أسرار ركلات الترجيح في نهائي يورو: ذراع هامبتون ومهارة كيلي 

هانا هامبتون حارسة إنجلترا وسلاحها الخاص (تليغراف)
هانا هامبتون حارسة إنجلترا وسلاحها الخاص (تليغراف)
TT

أسرار ركلات الترجيح في نهائي يورو: ذراع هامبتون ومهارة كيلي 

هانا هامبتون حارسة إنجلترا وسلاحها الخاص (تليغراف)
هانا هامبتون حارسة إنجلترا وسلاحها الخاص (تليغراف)

لم تكن لحظة تتويج إنجلترا ببطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 سوى ذروة ملحمية لدراما استثنائية تكررت مرتين في البطولة. وكما كان الحال في ربع النهائي أمام السويد، حُسمت المباراة النهائية أمام بطلات العالم إسبانيا بركلات الترجيح، ولكن هذه المرة ببطولة مزدوجة: حارسة مرمى ذكية، ومهاجمة لا تعرف الرحمة. إنها قصة أعصاب من حديد، وخطط تكتيكية غير مألوفة، ونهاية سحرية كانت بطلتها كما جرت العادة كلوي كيلي وذلك وفقا لصحيفة "تليغراف البريطانية".

ذراع هامبتون: مذكرات سرية على الجلد

في الوقت الذي كان فيه الجميع يتساءل من سيتولى تسديد الركلات بعد أن غادر عدد من المسددات الأساسيّات أرض الملعب، كانت الحارسة هانا هامبتون تجهّز سلاحها الخاص. بدلاً من الطريقة التقليدية باستخدام قنينة ماء مملوءة بالملاحظات – كما فعل جوردان بيكفورد سابقًا – اختارت هامبتون حلاً أكثر أمانًا وذكاءً: لصق قائمة بيانات مسددات إسبانيا من الداخل على ذراعها، باستخدام لاصق خاص تحت كم قميصها الذي تم قصه قبل ركلات الترجيح مباشرة بمساعدة أحد أفراد الطاقم.

النتيجة؟ تصديان مذهلان أمام أفضل لاعبتين في العالم: الأولى كانت ماريوانا كالدينتي، والثانية آيتانا بونماتي، الفائزة بجائزة الكرة الذهبية مرتين. لم تكن تلك مجرد قراءة للحظ، بل تنفيذ دقيق لخطة مبيتة.

فوضى ركلة بيث ميد: ضربة مزدوجة ومخالفة تقنية

لكن الدراما لم تتوقف عند تصديات هامبتون. المهاجمة المخضرمة بيث ميد أضافت فصلًا جديدًا في القوانين المثيرة للجدل حين أُجبرت على إعادة تسديد ركلتها بعد أن انزلقت أثناء التنفيذ، ما أدى إلى لمسها الكرة مرتين، رغم أن الكرة دخلت المرمى. وفقًا لتحديث حديث في قوانين الاتحاد الأوروبي المستند إلى واقعة خوليان ألفاريز في دوري أبطال أوروبا للرجال، سُمح لميد بإعادة التنفيذ، لكنها فشلت هذه المرة، مانحة إسبانيا الأفضلية مؤقتًا.

تأرجح الزخم وتصديات حاسمة

بعد ركلة ميد المهدرة، بدت إسبانيا أقرب للقب عندما سجلت باتري غيخارّو ركلتها بثقة في الزاوية. لكن أليكس غرينوود أعادت التوازن بتسديدة يسارية رائعة في الزاوية اليمنى السفلى. بعدها، جاء دور هامبتون لتفرض نفسها من جديد، وتصدت ببراعة لتسديدة كالدينتي، ثم تكرر المشهد مع بونماتي، في حين أن نيام تشارلز سددت ركلة حاسمة منخفضة وسريعة في الزاوية.

أما القائدة ليا ويليامسون، فخانتها الأعصاب، وسددت ركلة ضعيفة التقطتها الحارسة بسهولة. لكن الإسبانية سلمى بارايويّو كانت أكثر ارتباكًا منها، فأرسلت الكرة بعيدًا عن المرمى تمامًا، لتتغير موازين المباراة مجددًا لصالح إنجلترا.

