لماذا يركب متسابقو طواف فرنسا دراجاتهم في يوم الراحة؟

الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد من فريق «فيسما ليز آ بايك» يقود دراجته ضمن مجموعة الدراجين (البيلوتون) خلال المرحلة الخامسة عشرة من النسخة 112 من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ف.ب)
الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد من فريق «فيسما ليز آ بايك» يقود دراجته ضمن مجموعة الدراجين (البيلوتون) خلال المرحلة الخامسة عشرة من النسخة 112 من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ف.ب)
TT

لماذا يركب متسابقو طواف فرنسا دراجاتهم في يوم الراحة؟

الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد من فريق «فيسما ليز آ بايك» يقود دراجته ضمن مجموعة الدراجين (البيلوتون) خلال المرحلة الخامسة عشرة من النسخة 112 من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ف.ب)
الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد من فريق «فيسما ليز آ بايك» يقود دراجته ضمن مجموعة الدراجين (البيلوتون) خلال المرحلة الخامسة عشرة من النسخة 112 من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ف.ب)

أنت الآن على بُعد أكثر من ثلثي الطريق في أصعب وأشهر سباق دراجات على وجه الأرض... طواف فرنسا. لقد قطعت، خلال الأسبوعين الماضيين، مسافة تبلغ 2389 كيلومتراً (أي ما يعادل 1484 ميلاً)، كثير منها في صعود ونزول متواصل على جبال فرنسا الشاهقة، والتي لا ترحم المتسابقين أبداً.

تخيل أن تضيف إلى هذه المسافات الشاقة الحرارة الشديدة، الحوادث المتكررة، الأوجاع المستمرة في جميع أنحاء الجسد، والضغط العصبي الهائل الذي يرافقك منذ بداية السباق حتى آخر متر فيه. عند وصولك إلى يوم الراحة، قد تعتقد أن كل ما تتمناه هو أن ترمي دراجتك بعيداً، وأن تستلقي في سريرك لأطول فترة ممكنة.

وبحسب شبكة «The Atlantic» فإن الحقيقة التي قد تبدو غريبة لكثيرين أن معظم المتسابقين في يوم الراحة لا يتركون دراجاتهم، بل يركبونها مرة أخرى. يُنظر إلى هذا الأمر على أنه مفارقة، لكنه في الحقيقة مدعوم بأدلة علمية، وتجارب سابقة. صحيح أن بعض المتسابقين قد يقررون عدم ركوب الدراجة إطلاقاً، لتخفيف ألم إصابة طفيفة، أو لإراحة عضلة متوترة، لكن الغالبية يحرصون على تحريك أرجلهم.

يقول لوك سيغارت، مدرب فريق البحرين المنتصر: «الهدف الرئيس بالنسبة لنا هو أن يكون يوم الراحة يوم تعافٍ فعلي. نريد أن نضمن أنهم لا يشعرون بثقل في أرجلهم في اليوم التالي. لذا نشجعهم على ركوب الدراجة بشكل نشط، وخفيف. لا نريدهم أن يقضوا اليوم كله على سرعة عشرين كيلومتراً في الساعة دون أي جهد، لكن لا نريد أيضاً أن يضغطوا على أنفسهم. البعض يفضل رفع معدل ضربات القلب قليلاً حتى يحافظ على إيقاعه، وهذا يختلف من شخص لآخر حسب هدفه للمرحلة التالية».

على سبيل المثال، المرحلة التالية لهذه الراحة قد تتضمن صعوداً إلى جبل مون فانتو الأسطوري، أحد أكثر الصعودات شهرة وصعوبة في عالم الدراجات. الذهاب إلى هذه المرحلة بعضلات باردة أو متيبسة ليس خياراً ذكياً.

الدراج الدنماركي يوناس فينغيغارد (وسط يسار) من فريق «فيسما ليز آ بايك» والدراج السلوفيني تادي بوجاتشار (وسط يمين) من فريق «الإمارات إكس آر جي (أ.ف.ب)

المتسابق البريطاني راسل داونينغ، الذي خاض سباق جيرو دي إيطاليا عام 2011، روى كيف تسببت له راحة غير نشطة في معاناة كبيرة: «بحلول أول يوم راحة كنت مرهقاً تماماً. كان الجو بارداً وماطراً، ففضلت البقاء في الفندق، واستخدمت جهاز التدريب في القبو لنحو 45 دقيقة بسهولة تامة، ثم صعدت إلى غرفتي لأستلقي. في اليوم التالي عانيت طوال المرحلة، شعرت وكأن جسمي قد أطفأ محركاته. تعلمت الدرس: لا يمكنك أن تجعل جسدك يعتقد أنك توقفت، يجب أن تبقيه نشطاً طوال السباق».

