تساؤلات حول رحيل دي بروين عن مانشستر سيتي

صانع الألعاب الأسطوري يطوي صفحة النادي الإنجليزي بعد 10 أعوام

دي بروين يودع سيتي بوصفه واحداً من أبرز لاعبيه على الإطلاق (غيتي)
دي بروين يودع سيتي بوصفه واحداً من أبرز لاعبيه على الإطلاق (غيتي)
TT

تساؤلات حول رحيل دي بروين عن مانشستر سيتي

دي بروين يودع سيتي بوصفه واحداً من أبرز لاعبيه على الإطلاق (غيتي)
دي بروين يودع سيتي بوصفه واحداً من أبرز لاعبيه على الإطلاق (غيتي)

أعلن كيفن دي بروين أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بعد عشر سنوات قضاها مع النادي الإنجليزي، مع نهاية عقده بنهاية الموسم الجاري. فاز دي بروين، الذي سيبلغ الرابعة والثلاثين من عمره في يونيو (حزيران) المقبل، بـ 16 لقباً منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي قادماً من فولفسبورغ عام 2015، بما في ذلك ستة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا عام 2023. وصف المدير الفني لسيتي، جوسيب غوارديولا، النجم البلجيكي الدولي بأنه «أحد أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخ هذا البلد». لكن إعلانه الرحيل بنهاية الموسم يثير العديد من التساؤلات التي يسعى التقرير التالي للإجابة عنها.

من الذي اتخذ هذا القرار؟

اتخذ هذا القرار كل من غوارديولا والمدير التقني تكسيكي بيغيريستين. عندما يتحدث غوارديولا عن العقود، فإنه عادةً ما يقول إن القرار النهائي يعود إلى «النادي»، ويُحمّل المسؤولية لمن هم أعلى منه. أما في هذه الحالة، فإنه هو من يتحمل المسؤولية، حيث قال غوارديولا لوسائل الإعلام في مؤتمره الصحافي قبل مباراة ديربي مانشستر (الأحد) على ملعب أولد ترافورد: «لم يكن من السهل عليّ إخباره بأنه لن يستمر معنا». ويؤكد هذا التصريح ما قاله دي بروين نفسه في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال: «سواءً شئنا أم أبينا، فقد حان وقت الوداع».

لكن ما لم يتضح تماماً هو العوامل الرئيسية التي أدت إلى قرار رحيل النجم البلجيكي. يُعد دي بروين واحدا من أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان من المستحيل تخيل أن يعرض مانشستر سيتي تمديد التعاقد بنفس الشروط المالية التي يحصل بمقتضاها دي بروين على 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً. كما أن مسؤولي مانشستر سيتي يتعاملون مع مثل هذه الأمور بحزم شديد، كما حدث - حسب سيمون ستون على موقع «بي بي سي» - مع القائد السابق إلكاي غوندوغان في عام 2023 عندما رفض مانشستر سيتي الرضوخ لمطالب لاعب خط الوسط الألماني بتمديد عقد لمدة عامين.

دي بروين يودع سيتي بوصفه واحداً من أبرز لاعبيه على الإطلاق (غيتي)

لم يظهر دي بروين بمستواه المعروف هذا الموسم، ولم ينجح في تغيير مجرى أي مباراة منذ الفوز على نيوكاسل في يناير (كانون الثاني) 2024، عندما دخل بديلاً ليسجل هدفاً ويصنع آخر، محولاً تأخر فريقه بهدفين مقابل هدف وحيد إلى الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين. أحرز دي بروين أربعة أهداف وصنع سبعة أهداف أخرى في جميع المسابقات هذا الموسم، وهي حصيلة أقل بكثير من المستويات الطبيعية له. وكان آخر هدف له في مرمى فريق بليموث، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى، في كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر الماضي. أما آخر تمريرتين حاسمتين له من أصل ست تمريرات حاسمة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فقد جاءتا في المباراة التي سحق فيها مانشستر سيتي إيبسويتش تاون، المهدد بالهبوط، بسداسية نظيفة في يناير الماضي. اعترف غوارديولا هذا الموسم بأنه ربما كان مخطئاً عندما ظل «وفياً» لفريقه الأساسي الصيف الماضي. فهل كان هذا هو العامل الحاسم في الأمر، أم أن النادي عرض على دي بروين تمديد عقده براتب أقل بكثير مما يحصل عليه، وهو الأمر الذي اعتبره اللاعب مهينا؟

