لماذا يركب متسابقو طواف فرنسا دراجاتهم في يوم الراحة؟

الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد من فريق «فيسما ليز آ بايك» يقود دراجته ضمن مجموعة الدراجين (البيلوتون) خلال المرحلة الخامسة عشرة من النسخة 112 من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ف.ب)
الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد من فريق «فيسما ليز آ بايك» يقود دراجته ضمن مجموعة الدراجين (البيلوتون) خلال المرحلة الخامسة عشرة من النسخة 112 من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ف.ب)
TT

لماذا يركب متسابقو طواف فرنسا دراجاتهم في يوم الراحة؟

الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد من فريق «فيسما ليز آ بايك» يقود دراجته ضمن مجموعة الدراجين (البيلوتون) خلال المرحلة الخامسة عشرة من النسخة 112 من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ف.ب)
الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد من فريق «فيسما ليز آ بايك» يقود دراجته ضمن مجموعة الدراجين (البيلوتون) خلال المرحلة الخامسة عشرة من النسخة 112 من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ف.ب)

أنت الآن على بُعد أكثر من ثلثي الطريق في أصعب وأشهر سباق دراجات على وجه الأرض... طواف فرنسا. لقد قطعت، خلال الأسبوعين الماضيين، مسافة تبلغ 2389 كيلومتراً (أي ما يعادل 1484 ميلاً)، كثير منها في صعود ونزول متواصل على جبال فرنسا الشاهقة، والتي لا ترحم المتسابقين أبداً.

تخيل أن تضيف إلى هذه المسافات الشاقة الحرارة الشديدة، الحوادث المتكررة، الأوجاع المستمرة في جميع أنحاء الجسد، والضغط العصبي الهائل الذي يرافقك منذ بداية السباق حتى آخر متر فيه. عند وصولك إلى يوم الراحة، قد تعتقد أن كل ما تتمناه هو أن ترمي دراجتك بعيداً، وأن تستلقي في سريرك لأطول فترة ممكنة.

وبحسب شبكة «The Atlantic» فإن الحقيقة التي قد تبدو غريبة لكثيرين أن معظم المتسابقين في يوم الراحة لا يتركون دراجاتهم، بل يركبونها مرة أخرى. يُنظر إلى هذا الأمر على أنه مفارقة، لكنه في الحقيقة مدعوم بأدلة علمية، وتجارب سابقة. صحيح أن بعض المتسابقين قد يقررون عدم ركوب الدراجة إطلاقاً، لتخفيف ألم إصابة طفيفة، أو لإراحة عضلة متوترة، لكن الغالبية يحرصون على تحريك أرجلهم.

يقول لوك سيغارت، مدرب فريق البحرين المنتصر: «الهدف الرئيس بالنسبة لنا هو أن يكون يوم الراحة يوم تعافٍ فعلي. نريد أن نضمن أنهم لا يشعرون بثقل في أرجلهم في اليوم التالي. لذا نشجعهم على ركوب الدراجة بشكل نشط، وخفيف. لا نريدهم أن يقضوا اليوم كله على سرعة عشرين كيلومتراً في الساعة دون أي جهد، لكن لا نريد أيضاً أن يضغطوا على أنفسهم. البعض يفضل رفع معدل ضربات القلب قليلاً حتى يحافظ على إيقاعه، وهذا يختلف من شخص لآخر حسب هدفه للمرحلة التالية».

على سبيل المثال، المرحلة التالية لهذه الراحة قد تتضمن صعوداً إلى جبل مون فانتو الأسطوري، أحد أكثر الصعودات شهرة وصعوبة في عالم الدراجات. الذهاب إلى هذه المرحلة بعضلات باردة أو متيبسة ليس خياراً ذكياً.

الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد (وسط يسار) من فريق «فيسما ليز آ بايك» والدراج السلوفيني تادي بوجاتشار (وسط يمين) من فريق «الإمارات إكس آر جي (أ.ف.ب)

المتسابق البريطاني راسل داونينغ، الذي خاض سباق جيرو دي إيطاليا عام 2011، روى كيف تسببت له راحة غير نشطة في معاناة كبيرة: «بحلول أول يوم راحة كنت مرهقاً تماماً. كان الجو بارداً وماطراً، ففضلت البقاء في الفندق، واستخدمت جهاز التدريب في القبو لنحو 45 دقيقة بسهولة تامة، ثم صعدت إلى غرفتي لأستلقي. في اليوم التالي عانيت طوال المرحلة، شعرت وكأن جسمي قد أطفأ محركاته. تعلمت الدرس: لا يمكنك أن تجعل جسدك يعتقد أنك توقفت، يجب أن تبقيه نشطاً طوال السباق».

