كيف أحدثت الفرق البرازيلية ثورة في كأس العالم للأندية؟

لديها روح عالية وإرث عريق لكنها لا تمتلك الإمكانات المالية للأندية الأوروبية

حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)
حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)
TT

كيف أحدثت الفرق البرازيلية ثورة في كأس العالم للأندية؟

حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)
حماهير فلامنغو تستمتع بفوز فريقها على تشيلسي بثلاثية (إ.ب.أ)

أطلق ريناتو بايفا، المدير الفني لبوتافوغو، ما يُعد أقوى تحدٍ خلال هذا الصيف الحارق في الولايات المتحدة، قائلاً: «مقبرة كرة القدم مليئة بالفرق التي كان يُنظر إليها على أنها الأوفر حظاً للفوز». وكان التعادلان القويان اللذان حققهما بالميراس أمام بورتو، وفلومينينسي أمام بوروسيا دورتموند في كأس العالم للأندية كافيين لإثبات أن أندية أميركا الجنوبية لن تكون خصماً سهلاً في البطولة. كما أن المستويات الرائعة التي قدمها الناديان البرازيليان الآخران جعلت الجميع يغير نظرته لكرة القدم على مستوى الأندية حول العالم.

ولأول مرة منذ فوز كورينثيانز المفاجئ على تشيلسي في يوكوهاما عام 2012، عندما باع بعض المشجعين البرازيليين منازلهم وسياراتهم للسفر لتشجيع أنديتهم، ينجح حامل لقب كأس كوبا ليبرتادوريس في تحقيق الفوز على حامل لقب دوري أبطال أوروبا. سجل إيغور جيسوس، الذي ارتبط اسمه بقوة بالانتقال إلى نوتنغهام فورست، الهدف الوحيد في المباراة ليقود بوتافوغو لتحقيق الفوز على باريس سان جيرمان بهدف دون رد على ملعب «روز بول» في باسادينا، وهو الملعب الذي يحظى بمكانة خاصة لدى البرازيليين؛ نظراً لأنه الملعب الذي فاز فيه راقصو السامبا ببطولة كأس العالم 1994.

ومحا فلامنغو بعضاً من ألم الخسارة أمام ليفربول في نهائي المسابقة عام 2019 - عندما سجل المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو هدف الفوز للريدز - بفوزه على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد ليضمن مكاناً في الأدوار الإقصائية. وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يتغلب فيها فريق برازيلي على فريق أوروبي بفارق هدفين منذ أن أحرج فاسكو دا غاما مانشستر يونايتد عام 2000. وقال لويس أراوغو، لاعب فلامنغو، بعد الفوز على تشيلسي: «لقد كان فوزاً رائعاً ضد فريق كبير. هذا الفوز له مذاق خاص، ليس فقط بسبب مكانة الفريق المنافس، ولكن أيضاً بسبب كل استعداداتنا وتفانينا حتى الآن. نحن نستحق هذه النتيجة، ونسعى لتحقيق المزيد».

لاعبو بوتافوغو يحتفلون بالفوز وسط أحزان لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب)

سيُذكّرنا كبار السن سريعاً بأن هذا الأمر كان معتاداً في السابق، فطوال القرن العشرين كانت الفرق البرازيلية تتفوق بانتظام على الفرق الأوروبية. سجل بيليه خمسة أهداف عندما فاز سانتوس على بنفيكا بثمانية أهداف مقابل أربعة في مباراتي الذهاب والإياب في نهائي كأس الإنتركونتيننتال عام 1962، وعاد ليسجل أربعة أهداف أخرى في النهائي في العام التالي عندما تغلب سانتوس على ميلان القوي. وفي عام 1981 سحق فلامنغو ليفربول في النهائي، وفي التسعينيات من القرن الماضي، هزم ساو باولو «فريق الأحلام» لبرشلونة عام 1992، ثم سحق فريق ميلان العظيم في العام التالي.

وكان كثيرون يعتقدون، ولأسباب وجيهة، أن الدوري البرازيلي هو أقوى دوري محلي في العالم. وفي بطولة كأس العالم للأندية عام 2000 - وهي بطولة مماثلة لهذه البطولة التي تقام في الولايات المتحدة هذا العام - لعبت أفضل الفرق الأوروبية في البرازيل وتعرضت لهزائم ساحقة. ولم ينجح مانشستر يونايتد، بعد فوزه بالثلاثية التاريخية، وريال مدريد في تجاوز مجموعتهما. ووصل ناديان برازيليان - كورينثيانز وفاسكو دا غاما – إلى المباراة النهائية.