كلوي كيلي: موعد جديد مع المجد

وعندما حان وقت الحسم، تقدمت كلوي كيلي. لم يكن هناك أدنى شك. قالت لاحقًا: "كنت هادئة، وكنت أعلم أنني سأُدخل الكرة". وقد فعلت. بأسلوبها المعتاد: رفع ركبة اليسرى ثم قفزة صغيرة قبل التسديد، لكن هذه المرة كانت الكرة أكثر قوة، سكنت الزاوية العليا للمرمى بلا رحمة.

احتفلت كيلي أولاً بهدوء، ثم أطلقت العنان لفرحتها. فتاة الذهب الإنجليزية التي أنهت الدراما في يورو 2022، ثم أهدت الفوز في ربع نهائي هذا العام، جاءت مرة أخرى لتكتب الفصل الأخير في قصة الإنجاز الإنجليزي.

خاتمة: أعصاب فولاذية وأفكار خارج الصندوق

انتهى نهائي يورو 2025 كما بدأ – مفاجئًا، مفعمًا بالتقلبات، مليئًا بالحكايات. من إصابة لوسي برونز الخفية بكسر في الساق، إلى ابتكار هامبتون في جمع المعلومات، إلى لحظة كيلي الذهبية. هذا الفوز لم يكن فقط تتويجًا رياضيًا، بل درسًا في الشجاعة والإبداع والروح التي لا تعرف الانكسار.


مقالات ذات صلة

غابرييل جيسوس يقترب من برشلونة مقابل 10 ملايين يورو

رياضة عالمية المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس على أعتاب برشلونة (رويترز)

غابرييل جيسوس يقترب من برشلونة مقابل 10 ملايين يورو

اقترب برشلونة من التعاقد مع المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس قادماً من آرسنال.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية كارلوس ألكاراس يستعد للعودة إلى بطولات «الغراند سلام» (أ.ف.ب)

«فلاشينغ ميدوز»: ألكاراس وسابالينكا يستهلان حملة الدفاع عن اللقب

يستهل حامل اللقب في فئتي الرجال والسيدات المشوار في بطولة أميركا المفتوحة للتنس، الاثنين، في خضم منافسات الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية غابرييل مارتينيلي يستعد للانتقال من آرسنال للهلال (رويترز)

آرسنال يضحي بمارتينيلي… والهلال يكسب أحد رموز نهضة أرتيتا

الإرث الذي يتركه لاعب كرة القدم لا يتعلق بالأرقام أو رسوم الانتقالات أو الأرباح بقدر ما يرتبط باللحظات والمشاعر.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية الصربي نيمانيا غوديلي إلى خيتافي (نادي إشبيلية)

خيتافي الإسباني يعلن تعاقده مع الصربي غوديلي

أعلن نادي خيتافي الإسباني الأحد تعاقده مع اللاعب الصربي نيمانيا غوديلي خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الياباني دايكي هاشيوكا لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ لحظة إصابته (أ.ب)

مونشنغلادباخ يؤكد عدم معاناة لاعبه هاشيوكا من إصابة خطيرة

نجا الياباني دايكي هاشيوكا الوافد الجديد إلى صفوف بوروسيا مونشنغلادباخ، من إصابة قوية، في العمود الفقري العنقي.

«الشرق الأوسط» (مونشنغلادباخ (ألمانيا))

غابرييل جيسوس يقترب من برشلونة مقابل 10 ملايين يورو

المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس على أعتاب برشلونة (رويترز)
المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس على أعتاب برشلونة (رويترز)
TT

غابرييل جيسوس يقترب من برشلونة مقابل 10 ملايين يورو

المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس على أعتاب برشلونة (رويترز)
المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس على أعتاب برشلونة (رويترز)

اقترب برشلونة من التعاقد مع المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس قادماً من آرسنال. ودخل الناديان في مرحلة متقدمة من المفاوضات بشأن صفقة تبلغ قيمتها نحو 10 ملايين يورو (8.5 مليون جنيه إسترليني؛ 11.6 مليون دولار)، إذ ينظر برشلونة إلى إمكانية التعاقد مع جيسوس باعتبارها فرصة في سوق الانتقالات لا يمكن تفويتها.

ويُعد هانزي فليك، المدير الفني لبرشلونة، من المعجبين بالمهاجم البرازيلي البالغ من العمر 29 عاماً، في الوقت الذي يسعى فيه النادي الكاتالوني إلى تدعيم خط هجومه بعد رحيل روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس.

