كيف سيتغلب ريال مدريد على غياب نجمه بيلينغهام؟

بعد خضوعه لعملية جراحية تبعده عن الملاعب نحو 12 أسبوعاً

اعتمد ريال مدريد على بيلينغهام في جميع مباريات مونديال الأندية عندما كان لائقاً من الناحية البدنية (غيتي)
اعتمد ريال مدريد على بيلينغهام في جميع مباريات مونديال الأندية عندما كان لائقاً من الناحية البدنية (غيتي)
TT

كيف سيتغلب ريال مدريد على غياب نجمه بيلينغهام؟

اعتمد ريال مدريد على بيلينغهام في جميع مباريات مونديال الأندية عندما كان لائقاً من الناحية البدنية (غيتي)
اعتمد ريال مدريد على بيلينغهام في جميع مباريات مونديال الأندية عندما كان لائقاً من الناحية البدنية (غيتي)

قال لاعب خط وسط ريال مدريد جود بيلينغهام، مبتسماً في قاعة المؤتمرات الصحافية داخل ملعب «بنك أوف أميركا» بعد فوز فريقه على باتشوكا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس العالم للأندية: «لقد نفد صبري».

وكان ذلك رداً على سؤال طُرح على بيلينغهام، الذي اختير أفضل لاعب في المباراة، عن الإصابة التي يعاني منها في الكتف منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

ومنذ ذلك الحين، كان النجم الإنجليزي الدولي يرتدي دعامة واقية. والآن، يؤكد بيلينغهام ما تداولته وسائل إعلام واسعة،، بأنه سيخضع لعملية جراحية.

وقال بيلينغهام في 22 يونيو (حزيران) الماضي: «لقد وصلتُ إلى مرحلة لم يعد فيها الألم شديداً، لكن الأمر يتعلق أكثر بالملل من الدعامة التي أضعها، فهي تتحرك من مكانها بسبب الشد من اللاعبين، وأضطر إلى إعادة ضبطها باستمرار. كما يكون الأمر صعباً للغاية في درجات الحرارة العالية، حيث تجعلني أفقد كثيراً من الوزن بسبب العرق. سوف أخضع لعملية جراحية بعد البطولة».

وقد أُجريت العملية الجراحية بالفعل مؤخراً. ونشر بيلينغهام على «إنستغرام» صورة له وهو يرقد على سرير في المستشفى، قائلاً: «عملية العودة بدأت بالفعل. أراكم قريباً».

ومع ذلك، لن يعود النجم الإنجليزي الدولي قريباً، فمن المتوقع أن يغيب عن الملاعب لمدة تتراوح بين 10 و12 أسبوعاً، وهو ما يعني أنه سيعود في بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول).

وبحلول ذلك الوقت، سيكون ريال مدريد - حسب أليكس كيركلاند على موقع «إي إس بي إن» - قد لعب ثماني مباريات في الدوري الإسباني الممتاز، ومباراتين في دوري أبطال أوروبا.

إنها مخاطرة محسوبة. كان بإمكان ريال مدريد تحديد موعد جراحة بيلينغهام مع نهاية موسم 2024 - 2025 بالدوري الإسباني الممتاز - أو حتى قبل ذلك، بعد خروج النادي فعلياً من سباق اللقب - من أجل استعادة خدمات اللاعب في الوقت المناسب مع بداية الموسم الجديد.

لكن بدلاً من ذلك، قرر مسؤولو ريال مدريد تأجيل العملية الجراحية حتى يشارك بيلينغهام في كأس العالم للأندية، وهو ما يعني أنه سيغيب عن فترة طويلة من بداية الموسم المقبل.

ووصف المدير الفني الجديد لريال مدريد، تشابي ألونسو، بيلينغهام بأنه «جزء أساسي من الفريق»، وهو الأمر الذي تم تأكيده من خلال الاعتماد على اللاعب في جميع المباريات عندما كان لائقاً من الناحية البدنية.

