صراع العشرين: ليفربول ومانشستر يونايتد... قصة زعامة لا تعرف النهاية

من الهيمنة الأوروبية إلى الأرقام القياسية المحلية... كرة إنجلترا لا تنام على عرش واحد

فيرغسون كان لبنة بناء لمانشستر يونايتد في حقبة مضت (ذا أثلتيك)
فيرغسون كان لبنة بناء لمانشستر يونايتد في حقبة مضت (ذا أثلتيك)
TT

صراع العشرين: ليفربول ومانشستر يونايتد... قصة زعامة لا تعرف النهاية

فيرغسون كان لبنة بناء لمانشستر يونايتد في حقبة مضت (ذا أثلتيك)
فيرغسون كان لبنة بناء لمانشستر يونايتد في حقبة مضت (ذا أثلتيك)

بعد أشهر قليلة من تقاعده، وفي وقت كان مانشستر يونايتد لا يزال بطلاً لإنجلترا، ظهر السير أليكس فيرغسون على خشبة مسرح «اللوروي» في مانشستر، للترويج لسيرته الذاتية الجديدة. خلال الأمسية، طُلب منه التوسع في بعض الموضوعات التي تناولها في كتابه. ومع تنوّع الحضور، كان عليه أن ينتقي كلماته بعناية، لا سيما عندما تعلق الحديث ببعض نجوم الفريق السابقين الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، مثل ديفيد بيكهام، وروي كين، ورود فان نيستلروي.

بحسب شبكة «The Athletic» فيرغسون وجد مساحة أوسع وأريحية عندما انتقل الحديث إلى أحد المواضيع التي لطالما أحبها: ليفربول. لم يتردد في استعادة مقولته الشهيرة: «جئت لإسقاطهم من على عرشهم اللعين»، مشيراً إلى المهمة التي بدأها منذ منتصف الثمانينيات، حين وصل إلى مانشستر يونايتد وكان ليفربول هو القوة الأعظم في كرة القدم الإنجليزية.

استعرض فيرغسون كيف استطاع أن يحوّل يونايتد إلى الفريق الأقوى، وكيف انتزع منهم الهيمنة في التسعينيات، وكيف تمكن هو ولاعبوه من التفوق عليهم مراراً في الألفية الجديدة. وبحلول وقت تقاعده في عام 2013، كانت النتيجة واضحة: يونايتد يتصدر بـ20 لقب دوري مقابل 18 لليفربول.

قال فيرغسون وهو يضحك في تلك الليلة من أكتوبر (تشرين الأول) 2013: «الأمر الرائع هو أن جمهورنا من الشباب لا يتذكر حتى متى كان ليفربول ناجحاً!».

كانت جماهير ليفربول ترفع اللافتات في الثمانينيات وتقول ليونايتد متى تحقق هذا الرقم؟ (ذا أثلتيك)

ألم الانتظار في ليفربول

في سيرته الذاتية، كتب ستيفن جيرارد: «كان مؤلماً أننا عالقون عند 18 لقب دوري، بينما يونايتد، الذين ظلوا خلفنا لسنوات، بدأوا في حصد البطولات الواحدة تلو الأخرى».

وبحلول عام 2013، مع تقاعد فيرغسون، كانت النتيجة 20–18 لصالح يونايتد، ويبدو أن موازين القوى قد استقرت. ليفربول أنهى ذلك الموسم في المركز السابع، وكان قد حلّ ثامناً، وسادساً، وسابعاً في المواسم الثلاثة السابقة. حتى مع تعثر يونايتد بعد رحيل فيرغسون، بدا أن الإرث الذي خلّفه المدرب الاسكوتلندي كان متيناً بما يكفي للصمود.

لكن مانشستر تجاهل تحذيرات التاريخ - سواء تلك الخاصة بليفربول أو به نفسه.

استعرض فيرغسون كيف استطاع أن يحوّل يونايتد إلى الفريق الأقوى (ذا أثلتيك)

تحذيرات التاريخ... تكرار للسقوط

حين تُوّج مانشستر يونايتد بطلاً للدوري في عام 1967، أصبح متساوياً مع كل من ليفربول وآرسنال برصيد سبعة ألقاب. وفي غضون ثلاث سنوات، انضم إليهم إيفرتون، لكن آرسنال كان أول من بلغ اللقب الثامن في 1971.