ومع ذلك، يؤكد برشلونة أن صفقة جيسوس المحتملة لا تعني نهاية محاولاته للتعاقد مع مهاجم أتلتيكو مدريد خوليان ألفاريز، إذ سيحاول النادي إتمام صفقة الأرجنتيني قبل إغلاق سوق الانتقالات يوم الثلاثاء.

وسبق أن لاحق برشلونة خوليان ألفاريز طوال الصيف، كما كان مهاجم أتلتيكو مدريد محل اهتمام آرسنال أيضاً. لكن أتلتيكو شدد خلال الأيام الأخيرة، من خلال عدة تصريحات علنية، على أنه لا يرغب في بيع المهاجم الأرجنتيني إلى برشلونة. وكان التوتر بين الناديين قد تصاعد في يوليو (تموز)، عندما تقدم أتلتيكو مدريد بشكوى ضد برشلونة أمام الاتحاد الإسباني لكرة القدم بسبب ما عدّه تحركاً غير سليم من النادي الكاتالوني للتعاقد مع ألفاريز. وتعلقت الشكوى بادعاء وجود مخالفة للقواعد الأخلاقية المنظمة للعلاقة بين الأندية.

وأكد برشلونة أنه تلقى إخطاراً بشأن الشكوى في نهاية يوليو (تموز)، قبل أن يبدأ الاتحاد الإسباني تحقيقاً داخلياً في الأمر.

في المقابل، ظهرت مؤشرات واضحة على تراجع مكانة غابرييل جيسوس داخل آرسنال. فلم يكن المهاجم البرازيلي ضمن قائمة ميكيل أرتيتا المكونة من 20 لاعباً خلال الفوز 3-0 على مانشستر سيتي في مباراة الدرع الخيرية، كما غاب عن قائمة الفريق في انتصاره 4-0 على كوفنتري سيتي في الجولة الافتتاحية للدوري.

وكانت شبكة «The Athletic» قد ذكرت في مايو (أيار) أن آرسنال سيطلب مبلغاً قد يصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني مقابل بيع جيسوس هذا الصيف. واستفسرت عدة أندية بالفعل عن إمكانية التعاقد معه، وحدد آرسنال أمام تلك الأندية سعراً يتراوح بين 18 و20 مليون جنيه إسترليني. لكن عقد جيسوس مع آرسنال ينتهي في الصيف المقبل، وهو ما يفسر إمكانية رحيله الآن مقابل مبلغ أقل كثيراً من التقييم الذي حدده النادي في بداية سوق الانتقالات.

وخاض جيسوس 27 مباراة خلال الموسم الماضي وسجل ستة أهداف، لكنه بدأ أساسياً في ثلاث مباريات فقط بالدوري الإنجليزي الممتاز.

وجاء ذلك بعدما أصبح كاي هافيرتز وفيكتور جيوكيريس الخيارين المفضلين لقيادة هجوم آرسنال.

كما غاب جيسوس عن الأشهر الثلاثة الأولى من الموسم بسبب إصابة في الرباط الصليبي الأمامي كان قد تعرض لها في يناير (كانون الثاني).

ومنذ انتقاله من مانشستر سيتي إلى آرسنال عام 2022، خاض المهاجم البرازيلي 123 مباراة بقميص النادي اللندني، سجل خلالها 32 هدفاً وصنع 22 هدفاً.

وكان جيسوس قد تحدث في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن رغبته في العودة يوماً ما إلى نادي طفولته في البرازيل، لكنه شدد في الوقت نفسه على رغبته في البقاء مع آرسنال.

وقال حينها: «أشعر بأن لدي عملاً لم أنتهِ منه بعد في آرسنال. لا أريد الرحيل». لكن بعد أشهر قليلة، يبدو أن مسيرته في شمال لندن تقترب من نهايتها، وأن برشلونة بات الوجهة الأقرب للمهاجم البرازيلي مقابل نحو 10 ملايين يورو فقط.