وعلى الرغم من الانتصارات النادرة التي حققتها الأندية البرازيلية مؤخراً - مثل فوز ساو باولو على ليفربول في عام 2005، وتغلب إنترناسيونال على برشلونة في عام 2006، وفوز كورينثيانز على تشيلسي في عام 2012 - فإن الأمور انقلبت ضدها في هذا القرن. وقبل جيل من الآن، عندما لم تكن الأندية البرازيلية تواجه ضغوطاً كبيرة لبيع نجومها، لم ينتقل لاعبون مثل ريفالدو وروبرتو كارلوس إلى أوروبا إلا بعد تجاوزهم العشرينات من عمرهم، وهو الأمر الذي كان يحافظ على قوة الدوري المحلي. أما الآن، فإن الأندية البرازيلية تعاني من سوء الإدارة المالية، وتضطر إلى بيع أفضل لاعبيها الموهوبين مقابل مبالغ زهيدة نسبياً عندما يكونون في سن صغيرة. علاوة على ذلك، زادت الفجوة بين الأندية الأوروبية والأندية البرازيلية نتيجة عائدات البث التلفزيوني الهائلة في أوروبا والموارد المالية الضخمة للأندية المملوكة للدول.

ومع ذلك، تُحسم الأمور في كأس العالم للأندية داخل المستطيل الأخضر. يقول أراوغو: «كرة القدم تُلعب على أرض الملعب، حيث يواجه 11 لاعباً 11 لاعباً. لدينا فرق رائعة في البرازيل يمكنها جميعاً مواجهة أي فريق في العالم. فلامنغو ينزل دائماً إلى الملعب وهو يسعى إلى تحقيق الفوز، بغض النظر عن هوية الفريق المنافس». رفض ريناتو غاوتشو، المدير الفني لفلومينينسي، القول بأن الأندية الأوروبية منهكة بعد موسم طويل، قائلاً: «الانتصارات التي حققناها تُظهر قوة كرة القدم البرازيلية. إذا خسر نادٍ برازيلي فإنهم يقولون إن كرة القدم البرازيلية لا ترقى إلى مستوى كرة القدم الأوروبية، وإذا فاز فإنهم يقولون إن الأندية الأوروبية عادت للتو من عطلتها! هذا الأمر غير موجود في كرة القدم!».

لاعبو فلومينينسي وفرحة الفوز على أولسان الكوري الجنوبي (أ.ب)

ويشير غاوتشو إلى أن الفرق تلتقي عادة في نهاية العام، عندما تكون الأندية البرازيلية قد انتهت للتو من موسم أكثر إرهاقاً. ويضيف: «عندما تلعب الأندية الأوروبية أمام أندية برازيلية انتهت للتو من خوض ما يتراوح بين 70 و80 مباراة في الموسم، لا يلتمس أحد الأعذار للفرق البرازيلية، ولا يقول أحد إن الفرق البرازيلية تعاني من الإرهاق. وعندما تفوز الأندية الأوروبية يقولون إن الأندية البرازيلية لم تعد قادرة على منافستها. تُقدم الأندية البرازيلية أداءً رائعاً في مونديال الأندية، حيث تغلبت على خصوم أقوياء وحققت نتائج إيجابية، وهو ما يعد دليلاً على أن المال وحده لا يكفي للفوز بالمباريات دائماً». ويتابع: «لا يمكن بالطبع منافسة الأندية الأوروبية من الناحية المالية، حيث يمكن لهذه الأندية أن تتعاقد مع لاعبين رائعين، وأن تبني فرقاً قوية جداً، لكن كرة القدم تُحسم داخل المستطيل الأخضر. واليوم، وعلى أرض الملعب، يجب على الشعب البرازيلي أن يفخر بما قدمته الأندية البرازيلية».