من الملاحظ أن وتيرة ونوعية الركوب يوم الراحة تختلف من متسابق لآخر حسب خطته لليوم التالي. المتسابقون الذين يستهدفون الانخراط في مجموعة الانفصال في المرحلة المقبلة قد يختارون نشاطاً أكثر كثافة للحفاظ على تركيزهم.

بعض الفرق تجعل من يوم الراحة أشبه برحلة جماعية مريحة. حساب فريق جروپاما – إف دي جيه نشر على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لمتسابقيه وهم يركبون دراجاتهم في جولة قهوة بسيطة في مدينة مونبلييه خلال يوم الراحة، مع تعليق: «يوم راحة = جولة قهوة»، في إشارة إلى البساطة والهدوء اللذين يميزان اليوم.

وأوضح لوك سيغارت: «يحرص الفريق على اختيار طرق سهلة ومريحة، مع توقف عند مقهى لطيف، حيث يمكنهم الاسترخاء قليلاً. بالنسبة لهم، هذا جزء من الاسترخاء العقلي. ربما أنت وأنا نذهب إلى حانة ونشرب مشروباً في المساء لنرتاح. بالنسبة لهم، القهوة والدردشة في الهواء الطلق هي لحظتهم الصغيرة من الإجازة وسط ثلاثة أسابيع شاقة».

يوم الراحة لا يعني فقط ركوب الدراجة. فبعد الجولة الصباحية القصيرة، يكون أمام المتسابقين جدول آخر يشمل جلسات تدليك، وعلاج طبيعي، وأحياناً لقاء عائلياً إذا تيسر. كما يكون لديهم وقت أطول للنوم في الصباح، وفطور مريح بلا عجلة، وربما نزهة قصيرة مع الأصدقاء أو الزملاء قبل العودة لتناول العشاء والنوم مبكراً.

يقول سيغارت: «يوم الراحة هو اليوم الوحيد الذي يستطيع فيه المتسابقون النوم أكثر صباحاً، وتناول الإفطار في هدوء، ثم ركوب الدراجة قليلاً، وبعدها الاستمتاع ببقية اليوم بحرية تقريباً. جلسة تدليك لمدة ساعة، وعلاج يدوي لنصف ساعة، ثم ربما لقاء مع العائلة أو صديقة إن جاءت لزيارته، ثم عشاء مبكر ونوم».

المتسابق الدنماركي كاسبر أسغرين من فريق التعليم الأول يقول إن لكل متسابق طريقته المفضلة لقضاء اليوم: «الأمر شخصي للغاية. بعض الزملاء يفضلون يوم راحة كاملاً، آخرون يحبون جولة قصيرة. أنا شخصياً أحب أن أركب بسهولة، نحو 40 كيلومتراً فقط، بقدرة منخفضة، نحو 180 إلى 200 واط، لأبقي الساقين نشيطتين. بعض اللاعبين يفضلون حتى القيام ببعض السرعات أو الجهد عند العتبة الهوائية، لكن المهم أن يشعر كل واحد أنه مستعد لليوم التالي».

الدنماركي كاسبر أسغرين يتسلق خلال المرحلة الثالثة عشرة من سباق طواف فرنسا للدراجات (أ.ب)

من الطرائف أن بعض الهواة يجدون أنفسهم بجانب المتسابقين المحترفين أثناء هذه الجولات، لأنها تكون مفتوحة نسبياً. المدير الفني للمنتخب الهولندي لكرة القدم، رونالد كومان، الذي انضم إلى فريق فيزما – لِيز آ بايك في أحد أيام الراحة، عبّر عن دهشته من سهولة انضمام الهواة للركاب: «أجد من غير المعقول أن يمكن لأي شخص أن ينضم إلى جولة راحة للفريق، يركب بجانب يوناس فينغيغارد، وكأن الأمر عادي. من الجيد أن يكونوا قريبين من الناس، لكن القليل من الخصوصية والسلامة أيضاً أمر مهم».

فينغيغارد نفسه وافقه الرأي، قائلاً: «أتفق معه. أتذكر قبل عامين عندما كنا نتدرب على مسار ضد الساعة، كاد أحد الهواة أن يتسبب في سقوط زميلي ويلكو كيلدرمان. يمكن أن يكون الأمر خطيراً».