«فلاشينغ ميدوز»: ألكاراس وسابالينكا يستهلان حملة الدفاع عن اللقب

كارلوس ألكاراس يستعد للعودة إلى بطولات «الغراند سلام» (أ.ف.ب)
كارلوس ألكاراس يستعد للعودة إلى بطولات «الغراند سلام» (أ.ف.ب)
TT

«فلاشينغ ميدوز»: ألكاراس وسابالينكا يستهلان حملة الدفاع عن اللقب

كارلوس ألكاراس يستعد للعودة إلى بطولات «الغراند سلام» (أ.ف.ب)
كارلوس ألكاراس يستعد للعودة إلى بطولات «الغراند سلام» (أ.ف.ب)

يستهل حامل اللقب في فئتي الرجال والسيدات المشوار في بطولة أميركا المفتوحة للتنس، الاثنين، في خضم منافسات الدور الأول؛ حيث يسعى كارلوس ألكاراس وأرينا سابالينكا لتحقيق اللقب الثالث لكل منهما.

وفاز ألكاراس المصنف الثالث عالمياً بـ3 من آخر 4 بطولات كبرى، قبل أن تمنعه إصابة في المعصم من المشاركة في بطولتي فرنسا المفتوحة وويملبدون.

وكانت عودة اللاعب الإسباني إلى المنافسات الرسمية من أبرز المحاور المطروحة في بطولة أميركا المفتوحة، بعدما زامل سيرينا وليامز في منافسات الزوجي المختلط، وبلغا دور الثمانية.

وقال اللاعب، البالغ عمره 23 عاماً: «ستشاهدون كارلوس يلعب بأسلوبه المعتاد... أحتاج إلى المنافسة. لم يكن قراراً سهلاً، لكنني بذلت كل ما بوسعي لأكون جاهزاً».

ويواجه ألكاراس منافساً ليس بالسهل، إذ تغلّب عليه سافيولين في عام 2023 خلال مواجهتهما الوحيدة على الملاعب الصلبة، لكن ألكاراس هزمه في أولمبياد باريس في العام التالي على الملاعب الرملية.

وأضاف ألكاراس: «لن أضع حدوداً لنفسي، ولا أريد التركيز على نتيجة محددة. أريد التركيز على المسار الذي قطعناه، والخروج إلى الملعب والاستمتاع بالشعور الجيد».

أرينا سابالينكا تستعد للحفاظ على لقبها بـ«فلاشينغ ميدوز» (أ.ف.ب)

وبعد الوصول إلى قبل النهائي مرتين والخسارة في نهائي 2023، حققت سابالينكا لقب أميركا المفتوحة في 2024، وكررت الإنجاز نفسه في العام التالي.

وتملك المصنفة الأولى عالمياً الآن الفرصة لتصبح اللاعبة رقم 12، التي تفوز باللقب 3 مرات متتالية، والأولى منذ أن حققت سيرينا وليامز هذا الإنجاز بين عامي 2012 و2014.

ورغم استمرار اللاعبة، البالغة 27 عاماً، والحاصلة على 4 ألقاب كبرى، في صدارة التصنيف العالمي، فإن مستواها شهد تراجعاً مؤخراً. إذ لم تصل إلى أي مباراة نهائية في بطولات اتحاد لاعبات التنس المحترفات منذ مارس (آذار) الماضي، وخرجت من دور الـ16 في بطولتي كندا المفتوحة وسينسيناتي المفتوحة هذا الشهر.

وقالت سابالينكا للصحافيين: «لم تكن أفضل فترة لي... كنت أتعامل مع عدة أمور، لكن مَن يهتم، أليس كذلك؟ نعم، لم أقدم أفضل ما لديَّ».

اليابانية ناعومي أوساكا في حالة جيدة قبل «أميركا المفتوحة» (أ.ف.ب)

من جهتها، وصلت اليابانية ناعومي أوساكا، الفائزة بـ4 ألقاب كبرى، إلى قبل نهائي أميركا المفتوحة العام الماضي، واتبعت ذلك بالوصول إلى دور الثمانية في بطولة ويمبلدون الشهر الماضي.

وقالت أوساكا: «أعتقد أن الناس ينسون أن عملي الرئيسي هو أن أكون أمّاً. التنس يشبه عملي الجانبي نوعاً ما، وتصادف أنني بارعة جداً فيه».

وأضافت: «أشعر بحالة جيدة. أتيت من بطولة تورونتو، وكانت نتيجة جيدة بالنسبة لي؛ لذا، نعم، أعتقد أننا سنرى ما سيحدث».