من الملاحظ أن وتيرة ونوعية الركوب يوم الراحة تختلف من متسابق لآخر حسب خطته لليوم التالي. المتسابقون الذين يستهدفون الانخراط في مجموعة الانفصال في المرحلة المقبلة قد يختارون نشاطاً أكثر كثافة للحفاظ على تركيزهم.

بعض الفرق تجعل من يوم الراحة أشبه برحلة جماعية مريحة. حساب فريق جروپاما – إف دي جيه نشر على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لمتسابقيه وهم يركبون دراجاتهم في جولة قهوة بسيطة في مدينة مونبلييه خلال يوم الراحة، مع تعليق: «يوم راحة = جولة قهوة»، في إشارة إلى البساطة والهدوء اللذين يميزان اليوم.

وأوضح لوك سيغارت: «يحرص الفريق على اختيار طرق سهلة ومريحة، مع توقف عند مقهى لطيف، حيث يمكنهم الاسترخاء قليلاً. بالنسبة لهم، هذا جزء من الاسترخاء العقلي. ربما أنت وأنا نذهب إلى حانة ونشرب مشروباً في المساء لنرتاح. بالنسبة لهم، القهوة والدردشة في الهواء الطلق هي لحظتهم الصغيرة من الإجازة وسط ثلاثة أسابيع شاقة».

يوم الراحة لا يعني فقط ركوب الدراجة. فبعد الجولة الصباحية القصيرة، يكون أمام المتسابقين جدول آخر يشمل جلسات تدليك، وعلاج طبيعي، وأحياناً لقاء عائلياً إذا تيسر. كما يكون لديهم وقت أطول للنوم في الصباح، وفطور مريح بلا عجلة، وربما نزهة قصيرة مع الأصدقاء أو الزملاء قبل العودة لتناول العشاء والنوم مبكراً.

يقول سيغارت: «يوم الراحة هو اليوم الوحيد الذي يستطيع فيه المتسابقون النوم أكثر صباحاً، وتناول الإفطار في هدوء، ثم ركوب الدراجة قليلاً، وبعدها الاستمتاع ببقية اليوم بحرية تقريباً. جلسة تدليك لمدة ساعة، وعلاج يدوي لنصف ساعة، ثم ربما لقاء مع العائلة أو صديقة إن جاءت لزيارته، ثم عشاء مبكر ونوم».

المتسابق الدنماركي كاسبر أسغرين من فريق التعليم الأول يقول إن لكل متسابق طريقته المفضلة لقضاء اليوم: «الأمر شخصي للغاية. بعض الزملاء يفضلون يوم راحة كاملاً، آخرون يحبون جولة قصيرة. أنا شخصياً أحب أن أركب بسهولة، نحو 40 كيلومتراً فقط، بقدرة منخفضة، نحو 180 إلى 200 واط، لأبقي الساقين نشيطتين. بعض اللاعبين يفضلون حتى القيام ببعض السرعات أو الجهد عند العتبة الهوائية، لكن المهم أن يشعر كل واحد أنه مستعد لليوم التالي».

الدنماركي كاسبر أسغرين يتسلق خلال المرحلة الثالثة عشرة من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ب)

من الطرائف أن بعض الهواة يجدون أنفسهم بجانب المتسابقين المحترفين أثناء هذه الجولات، لأنها تكون مفتوحة نسبياً. المدير الفني للمنتخب الهولندي لكرة القدم، رونالد كومان، الذي انضم إلى فريق فيزما – لِيز آ بايك في أحد أيام الراحة، عبّر عن دهشته من سهولة انضمام الهواة للركاب: «أجد من غير المعقول أن يمكن لأي شخص أن ينضم إلى جولة راحة للفريق، يركب بجانب يوناس فينغيغارد، وكأن الأمر عادي. من الجيد أن يكونوا قريبين من الناس، لكن القليل من الخصوصية والسلامة أيضاً أمر مهم».