لقد بدأ بيلينغهام جميع مباريات ريال مدريد الست في كأس العالم للأندية، حيث لعب 84 و60 و82 و90 و67 و64 دقيقة. وسجل هدفاً واحداً، وكان ذلك في مباراة باتشوكا التي حصل فيها على لقب أفضل لاعب في المباراة، كما قدّم تمريرة حاسمة رائعة لفينيسيوس جونيور أمام ريد بول سالزبورغ.

بشكل عام، كان بيلينغهام أحد أبرز لاعبي النادي الملكي، إلى جانب المهاجم والنجم الصاعد غونزالو غارسيا، والظهير فران غارسيا، وحارس المرمى تيبو كورتوا.

ومع تحوّل طريقة اللعب بين 4-3-3 و3-5-2، حافظ بيلينغهام على مكانه في التشكيلة الأساسية وعلى مركزه داخل الملعب، حيث لعب في مركز خط وسط المهاجم أمام محوري ارتكاز هما فيديريكو فالفيردي وأردا غولر.

وأفادت مصادر بأن ريال مدريد لا يخطط حالياً للتعاقد مع لاعب خط وسط، إلا إذا رحل لاعب أولاً.

وقال ألونسو: «يمكننا السيطرة على خط الوسط بفضل اللاعبين الذين نمتلكهم».

فمن هو الأنسب إذن للعب بدلا من بيلينغهام؟

يعاني بيلينغهام من الإصابة في الكتف منذ نوفمبر 2023 (غيتي)

أردا غولر

في غضون أسابيع قليلة في الولايات المتحدة، أثبت غولر أنه مرشح قوي ليكون لاعباً أساسياً في صفوف ريال مدريد تحت قيادة ألونسو.

لقد استُبعد من التشكيلة الأساسية في أول مباراة للمدير الفني الجديد، وتم الدفع به بعد مرور 45 دقيقة فقط في خط الوسط، وحافظ على مكانه في التشكيلة الأساسية في المباريات الخمس التي تلت ذلك، بمجموع 423 دقيقة في البطولة.

وفي وقت سابق من هذا العام، لمّح المدير الفني السابق لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، إلى أن مستقبل غولر على المدى الطويل سيكون بمثابة لاعب خط وسط مدافع، ويبدو أن هذا الأمر بدأ يتحقق الآن.

كان من المقرر أن يلعب غولر إلى جانب بيلينغهام، وبالتالي فمن المؤكد أنه سيضمن مكانه في التشكيلة الأساسية الآن في ظل غياب بيلينغهام. رودريغو

إذا كان غولر قد عزز مكانه في التشكيلة الأساسية من خلال أدائه القوي في كأس العالم للأندية، فإن ذلك لم يحدث مع رودريغو، الذي بدأ أساسياً أمام الهلال، ثم شارك لمدة 23 دقيقة فقط أمام سالزبورغ وأربع دقائق ضد بوروسيا دورتموند، دون أي مشاركة على الإطلاق أمام يوفنتوس أو باريس سان جيرمان.

في الوقت الحالي، يبدو أن رودريغو سيكون بديلاً، تماماً كما كانت الحال تحت قيادة أنشيلوتي.

لكن غياب بيلينغهام سيمنحه فرصة أكبر للمشاركة في المباريات، خصوصاً إذا اعتمد ألونسو على طريقة 4-3-3، خصوصاً وأن النجم البرازيلي لديه المهارات التي تمكنه من أن يتحرك بفاعلية بين الخطوط.

ومع ذلك، ليس هناك ما يضمن استمراره مع ريال مدريد مع بداية الموسم الجديد.

غونزالو غارسيا

كان غونزالو غارسيا أفضل لاعب في ريال مدريد في كأس العالم للأندية، حيث استغل غياب كيليان مبابي بسبب المرض وسجل أربعة أهداف وصنع هدفا آخر في ست مباريات.