كما رفض أبيل فيريرا، المدير الفني لبالميراس، فكرة أن الأندية الأوروبية منهكة، قائلاً إن الأعذار التي تتحدث عن خوض عدد كبير من المباريات «واهية»، وهو أمر اضطرت الأندية البرازيلية للتعامل معه في الماضي. وأضاف: «عندما نذهب إلى مونديال الأندية، فإننا نفعل ذلك في نهاية الموسم أيضاً. وإذا كان بورتو لعب 50 مباراة، فإن بالميراس خاض 36 مباراة بالفعل. وعندما نذهب للعب في المونديال، فإننا جميعاً سنكون قد لعبنا أكثر من 70 مباراة. هذه مجرد أعذار وحجج واهية».

ولحسن الحظ، لم يقدم لويس إنريكي وإنزو ماريسكا أي أعذار، وتحدثا بمنتهى الهدوء بعد الخسارة، لكن لم تكن هذه هي الحال مع الجميع، حيث قال مارك كوكوريا إن تشيلسي عانى بسبب درجات الحرارة العالية في الولايات المتحدة، كما جلس بدلاء بوروسيا دورتموند بشكل مثير للسخرية داخل غرفة خلع الملابس خلال الشوط الأول أمام ماميلودي صن داونز عندما كانت درجة الحرارة 30.5 درجة مئوية فقط!

يقول ماورو سيزار، وهو محلل يتمتع بشعبية كبيرة في البرازيل، إن الفرق الأوروبية أظهرت «قدراً من الغرور والغطرسة» عندما لم تتعامل مع البطولة بالاحترام اللازم. ويضيف: «دخلت الفرق الأوروبية هذه البطولة دون أن تأخذها على محمل الجد مثل الفرق الآتية من قارات أخرى. من المؤكد أن ارتفاع درجات الحرارة يمثل عائقاً لهم، فضلاً عن حقيقة أن هذه الأندية جاءت للتو بعد نهاية الموسم في دورياتها المحلية. لكن إذا كان لدى الأندية الأوروبية كثير من الأموال، ولاعبون أفضل ومدربون أفضل، فإنه يتعين عليها أن تعوض هذه النقاط السلبية من خلال الفوز على الخصوم الذين يُفترض أنهم أقل في المستوى».

ويتابع: «قد تكون هذه الحجج صحيحة، لكنها لا تبرر عدم قدرة باريس سان جيرمان على تسجيل أي هدف في مرمى بوتافوغو، وفشله في تشكيل أي خطورة على المرمى، كما تعادل مونتيري مع إنتر ميلان؛ وكاد بوروسيا دورتموند أن يخسر أمام فلومينينسي، واستقبل ثلاثة أهداف من فريق جنوب أفريقي، وتفوق بالميراس على بورتو في الأداء، وتحكم فلامنغو في إيقاع المباراة تماماً أمام تشيلسي. إن الادعاء بعدم أهمية البطولة لا يبرر هذه النتائج المتتالية ضد فرق ذات موارد مالية أقل بكثير، وإن عدم مواجهة هذا الواقع دليل آخر على الغرور والغطرسة».

وينفي أراوغو، الذي شاهد لاعبي تشيلسي عن قرب داخل الملعب، فكرة أن الأندية الأوروبية لا تهتم بالبطولة. ويقول مهاجم فلامنغو: «لا يوجد فريق في العالم ينزل إلى أرض الملعب لكي يخسر، فالكل يريد أن يفوز. كانت المباراة أمام تشيلسي تنافسية للغاية، فكل لاعب يدافع عن عائلته وقميص ناديه وعن الجماهير التي تشجعه في المدرجات».

والاس يان بعد هزه شباك تشيلسي بالهدف الثالث لفلامنغو (أ.ف.ب)

ويعتقد فيليبي لويس، المدير الفني لفلامنغو الذي قضى معظم مسيرته الكروية في أوروبا مع أتلتيكو مدريد وتشيلسي وديبورتيفو لا كورونيا، أن الأندية البرازيلية أعادت التوازن إلى البطولة، لكنها لا تستطيع منافسة أفضل «ثمانية أو عشرة أندية» أوروبية. كما يشير سيزار إلى أن «الفارق الكبير بين أوروبا وأميركا الجنوبية هو المال»، حيث أنفق تشيلسي وحده 1.5 مليار يورو لبناء فريقه. ويقول: «هذا المبلغ يعادل مجموع ديون كثير من الأندية البرازيلية؛ فالفوارق المالية هائلة. وبما أن الدوريات الأوروبية تتمتع بشهرة عالمية أكبر ولديها موارد مالية أعلى، فإنها تجذب بطبيعة الحال أفضل المدربين واللاعبين. وبالتالي، فهي أكثر تطوراً من الناحية التكتيكية والفنية، وحتى البدنية في بعض الحالات. ومع ذلك، عندما يُنظّم نادٍ برازيلي، مثل فلامنغو الذي هزم تشيلسي، نفسه مالياً ويكون لديه لاعبون جيدون ومدير فني بعقلية عصرية، وإن كان شاباً صغيراً وقليل الخبرة، فإن النتيجة هي ما رأيناه في فيلادلفيا».