فينغيغارد نفسه وافقه الرأي، قائلاً: «أتفق معه. أتذكر قبل عامين عندما كنا نتدرب على مسار ضد الساعة، كاد أحد الهواة أن يتسبب في سقوط زميلي ويلكو كيلدرمان. يمكن أن يكون الأمر خطيراً».

رغم أن يوم الراحة يمنح اللاعبين بعض الحرية، إلا أن «إيقاف المحرك» بالكامل ليس خياراً. على العكس، كل ما يفعلونه في هذا اليوم يهدف إلى إبقاء أجسادهم في وضع التشغيل، لا للانتقال إلى وضع التعافي العميق.

يقول راسل داونينغ ملخصاً التجربة: «إذا لم تركب بما فيه الكفاية يوم الراحة، يظن جسدك أنك انتهيت، فيغلق نفسه استعداداً للراحة الطويلة. يجب أن تحافظ عليه نشطاً طوال الأسابيع الثلاثة».

يوم الراحة إذن هو مزيج من التعافي النشط، والاسترخاء العقلي، والالتزام البدني. يبدأ بجولة سهلة على الدراجة، يتخللها توقف على القهوة والدردشة مع الزملاء، ثم تدليك وعلاج طبيعي، وربما لقاء الأهل والأصدقاء، وأخيراً عشاء مبكر ونوم.

قد يظن البعض أن المتسابقين لا يريدون رؤية الدراجة يوم الراحة، لكن الواقع أنهم يدركون جيداً أن الاستمرار في التحرك هو سر البقاء في السباق حتى النهاية. الراحة الكاملة قد تبدو مغرية، لكنها لا تنفع في سياق طواف فرنسا، الذي يتطلب أن تظل مستعداً كل صباح لتحديات جديدة، وصعود جبال جديدة، وقطع مئات الكيلومترات.

إنها فلسفة بسيطة لكنها فعالة: ابقَ في الحركة، ولو قليلاً... فجسدك سيشكرك لاحقاً.


مقالات ذات صلة

«جائزة إسبانيا للموتو جي بي»: مارك ماركيز يفوز بسباق سرعة «فوضوي»

رياضة عالمية مارك ماركيز متسابق دوكاتي يحتفل بلقب السرعة في خيريز (أ.ف.ب)

«جائزة إسبانيا للموتو جي بي»: مارك ماركيز يفوز بسباق سرعة «فوضوي»

فاز مارك ماركيز، متسابق دوكاتي، على غير المتوقع بسباق سرعة سادته فوضى بجائزة إسبانيا الكبرى ضمن بطولة العالم للدراجات النارية السبت.

«الشرق الأوسط» (خيريز)
رياضة عالمية مارك ماركيز متسابق فريق دوكاتي ينطلق أولاً في «خيريز» (أ.ف.ب)

«جائزة إسبانيا للموتو جي بي»: مارك ماركيز ينطلق أولاً

حقق مارك ماركيز، متسابق فريق دوكاتي، مركز الانطلاق الأول للمرة الأولى هذا الموسم في سباق جائزة إسبانيا الكبرى ضمن بطولة العالم للدراجات النارية، السبت.

«الشرق الأوسط» (خيريز)
رياضة سعودية الدراجون لحظة انطلاق السباق (الاتحاد السعودي للدراجات)

مشاركة واسعة وحضور جماهيري في سباق الدراجات على «حلبة جدة»

أقيمت، الجمعة، على حلبة كورنيش جدة، منافسات سباق الدراجات الثالث والمفتوح للمتسابقين الهواة، بتنظيم من الاتحاد السعودي للدراجات.

سهى العمري (جدة )
رياضة عالمية روهان دينيس (أ.ب)

متسابق الدراجات الأسترالي دينيس ينتقد تعامل وسائل الإعلام معه بعد وفاة زوجته

قال متسابق الدراجات الأسترالي وبطل العالم السابق، روهان دينيس، إن وسائل الإعلام اختلقت رواية زائفة بشأنه بعد الحكم عليه بالسجن مع إيقاف التنفيذ بسبب وفاة زوجته.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
رياضة عالمية تادي بوغاتشر (إ.ب.أ)

بوغاتشر يفوز بلقب «سباق فلاندرز» ويتلقى غرامة لعبوره إشارة مرور حمراء

عادل تادي بوغاتشر الرقم القياسي للفوز بـ«سباق فلاندرز للدراجات» ​للمرة الثالثة أمس، لكن المتسابق السلوفيني قد يواجه غرامة من السلطات المحلية بعد تجاوزه إشارة.