وفي السنوات التالية، ظهر ليفربول كقوة ساحقة في كرة القدم الإنجليزية، إذ حصد 11 لقب دوري، وأربعة كؤوس أوروبية، وكأسين للاتحاد الأوروبي، وثلاث كؤوس إنجليزية، وأربع كؤوس رابطة، في الفترة بين 1973 و1990. كانت عملية انتقال القيادة الفنية من بيل شانكلي إلى بوب بيزلي، ثم إلى جو فاغان، وأخيراً كيني دالغليش، تمر بسلاسة، وسط استمرار فلسفة «غرفة الأحذية» الشهيرة، التي منحت النادي روحاً متوارثة.

على النقيض، دخل مانشستر يونايتد فترة انحدار. فاز بدوري أبطال أوروبا عام 1968 كأول نادٍ إنجليزي، لكن الإنجاز تحوّل من نقطة انطلاق إلى لحظة ذروة عاطفية خُتمت بها رحلة إعادة بناء الفريق بعد كارثة ميونيخ، بقيادة السير مات بازبي.

تقاعد بازبي في العام التالي متخيلاً أن من سيخلفه سيواصل البناء. لكن خليفتيه، ولف مكغينيس وفرانك أوفاريل، لم يظهرا ما يكفي من الحزم والشخصية للتعامل مع حجم المهمة، خاصة مع تراجع مستوى بوبي تشارلتون، والانفلات المتزايد لجورج بست. ورغم أن الفريق كاد يحقق الدوري موسم 1972-73، فإنه سقط بشكل كارثي بعد ذلك وهبط في 1974.

في السبعينيات والثمانينيات ظهر ليفربول كقوة ساحقة في كرة القدم الإنجليزية (ذا أثلتيك)

محاولات العودة... ثم الانتكاس

تحت قيادة المدرب تومي دوكيرتي، عاد الفريق سريعاً إلى الدوري الممتاز، وتنافس مع ليفربول على اللقب في موسمي 1975-1976 و1979-1980، بل انتصر عليه في نهائي كأس إنجلترا عام 1977، لكن كل صحوة كان يعقبها سقوط. تبعه كل من ديف سيكستون ورون أتكينسون، وكان لكل منهما فترات واعدة، لكنها لم تثمر عن بطولة الدوري.

الصفقات الكبيرة التي راهن عليها النادي كقطع أخيرة في «أحجية اللقب»، غالباً ما كانت خيبة أمل، ومع كل فشل كانت تُعاد الكرة من جديد.

حين جاء فيرغسون من أبردين الاسكوتلندية في 1986، كان قد مر 19 عاماً على آخر لقب دوري للفريق. وبحلول نهاية الثمانينيات، كانت الذكرى تقترب من إكمال ربع قرن.

ومع تزايد تتويجات ليفربول، لم يتوانَ المدير التنفيذي للنادي بيتر روبنسون عن تحذيراته المتكررة: «لو تمكن مانشستر يونايتد من ترتيب أموره... سندخل في ورطة».

وهذا بالضبط ما حدث. ورغم أن «إسقاط ليفربول» بدا أحياناً وكأنه نتيجة لتفككهم الذاتي، فإنه كان أيضاً نتيجة نهضة يونايتد بقيادة رجل واحد: فيرغسون.

كانتونا كان عنصراً بارزاً في تشكيلة يونايتد في التسعينيات (ذا أثلتيك)

تراجع ليفربول في التسعينيات

لماذا تراجع ليفربول بعد 1990؟ القصة معقدة وطويلة، وقد تم استعراضها مطولاً في تقارير لاحقة عن السنوات الثلاثين بين اللقبين 18 و19. لكن في جوهرها، كانت الأسباب: الغرور، وسوء اتخاذ القرار، والفشل في التكيف مع واقع جديد كونهم لم يعودوا ملوك اللعبة.

على عكس مانشستر يونايتد الذي انهار مباشرة بعد بازبي، ظل ليفربول قوياً لسنوات حتى بعد اعتزال شانكلي وبيزلي. لكن عندما غادر دالغليش منصبه عام 1991، لم يكن قد أنهكه فقط ضغط العمل، بل الإرهاق النفسي الناتج عن كارثة هيلزبره وتبعاتها المروعة.

تولى غرايم سونيس المهمة بعقلية ثورية، عازماً على تجديد التشكيلة التي فازت بالدوري مؤخراً. لكن هذا التغيير السريع قضى على ما تبقى من «الأسلوب الليفربولي» القائم على التماسك والاستمرارية.