وعلى الرغم من ذلك، من الصعب تخيل مشاركة غارسيا كثيراً في الدوري الإسباني الممتاز في حال جاهزية مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام، لكن غياب بيلينغهام سيتيح له الفرصة للمشاركة بشكل أكبر.

وكما هي الحال مع رودريغو، فإن مشاركة غارسيا في التشكيلة الأساسية تعني اللعب بطريقة 4-3-3 - حيث يشارك اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً إما في مركز المهاجم الصريح وإما على اليمين.

مدرب ريال مدريد ألونسو وصف بيلينغهام بأنه جزء أساسي من الفريق (د.ب.أ)

فرانكو ماستانتونو

سينضم لاعب ريفر بليت الشاب إلى ريال مدريد عندما يبلغ 18 عاماً في 14 أغسطس (آب) المقبل.

اعتاد ماستانتونو اللعب في مركز الجناح الأيمن مع ريفر بليت، كما يميل إلى الدخول إلى عمق الملعب.

لم يتضح بعد ما إذا كان ألونسو سيدفع به في التشكيلة الأساسية على الفور أم لا، حيث صرح المدير الفني الإسباني الشهر الماضي بأن ماستانتونو يتمتع «بحاضر رائع ومستقبل باهر»، مشيداً بـ«نضجه» و«طموحه»، لكن دعونا نر ما إذا كان ذلك سيُترجم إلى مشاركة اللاعب الشاب بانتظام في الدوري الإسباني الممتاز أم لا.

وكما هي الحال مع رودريغو وغارسيا، فإن إشراكه يُشير إلى التحول إلى طريقة 4-3-3.

داني سيبايوس

أفادت شبكة «إي إس بي إن» بأن سيبايوس واحد من لاعبين اثنين - مع رودريغو - يُنظر إليهما داخل النادي على أنهما الأكثر احتمالاً للرحيل عن ريال مدريد هذا الصيف.

لقد كان سيبايوس لاعباً لا غنى عنه لفترة طويلة تحت قيادة أنشيلوتي الموسم الماضي، حيث شارك في 23 مباراة في الدوري الإسباني الممتاز، وساعد الفريق على السيطرة والتحكم في خط الوسط، لكنه لعب 70 دقيقة فقط خلال أربع مباريات في كأس العالم للأندية، وتشير الدلائل حتى الآن إلى أن ألونسو غير مقتنع به.

إدواردو كامافينغا

لم يلعب كامافينغا منذ أبريل (نيسان) الماضي عندما تعرض لإصابة في الفخذ. لقد سافر إلى الولايات المتحدة، لكن على الرغم من «التقدم الكبير في تعافيه من الإصابة»، وفقاً لألونسو، لم يكن ذلك كافياً للمشاركة في المباريات.

من المفترض أن يكون غياب بيلينغهام فرصة مثالية لكامافينغا للعودة إلى التشكيلة الأساسية وتشكيل محور ارتكاز ثنائي مع فالفيردي، والسماح لغولر بالتقدم للأمام بحرية أكبر.

لقد توقف تطوره منذ انضمامه إلى ريال مدريد في عام 2021 - بسبب تعرضه للإصابات كثيرا - لكنه لا يزال في الثانية والعشرين من عمره. وإذا كان هناك مدير فني قادرا على إخراج أفضل ما لديه، فمن المؤكد أن هذا المدير الفني هو ألونسو.

إبراهيم دياز

استخدم ألونسو دياز بديلاً في كأس العالم للأندية، حيث شارك بديلاً في أربع مباريات، ولعب ما مجموعه 103 دقائق، وقدّم تمريرة حاسمة واحدة.

يبدو هذا هو الدور الأكثر ترجيحاً لدياز، البالغ من العمر 25 عاماً، مع انطلاق الدوري الإسباني الممتاز، على الرغم من امتلاكه مجموعة مهارات متعددة تُمكّنه من أن يكون حلقة وصل مفيدة بين خط الوسط وخط الهجوم في طريقة لعب 3-5-2 أو 4-3-3.

