بانطلاقاته الرائعة على الأطراف ومراوغاته داخل منطقة جزاء العين، لعب ريان آيت نوري، الظهير الأيسر الجديد لمانشستر سيتي، دوراً حاسماً في فوز فريقه الجديد بسداسية نظيفة على ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا يوم الأحد الماضي. وفي ثاني فوز لمانشستر سيتي في دور المجموعات بكأس العالم للأندية، نجح اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً في تنفيذ كل ما طلبه منه سيتي جوسيب غوارديولا.
يقول آيت نوري: «لقد طلب مني أن ألعب بطريقتي الخاصة من دون أي ضغوط، فطلب مني أن أنطلق بالكرة وأمرّر كرات عرضية داخل منطقة الجزاء. وأنا أُقدر تماماً النصائح التي يقدمها لي، وآمل أن نكون في حالة جيدة في المراحل القليلة المقبلة. لقد كانت تجربة رائعة، وأنا سعيد جداً باللعب بهذه الطريقة، من دون أي ضغط».
وبعد تراجع أداء مانشستر سيتي خلال الموسم الماضي، يحتاج الفريق إلى العودة إلى مستواه القوي الذي ساعده على الهيمنة على الساحة المحلية خلال معظم السنوات الثماني الماضية تحت قيادة غوارديولا. وإذا فعل مانشستر سيتي ذلك في كأس العالم للأندية، فقد ينجح في الدفاع عن اللقب الذي أحرزه قبل عامين، في النسخة الأخيرة من البطولة بشكلها القديم عندما كانت تضم سبعة أندية فقط.
وقد ينجح اللاعب الجزائري، الذي تعاقد معه مانشستر سيتي من وولفرهامبتون مقابل 31 مليون جنيه إسترليني، والذي يتميز بالسرعة الفائقة والمهارة الشديدة، في تحفيز زملائه في الفريق من أجل العودة إلى المسار الصحيح بعد المستويات السيئة التي قدمها الفريق خلال الموسم الماضي.
ومن المعروف عن غوارديولا أنه يُفضل الاعتماد على ظهيرين يجيدان القيام بالواجبات الهجومية والاندفاع للأمام. لقد كان كايل ووكر يقوم بهذا الدور على أكمل وجه في الجهة اليمنى موسماً تلو الآخر، في الوقت الذي كان يفتقر فيه مانشستر سيتي هذا الأمر على الجهة اليسرى قبل التعاقد مع آيت نوري من وولفرهامبتون، حيث لم يكن الفريق يضم ظهيراً أيسر جيداً وقادراً على حجز مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق الأول لسيتي منذ صيف 2017.
وبعد ذلك تعاقد مانشستر سيتي مع بنيامين ميندي من موناكو، لكن مزيجاً من الإصابات والظروف الخاصة المعقدة للاعب - أدت إلى رفع دعاوى قضائية ضده قبل أن يتم تبرئته منها - أعاقتا مسيرته مع مانشستر سيتي (رحل عن الفريق عام 2023)، وبالتالي اضطر غوارديولا إلى الاستعانة بلاعبين من مراكز أخرى للعب في مركز الظهير الأيسر خلال معظم المواسم الثمانية الماضية، بما في ذلك جواو كانسيلو، وأولكسندر زينتشينكو، وسيرجيو غوميز، ويوسكو غفارديول، وناثان أكي ونيكو أوريلي.
وأعرب غوارديولا عن سعادته بالأداء الذي قدمه آيت نوري، قائلاً: «لقد كان رائعاً! كان يلعب ضمن خط دفاع مكون من أربعة لاعبين، ثم في خط دفاع مكون من خمسة لاعبين، وقدم مستويات رائعة. كانت هذه أول مباراة له معنا، لكنه يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ سنوات عدّة. يمكنه مساعدتنا في هذا الدور على الأطراف، لكن بعد ذلك كان يتعين عليه الدخول إلى عمق الملعب بصفته لاعب خط وسط مدافعاً والتقدم في المساحات الخالية، فهو يتحرك بشكل ممتاز في المساحات الخالية». وأضاف: «إنه ذكي للغاية، وقوي في النواحي الدفاعية وفي الاستحواذ على الكرة. إنه بارع جداً في الثلث الأخير من الملعب، ويتخذ القرارات الصحيحة لخلق المزيد من المساحات. أنا سعيد جداً بالطريقة التي لعب بها».
كما أعرب آيت نوري عن حماسه الشديد للعب تحت قيادة غوارديولا والتواصل مع إيرلينغ هالاند في خط الهجوم، قائلاً: «نعلم جميعاً أن إيرلينغ لاعب رائع، فقد حقق كثيراً من الإنجازات الكبيرة في عالم كرة القدم، ومن الجيد اللعب معه واللعب مع اللاعبين الآخرين. إنه أفضل فريق في العالم عندما يكون في يومه».

وأضاف: «سنحت لي بعض الفرص لتمرير الكرة إليه - إنه جزء من طريقة لعبي حالياً، فأنا أحب إرسال كرات نحو القائم للمهاجم. لم أصنع أي هدف في المباراة، لكن الأهم هو الفوز. لقد استمتعت باللعب مع الفريق، وأردتُ أن أبذل قصارى جهدي على أرض الملعب، وكانت مباراة جيدة بالنسبة لي. وآمل أن تستمر الأمور على هذا المنوال. إنه لشرف كبير بالنسبة لي أن ألعب تحت قيادة غوارديولا، حيث يمكنني أن أتطور كثيراً معه».
وضم مانشستر سيتي لاعبين آخرين خلال الصيف الحالي، هما ريان شرقي، المهاجم الذي سجل هدفاً في مرمى العين، ولاعب خط الوسط تياني ريندرز، الذي تألق في المباراة الافتتاحية التي فاز فيها مانشستر سيتي على الوداد بهدفين من دون رد. يقول آيت نوري: «نحن متحمسون جداً للعب معاً. لقد قدما أيضاً أداءً جيداً في أول مباراة لهما. لعب ريان بشكل جيد وسجل هدفاً. إنه أمر جيد جداً بالنسبة لنا، وبالنسبة له؛ لأن هذا يعطينا ثقة كبيرة».
وكان مانشستر سيتي يحتاج إلى إحراز هدف آخر في مرمى العين، ثم التعادل أمام يوفنتوس في المباراة التي ستجمع الفريقين على ملعب «كامبينغ فيلد» في أورلاندو، (الخميس)، لكي يتصدر المجموعة السابعة، لكنه الآن بات مطالباً بتحقيق الفوز أمام «السيدة العجوز» لضمان المركز الأول وتجنّب الاصطدام بمتصدر المجموعة الثامنة.
يقول آيت نوري عن الأداء ضد العين: «قدّمنا أداءً مميزاً، وحاولنا تسجيل الكثير من الأهداف، وسجلنا ستة أهداف، وهذا أمرٌ جيدٌ للغاية؛ لأنه منحنا ثقة كبيرة. ونأمل أن نستمر على هذا المنوال». وإذا تألق آيت نوري ضد يوفنتوس كما فعل أمام العين، فستزيد فرص حصول مانشستر سيتي على نقاط المباراة الثلاث.
* خدمة «الغارديان»