يقول بول ستيوارت، أحد اللاعبين الذين استُقدموا في تلك المرحلة: «حين وصلت عام 1992، شعرت أن الجدران بدأت تضيق... وكل لاعب يحاول فقط حماية نفسه».

أموريم لا يزال يبحث عن نفسه مع مان يونايتد (ذا اثلتيك)

فقدان الروح والانضباط

الفلسفة البسيطة التي قادت ليفربول نحو المجد في السبعينيات والثمانينيات كانت بحاجة إلى تحديث. لكن أي محاولة للتطوير قوبلت بمقاومة عنيفة. جاء روي إيفانز بعد سونيس، وكان رجلاً لطيفاً نشأ في «غرفة الأحذية»، لكنه لم ينجح في فرض الانضباط داخل غرفة الملابس التي باتت تفتقر للعقلية التنافسية.

في تلك الحقبة، وُلد مصطلح «سبايس بويز»، أطلقته الصحافة الشعبية في إنجلترا على لاعبي ليفربول الذين اعتادوا حياة اللهو والترف. يقول المدافع السابق جون سكيلز: «كنا نملك المهارة، لكن افتقرنا للروح القتالية التي كانت تُميّز لاعبي مانشستر يونايتد مع فيرغسون».

ويضيف: «في ليفربول، كان هناك شعور دائم أننا سنعود إلى القمة... إنها مسألة وقت. لكن الواقع تغير كثيراً منذ 1990».

كتب فيرغسون في مذكراته عام 2013: «عام 2000، نظرت إلى ليفربول ولم أرَ أي إشارات على أنهم قد يعودون. الأمر كان سيأخذ وقتاً طويلاً. لم أشعر أنهم تهديد لنا».

ورغم بعض المحاولات الجدية - تحت قيادة إيفانز، وجيرار هولييه، ورافا بينيتيز، وبريندان رودغرز - لم يتمكن ليفربول من ترجمة التقدم إلى هيمنة محلية. حتى التتويج بدوري أبطال أوروبا 2005 بقي حالة فردية في ظل غياب الاستقرار المحلي.

مانشستر يونايتد بعد فيرغسون... نسخة من معاناة ليفربول

مانشستر يونايتد بعد فيرغسون... نسخة من معاناة ليفربول

كل ما واجهه ليفربول بعد 1990، انعكس بطريقة مشابهة على مانشستر يونايتد بعد 2013. النجوم المخضرمون فشلوا في التكيف مع مرحلة ما بعد فيرغسون، وتآكلت العقلية الانتصارية في غرفة الملابس تدريجياً، بينما تصاعدت روح «احمِ نفسك أولاً» لدى اللاعبين.

التعاقدات كانت فوضوية. آمال كبيرة عُلّقت على أسماء لا تليق بحجم القميص الأحمر. طموحات أُلقيت على كاهل شباب غير ناضجين بعد. وفوق كل ذلك، كانت ثقة الإدارة والأنصار بأن العودة «مسألة وقت لا أكثر» تُعميهم عن الواقع المتغير.

ومنذ آخر لقب دوري في 2013، مضت 12 سنة. صحيح أن الفريق حل وصيفاً تحت قيادة جوزيه مورينيو في 2018، ثم أولي غونار سولشاير في 2021، لكن لم يقترب في أي من الحالتين من التتويج فعلياً. لقد تكررت الحلقة ذاتها مع كل مدرب: تحسن نسبي سريع، غالباً يشمل التأهل لدوري الأبطال أو الفوز بكأس، يتبعه تراجع حاد في الأداء والثقة.

المدرب الحالي روبن أموريم يأمل أن تشكل العودة الدراماتيكية أمام أولمبيك ليون في الدوري الأوروبي نقطة انطلاق جديدة، على غرار ما فعله يورغن كلوب حين قاد ليفربول إلى نصف نهائي البطولة ذاتها في موسمه الأول، بعد فوز مثير على بوروسيا دورتموند.

الليالي الخوالي لا تزال في مخيلة مشجعي يونايتد (ذا أثلتيك)

حين تصبح الذكريات وسيلة للبقاء

جماهير مانشستر يونايتد، كما جماهير ليفربول في الماضي، لجأت إلى التاريخ في لحظات الظلمة. حتى خلال أسوأ الهزائم في العقد الأخير، كثير منها على يد ليفربول نفسه، بقيت الأناشيد تصدح في المدرجات: عشرين مرة... عشرين مرة... مان يونايتد». شعار يردده المشجعون مراراً وتكراراً، تذكير لأنفسهم ولغريمهم بأن الرقم لا يزال لصالحهم، رغم أن الرياح تغيّرت.