ويبدو من غير المرجح أن يشارك اللاعب في التشكيلة الأساسية بشكل منتظم، خصوصاً مع التعاقد مع ماستانتونو وتألق غارسيا.

في الواقع، من السذاجة أن نعتقد أن لاعباً آخر، مثل ماستانتونو، سينجح على الفور في تعويض بيلينغهام، نظراً لأن كل الأسماء التي أشرنا إليها أعلاه لا تمتلك مواصفات مماثلة لتلك التي يمتلكها النجم الإنجليزي الدولي.

لكن على أي حال، فقد أعرب ألونسو بالفعل عن رغبته في جعل الفريق «مرناً» و«ديناميكياً»، وهو ما يعني عدم الاعتماد على خطة لعب واحدة.

يعني هذا أيضاً أن يقوم اللاعبون بأدوار متعددة داخل المستطيل الأخضر، مثل انتقال أوريليان تشواميني من اللعب في خط دفاع ثلاثي إلى التقدم في خط الوسط.

سيكون من الصعب تعويض بيلينغهام بلاعب واحد، بل سيتطلب ذلك عملاً جماعياً من الفريق ككل، وسيعتمد ذلك على ظروف كل مباراة وعلى حالة الخصم بقدر ما يعتمد على قدرات وإمكانيات كل لاعب.

بيلينغهام قد يغيب ثماني مباريات في الدوري الإسباني ومباراتين بدوري الأبطال (أ.ف.ب)

سيفتقد ريال مدريد لتألق بيلينغهام وفاعليته الهجومية - فرغم تراجع سجله التهديفي، فإنه سجّل 17 هدفاً وصنع 17 هدفاً في الدوري الإسباني الممتاز الموسم الماضي - بالإضافة إلى تمريراته السريعة وروحه التنافسية العالية.

من الصعب النظر إلى غياب بيلينغهام على أنه شيء إيجابي، لكن ذلك قد يمنح المدير الفني حرية في البحث عن حلول لإضافة مزيد من الإبداع إلى الخط الأمامي، في ظل وجود لاعبين لا يمكن الاستغناء عنهما هما مبابي وفينيسيوس.

في الواقع، ما سيفعله ألونسو بهذه الحرية سيكون مثيراً للاهتمام، وسيكشف لنا كثيراً عن نوعية الفريق الذي يسعى إلى بنائه.


مقالات ذات صلة

لامين يامال الأفضل في «لا ليغا»

رياضة عالمية  لامين يامال جناح برشلونة الأفضل في «لا ليغا» (رويترز)

لامين يامال الأفضل في «لا ليغا»

أعلنت رابطة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، الجمعة، فوز لامين يامال جناح برشلونة بجائزة أفضل لاعب في المسابقة لهذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز (إ.ب.أ)

انتخابات ريال مدريد: بيريز يتعهد بضم مورينيو وكوناتيه… ومنافسه بضم هالاند ورودري

أكد فلورنتينو بيريز الأربعاء أن المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتيه والمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو سيكونان أولى صفقاته في حال عودته لرئاسة نادي ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (د.ب.أ)

مورينيو مستعد للعودة لريال مدريد في حال فوز بيريز بالانتخابات

قال فلورنتينو بيريز الرئيس الحالي لريال مدريد يوم الأربعاء، إنه في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية للنادي يوم الأحد، سيعود جوزيه مورينيو لتدريب الفريق.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية «لاليغا» سجلت رقماً قياسياً تاريخياً في الحضور الجماهيري عبر ملاعب المسابقة (أ.ب)

11.6 مليون مشجع حضر مباريات الدوري الإسباني

قالت رابطة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم إنها سجلت رقماً قياسياً تاريخياً في الحضور الجماهيري، وهو ما يسلط الضوء على الزخم الاستثنائي للبطولة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية إينيغو بيريز خسر دوري المؤتمر الأوروبي مع فايكانو (أ.ب)

فياريال يعين إينيغو بيريز مدرباً بعد نجاحه مع فايكانو

أعلن فياريال، ثالث الدوري الإسباني في كرة القدم، الاثنين، تعيين إينيغو بيريز مدرباً للفريق بعقد لـ3 أعوام خلفاً لمارسيلينو غارسيا تورال.