آرسنال يضحي بمارتينيلي… والهلال يكسب أحد رموز نهضة أرتيتا

غابرييل مارتينيلي يستعد للانتقال من آرسنال للهلال (رويترز)
غابرييل مارتينيلي يستعد للانتقال من آرسنال للهلال (رويترز)
TT

آرسنال يضحي بمارتينيلي… والهلال يكسب أحد رموز نهضة أرتيتا

غابرييل مارتينيلي يستعد للانتقال من آرسنال للهلال (رويترز)
غابرييل مارتينيلي يستعد للانتقال من آرسنال للهلال (رويترز)

«اسمه غابي! قادم من ساو باولو! ويلعب لآرسناااال...». الإرث الذي يتركه لاعب كرة القدم لا يتعلق بالأرقام أو رسوم الانتقالات أو الأرباح بقدر ما يرتبط باللحظات والمشاعر. لن ينسى آلاف المشجعين الذين فقدوا صوابهم، وغنوا بأعلى أصواتهم تلك اللحظة التي أطلق فيها غابرييل مارتينيلي واحدة من انطلاقاته الخاطفة المعتادة، ليحسم انتصار آرسنال على ريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو. كان آرسنال وقتها يتعلم مجدداً كيف يجلس إلى موائد الكبار في أوروبا، وفي اللحظات الأخيرة التهم مارتينيلي ريال مدريد بانطلاقة مذهلة. وخارج بوابة جماهير آرسنال، انطلقت حفلة عفوية؛ طبول ورقص وهتافات متواصلة للجناح البرازيلي. كان كرنفالاً باسم مارتينيلي، ولم يكن أحد يريد الرحيل. والآن، بعد أكثر قليلاً من عام واحد، يُدفع مارتينيلي نحو باب الخروج. وكما ذكرت شبكة «The Athletic»، يوم الأحد، يستعد اللاعب للانضمام إلى الهلال، مع اقتراب الناديين من وضع اللمسات الأخيرة على صفقة قيمتها 70 مليون يورو (60 مليون جنيه إسترليني).

لم يكن يريد الرحيل

هناك شيء واحد واضح: مارتينيلي لم يرغب أبداً في مغادرة آرسنال. منذ أن انضم إلى النادي قادماً من إيتوانو، في الدرجات الدنيا بالبرازيل، وهو مراهق عام 2019 ولديه كل شيء ليثبته، بذل قصارى جهده ليجعل آرسنال مكاناً استثنائياً بالنسبة إليه. وفي مقابلة مع الموقع الرسمي للنادي منذ فترة ليست بعيدة، لخّص مشاعره تجاه آرسنال قائلاً: «أحب كل شيء في آرسنال. أحب المدينة. أحب زملائي. أحب الجماهير. سأحاول تقديم أفضل ما لدي لهذا النادي؛ لأن هذا النادي منحني كل شيء. لا أهتم بالمال. أريد فقط أن ألعب كرة القدم». كانت الرسالة مباشرة وصادقة، تماماً مثل شخصيته. كثيراً ما كانت طبيعة كرة القدم أن اللاعبين والمدربين يرحلون، بينما يبقى المشجعون. وفي بعض الأحيان يؤدي ذلك إلى اضطراب عاطفي، تماماً مثل أي علاقة تصل فجأة إلى نقطة الانفصال. في أغلب الأحيان يتقبل الجميع الأمر: هذه كرة القدم، وهذه هي الأعمال، لكن بعض حالات الرحيل تخلق حزناً حقيقياً بسبب قوة الارتباط. وحتى ذلك القطاع من جماهير آرسنال الذي كان يطالب بتطوير الجبهة اليسرى يدرك أن مارتينيلي أدى دوراً مهماً في فصل كبير من تاريخ النادي تحت قيادة ميكيل أرتيتا، وأنه دافع عن القميص بشغف هائل سيفتقده الفريق.