يقول نيك هاوارد، أحد مشجعي يونايتد (33 عاماً): «كان معادلة ليفربول في عدد الألقاب (18) شيئاً هائلاً بالنسبة لنا، خصوصاً وأنه تحقق في موسم كنا نتنافس معهم مباشرة. ثم جاء اللقب 19، وبعده العشرين، بهاتريك فان بيرسي ضد أستون فيلا، تماماً منذ 12 عاماً».

ثم يتوقف متأملاً: «لو قلت لي حينها إن ليفربول سيعادل رقمنا بعد 12 سنة... لما صدّقت. مجرد التفكير بالأمر يقلقني».

لكن هل لا يزال شعار «عشرين مرة» صالحاً للاستخدام حين يتساوى الخصمان؟ أم، لا قدّر الله، لو تجاوزهم ليفربول؟ يقول هاوارد: «ربما يفقد رونقه قليلاً... لم أشأ التفكير في هذا السيناريو بصراحة».

صورة ضوئية تظهر فارق لقب واحد بين ليفربول ويونايتد على صعيد البريميرليغ (ذا أثلتيك)

جماهير ليفربول: التحدي ليس في التفوق على يونايتد.

على الطرف الآخر، لم تُظهر جماهير ليفربول ذلك الهوس بالتفوق على مانشستر يونايتد، حتى بعد اقترابهم من معادلة الرقم. خلال السنوات الأخيرة، كان التركيز الأكبر على إنهاء الغياب الطويل عن التتويج، أكثر من أي صراع عددي.

حتى بعد تقليص الفارق إلى لقب وحيد، لم يتحول ذلك إلى دافع علني لدى المدرب يورغن كلوب، ولا حتى الآن مع أرني سلوت. لا أحد من اللاعبين - لا فيرجيل فان دايك ولا كورتيس جونز - تحدّث عن الرغبة في «إسقاط يونايتد من عرشهم». لم يكن هذا هو الخطاب السائد، لا من الإعلام، ولا من الفريق نفسه.

وربما هذا يعكس تغيّر الزمن. فحين تولّى فيرغسون قيادة يونايتد، كان ليفربول هو الفريق المتوّج، وكان الإسقاط هدفاً واضحاً. أما سلوت وكلوب فقد تسلَّما ليفربول في وقت كانت فيه هيبة يونايتد قد تراجعت بالفعل.

جيل غاري وفيل نيفيل، وبول سكولز، وراين غيغز، ونيكي بات، نشأوا مشجعين ليونايتد، يكرهون ليفربول بالفطرة. أما جيل ليفربول اليوم، فهو نتاج دوري إنجليزي أكثر عالمية، أقل انقساماً قبلياً، وأكثر انفتاحاً على قيم الاحتراف والمنافسة.

حتى داخل المدرجات، يبدو الحديث عن الرقم 20 أمراً ثانوياً. يقول داميان كافاناه، مشجع ليفربول منذ عقود: «بصراحة، لم أفكر كثيراً بالأمر حتى سألتني. لا يهمني معادلة مانشستر يونايتد أو تجاوزه. ما يهمني هو أن يكون ليفربول في القمة، وأن يُرفَع اسم المدينة والنادي عالياً في كل أنحاء العالم».

أما نيل أتكينسون، مقدم أحد أشهر برامج البودكاست الخاصة بالنادي، فيرى الأمر من منظور آخر: ربما نستخدمه فقط للسخرية في أولد ترافورد الموسم المقبل، لكن فعلياً، لا أهمية له الآن... بالنظر إلى مدى سوء يونايتد مؤخراً».

ويضيف بابتسامة: «لكن، لو قيل لنا إن كويكباً سيضرب الأرض بعد عشر دقائق... سأطالب بإحضار فيرغسون إلى التلفاز ليُعلن أن ليفربول فاز».