«الشرق الأوسط» (فلاندر (بلجيكا))

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
TT

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان مانشستر سيتي يعيش حالة من الاضطراب وهو يواجه احتمال الخروج بموسم خالٍ من الألقاب لأول مرة منذ عام 2017، لكن بعد 12 شهراً فقط، أعاد المدرب الإسباني بيب غوارديولا تشكيل الفريق ومنحه زخماً جديداً، ليصبح الآن أمام فرصة حقيقية ليكون ثاني فريق إنجليزي يحقق ثلاثية محلية من الألقاب، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ومن المفارقات أن الفريق الوحيد الذي سبق له تحقيق هذا الإنجاز هو مانشستر سيتي نفسه بقيادة غوارديولا عام 2019.

وقد توّج الفريق بالفعل بلقب «كأس رابطة الأندية الإنجليزية» هذا الموسم في ملعب «ويمبلي»، ولا يزال منافساً على لقب «الدوري الإنجليزي الممتاز»، كما يستعد للعودة إلى «الملعب الوطني» يوم السبت 16 مايو (أيار) المقبل، بعدما حجز مكانه في نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي» لرابع مرة توالياً، في رقم قياسي.

وجاء هذا التأهل بشق الأنفس؛ إذ قلب الفريق تأخره، بهدفين متأخرين ليتجاوز ساوثهامبتون، متفادياً هزيمة محرجة أمام أحد فرق الدرجة الأولى.

وشهدت نهائيات الفريق الأخيرة في هذه البطولة نتائج متباينة؛ إذ تغلب على مانشستر يونايتد عام 2023 في طريقه لتحقيق الثلاثية التاريخية، قبل أن يخسر أمام غريمه في العام التالي، ثم يتعرض لصدمة بالخسارة أمام كريستال بالاس في مايو الماضي.

وقال غوارديولا، تعليقاً على إمكانية تحقيق الثلاثية: «لا يزال الأمر بعيداً جداً. قبل المباراة النهائية في الدوري أمام آستون فيلا سنرى إن كانت هناك فرصة، لكن في الوقت الحالي الأمر بعيد... بعيد جداً».

وأضاف: «من المهم الآن أن يحصل اللاعبون على 3 أيام راحة. طلبت منهم ألا يفكروا في كرة القدم، وأن يركزوا على الراحة. الموسم يدخل مرحلة حاسمة مع 5 مباريات ونهائي (كأس الاتحاد). أعتقد أن الدوري بات شبه محسوم، عدنا إلى المركز الثاني، وسنرى ما سيحدث».

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان ليفربول يكتسح توتنهام ويتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما كان سيتي متأخراً بفارق 18 نقطة في موسم أخفق خلاله في الفوز بأي لقب كبير.

وأشار غوارديولا إلى أن فريقه فاز بـ«درع المجتمع»، لكن ذلك لم يكن كافياً وفق معاييره العالية، حيث عُدّ الموسم مخيباً للآمال.

وتمكن سيتي من حجز مقعده في «دوري أبطال أوروبا» في الجولة الأخيرة؛ مما شكل النقطة الإيجابية الأبرز، قبل أن تتواصل خيبة الأمل في «كأس العالم للأندية» بالولايات المتحدة.

وخلال الصيف، رحل عدد من النجوم البارزين، مثل كيفن دي بروين، وإيلكاي غوندوغان، وجاك غريليش، وإيدرسون؛ مما أثار تساؤلات بشأن عملية إعادة البناء، خصوصاً مع التعاقد مع مجموعة من اللاعبين الشبان.

وازدادت الشكوك مع بداية متعثرة للموسم، شهدت خسارتين في أول 3 مباريات، ثم 3 تعادلات متتالية مع بداية عام 2026، لكن الفريق الشاب بدأ إظهار قدراته في التوقيت المناسب.

وحقق الفريق أول ألقابه هذا الموسم بالفوز بـ«كأس الرابطة»، وسيكون المرشح الأبرز في نهائي «كأس الاتحاد»، سواء أَوَاجَهَ تشيلسي أم ليدز يونايتد، لكن استعادة لقب الدوري قد تكون المهمة الأصعب.