فاز دي بروين بستة ألقاب للدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي (غيتي)

إلى أين سيذهب دي بروين؟

تحدث ممثلو دي بروين في وقت سابق مع أندية من الدوري السعودي للمحترفين، لذا فلا تزال الاتصالات في هذا الاتجاه قائمة. وكان هناك أيضاً اهتمام كبير من نادي سان دييغو إف سي الأميركي قبل الموسم الجديد. ومع ذلك، أفادت مصادر مطلعة بأن النادي لم يعد مهتما بالتعاقد مع النجم البلجيكي الآن. لكن لا يمكن استبعاد احتمال انتقاله إلى دوري أوروبي آخر أقل قوة. وتحدث دي بروين بشكل مطول عن وضعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قبل مباراة فريقه أمام فينورد في دوري أبطال أوروبا، قائلا: «أستطيع أن أحدث الفارق مع هذا الفريق. وما دمت أشعر بذلك، فهذا مؤشر جيد على قدرتي على اللعب على أعلى المستويات. لذا، فهذا هو الضمان الوحيد الذي أحتاج إليه». وفي يونيو (حزيران) 2024، قال دي بروين إنه «منفتح» على الانتقال إلى المملكة العربية السعودية، فهل ما زالت الرغبة موجودة لدى اللاعب للعب في السعودية؟

هل رحيل دي بروين سيتبعه رحيل آخرين خلال الصيف؟

قبل أسبوع من الآن، اعترف غوارديولا بأن الموسم الحالي كان «سيئاً»، وأن العمل الذي قام به كان «سيئاً». وقال قبل المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على بورنموث في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي: «لا نستحق مكافأة على ما قدمناه». بدأ مانشستر سيتي بالفعل في معالجة الأمر. ففي فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، أنفق النادي مبلغاً قياسياً يقترب من 180 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع أربعة لاعبين جدد. ومع عدم وجود مشاكل في قواعد الربح والاستدامة تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد، نظراً لأن النادي باع عددا من اللاعبين بمبالغ مالية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فمن المؤكد أن النادي سيتعاقد مع لاعبين جدد هذا الصيف، ويأتي فلوريان فيرتز، لاعب باير ليفركوزن الألماني، على رأس قائمة أولويات الفريق.

دي بروين ولقب دوري الأبطال ضمن الثلاثية التاريخية (غيتي)

لكن سيبيع النادي بعض لاعبيه أيضا. فمن الصعب رؤية كايل ووكر يعود إلى مانشستر سيتي بعد انتهاء فترة إعارته مع ميلان. وكما هو الحال مع دي بروين، ينتهي عقد غوندوغان في يونيو المقبل، وعلى الرغم من وجود بند يسمح بتمديد عقد اللاعب لمدة عام، فمن غير المؤكد ما إذا كان النادي سيفعل هذا البند أم لا. وهناك الكثير من التكهنات بشأن مستقبل جاك غريليش، الذي اعترف خلال الأسبوع الجاري بأنه يشعر بالإحباط نتيجة قلة مشاركاته في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعدما تم استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024، يسعى غريليش جاهداً لتقديم مستويات جيدة تساعده على اللعب في نهائيات كأس العالم 2026.

وتحدث غوارديولا عن الإصابات التي لحقت بجون ستونز وناثان آكي هذا الموسم، بينما لا يمكن الجزم بأن برناردو سيلفا أو إيدرسون أو ماتيوس نونيز سيستمرون مع الفريق بعد إغلاق فترة الانتقالات الصيفية القادمة في 31 أغسطس (آب). ومن المتوقع أن تنتهي مسيرة كالفن فيليبس مع النادي سواء عاد من إيبسويتش تاون أم لا. وعند النظر إلى مستقبل جيمس مكاتي ونيكو أوريلي، فإن الشكوك تحوم حول مصير أكثر من عشرة لاعبين من الفريق الأول بحلول نهاية الموسم الجاري. ومن المرجح أن يكون هذا الصيف هو الأكثر نشاطا لمانشستر سيتي في سوق الانتقالات منذ وصول غوارديولا في عام 2016.