«الشرق الأوسط» (فياريال)

مسؤول أميركي يحذر منتخب إيران: لن نسمح بإساءة استخدام النظام لإدخال إرهابيين للولايات المتحدة

لاعبو منتخب إيران خلال مباراة غامبيا (رويترز)
لاعبو منتخب إيران خلال مباراة غامبيا (رويترز)
TT

مسؤول أميركي يحذر منتخب إيران: لن نسمح بإساءة استخدام النظام لإدخال إرهابيين للولايات المتحدة

لاعبو منتخب إيران خلال مباراة غامبيا (رويترز)
لاعبو منتخب إيران خلال مباراة غامبيا (رويترز)

أكد مسؤول في الإدارة الأميركية أن الولايات المتحدة أصدرت التأشيرات اللازمة للمنتخب الإيراني لكرة القدم وأفراد الطاقم المساند الضروريين للمشاركة في كأس العالم 2026، لكنها شددت في الوقت ذاته على أنها لن تسمح باستغلال هذه التسهيلات لإدخال أشخاص يشكلون تهديداً أمنياً إلى البلاد.

وقال المسؤول الأميركي في تصريح لـ«The Athletic»: «تم إصدار التأشيرات اللازمة لإيران للمشاركة في كأس العالم، بما في ذلك اللاعبين وأفراد الطاقم المساند الضروريين». وأضاف: «لن نسمح للمنتخب الإيراني بإساءة استخدام هذا النظام لإدخال إرهابيين إلى الولايات المتحدة تحت ذرائع كاذبة».

وكان المنتخب الإيراني قد واجه أشهراً من الغموض بشأن ترتيبات السفر والأمن الخاصة بالمشاركة في البطولة، في ظل التوترات السياسية والعسكرية التي تصاعدت منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية استهدفت إيران.

وشهدت الأشهر الماضية مؤشرات عدة على تعقيد إجراءات الدخول، إذ مُنع بعض مسؤولي الاتحاد الإيراني المرتبطين، بحسب تقارير، بالحرس الثوري الإيراني من حضور قرعة كأس العالم التي أقيمت في واشنطن خلال ديسمبر الماضي. كما تعذر على عدد من المسؤولين التنفيذيين في كرة القدم الإيرانية حضور اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم في كندا خلال أبريل (نيسان) الماضي، بسبب مشكلات تتعلق بالتأشيرات، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن قدرة المنتخب على الوصول إلى البطولة في الوقت المناسب.

وفي تطور آخر، قرر المنتخب الإيراني الأسبوع الماضي نقل معسكره الأساسي من ولاية أريزونا الأميركية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، رغم أن مبارياته في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة، وتحديداً في جنوب كاليفورنيا وسياتل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو قد أكدا في وقت سابق أن المنتخب الإيراني مرحب به في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك، رغم أن ترمب كان قد صرح سابقاً بأنه لا يعتقد أن مشاركة المنتخب الإيراني «مناسبة» بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الفريق وأفراده.

ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني أولى مبارياته في كأس العالم بعد أقل من أسبوعين، عندما يواجه منتخب نيوزيلندا يوم 16 يونيو على ملعب «سوفي» في ولاية كاليفو.