ليس كل رحيل متشابهاً

قدمت كرة القدم خلال الأسبوع الماضي وحده أمثلة لقصص انتقالات تحمل أوزاناً عاطفية مختلفة تماماً. انتقل ليام ديلاب من تشيلسي إلى نوتنغهام فورست بعد موسم غير مقنع في ستامفورد بريدج. وهذا ناديه السابع خلال ما يزيد قليلاً على 4 سنوات. بطبيعة الحال، لم تتكون روابط عميقة بينه وبين تشيلسي؛ ولذلك بدا الجميع راضياً بدرجة كبيرة عن الصفقة. وفي إسبانيا، يقف خوليان ألفاريز وسط عاصفة في أتلتيكو مدريد. اللاعب غير سعيد بشدة، ويرغب بقوة في الانتقال إلى برشلونة، بينما ناديه مصمم على منع حدوث ذلك. كان ألفاريز موهبة صاعدة في ريفر بليت، ثم تعاقد معه مانشستر سيتي، وبعدها أصبح صفقة قياسية وواجهة لمشروع أتلتيكو مدريد، قبل أن تنهار هذه الصورة تماماً خلال الصيف الحالي. ويبدو الآن مستعداً لفعل كل شيء تقريباً من أجل الخروج من عقده وتحقيق حلم الانتقال إلى برشلونة. خلف احتفالات الأهداف والسعي لتحقيق النجاح بألوان الأندية التي تبدو مقدسة لجماهيرها، يظل اللاعبون في النهاية تروساً داخل ماكينة كرة قدم عالمية وتجارية تحركها الأموال. وهذا ما اكتشفه مارتينيلي بنفسه، هذا الصيف. ويصبح هذا الشعور أكثر قسوة لأن وجهته هي الدوري السعودي، في الوقت الذي يثق فيه اللاعب بأنه لا يزال يمتلك الكثير ليقدمه على أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية، من الناحية الرياضية البحتة.

أحد رموز تطور آرسنال مع أرتيتا

على المستوى الإنساني، سيظل اسم مارتينيلي مرتبطاً دائماً بتطور آرسنال تحت قيادة أرتيتا. فمن بين المجموعة التي احتفلت على أرض ملعب سيلهرست بارك بكأس الدوري الإنجليزي الممتاز، كان مارتينيلي اللاعب الوحيد المتبقي ممن انضموا إلى النادي في عهد الإدارة السابقة. ولم يلعب لآرسنال قبل وصول أرتيتا من تلك المجموعة سوى مارتينيلي وخريج الأكاديمية بوكايو ساكا. على مدار السنوات، استُبعد لاعبون، وجاء آخرون ثم رحلوا، حتى أصبح الفريق قوياً بما يكفي ليرفع رايته على قمة كرة القدم الإنجليزية.

وبعد التتويج، بحث مارتينيلي عن والده وسط المدرجات، ثم خلع ميداليته، ووضعها حول عنقه. احتضن الاثنان بعضهما، وشاركت الجماهير المحيطة بهما فرحتهما. مثل هذه اللحظات لا تُقدّر بثمن.

جاء مراهقاً وأصبح جزءاً من النهضة

انتقل مارتينيلي من مسابقات إقليمية في البرازيل إلى أوروبا بعد وقت قصير من عيد ميلاده الثامن عشر. وصل بوصفه لاعباً للمستقبل، لكنه أثار الإعجاب بسرعة لدرجة أنه أصبح جزءاً من الفريق الأول. تمسك بالفرصة بكل قوته، وفرض نفسه كمهاجم سريع ومثير، يجذب الأنظار لأنه يلعب بكل ما لديه من طاقة. وجاء تأثيره في فترة كان فيها آرسنال، كفريق وكنادٍ، تائهاً إلى حد ما. كان ذلك واضحاً في هوية النادي وطموحاته، وكذلك في الأداء والنتائج المتذبذبة. ثم ظهر 3 شبان، وغيّروا الأجواء. مارتينيلي وساكا وإميل سميث رو أعادوا الأمل إلى آرسنال، وضخوا الشجاعة والثقة في الفريق، وتحملوا مسؤولية عجز عن تحملها الكثير من اللاعبين الأكثر خبرة. وصل مارتينيلي خلال سنوات آرسنال المخيبة. وكبر هو بينما كان الفريق نفسه يكبر.