هل سيلعب دي بروين في كأس العالم للأندية؟

يمتد عقد اللاعب البلجيكي حتى 30 يونيو المقبل، وهو ما يعني أنه يحق له اللعب في دور المجموعات من البطولة الموسعة التي تضم 32 فريقاً في الولايات المتحدة الأمريكية. وإذا تجاوز مانشستر سيتي دور المجموعات، فقد يشارك أيضاً في دور الستة عشر. لكن لكي يشارك دي بروين في أي دور إضافي في أدوار خروج المغلوب، سيتعين عليه توقيع تمديد قصير الأجل، وهو الأمر الذي سمح به الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بموجب تعديلات على قواعد التسجيل الخاصة بالبطولة.

الإصابات أثرت على مسيرة دي بروين في الفترة الأخيرة (غيتي)

لكن إذا كان دي بروين عازماً على الاستمرار في الملاعب لفترة أطول - وكل الأدلة حتى الآن تشير إلى ذلك - فلماذا يُخاطر باحتمال تعرضه للإصابة أثناء اللعب في بطولة أشار غوارديولا إلى أنه ينوي استغلالها للاستعداد لموسم 2025-2026؟ فهذا غير منطقي تماما. وإذا كان دي بروين يرغب حقا في المشاركة في هذه البطولة، فيمكنه توقيع عقد مربح للغاية في أحد الأندية الـ 31 الأخرى المشاركة في البطولة، ثم الرحيل إلى ناد آخر بعد نهاية البطولة، وهو الأمر الذي سمح به الفيفا أيضا.

والأرجح هو أن يلعب دي بروين مع منتخب بلجيكا في تصفيات كأس العالم ضد مقدونيا الشمالية وويلز في بداية يونيو المقبل، ثم يحصل على قسط من الراحة قبل أن يبدأ المرحلة التالية من مسيرته الكروية في مكان آخر في يوليو (تموز). هذا يعني أن آخر مباراة لدي بروين مع مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد ستكون المباراة التي سيلعبها الفريق أمام بورنموث في 18 مايو (أيار)، لكن قد يلعب النجم البلجيكي مرة أخرى بعدها في حال تأهل مانشستر سيتي إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي.


مقالات ذات صلة

ركبة الفرنسي كامارا تَحرمه من أستون فيلا... و«كأس العالم»

رياضة عالمية كامارا لن يتمكن من اللحاق بفريقه في «الدوري الإنجليزي» هذا الموسم (الشرق الأوسط)

ركبة الفرنسي كامارا تَحرمه من أستون فيلا... و«كأس العالم»

خسر «أستون فيلا»، ثالث «الدوري الإنجليزي»، جهود لاعب وسطه الدولي الفرنسي بوبكر كامارا للفترة المتبقية من الموسم، بعد خضوعه لجراحة في ركبته اليسرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تواجه العائلة الأميركية غضباً جماهيرياً منذ استحواذها على حصة أغلبية في «أولد ترافورد» (من فيديو متداول على يوتيوب)

6 آلاف مشجع في احتجاجات جماهيرية ضد إدارة مانشستر يونايتد

تتوقع مجموعة مشجعي مانشستر يونايتد «الـ1958» مشاركة أكثر من 6 آلاف مشجع في احتجاجات ضد ملكية النادي، قبل المباراة المقبلة للفريق على أرضه.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))
رياضة عالمية لوكاس بيرغفال (أ.ف.ب)

سلسلة إصابات متواصلة في توتنهام… ولوكاس بيرغفال الحلقة الأحدث

يستعد لاعب وسط توتنهام هوتسبير، السويدي لوكاس بيرغفال، لقضاء فترة على هامش الملاعب بعد تعرضه لالتواء قوي في كاحل القدم، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية ريال مدريد يحافظ على صدارة الترتيب لثاني عام على التوالي محققاً إيرادات بلغت نحو 1.2 مليار يورو (أ.ف.ب)