رغم أن يوم الراحة يمنح اللاعبين بعض الحرية، إلا أن «إيقاف المحرك» بالكامل ليس خياراً. على العكس، كل ما يفعلونه في هذا اليوم يهدف إلى إبقاء أجسادهم في وضع التشغيل، لا للانتقال إلى وضع التعافي العميق.

يقول راسل داونينغ ملخصاً التجربة: «إذا لم تركب بما فيه الكفاية يوم الراحة، يظن جسدك أنك انتهيت، فيغلق نفسه استعداداً للراحة الطويلة. يجب أن تحافظ عليه نشطاً طوال الأسابيع الثلاثة».

يوم الراحة إذن هو مزيج من التعافي النشط، والاسترخاء العقلي، والالتزام البدني. يبدأ بجولة سهلة على الدراجة، يتخللها توقف على القهوة والدردشة مع الزملاء، ثم تدليك وعلاج طبيعي، وربما لقاء الأهل والأصدقاء، وأخيراً عشاء مبكر ونوم.

قد يظن البعض أن المتسابقين لا يريدون رؤية الدراجة يوم الراحة، لكن الواقع أنهم يدركون جيداً أن الاستمرار في التحرك هو سر البقاء في السباق حتى النهاية. الراحة الكاملة قد تبدو مغرية، لكنها لا تنفع في سياق طواف فرنسا، الذي يتطلب أن تظل مستعداً كل صباح لتحديات جديدة، وصعود جبال جديدة، وقطع مئات الكيلومترات.

إنها فلسفة بسيطة لكنها فعالة: ابقَ في الحركة، ولو قليلاً... فجسدك سيشكرك لاحقاً.


مقالات ذات صلة

من مضمار الهجن إلى حرة عويرض… 5 مراحل ترسم مسار التحدي في طواف العُلا

رياضة سعودية جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد للكشف عن مسار البطولة (الشرق الأوسط)

من مضمار الهجن إلى حرة عويرض… 5 مراحل ترسم مسار التحدي في طواف العُلا

ينطلق طواف العلا 2026 في السابع والعشرين من يناير (كانون الثاني)، بوصفه إحدى أبرز جولات الدراجات على أجندة الاتحاد الدولي للدراجات، مستكملاً حضوره العالمي

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية أوسكار أونلي (رويترز)

المتسابق الأسكوتلندي أونلي ينضم لفريق إنيوس غريناديرز للدراجات

أعلن فريق إنيوس غريناديرز للدراجات، ​أمس الثلاثاء، انضمام المتسابق الأسكوتلندي أوسكار أونلي إلى صفوفه، ابتداءً من بداية موسم 2026 قادما من فريق بيكنيك الهولندي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ريمكو إيفانبول (رويترز)

إيفانبول يسعى إلى «تحقيق طفرة» وتحدي بوغاتشر في سباق فرنسا للدراجات

يعتقد البلجيكي ريمكو إيفانبول، أنه قادر على خوض تحدٍ كبير في «سباق فرنسا للدراجات»، العام المقبل، رغم أنه يعلم ​أن الإطاحة بالبطل، بوغاتشر، لن تكون مهمة سهلة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية التركي توبراك رازغاتلي أوغلو (أ.ب)

رازغاتلي أوغلو: سأنافس ماركيز في «موتو جي بي 2027»

عبر التركي توبراك رازغاتلي أوغلو عن أمله ​في منافسة مارك ماركيز، متسابق دوكاتي وبطل العالم للدراجات النارية، في موسم 2027.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية بيغ غريكو (رويترز)

وفاة الأسترالية غريكو البطلة البارالمبية في الدراجات عن 28 عاماً

توفيت البطلة الأولمبية الأسترالية لذوي الاحتياجات الخاصة بيغ غريكو عن عمر ناهز 28 عاماً أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)
TT

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق، صباح اليوم (الأربعاء)، قبل أول يوم عمل كامل في منصبه الجديد.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن لاعب وسط الفريق وقائده السابق، تولى تدريب الفريق لنهاية الموسم، أمس (الثلاثاء)، عقب إقالة روبن أموريم.

ووصل كاريك إلى «كارينغتون»، برفقة المدرب المساعد جوناثان وودجيت، استعداداً لقيادة الحصة التدريبية للمرة الأولى، وذلك بعد حصول اللاعبين على يومي راحة مخطط لهما مسبقاً.