صراع الألقاب يشتعل بين الناديين الكبيرين كما في الصورة الضوئية (ذا أثلتيك)

التفوق بالأرقام... معركة متواصلة

بالإضافة إلى الصراع الدائم على الزعامة المحلية في كرة القدم الإنجليزية، هناك سؤال معقّد لا يتوقف الجدل حوله: من هو النادي الأكثر نجاحاً في تاريخ إنجلترا؟ وفقاً لحسابات ليفربول، فإن الفوز بلقب الدوري هذا الموسم سيكون اللقب الكبير رقم 52 في سجلهم، وهم يعتبرون أنفسهم متفوقين أصلاً على مانشستر يونايتد الذي يمتلك 47 بطولة كبرى، وبالتالي فإن هذا التتويج سيجعل الفارق خمس بطولات لصالح ليفربول. وإذا تحدثنا عن البطولتين الأهم، وهما الدوري ودوري أبطال أوروبا، فإن الفريقين سيتساويان في عدد ألقاب الدوري (20 لكل منهما)، لكن ليفربول سيكون متفوقاً بثلاثة ألقاب في دوري الأبطال (6 مقابل 3). أما تفوق مانشستر يونايتد فسيقتصر على كأس إنجلترا التي فاز بها 13 مرة مقابل 8 لليفربول، وعلى كأس الكؤوس الأوروبية التي فاز بها مرة واحدة، وهي بطولة أُلغيت لاحقاً.

يقول نيل أتكينسون، أحد أبرز وجوه إعلام جماهير ليفربول: «لا جدال في أن ليفربول هو النادي الأكثر نجاحاً في تاريخ الكرة الإنجليزية». لكن في المقابل، تعتمد حسابات مانشستر يونايتد على تعريف مختلف للبطولات الكبرى، يشمل درع المجتمع «كوميونيتي شيلد»، التي فازوا بها 21 مرة مقابل 16 لليفربول. ووفقاً لهذا المقياس، فإنهم يتفوقون بمجموع 68 لقباً مقابل 67 لليفربول، لكن مع تتويج ليفربول باللقب العشرين في الدوري، سيصبح المجموع متعادلاً 68–68.

حتى مع ذلك، فإن درع المجتمع نفسها محل جدل، لأن شكلها الحالي الذي يُقام بين بطل الدوري وبطل الكأس لم يُعتمد رسمياً حتى عام 1974، حين كان مانشستر يونايتد قد فاز بها سبع مرات (منها اثنتان بالتقاسم)، وليفربول ثلاث مرات (منها اثنتان بالتقاسم أيضاً). أما قبل ذلك، فكان نظام البطولة متغيراً، والمشاركة فيها غير ملزمة سواء لبطل الدوري أو بطل الكأس.

هناك أيضاً اختلاف في وجهات النظر بين الإحصائيين بشأن البطولات الأخرى مثل كأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية، وكأس الإنتركونتيننتال، وهل تُعتبر بطولات كبرى أم لا. لكن في سياق هذا الجدل تحديداً، فإن كلاً من ليفربول ومانشستر يونايتد يحتسبون هذه البطولات ضمن إنجازاتهم الرسمية، وإذا تم استبعادها، فإن ليفربول سيتفوق بفارق بسيط أيضاً (46 مقابل 44).

سلوت يسير على خطى كلوب في الارتقاء بليفربول (ذا أثلتيك)

الخلاصة... الزعامة لا تستقر

الشيء المؤكد أن ميزان القوة عاد خلال العقد الأخير لصالح ليفربول. فعندما تقاعد فيرغسون عام 2013، كان يونايتد قد تقدم بفارق ثلاث بطولات إجمالاً (62 مقابل 59 مع احتساب الدرع)، كما أن التتويج بكأس الرابطة والدوري الأوروبي تحت قيادة مورينيو في 2017 جعله يتعادل مع ليفربول في عدد البطولات الكبرى (44 لكل منهما). لكن سبعة ألقاب كبرى حققها ليفربول في عهد يورغن كلوب أعادت له الصدارة (51 مقابل 47)، رغم أن يونايتد ظل متفوقاً بفارق بطولة واحدة إذا شملنا الدرع.

حتى اليوم، لا يزال موقع مانشستر يونايتد الرسمي يصف النادي بأنه «الأكثر نجاحاً في تاريخ إنجلترا»، وهي عبارة كانت ذات يوم لا تقبل الجدل، لكنها ستصبح صعبة التبرير إذا عادل ليفربول عدد بطولات الدوري، خاصة وأنه يتفوق أوروبياً بشكل واضح.

ما يحتاجه ليفربول الآن هو الاستمرار في الفوز، كما يقول أتكينسون، مضيفاً: «مانشستر يونايتد سيعود يوماً ما، وسيكون من الرائع أن نكون قد أضفنا ثلاثة أو أربعة ألقاب دوري أخرى قبل أن يحدث ذلك».