«الفايكينغ قادمون»… صورة تاريخية ترافق النرويج إلى كأس العالم 2026

نجوم منتخب النرويج كانت وداعيتهم مختلفة حيث ظهروا بصورة محاربي الفايكنغ (الاتحاد النرويجي)
نجوم منتخب النرويج كانت وداعيتهم مختلفة حيث ظهروا بصورة محاربي الفايكنغ (الاتحاد النرويجي)
TT

«الفايكينغ قادمون»… صورة تاريخية ترافق النرويج إلى كأس العالم 2026

نجوم منتخب النرويج كانت وداعيتهم مختلفة حيث ظهروا بصورة محاربي الفايكنغ (الاتحاد النرويجي)
نجوم منتخب النرويج كانت وداعيتهم مختلفة حيث ظهروا بصورة محاربي الفايكنغ (الاتحاد النرويجي)

كشف الاتحاد النرويجي لكرة القدم عن واحدة من أكثر الصور الجماعية إثارة للانتباه قبل انطلاق كأس العالم 2026، بعدما ظهر لاعبو المنتخب مرتدين أزياء محاربي الفايكينغ التقليدية في صورة تذكارية التُقطت على ضفاف أحد المضايق البحرية النرويجية، في احتفاء خاص بعودة البلاد إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1998.

وضمت الصورة التي نشرتها صحيفة «التليغراف البريطانية»، عدداً من أبرز نجوم المنتخب، يتقدمهم مهاجم مانشستر سيتي إرلينغ هالاند وقائد أرسنال مارتن أوديغارد، حيث وقف اللاعبون حاملين أسلحة تعود إلى الحقبة التاريخية للفايكينغ، بينما ظهرت في الخلفية سفن الفايكينغ الشهيرة التي وفرها الاتحاد النرويجي خصيصاً لجلسة التصوير.

وحملت الصورة عنوان «الفايكينغ قادمون»، وهي من تنفيذ المصور العالمي ديفيد يارو بالتعاون مع الاتحاد النرويجي لكرة القدم. وقال يارو إن تحويل هالاند إلى محارب فايكينغ كان «من أسهل المهام» التي قام بها خلال مسيرته المهنية.

هالاند كما بدا في الصورة (حساب المصور العالمي ديفيد بارو)

وأوضح يارو أن المشروع استغرق عدة أشهر من التخطيط قبل تنفيذه، مضيفاً أن الهدف كان إنتاج صورة تعكس الهوية التاريخية والثقافية للنرويج بالتزامن مع مشاركة المنتخب في أكبر حدث كروي عالمي.

وقال: «وسائل الإعلام العالمية ركزت خلال الأيام الماضية على حفلات وداع المنتخبات المشاركة في كأس العالم، لكن النرويج اختارت أن تخطو خطوة إضافية وأن تعود أيضاً خطوة إلى الماضي. كان شرفاً كبيراً أن أعمل مع الاتحاد النرويجي على صورة آمل أن تبقى راسخة في ذاكرة النرويجيين».

وأضاف: «أردنا أن يبدو اللاعبون وكأنهم خرجوا من صفحات الأساطير الإسكندنافية القديمة، وهذا كان الهدف منذ البداية. وبطبيعة الحال لا يوجد شخص يجسد صورة محارب الفايكينغ أكثر من إرلينغ هالاند، لذلك لم يكن من الصعب إظهاره بهذه الهيئة».

كما حرص المصور على التأكيد أن السفن الظاهرة في الصورة حقيقية وليست نتاجاً للذكاء الاصطناعي، موجهاً الشكر للاتحاد النرويجي على توفير سفن فايكينغ أصلية أضفت مصداقية أكبر على المشهد.

وتُعد هذه الصورة واحدة من أحدث الأعمال اللافتة في مسيرة يارو، الذي سبق له التقاط صورة شهيرة للأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا وهو يحمل كأس العالم عام 1986، كما التقط صوراً لفريق أوروبا في كأس رايدر للغولف العام الماضي.

وكان أوديغارد اللاعب الوحيد الذي لم يتمكن من حضور جلسة التصوير الأساسية بسبب ارتباطه بالمشاركة في نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل أن يتم تصويره لاحقاً وإضافته رقمياً إلى الصورة النهائية.