واعتلى سيتي صدارة الدوري مؤقتاً بفوزه على بيرنلي، لكنه عاد إلى المركز الثاني خلف آرسنال بعد فوز الأخير على نيوكاسل.

وخلال مدة قيادته، التي قاربت العقد، حصد غوارديولا 6 ألقاب في «الدوري»، و5 ألقاب من «كأس الرابطة»، ولقبين في «كأس الاتحاد»، ولا يزال ينافس على تحقيقها جميعاً في موسم واحد، كما فعل قبل 7 أعوام.

وقال المدرب الإسباني: «6 مباريات تفصلنا عن الحسم... إذا فزنا، فسنبقى في المنافسة، وإذا خسرنا، فسينتهي الأمر. عندما يتحدث الناس عن هوية الفريق، فإن الوصول إلى 4 نهائيات متتالية في (كأس الاتحاد) والفوز بـ5 ألقاب في (كأس الرابطة) يوضح ذلك».

وأضاف: «يمكن أن تمر بيوم سيئ أو تتعرض لإصابات، لكن في الدوري كنا دائماً منافسين. نحن في النهائي مجدداً، ولدينا وقت للاستعداد مع جماهيرنا. الأمر أسهل الآن رغم صعوبة الأسبوع الماضي ذهنياً وبدنياً».

وقال المدافع السابق ميكا ريتشاردز: «عندما بدا أن مانشستر سيتي خرج من المنافسة، وجد طريقة للعودة، وهذا ما تفعله الفرق البطلة. قد يكون هناك بعض الثغرات، لكن في هذه المرحلة من الموسم، تُحسم المباريات في اللحظات الكبيرة، وسيتي يجيد التعامل معها».

وكان الفريق قريباً من الخروج من نصف نهائي «كأس الاتحاد» أمام ساوثهامبتون، قبل أن يسجل جيريمي دوكو ونيكو غونزاليس هدفين متأخرين منحاه الفوز والتأهل.

وبهذا الانتصار، رفع غوارديولا عدد انتصاراته في البطولة إلى 45 فوزاً من أصل 53 مباراة، بنسبة بلغت 85 في المائة، وهي الأعلى لأي مدرب خاض عدداً كبيراً من المباريات في تاريخ المسابقة.

وقال صاحب هدف الفوز غونزاليس: «كان أسبوعاً مهماً جداً بالنسبة إلينا. لا نزال في المنافسة على الدوري، وبلغنا نهائياً جديداً. سيكون هذا النهائي الثاني لي في (كأس الاتحاد)، وآمل أن نتمكن من الفوز».

وأضاف الجناح دوكو، الذي أصبح أول لاعب بلجيكي يسجل في نصف نهائي «كأس الاتحاد» منذ إيدين هازارد عام 2017: «في كل مرة تصل فيها إلى النهائي تشعر بروعة الرحلة. الوصول إلى النهائي مجدداً أمر لا يُصدق».

وقال غوارديولا: «من الرائع دائماً أن نكون هنا وننافس أفضل الفرق. لم يسبق لأي فريق أن بلغ 4 نهائيات متتالية. إنه إنجاز استثنائي، ونأمل أن نصل إلى النهائي بأفضل جاهزية ممكنة».

ويبدأ سيتي سلسلة حاسمة من 6 مباريات خلال 21 يوماً، انطلاقاً من مواجهة إيفرتون يوم 4 مايو المقبل، وهي المرحلة التي ستحدد ما إذا كان الفريق سينهي الموسم بإنجاز كبير أم بخيبة أمل جديدة.


«نيابة ميلانو» توسع تحقيقاتها مع روكي مسؤول الحكام لتشمل مباريات إنتر

جانلوكا روكي (رويترز)
جانلوكا روكي (رويترز)
TT

«نيابة ميلانو» توسع تحقيقاتها مع روكي مسؤول الحكام لتشمل مباريات إنتر

جانلوكا روكي (رويترز)
جانلوكا روكي (رويترز)

توسّعت دائرة التحقيقات الجارية في إيطاليا بشأن مسؤول تعيين الحكام جانلوكا روكي، لتشمل عدداً من المباريات البارزة في الدوري والكأس، من بينها مواجهات جمعت إنتر ميلان بكل من بولونيا وميلان، إضافة إلى لقاء أودينيزي وبارما، ومباراة إنتر وهيلاس فيرونا، في إطار الاشتباه بوجود تدخلات أثّرت على تعيين الحكام أو قراراتهم خلال تلك المواجهات.