وحصل كاريك على المنصب بعد أن تفوّق على أولي جونار سولشاير ورود فان نيستلروي، ويعتقد أن مانشستر يونايتد لديه الجودة لإنقاذ موسمه بعد أن تم تكليفه بضمان تأهل الفريق لدوري أبطال أوروبا.

ويتولى كاريك الفريق، وهو يحتل المركز السابع في الدوري الإنجليزي، بفارق ثلاث نقاط فقط خلف ليفربول، صاحب المركز الرابع.

ويستهل كاريك 44 عاماً، الذي قاد الفريق دون هزيمة في ثلاث مباريات خلال فترة توليه المهمة مؤقتاً عقب إقالة سولشاير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مشواره بديربي أولد ترافورد أمام مانشستر سيتي يوم السبت المقبل، قبل أن يحل ضيفاً على المتصدر آرسنال في نهاية الأسبوع التالي.

وقال كاريك: «أعلم ما يتطلبه النجاح هنا»، وذلك في إشارة إلى مسيرته التي توج خلالها بخمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا، خلال 464 مباراة خاضها بقميص مانشستر يونايتد، قبل أن يبدأ مسيرته التدريبية داخل النادي.

وأضاف :«تركيزي حالياً على مساعدة اللاعبين في الوصول للمعايير التي نتوقعها في هذا النادي العظيم، التي نعلم أن هذه المجموعة قادرة تماماً على تحقيقها».

وأضاف: «عملت مع عدد من اللاعبين بالفعل، وواصلت بالطبع متابعة الفريق عن قرب خلال السنوات الأخيرة. لدي ثقة كاملة في مواهبهم والتزامهم وقدرتهم على تحقيق النجاح هنا».

وأكد: «ما زال هناك كثير للقتال من أجله هذا الموسم. ونحن مستعدون لتوحيد الجميع وتقديم العروض التي يستحقها المشجعون مقابل دعمهم المخلص».


حين يكون الأمل اسماً… أوسيمين يُجسد طموح نيجيريا القاري

فيكتور أوسيمين (أ.ب)
فيكتور أوسيمين (أ.ب)
TT

حين يكون الأمل اسماً… أوسيمين يُجسد طموح نيجيريا القاري

فيكتور أوسيمين (أ.ب)
فيكتور أوسيمين (أ.ب)

حيثما يوجد فيكتور أوسيمين مع منتخب نيجيريا يوجد الأمل، فالمهاجم البالغ من العمر 27 عاماً يقود «النسور الخضر» في مواجهة أصحاب الأرض المغرب، الأربعاء، في الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية، بعد مسيرة مثالية حقق خلالها المنتخب 5 انتصارات في 5 مباريات حتى الآن، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ويحتل أوسيمين المركز الثاني مشتركاً في ترتيب هدافي البطولة برصيد 4 أهداف، متساوياً مع نجم ليفربول ومنتخب مصر محمد صلاح، وبفارق هدف واحد فقط خلف المغربي براهيم دياز.

غير أن مشوار البطولة لم يكن مفروشاً بالورود لا لأوسيمين، مهاجم غلطة سراي، ولا لمنتخب نيجيريا، إذ كادت مشادة علنية داخل الملعب تطغى على العروض القوية التي قدمها الفريق. فقد أثار خلافه مع أديمولا لوكمان خلال الفوز الكاسح 4-0 على موزمبيق في دور الـ16 كثيراً من العناوين، وسط تقارير نفتها نيجيريا لاحقاً تحدثت حتى عن تهديد أوسيمين بمغادرة معسكر المنتخب.

ودخل أوسيمين في مواجهة مباشرة مع لوكمان بسبب عدم تمرير الكرة له في فرصة محققة للتسجيل، قبل أن يُشير إلى المدرب إيريك شيل لضرورة استبداله، وهو ما حدث بالفعل. وعند صافرة النهاية، اتجه أوسيمين مباشرة إلى النفق المؤدي لغرف الملابس، من دون المشاركة في احتفالات اللاعبين داخل أرض الملعب.

لكن العاصفة هدأت سريعاً، إذ أكد اللاعبون، ومن بينهم أوسيمين نفسه إلى جانب المدرب شيل، أن أي خلاف داخلي جرى احتواؤه بعد نهاية المباراة مباشرة. ويؤكد المقربون منه أن أوسيمين ما كان ليصبح المهاجم ذاته لولا تلك الروح القتالية والرغبة الجامحة في الفوز، مشددين على أن أي اتهامات بالأنانية لا تعكس حقيقته داخل الملعب.