لماذا يثير الرحيل الحيرة؟

لهذا يحمل رحيله المنتظر مزيجاً من الحزن والندم والحيرة. صحيح أنه سيحصل على مقابل مالي ضخم، لكن من الناحية الكروية يصعب فهم انتقال لاعب يبلغ 25 عاماً فقط إلى السعودية؛ فنحن نتحدث عن لاعب أسهم في إنهاء انتظار آرسنال الذي استمر 22 عاماً للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، وكان يفصله عدد قليل من ركلات الترجيح، أو التصديات، عن أن يصبح هداف فريق كان قريباً للغاية من التتويج بدوري أبطال أوروبا. المبلغ المعروض كان مغرياً للغاية بالنسبة إلى آرسنال، لكن حتى 70 مليون يورو لا تبدو قيمة مبالغاً فيها مقارنة بأسعار لاعبين آخرين في هذه السوق المجنونة، رغم أنهم لم يحققوا شيئاً قريباً مما حققه مارتينيلي. ومن المنطقي التساؤل عما كان يمكن أن يقدمه في إسبانيا أو إيطاليا، رغم إحجام الأندية هناك عن دفع رسوم انتقالات مرتفعة، أو لماذا لم يتحرك نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي لضم لاعب يمتلك خبرته وصفاته والتزامه.

أرقامه لم تكن سيئة

لم يكن مارتينيلي غزير الأهداف في الدوري، الموسم الماضي، لكنه سبق أن قدم أرقاماً قوية بما يكفي للتأكيد على قدراته. وحتى في موسم 2025 - 2026، حقق 18 مساهمة تهديفية. وخلال المواسم الخمسة الماضية، وصل في كل موسم إلى 10 مساهمات على الأقل بين التسجيل والصناعة. ويبرز خصوصاً موسم 2022 - 2023، عندما سجل 15 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال أول موسم دخل فيه آرسنال فعلياً في سباق المنافسة على اللقب تحت قيادة أرتيتا. وكان مارتينيلي دائماً راغباً في توقيع أي عقد جديد مع آرسنال، وظل جزءاً أساسياً من الفريق الذي واصل المحاولة عاماً بعد آخر حتى نجح أخيراً في الفوز بالدوري، لكن خلال هذا الصيف، جعلت الأوضاع المالية لآرسنال وظروف سوق الانتقالات منه لاعباً يمكن الاستغناء عنه. وحدث ذلك على عكس رغبته، لكنه اضطر إلى تقبل الواقع والنظر إلى المستقبل.

الجبهة اليسرى لن تعود كما كانت

ومع بيع لياندرو تروسارد أيضاً، وهو لاعب اكتسب بدوره مكانة خاصة بين جماهير النادي، تبدو الجبهة اليسرى لآرسنال مختلفة تماماً فجأة. لقد ترك الوافد الجديد كريستوس تزوليس انطباعاً قوياً بالفعل، لكنه لا يزال أمامه الكثير حتى يتمكن من تجاوز المشاعر واللحظات التي صنعها من سبقوه. إعادة بناء الجبهة اليسرى، إلى جانب حاجة آرسنال إلى تحقيق توازن أفضل في حساباته المالية بعد عدة فترات انتقالات لم تقترب خلالها عائدات البيع من الأموال الضخمة التي أنفقها النادي، دفعت مارتينيلي فعلياً نحو الرحيل. وقد تسبب ذلك في ألم لكثيرين داخل النادي، نظراً للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها اللاعب بين زملائه وكل من حول الفريق.

آرسنال سيفتقد أشياء لا تظهر في الأرقام

بينما يحاول أرتيتا إجراء التعديلات النهائية على تشكيلته، بالتزامن أيضاً مع اقتراب غابرييل جيسوس من الانتقال إلى برشلونة، ستكون هناك صفات معينة لدى مارتينيلي سيفتقدها آرسنال. سيفتقد الفريق تلك السرعة الخام التي صنعت هدفه المميز المتكرر: الانطلاق من منتصف الملعب مباشرة نحو مرمى المنافس. وسيفتقد رغبته الفطرية في أداء واجباته الدفاعية كلما احتاج الفريق إليه. وسيفتقد إصراره على مطاردة كل كرة، مهما بدت الفرصة ضئيلة. مارتينيلي سيرحل عن آرسنال بطلاً للدوري الإنجليزي. وسيظل محبوباً. أما الذكريات التي صنعها بقميص آرسنال، فستبقى. «غابي الصغير»، كما كان يُعرف، لعب دائماً بقلب كبير، وإذا انتهت رحلته بالفعل بالانتقال إلى الهلال، فسيرحل وهو يعرف أنه منح آرسنال كل ما لديه.