صلاح سيكون سبباً في معادلة ليفربول الرقم التاريخي لعدد ألقاب البريميرليغ (رويترز)

معركة بلا نهاية

حتى في أصعب الأوقات، كما أثبت ليفربول في الألفينات، ومانشستر في الثمانينيات وما بعدها، فإن الأندية الكبرى دائماً ما تجد وسيلة لإضافة ألقاب جديدة إلى خزينتها. مانشستر يونايتد لا يزال يطمح هذا الموسم في الفوز بالدوري الأوروبي، وإذا حقق اللقب في بلباو يوم 21 مايو (أيار)، فسيدّعي أن هذا اللقب رقم 69 يعيد تأكيد مكانته كأكبر أندية إنجلترا، على الأقل حتى يخوض ليفربول مباراة الدرع الخيرية في أغسطس (آب).

الإمبراطوريات تنهض، وتسقط. القمم تتغير. لكن الصراع لا يتوقف.


مقالات ذات صلة

ليفربول: صلاح سيكون جاهزاً للعب قبل نهاية الموسم

رياضة عالمية ليفربول أكد أن إصابة صلاح ليست مقلقة (أ.ب)

ليفربول: صلاح سيكون جاهزاً للعب قبل نهاية الموسم

من المتوقع أن يعود المهاجم محمد صلاح للعب مع ليفربول هذا الموسم، إذ أعلن النادي الأربعاء أن الإصابة العضلية التي تعرض لها ليست خطيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني فلوريان فيرتز لاعب ليفربول (د.ب.أ)

كلوب: أتمنى أن يتألق فيرتز في المونديال

أشاد يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، بمواطنه الألماني فلوريان فيرتز لاعب الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أليسون بيكر (رويترز)

ليفربول يخسر قائدين… والتفريط في أليسون سيكون خطأ

وقف أليسون بيكر مصفقاً على خط التماس قبل أن يرفع قبضته مشيداً بزميله فريدي وودمان بعد تصدٍّ لافت حرم جان فيليب ماتيتا من التسجيل.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: محمد صلاح سيحظى بوداع أسطوري في ليفربول

أعرب الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، عن ثقته التامة في أن النجم المصري محمد صلاح سيحظى بالوداع الذي يستحقه، حتى وإن تسببت الإصابة في منعه من خوض مباراته

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يثق فان دايك بأن زميله إيزاك سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل (إ.ب.أ)

فان دايك يدعم إيزاك بعد هدفه في كريستال بالاس

يثق فيرجيل فان دايك قائد ليفربول بأن زميله ألكسندر إيزاك مهاجم الفريق سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل رغم انتظار اللاعب السويدي حتى أواخر أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن )

استقبال الأبطال للكيني ساويه أول عداء يحطم حاجز الساعتين في الماراثون

ساباستيان ساويه (أ.ف.ب)
ساباستيان ساويه (أ.ف.ب)
TT

استقبال الأبطال للكيني ساويه أول عداء يحطم حاجز الساعتين في الماراثون

ساباستيان ساويه (أ.ف.ب)
ساباستيان ساويه (أ.ف.ب)

حظي الكيني ساباستيان ساويه الذي بات أول رياضي يحطم حاجز الساعتين في ماراثون رسمي، باستقبال الأبطال في نيروبي، وهنأه الرئيس ويليام روتو، الخميس، على إنجاز تاريخي غير مسبوق.

وصل ساويه، العائد من العاصمة لندن حيث حقق الرقم القياسي الجديد، مساء الأربعاء إلى العاصمة الكينية. وقال لدى وصوله إلى المطار: «لم أفعل ذلك لنفسي فقط، بل فعلته من أجلنا جميعاً. وأود أن نفرح جميعا بهذا الإنجاز ليبقى رقماً قياسياً لنا جميعاً».

واستقبله الرئيس روتو صباح الخميس في القصر الرئاسي، واصفاً ما تحقق بـ«لحظة محورية في تاريخ التحمل البشري». وأعلن رئيس الدولة، الذي شبَّه هذا الإنجاز بأول هبوط على سطح القمر «ستنظر الأجيال المقبلة إلى يوم 26 أبريل (نيسان) 2026، باعتباره اليوم الذي حطم فيه رجل حاجزاً بدنياً ونفسياً، كان يُعتقد لفترة طويلة أنه مستحيل. وسيبقى اسم ساباستيان ساويه مرتبطاً إلى الأبد بتلك اللحظة».