وبات أوسيمين على بعد هدفين فقط من معادلة الرقم القياسي للراحل رشيدي ياكيني، الهداف التاريخي لنيجيريا برصيد 37 هدفاً، ما يضعه على أعتاب ترسيخ اسمه في سجل أساطير كرة القدم النيجيرية.

وقال أوسيمين في هذا الشأن: «لا يهم إن عادلت الرقم القياسي أو تجاوزته. أعتقد أن السيد رشيدي ياكيني هو أفضل مهاجم أنجبته (النسور الخضر) على الإطلاق. أنا فقط أبذل قصارى جهدي، وبالطبع، من الرائع أن أكون جزءاً من تاريخ المنتخب». وأضاف: «كل ما أحاول فعله هو الفوز بشيء مهم لبلدي، ومع مساعدة زملائي، أعتقد أنني أسير في الطريق الصحيح».

وُلد أوسيمين في لاغوس، وكانت سنواته الأولى شديدة القسوة على نحو يصعب تخيله، فبعد وفاة والديه، اضطر إلى بيع المياه في الشوارع وهو طفل، متكفلاً بنفسه وبشقيقه وشقيقته.

وأوضح المدافع النيجيري السابق ويليام تروست-إيكونغ، الذي حمل شارة قيادة المنتخب في فترة سابقة وكان قائداً لأوسيمين، أن طفولة المهاجم الصعبة كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته التنافسية.

وقال تروست-إيكونغ في حديثه إلى «بي بي سي وورلد سيرفيس»: «لقد نشأ في ظروف قاسية. كان عليه أن يعيل نفسه وشقيقه وشقيقته، وفقد والديه في سن مبكرة؛ لذلك يمتلك جوعاً حقيقياً، وروح كفاح دائمة».

وأضاف: «هو دائماً أول من يدخل منطقة الجزاء، ويريد تسجيل كل شيء. حتى في الفندق، يكون أول من يصل إلى مائدة العشاء، ويشق طريقه إليها بقوة».

وتابع: «وجوده رائع داخل الفريق. أنت تحتاج إلى هذه الروح، وهذا ما يجعله قائداً حقيقياً، وقدوة يمكن لجيلنا والأجيال المقبلة أن تتعلم منها الكثير. وهذا ما جعله النجم الكبير الذي هو عليه اليوم».

سجل ياكيني 37 هدفاً في 58 مباراة دولية، فيما يمتلك أوسيمين 35 هدفاً في 50 مباراة بقميص نيجيريا. وإذا تمكن من كسر الرقم القياسي خلال هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية، فقد تمضي نيجيريا قدماً نحو التتويج بلقبها القاري الرابع، تعويضاً عن خيبة عدم التأهل إلى كأس العالم المقبلة.

غير أن تروست-إيكونغ يرى أن تفكير أوسيمين يتركز أولاً على التتويج بالبطولة. وقال: «جميعنا نطمح إلى أن نُخلَّد في التاريخ. ياكيني أسطورة حقيقية، وأتطلع لرؤية فيكتور يتجاوز رقمه، وهذا يعكس أيضاً شخصيته واحترامه الكبير لياكيني». وأضاف: «أعتقد أن أمامه الكثير من الأهداف في المستقبل، وسيكون قدوة للجيل القادم».

ومع اقترابه من الرقم القياسي، وصف الصحافي النيجيري أولواشينا أوكيليجي أوسيمين بأنه «الملك الجديد لكرة القدم النيجيرية». وقال أوكيليجي: «كان مرشحاً لهذا النجاح منذ أيامه مع منتخب تحت 17 عاماً. داخل المنتخب اليوم، يُنظر إليه باعتباره النجم الأكبر بلا منازع، والجميع يستلهم منه».

وأضاف: «عندما لا يكون موجوداً، يبدو أن نيجيريا تتراجع. قد لا يحمل شارة القيادة، لكنهم يرونه قائداً حقيقياً... كل شيء يمر عبره».

أينما لعب أوسيمين حضرت الأهداف، وهو ما انعكس بوضوح على مسيرته مع الأندية. وقد بدأ لفت الأنظار أوروبياً خلال موسم 2019-2020، حين سجل 18 هدفاً في جميع المسابقات مع ليل الفرنسي، ما فتح له أبواب الانتقال إلى نابولي، مقابل رقم قياسي في تاريخ النادي.