نحن لا نزال في مرحلة المجموعات فقط من كأس العالم للأندية، لكن سواءً كان الأمر مجرد استغلال مالي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أو معسكر إعداد للفرق الأوروبية، فإن هذه البطولة سمحت للبرازيليين بالشعور بالفخر، والإيمان بأن الأموال وحدها لا تصنع الفارق في عالم كرة القدم.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

الإصابة تحرم سان جيرمان من جهود فيتينيا

رياضة عالمية النادي أوضح أن اللاعب سيبدأ برنامجاً علاجياً خلال الأيام المقبلة (أ.ف.ب)

الإصابة تحرم سان جيرمان من جهود فيتينيا

أعلن نادي باريس سان جيرمان، الاثنين، غياب لاعب وسطه البرتغالي فيتينيا حتى نهاية الأسبوع الجاري على أقل تقدير، وذلك إثر إصابته بـ«التهاب في كعبه الأيمن».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية غوستافو بويت (رويترز)

الأوروغوياني غوستافو في الدمام... ويتأهب لتدريب الخليج

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، اليوم الاثنين، عن وصول الأوروغوياني غوستافو بويت إلى الدمام لقيادة فريق الخليج المنافس في الدوري السعودي للمحترفين.

علي القطان (الدمام)
رياضة عالمية دافع أربيلوا عن مبابي تجاه انتقادات شملته بسبب تقصيره في الجانب الدفاعي (أ.ف.ب)

أربيلوا مدافعاً عن مبابي بعد الخروج أمام بايرن: كان في المستوى

دافع ألفارو أربيلوا مدرب ريال مدريد الإسباني عن مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي تجاه انتقادات شملته بسبب تقصيره في الجانب الدفاعي رغم تسجيله ذهاباً وإياباً

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لويس فيغو (إ.ب.أ)

فيغو يرشح أوليسيه للمنافسة بقوة على جائزة الكرة الذهبية

عدّ النجم البرتغالي السابق لنادي ريال مدريد، لويس فيغو، أن الفرنسي مايكل أوليسيه، جناح نادي بايرن ميونيخ الألماني، من أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية إبراهيما كوناتي (رويترز)

كوناتي: قريب جداً من الاتفاق على تجديد عقدي مع ليفربول

قال إبراهيما كوناتي، مدافع ليفربول، إنه على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن عقد جديد مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإصابة تحرم سان جيرمان من جهود فيتينيا

النادي أوضح أن اللاعب سيبدأ برنامجاً علاجياً خلال الأيام المقبلة (أ.ف.ب)
النادي أوضح أن اللاعب سيبدأ برنامجاً علاجياً خلال الأيام المقبلة (أ.ف.ب)
TT

الإصابة تحرم سان جيرمان من جهود فيتينيا

النادي أوضح أن اللاعب سيبدأ برنامجاً علاجياً خلال الأيام المقبلة (أ.ف.ب)
النادي أوضح أن اللاعب سيبدأ برنامجاً علاجياً خلال الأيام المقبلة (أ.ف.ب)

أعلن نادي باريس سان جيرمان، الاثنين، غياب لاعب وسطه البرتغالي فيتينيا حتى نهاية الأسبوع الجاري على أقل تقدير، وذلك إثر إصابته بـ«التهاب في كعبه الأيمن» تعرض له خلال المباراة التي خسرها الفريق أمام أولمبيك ليون بنتيجة 2-1 في الدوري الفرنسي، الأحد.

وأوضح النادي الباريسي في بيان رسمي أن اللاعب سيبدأ برنامجاً علاجياً خلال الأيام المقبلة، مضيفاً: «سيخضع فيتينيا للعلاج خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيتم إجراء تقييم إضافي لحالته في نهاية الأسبوع».