وحسب صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، فإن هذه المباريات أصبحت في صلب التحقيق الذي تقوده نيابة ميلانو، حيث يجري التدقيق في تعيين الحكم أندريا كولومبو لمباراة بولونيا وإنتر في 20 أبريل (نيسان) 2024، إلى جانب اختيار الحكم دانييلي دوفيري لإدارة مواجهة ميلان وإنتر في نصف نهائي كأس إيطاليا، مع فرضية أنه جرى تعيينه بهدف استبعاده لاحقاً من إدارة المباراة النهائية.

كما يشمل التحقيق شبهة تدخل غير قانوني داخل غرفة تقنية الفيديو خلال مباراة أودينيزي وبارما، في ظل قواعد صارمة تمنع أي تواصل خارجي مع طاقم التحكيم أثناء إدارة المباريات، وهو ما أعاد فتح النقاش حول آليات العمل داخل منظومة تقنية الفيديو في إيطاليا.

وامتد التدقيق كذلك إلى مباراة إنتر وهيلاس فيرونا في موسم 2023 - 2024، التي شهدت واقعة مثيرة للجدل تتعلق بتدخل المدافع أليساندرو باستوني ضد لازار دودا، إضافة إلى مباراة إنتر وروما في أبريل 2025، التي انتهت بخسارة إنتر صفر - 1، وسط اعتراضات على عدم احتساب ركلة جزاء في لقطة عُدت مؤثرة في سباق اللقب.

ورغم ارتباط اسم إنتر بالقضية، فإن الوقائع الميدانية للمباريات محل التحقيق تطرح مفارقة لافتة داخل النادي، إذ انتهت أبرز هذه المواجهات بنتائج سلبية للفريق، أبرزها الخسارة أمام بولونيا صفر - 1، ثم السقوط بثلاثية نظيفة أمام ميلان في إياب نصف نهائي كأس إيطاليا، وهي نتائج أسهمت في خروجه من البطولة وتراجع حظوظه في المنافسة على الدوري، فضلاً عن خسارته لاحقاً أمام روما في مباراة مفصلية في سباق اللقب.

هذه المعطيات دفعت إدارة إنتر إلى التعامل بحذر مع القضية، حيث عقدت اجتماعات داخلية لمتابعة التطورات، من دون إصدار أي موقف رسمي حتى الآن، مع التأكيد على أن أياً من لاعبي النادي أو مسؤوليه لم يُدرج ضمن قائمة المشتبه بهم.

في المقابل، شهدت الساعات الماضية تطوراً بارزاً تمثل في إعلان روكي تعليق مهامه بشكل فوري، بعد تلقيه إشعاراً رسمياً بالتحقيق من نيابة ميلانو، في خطوة قال إنها جاءت «من أجل مصلحة المنظومة، وضمان سير الإجراءات القضائية في أجواء هادئة»، مؤكداً ثقته في الخروج من القضية دون إدانة.

كما عيّن روكي فريقاً قانونياً للدفاع عنه، مع تحديد موعد استجوابه في 30 أبريل في ميلانو، حيث لا يزال قرار حضوره أو التزامه الصمت قيد الدراسة، في ظل استمرار التحقيقات التي قد تمتد لفترة غير قصيرة.

وتشمل لائحة المشتبه بهم أيضاً مشرف تقنية الفيديو أندريا جيرفاسوني، في وقت تشير فيه التحقيقات إلى احتمال تورط أطراف أخرى لم تُحدد هوياتها بعد، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق القضية خلال المرحلة المقبلة.

وتعود جذور الملف إلى شكوى تقدم بها الحكم المساعد السابق دومينيكو روكا في ربيع العام الماضي، قبل أن يُعاد فتح التحقيق مؤخراً بعد ظهور معطيات جديدة دفعت نيابة ميلانو إلى التحرك مجدداً، في قضية قد تعيد رسم ملامح واحد من أكثر الملفات حساسية في كرة القدم الإيطالية خلال السنوات الأخيرة.