ريال مدريد وبرشلونة يتصدران تصنيفاً عالمياً للإيرادات القياسية

تجاوز «أفضل 20 نادياً أوروبياً» من ناحية الإيرادات لأول مرة حاجز 12 مليار يورو، مع تصدّر عملاقَي الدوري الإسباني المشهد، فيما حلّ أتلتيكو مدريد في المركز الـ13.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ليام روزنير (إ.ب.أ)

روزنير: تشيلسي لن يشعر بالخوف أو الضغط أمام نابولي

قال ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، إن فريقه لن يشعر بالخوف أو الضغط عندما يواجه نابولي الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن )

إنفانتينو يطلق دعابة حول الجماهير البريطانية... ويدافع عن أسعار التذاكر

إنفانتينو يستقبل الكرة قبل إلقاء كلمته (إ.ب.أ)
إنفانتينو يستقبل الكرة قبل إلقاء كلمته (إ.ب.أ)
TT

إنفانتينو يطلق دعابة حول الجماهير البريطانية... ويدافع عن أسعار التذاكر

إنفانتينو يستقبل الكرة قبل إلقاء كلمته (إ.ب.أ)
إنفانتينو يستقبل الكرة قبل إلقاء كلمته (إ.ب.أ)

أطلق السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، دعابة حول سلوك مشجعي كرة القدم البريطانيين، فيما دافع في الوقت ذاته عن أسعار تذاكر بطولة كأس العالم هذا العام، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام قادة العالم، الخميس.

وتطرق إنفانتينو، في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، إلى المخاوف بشأن استضافة الولايات المتحدة لنهائيات كأس العالم صيف العام الحالي، وسط تصاعد التوترات الداخلية هناك، مشيراً إلى كثرة الانتقادات التي وجهت قبل مونديال قطر 2022.

وقال إنفانتينو: «عندما انطلقت البطولة وبدأت الأجواء الاحتفالية، لم نشهد أي حوادث تذكر. ولأول مرة في التاريخ، لم يقبض على أي بريطاني خلال كأس العالم. تخيلوا! إنه أمر مميز حقاً».

وأضاف في حديثه، الذي نقلته وكالة الأنباء البريطانية: «لقد كان احتفالاً بهيجاً، وستكون النسخة المقبلة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مماثلة تماماً. الناس يتوقون لمناسبات لكي تتلاقى وتتواصل وتقضي الوقت في الاحتفالات، وهذا ما نسعى لتوفيره لهم».

وأوضح إنفانتينو أن المباراة النهائية ستكون «أعظم احتفال بالإنسانية»، رغم مخاوف منظمات حقوق الإنسان بشأن عدد من السياسات التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على تصريحات رئيس «فيفا»، ذكرت رابطة مشجعي كرة القدم: «بينما لفتنا انتباه السيد إنفانتينو، نود أن نشير إلى أنه بدلاً من إطلاق النكات السخيفة عن جماهيرنا، فإنه يتعين عليه أن يركز على توفير تذاكر بأسعار معقولة».

وتطرق إنفانتينو في خطابه إلى الانتقادات الموجهة لأسعار تذاكر مونديال 2026.

وأعلن «فيفا» عن تلقيه أكثر من 500 مليون طلب للحصول على تذاكر خلال فترة التقديم الأخيرة التي انتهت في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، وبلغ سعر ثاني أرخص فئة من تذاكر المباراة النهائية 4185 دولاراً، مع توفر نسبة ضئيلة فقط من التذاكر في الفئة الأرخص، مما أدى إلى انتقادات حادة.

وصرح إنفانتينو: «التذاكر ليست رخيصة. لقد تضررنا بشدة. بل تضررت أنا شخصياً، بسبب أسعار التذاكر الباهظة. وكانت الانتقادات الرئيسية من ألمانيا وإنجلترا، بالطبع».

وتابع: «الآن، تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر طلباً للتذاكر. تليها ألمانيا، ثم إنجلترا؛ لأن الجميع يرغب في الحضور والمشاركة».

ولم يصدر «فيفا» تفاصيل حول كيفية توزيع الطلب على التذاكر بين المباريات الـ104 في المونديال، أو فئات الأسعار، لكن إنفانتينو صرح بثقة: «ستباع جميع تذاكر المباريات بالكامل».