يوم الأحد، أنهى ساويه ماراثون لندن في ساعة و59 دقيقة و30 ثانية، بعد منافسة شرسة مع الإثيوبي يوميف كيجيلتشا الذي وصل بدوره إلى خط النهاية في أقل من ساعتين.

وتُهيمن كينيا على سباقات المسافات الطويلة، ويعد رياضيوها نجوماً لامعين في بلادهم. إلا أن هذا السعي الدؤوب نحو النجاح أدى إلى مشكلات تعاطي المنشطات الخطيرة في ألعاب القوى الكينية. ومن بين الرياضيين الكينيين البارزين الذين تم إيقافهم في السنوات الأخيرة، اثنان من الفائزين السابقين بماراثون لندن، وهما البطل الأولمبي ويلسون كيبسانغ، الفائز بنسختي 2012 و2014، ودانيال وانجيرو، الفائز عام 2017. وفي سبتمبر (أيلول) 2025، صنّفت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات نظيرتها الكينية على أنها غير ملتزمة بالمعايير.

قبل ذلك ببضعة أشهر، جاءت نتيجة اختبار العداءة الكينية روث تشيبنغيتيتش إيجابية، وتم إيقافها بعد تحطيمها الرقم القياسي العالمي في ماراثون شيكاغو وكسرها حاجز الساعتين و10 دقائق. ولإزالة أي شكوك حول أدائه في السنوات الأخيرة، خضع ساويه طواعية لنظام صارم لمراقبة المنشطات وفقاً لقوانين مكافحة المنشطات. وقد خضع لاختبارات المنشطات 25 مرة قبل ماراثون برلين في سبتمبر (أيلول) 2025، الذي فاز به، رغم أنه لم يتمكن من كسر حاجز الساعتين.


باركر يترك منصبه مدرباً لبيرنلي بعد الهبوط

سكوت باركر (أ.ف.ب)
سكوت باركر (أ.ف.ب)
TT

باركر يترك منصبه مدرباً لبيرنلي بعد الهبوط

سكوت باركر (أ.ف.ب)
سكوت باركر (أ.ف.ب)

ترك سكوت باركر منصبه مدرباً لبيرنلي بالتراضي عقب هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي لكرة القدم، وفقاً لما أُعلن الخميس.

وقال بيرنلي في بيان إن باركر ومجلس الإدارة توصلا إلى «اتفاق بأن وقته في ملعب تيرف مور قد وصل إلى نهايته» بعد موسم واحد قضاه في الدوري.

وكان باركر قد قاد الفريق للصعود إلى دوري الأضواء العام الماضي، إلا أن الموسم جاء مخيّباً للآمال بعد فوزه بأربع مباريات فقط.

وحُسم هبوط الفريق في وقت سابق من هذا الشهر بعد سقوطه على أرضه أمام مانشستر سيتي 0 - 1، ليلحق بوولفرهامبتون إلى الدرجة الثانية (تشامبيونشيب).

وقال النادي في بيان: «خلال فترة توليه المسؤولية في ملعب تيرف مور، قاد باركر فريق كلاريتس إلى موسم قياسي خلال موسم 2024 - 2025، حيث ضمن لبيرنلي الصعود من مسابقة التشامبيونشيب إلى الدوري الممتاز، بسلسلة من 31 مباراة دون هزيمة، مع الحفاظ على الشباك نظيفة في 30 مباراة بشكل لافت».

وأضاف: «يوّد النادي أن يوجّه خالص شكره لسكوت على احترافيته وتفانيه وإسهاماته. إنه يغادر مع احترام وامتنان كل من له صلة بنادي بيرنلي لكرة القدم».

من جانبه، قال لاعب وسط إنجلترا السابق باركر (45 عاماً) في بيان عبر موقع النادي: «شرف عظيم لي قيادة بيرنلي».

وأضاف: «لقد استمتعت بكل لحظة في رحلتنا معاً، لكنني أشعر بأن الوقت قد حان الآن لكي يسلك كل طرف طريقاً مختلفاً».

وتابع: «أستعيد هذه الفترة بفخر كبير لما حققناه خلال وجودي في النادي، خصوصاً موسم الصعود الذي لا يُنسى في 2024 - 2025، وكان شرفاً حقيقياً أن أقود هذا الفريق إلى الدوري الممتاز».

وأوضح النادي أن مساعد باركر، مايك جاكسون، سيتولى زمام الأمور في المباريات الأربع المتبقية من الدوري التي يستهلها بمواجهة ليدز يونايتد الجمعة.