الأهلي السعودي... أول فريق ينجح في الدفاع عن لقب «النخبة الآسيوي» منذ 2005

ماتياس يايسله (نادي الأهلي)
ماتياس يايسله (نادي الأهلي)
TT

الأهلي السعودي... أول فريق ينجح في الدفاع عن لقب «النخبة الآسيوي» منذ 2005

ماتياس يايسله (نادي الأهلي)
ماتياس يايسله (نادي الأهلي)

أشاد ماتياس يايسله مدرب الأهلي السعودي بلاعبيه بعد أن أصبح أول فريق ينجح في الدفاع عن لقب دوري أبطال آسيا لكرة القدم منذ أكثر من عقدين بفوزه أمس السبت 1 - صفر على ماتشيدا زيلفيا الياباني.

وحافظ الأهلي على اللقب رغم لعب الثلث الأخير من المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي؛ إذ سجل فراس البريكان هدف الفوز في الوقت الإضافي.

وقال الألماني يايسله، الذي أصبح أول مدرب يفوز بلقبين متتاليين منذ بدء حقبة دوري أبطال آسيا في عام 2002: «أنا فخور حقاً بما حققه الفريق وبالتزام كل لاعب بهذه الرحلة».

وأضاف: «كان هذا العام مميزاً لأننا كنا نحتاج إلى تجاوز مزيد من العقبات طول المشوار».

يايسله الفوز باللقب مرتين على التوالي هو حدث تاريخي (نادي الأهلي)

وبهذا الفوز، حذا الأهلي حذو غريمه المحلي الاتحاد الذي توج باللقب في عامي 2004 و2005. وأقر يايسله بأن فريقه استفاد من إقامة مباريات الأدوار النهائية على أرضه.

وقال: «بالتأكيد، جزء من هذا (الفوز مرة أخرى) يرجع إلى أننا لعبنا هنا في جدة أمام مشجعينا الذين منحونا طاقة إضافية».

وأضاف: «الفوز باللقب مرتين على التوالي هو حدث تاريخي».

وتابع: «أشعر ببعض الإرهاق وبارتياح كبير لأننا كنا نعاني من الضغوط. سيستغرق الأمر بضعة أيام حتى أستوعب ما حدث، لكن لا تزال لدينا مباريات في الدوري، ونريد التقدم على الفرق التي تسبقنا».

وقد واجه الأهلي منافساً يابانياً في النهائي للموسم الثاني على التوالي بعد أن هزم كاواساكي فرونتال العام الماضي. وعانى فريق يايسله في اختراق دفاعات فريق المدرب جو كورودا المنظم.

ودخل ماتشيدا المباراة الحاسمة على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بعد أن استقبلت شباكه سبعة أهداف فقط في 12 مباراة بالبطولة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في مرحلة خروج المغلوب.

وتصدى الحارس كوسي تاني لتسديدة جالينو، كما سدد ميريه دميرال الكرة في العارضة في حين لم يقدم الفريق الياباني الكثير في الجانب الآخر من الملعب.

كان كل هذا حتى طرد هوساوي في الدقيقة 68 إثر ضربة رأس في وجه تيتي ينجي لاعب ماتشيدا على مرأى من الحكم الأوزبكي إلجيز تانتاشيف الذي لم يتردد في طرد ظهير الأهلي.

وبينما أصبح ماتشيدا أكثر جرأة بفضل التفوق العددي، كان الأهلي هو من سجل هدف الفوز في الدقيقة 96 عندما سدد البريكان الكرة من مسافة قريبة بعد تمريرة فرنك كيسي من عرضية رياض محرز.

وقال يايسله: «كنا نعلم أننا نواجه منافساً يتميز بانضباط شديد عندما لا تكون الكرة في حوزته».

وأضاف: «كانت لدينا فرص للتسجيل، لكن الأمر أصبح أصعب بعد طرد هوساوي بسبب تصرف لا داعي له... لكننا أظهرنا العقلية الصحيحة، وحافظ اللاعبون على ثقتهم بأنفسهم، وهذا يجعلني فخوراً للغاية».

وتابع: «تحدثنا خلال الاستراحة عن أننا سنعاني أكثر في ظل نقص لاعب، وأنه علينا أن نلعب بجدية أكبر. ومع ذلك لدينا لاعبون متميزون قادرون على استغلال فرصة واحدة».