي فياريال بالهدف الثاني (أ.ف.ب)

الدوري الإسباني: فياريال يضمن تذكرة «الأبطال» بثنائية في سيلتا فيغو

ضمن فريق فياريال مقعده في دوري أبطال أوروبا بالموسم المقبل "إكلينيكيا" بعد فوز ثمين على ضيفه سيلتا فيغو  بنتيجة 2 / 1.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

حارس سرقسطة يعتذر بعد لكم قائد هويسكا

الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)
الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)
TT

حارس سرقسطة يعتذر بعد لكم قائد هويسكا

الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)
الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)

قدم الأرجنتيني إستيبان أندرادا، حارس مرمى ريال سرقسطة، اعتذاره عما بدر منه تجاه خورخي بوليدو قائد فريق هويسكا، مؤكداً استعداده لتحمل عواقب اعتدائه باللكم على وجه خصمه خلال ديربي «أراجون» المشحون.

وفقد الحارس المخضرم أعصابه في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع من مباراة الفريقين المتعثرين في دوري الدرجة الثانية الإسباني، الأحد، في مشهد مؤسف أثار صدمة واسعة.

وبدأت الواقعة حينما كان أندرادا يتحدث مع الحكم بشأن مراجعة لتقنية الفيديو، حيث اقترب منه بوليدو فدفعه الحارس الأرجنتيني أرضاً، ليتلقى البطاقة الصفراء الثانية ويُطرَد من الملعب.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل فقد أندرادا السيطرة على أعصابه تماماً وركض خلف بوليدو موجهاً له لكمة قوية في وجهه؛ ما تسبب في اندلاع مشاجرة جماعية بين لاعبي الفريقين أسفرت عن حالتي طرد إضافيتين وتدخل رجال الشرطة لفض الاشتباك.

وعقب المباراة، أعرب الحارس البالغ من العمر 35 عاماً عن ندمه الشديد قائلاً: «أشعر بأسف كبير لما حدث، لقد فقدت أعصابي تماماً، وأعتذر لبوليدو ومستعد لقبول أي عقوبة».

ومن المتوقع أن يواجه أندرادا، الذي سبق له خوض 4 مباريات دولية مع منتخب الأرجنتين، إيقافاً طويل الأمد من قِبل رابطة الدوري، بالإضافة إلى إجراءات تأديبية صارمة من ناديه.

من جانبه، أصدر نادي ريال سرقسطة بياناً رسمياً أدان فيه الحادثة بشدة، عادَّاً أن ما حدث لا يمكن التسامح معه؛ حيث غطت الواقعة على أهمية الديربي الإقليمي بصورة غير مقبولة.

يذكر أن أندرادا انضم لسرقسطة الصيف الماضي على سبيل الإعارة من نادي مونتيري المكسيكي، الذي مثله في نسخة كأس العالم للأندية العام الماضي.


اتساع دائرة الشبهات في لجنة الحكام الإيطالية... وروكي داخل قفص الاتهام

جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)
جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)
TT

اتساع دائرة الشبهات في لجنة الحكام الإيطالية... وروكي داخل قفص الاتهام

جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)
جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)

تتجه التحقيقات الجارية في إيطاليا إلى مرحلة أعقد، مع اتساع دائرة الشبهات بشأن آلية تعيين الحكام وإمكانية وجود «تواطؤ» بين أطراف داخل المنظومة التحكيمية، بقضية يقودها المدعي العام في ميلانو، ماوريتسيو أشيوني، وتستهدف الكشف عما إذا كان بعض التعيينات قد جرى توجيهه أو التأثير عليه خلال مباريات حساسة في الموسم الماضي.

ووفق ما أوردته صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، فإن التحقيق يتمحور حول فرضية أن مسؤول تعيين الحكام، جانلوكا روكي، قد يكون تدخل في اختيار حكام لمباريات محددة، من بينها مواجهات بارزة لنادي إنتر ميلان، عبر ما وُصفت بـ«تعيينات موجّهة»، وهي الفرضية التي لا تزال تفتقر إلى إجابات حاسمة بشأن الأساس الذي استندت إليه النيابة في بنائها، سواء أكان عبر تسجيلات أم إفادات أم معطيات أخرى.

ومن أبرز النقاط التي أثارت الجدل، ما يتعلق بالحكم دانييلي دوفيري، الذي تشير رواية الادعاء إلى أنه كان «غير مرغوب فيه» من جانب إنتر، ومع ذلك عُيّن لإدارة إياب نصف نهائي كأس إيطاليا أمام ميلان، وهي المباراة التي خسرها إنتر بثلاثية نظيفة. ووفق هذه الفرضية، فإن الهدف من هذا التعيين كان استبعاده لاحقاً من إدارة النهائي أو من مباريات أخرى في الدوري، غير أن الوقائع تطرح تساؤلات؛ إذ أدار دوفيري أيضاً مباراة بارما وإنتر في 5 أبريل (نيسان) الحالي، ليرتفع عدد مبارياته مع الفريق إلى 5 خلال تلك الفترة؛ مما يُضعف منطق أنه «غير مرغوب فيه».

كما يثير التحقيق تساؤلات أوسع بشأن طبيعة «الحكام المفضلين» و«غير المفضلين»، ومدى تأثير ذلك فعلياً على نتائج المباريات. ففي حال كانت التعيينات تهدف إلى خدمة إنتر، فإن النتائج الميدانية لا تدعم هذه الفرضية؛ إذ خسر الفريق مباريات حاسمة، أبرزها أمام بولونيا وميلان؛ مما أدى إلى خروجه من كأس إيطاليا وتراجع حظوظه في المنافسة على لقب الدوري.