وأشار رئيس «فيفا» إلى أنه بفضل منصة إعادة بيع التذاكر التابعة للاتحاد الدولي، «من المرجح أن يتم بيع هذه التذاكر بأسعار أعلى. هذا أمر مذهل، ولكنه يظهر بوضوح مدى تأثيره».

وأكد: «ولإعطائكم رقماً آخر، للمقارنة، فقد باعت (فيفا) نحو 50 مليون تذكرة في تاريخ كأس العالم الممتد على مدى 100 عام. أما في هذه النسخة من المونديال، فقد تلقينا خلال هذه الأسابيع الأربعة طلباً يعادل ألف عام من تاريخ بطولات كأس العالم دفعة واحدة».

وشدد: «هذا أمر فريد من نوعه. إنه لأمر مذهل، لكنني أعتقد أنه يكشف بوضوح عن ثقة الناس بالمنظمة، وربما ثقتهم بـ(فيفا) أيضاً. ثقتهم بكندا والمكسيك والولايات المتحدة. إنهم يرغبون بالسفر. إنهم يريدون المجيء».

وقال إنفانتينو بشأن الأنباء فيما يتعلق باحتمالية رفض منح تأشيرات دخول الولايات المتحدة للجماهير من بعض الدول «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يواجه المشجعون من هايتي وإيران والسنغال صعوبة خاصة في الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، لكن إنفانتينو قال: «سترحب الولايات المتحدة، وكذلك كندا والمكسيك، بالعالم الصيف المقبل».


«يوروبا ليغ»: أستون فيلا وليون إلى ثمن النهائي

تاليسكا لاعب فنربخشة يتحسر على إهدار فرصة أمام أستون فيلا (أ.ب)
تاليسكا لاعب فنربخشة يتحسر على إهدار فرصة أمام أستون فيلا (أ.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: أستون فيلا وليون إلى ثمن النهائي

تاليسكا لاعب فنربخشة يتحسر على إهدار فرصة أمام أستون فيلا (أ.ب)
تاليسكا لاعب فنربخشة يتحسر على إهدار فرصة أمام أستون فيلا (أ.ب)

حجز ليون الفرنسي وأستون فيلا الإنجليزي مكانهما رسمياً في الدور ثمن النهائي لمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) في كرة القدم، عقب فوزهما على مضيفيهما يونغ بويز السويسري 1-0، وفنربخشة التركي بالنتيجة ذاتها، الخميس، ضمن الجولة السابعة من دور المجموعة الموحدة.

وفي برن، عاد ليون بانتصار ثمين حافظ من خلاله على صدارة ترتيب المجموعة الموحدة، ويدين بالفضل في فوزه لهدف الإنجليزي إينسلي مايتلاند-نايلز (45+1).

وبتحقيقه الانتصار السادس من أصل سبع مواجهات، رفع النادي الفرنسي رصيده إلى 18 نقطة في المركز الأول بفارق الأهداف عن أستون فيلا.

وفي إسطنبول، قاد جايدون سانشو فريقه أستون فيلا لحسم التأهل إلى ثمن النهائي، دون الحاجة لخوض ملحق التأهل، بعدما سجّل هدف الفوز من كرة رأسية في منتصف الشوط الأول (25).

وحال تألق الحارس الهولندي ماركو بيزوت دون تمكّن أصحاب الأرض من العودة بالنتيجة، بعد أن تصدى لوابل من الفرص.

في المقابل، أهدر ميدتيلاند الدنماركي المتصدر السابق ومفاجأة النسخة الحالية، فوزاً محققاً بعد أن سقط في فخ التعادل في اللحظات الأخيرة أمام مضيفه بران النرويجي 3-3.

وبينما كان الفريق الدنماركي يسير نحو الفوز، سجّل يواكيم سولتفيدت هدف التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة العاشرة من الوقت بدل الضائع (90+10).

ورغم تعادله، لا يزال ميدتيلاند قريباً من التأهل، لكنه تراجع للمركز الرابع برصيد 16 نقطة، بفارق نقطة عن فرايبورغ الألماني الذي تقدم إلى المركز الثالث بفوزه على مكابي تل أبيب الإسرائيلي 1-0.