ورغم الخسارة أمام ليون، ما زال باريس سان جيرمان يتربع على قمة جدول الترتيب، متفوقاً بفارق نقطة واحدة عن ملاحقه لانس، مع امتلاكه مباراة مؤجلة.

ومن المقرر أن يخوض الفريق مواجهته القادمة في الدوري ضد نانت يوم الأربعاء على ملعبه، قبل أن يتوجه لملاقاة أنجيه يوم السبت المقبل.


العداء السريع نكيتيا يعزز طموحات أستراليا في المسافات القصيرة

إدي نكيتيا (رويترز)
إدي نكيتيا (رويترز)
TT

العداء السريع نكيتيا يعزز طموحات أستراليا في المسافات القصيرة

إدي نكيتيا (رويترز)
إدي نكيتيا (رويترز)

بعد أسبوع واحد فقط من استيعاب الأستراليين أداء العداء جوت جوت المذهل في سباق 200 متر في البطولة الوطنية لألعاب القوى، عادت الإثارة من جديد عندما سجل إدي نكيتيا، الذي لم يكن معروفاً، زمناً قدره 9.84 ثانية بمساعدة الرياح في سباق 100 متر خلال أحد لقاءات الجامعات الأميركية مطلع الأسبوع.

ولم يغير نكيتيا (24 عاماً)، المولود في نيوزيلندا، ولاءه إلى أستراليا سوى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لكنه أصبح يملك أسرع زمن في تاريخ أستراليا في سباق 100 متر وإن كان هذا الإنجاز قد تحقق بفضل مساعدة غير قانونية من الرياح.

وتجاوزت النتيجة التي سجلها العداء بجامعة جنوب كاليفورنيا في سباق «ماونت ساك ريلايز» الرقم القياسي البالغ 9.88 ثانية الذي سجله باتريك جونسون في 2003، والذي استبعد من سجلات الأرقام القياسية بسبب رياح خلفية قوية في بيرث.

وسيحتاج نكيتيا إلى الظروف المناسبة لإدراجه في سجلات الأرقام القياسية، إلا أن أداءه عزز الشعور بأن سباقات السرعة الأسترالية على وشك دخول عصر ذهبي.

وفي البطولة الوطنية، سجل جوت (18 عاماً) رقماً قياسياً عالمياً في سباق 200 متر تحت سن العشرين بزمن مذهل بلغ 19.67 ثانية، بينما حقق لاكلان كنيدي زمنين متتاليين قدرهما 9.96 ثانية في سباق 100 متر.

وسجل كنيدي أفضل رقم شخصي له في كينيا العام الماضي بزمن قدره 9.98 ثانية في سباق 100 متر ليصبح ثاني أسترالي يكسر حاجز 10 ثوان.

لا يزال جونسون، الذي يحمل الرقم القياسي الوطني بزمن قدره 9.93 ثانية، أول من حقق هذا الإنجاز لكن رقمه لم يبدُ أبداً أكثر عرضة للكسر.

وقال جونسون لـ«رويترز»: «يا له من سباق مذهل قدمه نكيتيا!». وأضاف: «سيبدأ الجميع الآن في معرفته».

وتابع: «أعتقد أننا في وضع جيد مع اقتراب أولمبياد برزبين 2023 وبطولة العالم العام المقبل».

وجوت، وهو نجل مهاجرين من جنوب السودان، اسم معروف في أستراليا بالفعل؛ إذ وقّع عقد رعاية طويل الأمد مع شركة «أديداس».

ومع ذلك، ظل نكيتيا بعيداً عن الأضواء رغم فوزه بلقب أستراليا الوطني في سباق 100 متر في عام 2019 عندما كان عمره 17 عاماً.

ورغم أنه نشأ في كانبيرا، فإنه شارك في بطولة العالم 2022 في يوجين بولاية أوريجون ممثلاً لنيوزيلندا، وحطم الرقم القياسي الوطني لسباق 100 متر الذي سجله والده جوس نكيتيا قبل 28 عاماً وهو 10.11 ثانية.

ورغم موهبته، دخل نكيتيا في خلاف مع الاتحاد النيوزيلندي لألعاب القوى بعد إخفاقه في التأهل لأولمبياد طوكيو 2020 ودورة ألعاب الكومنولث 2022 في برمنغهام.