كما كشف أن المسار لتعيين مدرب جديد دائم لموسم 2026 - 2027 قد بدأ.


لاليغا: برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب

برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)
برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)
TT

لاليغا: برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب

برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)
برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)

ينتظر برشلونة خدمة من جاره الكاتالوني إسبانيول كي يحسم لقب الدوري الإسباني لكرة القدم الذي يتصدره فريق المدرب الألماني هانزي فليك، بفارق 11 نقطة عن غريمه ريال مدريد قبل 5 مراحل على ختام الموسم.

لم يفز إسبانيول بأي مباراة في عام 2026. وإذا كسر أخيراً هذه السلسلة السلبية أمام ريال مدريد الأحد، فقد يسمح لجاره برشلونة في الاحتفاظ باللقب.

وسيبتعد فريق فليك عن غريمه الملكي بفارق 14 نقطة، في حال فوزه، السبت، على مضيفه أوساسونا، ما يعني تتويجه باللقب، في حال تعثر ريال أمام إسبانيول، الأحد.

لكن إسبانيول ليس في وضع مثالي؛ إذ، وبعدما بدا فريق المدرب مانولو غونساليس الموسم بشكل رائع، وكان خامساً خلال فترة أعياد الميلاد، لكنه تراجع بعد ذلك حتى بات في المركز الثالث عشر، بفارق خمس نقاط فقط عن منطقة الهبوط.

ورغم أن جماهير إسبانيول تفضّل عدم إهداء برشلونة لقب الدوري للمرة الثانية توالياً؛ فإن بقاء النادي في دوري الأضواء على المحك، في المراحل الخمس الأخيرة من الموسم.

وكان برشلونة الفريق الذي أطلق شرارة السلسلة السلبية لإسبانيول، هذا العام، بعدما تغلب عليه (2 - 0)، في الثالث من يناير (كانون الثاني)، في أولى 16 مباراة متتالية من دون فوز لجاره.

وأبدت جماهير إسبانيول غضبها، بعد التعادل السلبي مع ليفانتي المتواضع الاثنين، وهي المباراة التي كانت فرصة لكسر هذه السلسلة السلبية.

وقال غونساليس: «اللاعبون بشر يحملون عبئاً ثقيلاً»، مضيفاً: «كما حدث في النصف الأول من الموسم، حين كان الزخم يقودك إلى الفوز حتى عندما لا تستحقه، الآن حتى عندما تستحق الفوز لا تنجح في تحقيقه». وتابع: «الفريق يقدم كل ما لديه، لكن ذلك لا يكفي».

أما ريال مدريد، الخصم المقبل لفريق فليك، فيحمل هو الآخر شعوراً بالإخفاق، رغم أنه قادر على تأجيل احتفالات برشلونة باللقب في حال فوزه. ويمكن لريال مدريد تفادي الاضطرار لمنح حامل اللقب ممر الشرف التقليدي، في «ملعب كامب نو»، 10 مايو (أيار)، خلال مباراة الكلاسيكو، إذا هزم إسبانيول، رغم أن ذلك سيعني إمكانية تتويج برشلونة باللقب في الموقعة المرتقَبة بينهما.

وتداولت تقارير في الأيام الأخيرة أن ريال مدريد يفكر في إعادة مدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو لخلافة ألفارو أربيلوا في الصيف. ويتجه لوس بلانكوس لإنهاء الموسم الثاني توالياً، من دون إحراز أي لقب كبير، ويخوض ما تبقى من موسمه من أجل الكبرياء.

وسيفتقد ريال مدريد لعدد من لاعبيه المصابين، من بينهم النجم الفرنسي كيليان مبابي، والمدافع البرازيلي إيدر ميليتاو. وقال أربيلوا، الأسبوع الماضي: «القدرة على القتال في كل مباراة، بغض النظر عن الخصم أو ما هو على المحك داخل الملعب، واحدة من الأمور التي علينا تحسينها»، داعياً فريقه إلى محاولة إنهاء الموسم بشكل جيد.

يحتل ليفانتي المركز التاسع عشر، ويبتعد بنقطتين عن منطقة الأمان، ويخوض مواجهة ديربي أمام فياريال المتألق الأحد. وسيعوّل الفريق على المهاجم إيفان روميرو لمحاولة الخروج بنتيجة إيجابية خارج أرضه، بعدما سجل ثلاثة أهداف في آخر أربع مباريات، عقب صيام تهديفي دام 17 مباراة.