من جهتها، قالت ليزه كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، إن الصورة تمثل امتداداً للطريقة التي يسعى بها الاتحاد إلى تقديم المنتخب الوطني بوصفه ممثلاً لجميع أنحاء البلاد.

وأضافت: «أدركنا منذ وقت مبكر أن قصة الفايكينغ سترافق هذا المنتخب أينما ذهب، ولذلك قررنا أن نتبناها ونمنحها المعنى الذي نؤمن به. بالنسبة لنا لا يتعلق الأمر بالمظهر فقط، بل بالقيم التي يمثلها المنتخب، مثل روح الجماعة والعمل المشترك والوحدة. الصورة تعكس أننا نسافر إلى كأس العالم كفريق واحد يمثل النرويج بأكملها».


«فيفا» يتراجع عن حظر «عبوات المياه»… واستثناء مكسيكي يثير التساؤلات

فيفا تراجع عن حظر عبوات المياه (أ.ف.ب)
فيفا تراجع عن حظر عبوات المياه (أ.ف.ب)
TT

«فيفا» يتراجع عن حظر «عبوات المياه»… واستثناء مكسيكي يثير التساؤلات

فيفا تراجع عن حظر عبوات المياه (أ.ف.ب)
فيفا تراجع عن حظر عبوات المياه (أ.ف.ب)

تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن قراره المثير للجدل بشأن منع الجماهير من إدخال عبوات المياه إلى ملاعب كأس العالم 2026، معلناً السماح بإحضار عبوات مياه بلاستيكية مغلقة في ملاعب الولايات المتحدة وكندا، بعد موجة انتقادات واسعة من سياسيين وجماهير وخبراء صحة ووسائل إعلام، غير أن القرار الجديد لا يشمل حتى الآن الملاعب المكسيكية.

وبحسب شبكة The Athletic, كانت السياسة الأولى لـ«فيفا» تسمح للجماهير بإدخال عبوة بلاستيكية شفافة وفارغة، بسعة لا تتجاوز لتراً واحداً، إلى الملاعب، على أن يتمكن المشجعون من تعبئتها من نوافير المياه داخل المنشآت.

لكن «فيفا» عدّل لاحقاً مدونة قواعد السلوك الخاصة بالملاعب في 2 يونيو، وحذف النص الذي يسمح بإدخال العبوات الفارغة، واستبدله بعبارة تؤكد أن «عبوات المياه القابلة لإعادة الاستخدام لا يجوز إدخالها إلى الملعب».

هذا التعديل كان يعني عملياً أن الجماهير لن تتمكن من الحصول على المياه إلا عبر الشراء من نقاط البيع داخل الملاعب، حيث تحصل «فيفا» على الجزء الأكبر من عائدات المبيعات، في وقت ستكون فيه شركة كوكاكولا، الشريك الرسمي للمشروبات الغازية، حاضرة بمنتجاتها، بما في ذلك مياه «داساني».

وأثار القرار موجة انتقادات عالمية، خصوصاً أن البطولة تقام في الصيف داخل أميركا الشمالية، وفي ظروف حرارية قد تكون قاسية في عدد من المدن المستضيفة. ووصفت أوليفيا تشاو، عمدة تورونتو، قرار «فيفا» بأنه «استغلال مالي صريح»، فيما قال زهران ممداني، عمدة نيويورك، إنه «قلق» من تغيير السياسة، وإنه يعتزم متابعة المسألة مع «فيفا».

ودافع الاتحاد الدولي في البداية عن قراره، مؤكداً أن منع العبوات جاء لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن، بما في ذلك تقليل المخاطر على اللاعبين والجماهير. كما قال إن القرار ينسجم مع اللوائح المعتادة في بعض ملاعب البطولة، رغم أن 10 من أصل 16 ملعباً في كأس العالم تسمح عادة للجماهير بإدخال عبوات مياه فارغة.