وفي أواخر 2022، اتخذ قراراً مفاجئاً بالسعي لاحتراف كرة القدم الأميركية بعد تلقيه عرضاً للحصول على منحة دراسية من جامعة هاواي قبل أن يعود في نهاية المطاف إلى مضمار ألعاب القوى.

ومع أن نكيتيا لم يشارك في بطولة أستراليا الوطنية التي أقيمت في سيدني الأسبوع الماضي، قال أندرو فايكني مدير الأداء العالي في الاتحاد الأسترالي لألعاب القوى، إن التزاماته الجامعية قد تكون لها الأولوية على تمثيل بلده على المدى القصير.

وبطولة أستراليا الوطنية هي إحدى البطولات الأساسية لألعاب الكومنولث التي ستقام في جلاسكو في الفترة من 23 يوليو (تموز) إلى 2 أغسطس (آب) المقبل.

وقال فايكني لـ«رويترز»: «دورة ألعاب الكومنولث هي مسابقة مهمة جداً بالنسبة لنا، لكن الجامعات الأميركية لا تتعامل مع الأمر بالطريقة نفسها».

وأضاف: «لذا سنواصل العمل مع إيدي ومدربه والجامعة لمعرفة مدى إمكانية مشاركته».

وتابع: «نأمل بالتأكيد أن يكون عضواً قوياً في صفوف الفريق الأسترالي في بطولة العالم 2027 والأولمبياد 2028».

ومع امتلاك أستراليا مجموعة كبيرة من العدائين المتميزين، بدأت البلاد تجرؤ على الحلم بأن تصبح قوة مؤثرة في سباقات التتابع العالمية وأن تحصد ميداليات في الأحداث الكبرى.

وقال فايكني: «أعتقد أن هناك بالتأكيد تغييراً واضحاً في سقف التوقعات».

وأضاف: «إنه تغيير حتى فيما يعتقد رياضيونا الأستراليون أنه ممكن، وهم يظهرون ذلك في المضمار».


كيريوس يؤكد مشاركته في دورة «هالة للتنس»

نيك كيريوس (رويترز)
نيك كيريوس (رويترز)
TT

كيريوس يؤكد مشاركته في دورة «هالة للتنس»

نيك كيريوس (رويترز)
نيك كيريوس (رويترز)

أعلن منظمو بطولة «هالة للتنس»، اليوم (الاثنين)، مشاركة الأسترالي نيك كيريوس، الذي بلغ نهائي «ويمبلدون» سابقاً ولم يخض أي مباراة تنافسية في الفردي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، في نسخة هذا العام من البطولة التي تقام على الملاعب العشبية في يونيو (حزيران) المقبل.

ويعد كيريوس (30 عاماً)، الذي عانى لسنوات من سلسلة من الإصابات المتتالية في الرسغ والركبة، أحد أكثر اللاعبين استقطاباً للجماهير لكنه ليس مصنفاً في الفردي حالياً. وتعد «بطولة هالة» حدثاً تقليدياً للتحضير لـ«ويمبلدون».

وانتهت مباراة الفردي الوحيدة التي خاضها اللاعب الأسترالي هذا العام بخسارته في الدور الأول أمام الأميركي ألكسندر كوفاتشيفيتش في برزبين في يناير.

ولعب كيريوس، الذي وصل إلى نهائي ويمبلدون في 2022، 7 مباريات فردية فقط في الفترة بين يناير 2023 وأبريل (نيسان) 2026.

وقال منظمو «بطولة هالة» في بيان: «يعد نيك كيريوس من أبرز الشخصيات في عالم التنس منذ سنوات».

وأضاف: «يشتهر اللاعب الأسترالي بأسلوبه الاستثنائي في اللعب الذي يتميز بأحد أفضل الإرسالات في جولة المحترفين وضربات ناجحة مذهلة وإبداع كبير داخل الملعب».

وتابع: «وفي الوقت ذاته، تجذب شخصيته العاطفية وجاذبيته اهتماماً كبيراً يتخطى حدود الرياضة».

وقال كيريوس في وقت سابق من هذا العام إنه سيشارك في عديد من البطولات على الملاعب العشبية، تاركاً موسم الملاعب الرملية الذي يسبقها. وستقام «بطولة هالة» في الفترة من 13 إلى 21 يونيو.

وتنطلق بطولة «ويمبلدون»، ثالثة البطولات الأربع الكبرى لهذا العام، في 29 يونيو.