لماذا تُقيل الأندية الكبرى مدربيها؟

جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)
جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)
TT

لماذا تُقيل الأندية الكبرى مدربيها؟

جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)
جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)

في غضون 12 يوماً فقط، قامت 3 أندية - المصنفة الأولى والرابعة والعاشرة عالمياً من حيث الإيرادات - بإقالة مدربيها، الذين لم يمضِ على تولي أي منهم منصبه أكثر من 18 شهراً، وكان يُنظر إليهم جميعاً كمدربين واعدين عند تعيينهم. إنها – حسب غابرييل ماركوتي على موقع «إي إس بي إن» - كارثة بكل المقاييس. قد تكون هذه الظاهرة غير مسبوقة، وقد لا تكون كذلك، وكل قصة - إنزو ماريسكا في تشيلسي، وروبن أموريم في مانشستر يونايتد، وتشابي ألونسو في ريال مدريد - تختلف قليلاً عن الأخرى، لكن هناك قواسم مشتركة لا يمكن تجاهلها.

لا يقتصر الأمر على كون هؤلاء المدربين الثلاثة جميعاً لاعبين سابقين في مركز خط الوسط في الأربعينات من عمرهم، ولديهم خبرة لا بأس بها خارج بلادهم منحتهم سمعة كبيرة على المستوى العالمي. بل على العكس، فبينما قد تكون النتائج والتوقعات قد لعبت دوراً في رحيلهم، فإنها لم تكن سوى جزء من الحكاية الكبرى. ويكمن الدرس الحقيقي هنا في جوهره في صراع الثقافات. فسواء أكان ذلك صواباً أم خطأ، شعرت هذه الأندية بأن هؤلاء المدربين لا يتوافقون مع هويتها أو علاماتها التجارية - أو، بتعبير مجازي، بدأت هذه الأندية تتساءل عما إذا كان هؤلاء المديرون الفنيون يشاركونها نفس الرؤية. وهذا الأمر، على نحو متزايد، يكتسب أهمية بالغة في أعلى المستويات.

لقد ولّى زمن المقولة القديمة التي تقول إن النتائج هي ما تُبقي المدير الفني في منصبه. يمكنك مناقشة ما إذا كان كل واحد من المدربين الثلاثة قد استغل موارد النادي على النحو الأمثل أم لا، لكن لا يمكنك الجزم بأن النتائج وحدها هي ما أدت إلى إقالتهم. قاد ماريسكا تشيلسي من المركز السادس إلى الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، وفاز بدوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية، وكان «البلوز» في المركز الخامس في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أُقيل من منصبه. أما أموريم، فقد تولى القيادة الفنية لمانشستر يونايتد الذي كان يحتل المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وتراجع إلى المركز الخامس عشر بنهاية الموسم (لكنه وصل إلى نهائي الدوري الأوروبي خلال الموسم)، وكان في المركز السادس عند رحيله. في غضون ذلك، تولى تشابي ألونسو تدريب ريال مدريد الذي أنهى الموسم في المركز الثاني، وقاده إلى نصف نهائي كأس العالم للأندية في يوليو (تموز)، ثم رحل بعد 7 أشهر بينما كان ريال مدريد لا يزال في المركز الثاني في الدوري الإسباني الممتاز.

صحيح أن هذا لا يُعد إنجازاً استثنائياً أو حتى جيداً، لكنه بالتأكيد إنجاز مقبول. فحتى وقت قريب، كان يُعتقد أن هذا الإنجاز كافٍ لكل منهم للبقاء في منصبه، على الأقل حتى نهاية الموسم، خاصة أن إقالة المدربين في منتصف الموسم قد تكون فوضوية ومكلفة. لا يقتصر الأمر على دفع مستحقات عقودهم، بل يتطلب أيضاً البحث عن مدير فني جديد في وقت يكون فيه معظم المدربين المتميزين قد انتقلوا بالفعل إلى تدريب فرق أخرى. وهذا بدوره يعني دفع مبالغ طائلة كتعويضات، في ظل أسابيع من التكهنات والتشويش في منتصف الموسم.