وفي سياق متصل، يسلط التحقيق الضوء على اجتماع مزعوم جرى في ملعب «سان سيرو» خلال ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا في 2 أبريل الحالي، حيث يُعتقد أن روكي التقى أشخاصاً لم تُحدد هوياتهم بعد لمناقشة التعيينات. غير أن هذا الادعاء يواجه بدوره تساؤلات بشأن كيفية عقد مثل هذا اللقاء داخل ملعب كان يضم أكثر من 67 ألف متفرج، وبشأن من حضره بالفعل.

وتشمل لائحة التحقيق أيضاً مشرف تقنية الفيديو آندريا جيرفاسوني، الذي يواجه اتهامات بالتدخل من خارج غرفة الـ«فار» خلال مباراة ساليرنيتانا ومودينا في مارس (آذار) 2025، عبر الضغط على حكم الفيديو لطلب مراجعة لقطة معينة. كما تعود واقعة مشابهة إلى مباراة أودينيزي وبارما في 1 مارس (آذار) 2025، حيث يُشتبه في أن حكم الفيديو دانييلي باتيرنا تلقى توجيهات من خارج الغرفة، قبل أن يطلب من الحكم فابيو ماريسكا مراجعة لقطة انتهت باحتساب ركلة جزاء.

والمفارقة التي تزيد من تعقيد المشهد، تظهر في مباراة إنتر وروما، حيث لم يتدخل جيرفاسوني لطلب مراجعة تقنية رغم وجود لقطة مثيرة للجدل لركلة جزاء، وهو ما يتعارض مع فرضية وجود توجه عام لخدمة إنتر، ويطرح تساؤلات إضافية عن طبيعة القرارات المتخذة داخل المنظومة.

وتضم قائمة الأسماء المرتبطة بالتحقيق عدداً من الحكام، من بينهم آندريا كولومبو، الذي يُشتبه في أنه كان من «الحكام المفضلين» وأنه عُين لمباراة بولونيا وإنتر التي خسرها الأخير في الدقائق الأخيرة، إضافة إلى سيموني سوتسا، الذي كان مساعد حكم الفيديو في مباراة أودينيزي وبارما، وفابيو ماريسكا الذي أدار اللقاء نفسه.

أما نقطة انطلاق القضية، فتعود إلى الشكوى التي تقدم بها الحكم المساعد السابق دومينيكو روكا، التي تحدث فيها عن تعرضه لما وصفه بـ«الضغط المهني»، وكشف من خلالها عن «آلية عمل داخل لجنة الحكام»؛ مما دفع بالنيابة إلى إعادة فتح الملف والتحقيق في تفاصيله.

وفي ظل هذه التطورات، قرر روكي تعليق مهامه مؤقتاً، مؤكداً أنه سيتعاون مع التحقيقات، التي قد تمتد آثارها إلى منظومة كرة القدم بأكملها، بما في ذلك الاتحاد الإيطالي والأندية.

ومن المقرر أن يمثل روكي أمام النيابة في 30 أبريل الحالي، إلى جانب جيرفاسوني، في جلسة قد تشكل نقطة تحول في مسار القضية، التي لا تزال فصولها مفتوحة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات من معطيات قد تعيد رسم ملامح أحد أكبر الملفات إثارة للجدل في الكرة الإيطالية.


ريال مدريد يؤكد إصابة مبابي في الفخذ اليسرى

كيليان مبابي (إ.ب.أ)
كيليان مبابي (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد يؤكد إصابة مبابي في الفخذ اليسرى

كيليان مبابي (إ.ب.أ)
كيليان مبابي (إ.ب.أ)

يعاني المهاجم الدولي الفرنسي كيليان مبابي من إصابة عضلية في الفخذ اليسرى، تعرض لها في الدقائق الأخيرة من مباراة ريال بيتيس (1-1) الجمعة، في الدوري الإسباني لكرة القدم، وفقاً لما أفاد به ناديه ريال مدريد، الاثنين. ومن ثم يحوم الشك حول مشاركته في «الكلاسيكو» الشهر المقبل.

وأوضح النادي الملكي أن قائد المنتخب الفرنسي تعرَّض لإصابة في «العضلة نصف الوترية» بالساق اليسرى، وهي إحدى عضلات أوتار الركبة الممتدة على طول الفخذ؛ حسبما كشف عنه الطاقم الطبي لنادي العاصمة دون تحديد مدة غيابه عن الملاعب حتى الآن، ولكنها تأتي في وقت حسَّاس قبل شهر ونصف شهر من انطلاق مونديال 2026.

ومن المتوقع أن يغيب مبابي عن المباراة المقبلة لـ«الميرينغي» أمام إسبانيول، الأحد، في الدوري المحلي، كما أن مشاركته في «الكلاسيكو» المقرر في 10 مايو (أيار) أمام برشلونة تبقى غير مؤكدة، وفقاً لما أوردته الصحافة الإسبانية في معلومات أولية.

في المقابل، فإن وجوده ابتداء من أواخر شهر مايو مع المنتخب الفرنسي تحضيراً لكأس العالم 2026 في أميركا الشمالية التي تنطلق في 11 يونيو (حزيران)، لا يبدو مهدداً في الوقت الحالي. ويأتي ذلك في ظل موسم صعب لريال مدريد الذي ودَّع دوري أبطال أوروبا وكأس الملك، وخسر نهائي كأس السوبر الإسبانية أمام برشلونة، كما ابتعد عن سباق لقب الدوري؛ حيث يتأخر بفارق 11 نقطة عن غريمه الكاتالوني.