وفي إيطاليا، انطلقت مسيرته الحقيقية، ليصبح أحد أكثر المهاجمين رهبة في العالم. وسجل 26 هدفاً في موسم 2022-2023، قاد بها نابولي إلى التتويج بلقب الدوري الإيطالي للمرة الأولى منذ 33 عاماً، ودخل تاريخ النادي، كما تجاوز جورج ويا ليصبح الهداف الأفريقي التاريخي في «سيري آ» برصيد 47 هدفاً.

وانتهت رحلته مع نابولي في صيف 2023، وسط توقعات بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن غلطة سراي التركي نجح في ضمه.

وبدأ أوسيمين رحلته في تركيا على سبيل الإعارة، وسجل 26 هدفاً في 30 مباراة، ليتوج هدافاً للدوري، ويقود فريقه إلى تحقيق الثنائية المحلية. وبات اليوم لاعباً دائماً في صفوف بطل تركيا، ويواصل تألقه التهديفي بتسجيله 6 أهداف في 12 مباراة هذا الموسم، مؤكداً مكانته بصفته أحد أخطر المهاجمين في كرة القدم العالمية.


«إن بي إيه»: ريزاشيه يعاني لتفادي شائعات انتقاله إلى «دالاس»

زاكاري ريزاشيه (أ.ب)
زاكاري ريزاشيه (أ.ب)
TT

«إن بي إيه»: ريزاشيه يعاني لتفادي شائعات انتقاله إلى «دالاس»

زاكاري ريزاشيه (أ.ب)
زاكاري ريزاشيه (أ.ب)

قال جناح «أتلانتا هوكس»، الفرنسي زاكاري ريزاشيه، إن إصابته في الركبة اليسرى «تتحسن تدريجياً»، موضحاً أنه يواصل برنامج العلاج والتمارين وحركات التمدد للتخلص من الألم والعودة إلى الملعب في أقرب وقت. وأشار إلى أن الإصابة نتجت عن ضربة على الركبة تفاقمت بسبب الالتهاب، في ظل تعرضه لاحتكاكات متكررة في المباريات، مؤكداً أنه يقوم بكل ما يلزم لاستعادة جاهزيته.

وتطرّق ريزاشيه إلى رحيل تراي يونغ عن صفوف «هوكس»، وعَدَّه «رحيل أسطورة من النادي»، مضيفاً أن العملية جَرَت بطريقة صحية ومهنية وتعكس طبيعة العمل في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين. وأوضح أنه بدأ يعتاد مثل هذه التغييرات بعد أن عاش تجارب مشابهة، الموسم الماضي، مشدداً على أن الأهم حالياً هو اندماج القادمين الجدد، مثل سي جيه ماكولوم وكوري كيسبرت، وهو ما يجري بصورة إيجابية.

وأعرب ريزاشيه عن سعادته بانتقال يونغ إلى «واشنطن ويزاردز»، وعَدَّ أن وجوده هناك سيكون مفيداً لزميليه في المنتخب الفرنسي أليكس سار وبلال كوليبالي، خصوصاً على الصعيد الهجومي، مستنداً إلى خبرته الشخصية مع يونغ، وقدرته على صناعة اللعب والتمرير الحاسم.

وحول الشائعات التي ربطت اسمه بإمكانية مبادلة، من بينها صفقة محتملة مع «دالاس مافريكس» مقابل أنتوني ديفيس، قال ريزاشيه إنه «من الصعب تجاهل الأمر، فعندما تكون وسط هذه الشائعات يصبح ذلك كل ما تراه على هاتفك»، لكنه شدد، في الوقت نفسه، على ضرورة عدم الذعر أو التوقف عن العمل، مؤكداً أن الأهم هو الالتزام بالعمل اليومي والاستعداد داخل الملعب وفق متطلبات الجهاز الفني، واصفاً هذه التجربة بأنها الأولى من نوعها في مسيرته.

وفي ختام حديثه، أوضح ريزاشيه أن ديناميكية الفريق تتغير مع بروز دور جايلن جونسون، لكنه يسعى، مباراة بعد أخرى، لتقديم أفضل ما لديه وفق إمكاناته، معرباً عن رضاه عن وضوح الأهداف اليومية والانسجام داخل الفريق، ومؤكداً أن أولويته القصوى هي العودة إلى المنافسات بكامل لياقته البدنية بعد غيابه عن 3 مباريات متتالية.