هل كان فشل ألونسو في التعامل مع النجوم وراء إقالته (غيتي) Cutout

لكن يبدو أن الأمر لم يعد كذلك، أو بالأحرى أصبح الأمر فوضوياً ومكلفاً، ولهذا السبب لجأت الأندية في كل حالة إلى حلول اقتصادية وبسيطة. فقد أعاد مانشستر يونايتد أسطورة النادي مايكل كاريك، الذي لا يملك خبرة التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز إلا في 3 مباريات فقط! وقام ريال مدريد بتصعيد ألفارو أربيلوا، الذي لم يدرّب سوى 6 أشهر (و19 مباراة في الدوري) مع فريق الرديف لريال مدريد. واتخذ تشيلسي مساراً مشابهاً؛ حيث استقدم ليام روزينيور من ستراسبورغ. قدّم روزينيور أداءً جيداً هناك؛ حيث خسر فرصة التأهل لدوري أبطال أوروبا في الجولة الأخيرة من الدوري الفرنسي الممتاز، لكن من الواضح أن ستراسبورغ ينتمي إلى نفس مجموعة مالكي تشيلسي (بلوكو) ويُعتبر فريقه الرديف.

ومن دون التقليل من شأن أي من هذه التعيينات الثلاثة، من الواضح أن هؤلاء المديرين الفنيين مؤقتون أو طموحون للغاية. فإذا تجاوزوا التوقعات، فقد يستمرون؛ وإذا لم يفعلوا، فسيتم تقديم الشكر لهم على خدماتهم.

إذن، ما الدافع وراء هذا التغيير؟ في كل حالة، يُرجّح أن يكون النادي قد شعر بوجود فجوة بينه وبين المدير الفني.

لقد تحدث ماريسكا عن شعوره بعدم تلقيه الدعم الكافي في تشيلسي، وبعد رحيله، انتشرت روايات - يُفترض أنها صدرت مباشرة من النادي - تتحدث عن تدهور العلاقة مع الملاك، ومديري كرة القدم الخمسة (نعم، خمسة!)، والطاقم الطبي.

يرتكز نموذج تشيلسي (سواء كان ذلك إيجابياً أم سلبياً) على استقطاب المواهب الشابة وتطويرها، وعند الحاجة بيعها بمقابل مادي أعلى، مع الحرص على تحقيق نتائج جيدة. وقد تبنى ماريسكا هذا النموذج في البداية، لكنه وجد صعوبة في التوفيق بين الأمرين، مع الحفاظ على هدوئه.

منح يونايتد مدربه المؤقت كاريك بداية مثالية بفوزه على سيتي في ديربي مانشستر (أ.ب)

وعندما عُيّن أموريم مديراً فنياً لمانشستر يونايتد قبل ما يزيد قليلاً على عام، كان هذا تغييراً جذرياً للنادي من حيث الخطط التكتيكية وطريقة اللعب – كان هناك جدل كبير حول إصراره على اللعب بطريقة 3 - 4 - 2 - 1 التي يفضلها – وربما تأثر المدير الفني البرتغالي بضغوط الوظيفة، المصحوبة بحشد من لاعبي مانشستر يونايتد السابقين الذين تحولوا إلى محللين يراقبون كل تحركاته.

باختصار، عندما أدلى أموريم بتصريحات بدت وكأنها تنتقد النادي وكانت كاذبة بشكل واضح - «لقد جئت إلى هنا لأكون المدير الفني، وليس المدرب» على الرغم من أن مسمى وظيفته يوحي بغير ذلك - لم يكن هناك سوى نتيجة واحدة وهي الإقالة.

فلا يجوز التشكيك في هيكل النادي بأكمله والإفلات من العقاب، خاصة في ظل الفشل في الحصول على أي بطولة أو إحراز أي تقدم ملموس. على الأرجح، لم يكن أموريم ليستمر في منصبه في العام المقبل على أي حال، وهو ما يعني أن تصرفه لم يُسرّع العملية فحسب، بل كشف حقيقة بسيطة، وهي أن طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها لم تكن مناسبة لمانشستر يونايتد وتاريخه العريق.