لكن الضغوط تصاعدت بعدما كشفت «The Athletic» أن بعض أعضاء فرق السلامة والأمن داخل «فيفا» عبّروا داخلياً عن مخاوفهم من حظر العبوات، بسبب القلق من قدرة الجماهير على التعامل مع حرارة الصيف في أميركا الشمالية. كما نقلت عن مصدر داخل الاتحاد الدولي أن قرار التراجع عن السياسة السابقة تأثر بقوة باعتبارات تجارية، فيما نفت مصادر من كوكاكولا أي دور للشركة في القرار.

ومع استمرار الانتقادات، قال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، إن قرار «فيفا» كان «خاطئاً» وإنه مرتبط «بجني الأموال». وبعد ساعات، نشر «فيفا» مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيه هايمو شيرغي، الرئيس التنفيذي للعمليات في كأس العالم 2026، موضحاً أن الجماهير سيكون مسموحاً لها بإحضار عبوة مياه بلاستيكية ناعمة، مغلقة من المصنع، بسعة 20 أونصة، أي نحو 590 مليلتراً، إلى أي مباراة في الولايات المتحدة أو كندا.

ولم يذكر شيرغي الملاعب المكسيكية، ما يعني أن الجماهير التي ستحضر المباريات في مكسيكو سيتي ومونتيري وغوادالاخارا لن تكون مشمولة بالسياسة الجديدة حتى الآن. وعندما طُلب من «فيفا» توضيح ما إذا كانت المكسيك مستثناة من القرار، قال مصدر في الاتحاد إن المنظمة «تأمل في إيجاد حل في المكسيك».

وبموجب القواعد الجديدة في الولايات المتحدة وكندا، لا يُسمح للجماهير بإحضار عبوة فارغة لإعادة تعبئتها، بل عبوة مياه كاملة ومغلقة من المصنع. وأكد شيرغي أن العبوات الصلبة القابلة لإعادة الاستخدام ستبقى ممنوعة لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن. وظهر في الفيديو ممسكاً بعبوة من مياه «سمارت ووتر»، وهي علامة مملوكة لشركة كوكاكولا.

ورغم أن شيرغي قال إن «فيفا» يقدم فقط «توضيحاً» للسياسة، فإن القرار يمثل عملياً تغييراً واضحاً. فقبل الإعلان الجديد، كانت مدونة السلوك تمنع إدخال أي سوائل تتجاوز 100 مليلتر، ما لم تكن مشتراة من داخل الملعب، باستثناء حليب الأطفال أو السوائل المطلوبة لأسباب طبية عند تقديم شهادة طبية.

وتأتي هذه القضية في ظل مخاوف متزايدة من تأثير الحرارة على الجماهير واللاعبين خلال البطولة. ففي تقرير من 52 صفحة نشر في مايو، قال علماء «وورلد ويذر أتريبيوشن» إن نحو 26 مباراة من أصل 104 مباريات في كأس العالم مرشحة لأن تُلعب في مدن تتجاوز فيها درجة حرارة «المصباح الرطب الكروية» 26 درجة مئوية، بينما قد تُلعب خمس مباريات في ظروف تتجاوز فيها هذه القراءة 28 درجة مئوية.

وتجمع هذه القراءة بين الحرارة والرطوبة والرياح وأشعة الشمس لتقديم قياس أكثر دقة للإجهاد الحراري، وتستخدمها الجيوش وخبراء السلامة وعلماء الرياضة للوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة.

وبين قرار المنع ثم التراجع الجزئي، تكشف قضية عبوات المياه جانباً حساساً من تنظيم كأس العالم 2026، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن، وحقوق الجماهير، والمصالح التجارية، ومخاطر الطقس. ومع بقاء الملاعب المكسيكية خارج السياسة الجديدة حتى الآن، تبدو المسألة مرشحة لمزيد من الجدل قبل انطلاق البطولة.