ومن هنا جاء الحديث عن أنه لا يناسب «هوية مانشستر يونايتد». وهكذا، وبسرعة مذهلة، تم تصوير رحيل روبن أموريم على أنه نوع من التحرر، مع التأكيد على أن مانشستر يونايتد «يحتاج إلى مدرب يُجسّد روح النادي»، حسب تصريح غاري نيفيل بعد رحيل أموريم. وأضاف نيفيل: «نحتاج إلى تقديم كرة قدم جريئة وممتعة، وإشراك لاعبين شباب، وإمتاع الجماهير. يجب على مانشستر يونايتد أن يُغامر وأن يكون مُبدعاً».

أما بالنسبة لتشابي ألونسو، فكانت الخطيئة الكبرى تتمثل في تعيين ريال مدريد مدرباً «يتبع نظاماً صارماً»، بينما لم يزدهر النادي خلال الـ15 عاماً الماضية إلا مع مدربين «يُركزون على التعامل الجيد مع اللاعبين» مثل زين الدين زيدان، وكارلو أنشيلوتي، وجوزيه مورينيو. لا يعني هذا أن هؤلاء المدربين لا يهتمون بالجوانب الخططية والتكتيكية، لكن يعني أنهم كانوا يدركون أن إدارة نادٍ مدجج بالنجوم تتطلب نهجاً مختلفاً من أجل إرضاء النجوم التي تُسيطر على الفريق. ففي نهاية المطاف، ستجد في فريقك 6 لاعبين يتمتعون بقدرات خارقة، وأي خطة مُحكمة تُفكر بها ستكون على الأرجح أسوأ مما يُمكنهم ابتكاره لو لعبوا بطريقة ارتجالية! من الواضح أن ألونسو كان ممتناً للغاية في بيان وداعه؛ حيث أعرب عن امتنانه لحصوله على هذه الفرصة، واصفاً إياها بأنها «شرف عظيم» بالنسبة له. ومن الواضح أن ألونسو لا يرغب في قطع العلاقات لأنه ربما تتاح له الفرصة مستقبلاً للعودة: ففي النهاية، تتمثل إحدى طرق الحصول على وظيفة المدير الفني لريال مدريد في المستقبل في أن تكون قد شغلت هذا المنصب سابقاً.

أربيلوا وفرحة تخطي موناكو بدوري الأبطال بعدما استهل مشواره مع الريال بخسارة صاعقة أمام ألباسيتي (رويترز)

كان ألونسو ركيزة أساسية في النادي الملكي على مدار 5 سنوات كلاعب، ولا شك أنه أدرك ذلك الأمر، لكنه في الوقت نفسه كان يعلم أن ما أوصله إلى هذا المنصب هو النظام الذي نجح في تطبيقه في وظيفته السابقة مع باير ليفركوزن. ولذا حاول التوفيق بين الأمرين، بإجراء تعديلات طفيفة بدلاً من تغييرات جذرية. وكانت النتيجة فريقاً، بحسب النقاد، «يفتقر إلى الهوية».

فهل كان هؤلاء النقاد سيهتمون لو، على سبيل المثال، فاز ريال مدريد على برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني؟ قال أنشيلوتي ذات مرة إن ريال مدريد هو النادي الذي «يمكنك أن تتقدم فيه بأربعة أهداف نظيفة، ومع ذلك ستتعرض لصافرات الاستهجان من الجماهير إذا لم يعجبها الطريقة التي تلعب بها»، لكن الشكاوى ومشاعر الاستياء والشعور بأن النادي الذي تحبه ليس على ما يرام، كانت حقيقية للغاية.

التوافق مهم، والأجواء مهمة، والخطة الرئيسية مهمة بكل تأكيد للأندية الكبرى، لكنها لا تكفي لأن يحقق المدير الفني الحد الأدنى من أهدافه على أرض الملعب؛ بل يتعين عليه أن ينسجم مع هوية النادي وعلامته التجارية، وأن يجعل الملاك والجماهير يشعرون بالرضا عن المسار الذي يقود إليه فريقهم. وسواء كان ذلك صحيحاً أم خاطئاً، فقد شعر المُلاك بأجواء السلبية والتشاؤم تحيط بأنديتهم، فتحركوا وأقالوا المديرين الفنيين، وهذا هو ما يعنيه الترفيه الرياضي في عام 2026!