«أولمبياد 1988»: العداء بن جونسون... «أسطورة العار»

بن جونسون خلال أولمبياد سيول 1988 (رويترز)
بن جونسون خلال أولمبياد سيول 1988 (رويترز)
TT

«أولمبياد 1988»: العداء بن جونسون... «أسطورة العار»

بن جونسون خلال أولمبياد سيول 1988 (رويترز)
بن جونسون خلال أولمبياد سيول 1988 (رويترز)

أقل من ثلاثة أيام فصلت بين تتويج الكندي بن جونسون بطلاً لسباق 100م في دورة سيول الأولمبية، وتجريده من ذهبيته ورقمه القياسي، بعدما اكتشف تنشّطه إذ وجدت في بوله آثار مواد ممنوعة.

ظهر هرمون ستانوزولول الذكوري الذي يعتمد على تنمية الأنسجة العضلية لكنه يؤدي في الوقت عينه إلى ضعف الأوتار العضلية.

وكانت ساعات دراماتيكية مثيرة شغلت العالم وأحدثت ذهولاً وفتحت عيوناً وصوّبت سهاماً وأضحكت شامتين، علماً أن نتائج بن جونسون السابقة وهيمنته غير العادية أثارت شكوكاً وتساؤلات.

حضر بن جونسون إلى سيول بطلاً عالمياً، بعدما حصد المركز الأوّل في بطولة العالم الثانية قبل عام في روما. وانتظر الجميع «سباق القرن»، الذي سيجمعه مع حامل اللقب الأولمبي الأميركي كارل لويس.

واكتست المواجهة مع بن جونسون أهمية كبيرة بالنسبة إلى لويس الذي اعتبرها فرصة أمامه لتأكيد تفوّقه على أسرع عدّاء في العالم أو الخسارة وترك الساحة للنجم الجديد.

ولم يكتف بن جونسون بالفوز على لويس، بل حطّم الرقم القياسي العالمي للمسافة مسجلاً 9.79 ثانية في مقابل 9.92 ثانية للويس (رقم قياسي أميركي)، قبل أن تتفجر أكبر فضيحة في تاريخ ألعاب القوى، فيجرّد الكندي من «الإنجاز المزدوج» ويمنح اللقب للويس الذي اعتُبر «الرجل النظيف» لسباقات السرعة العالمية.

الحدث الكبير وقع يوم السبت 24 يوليو (تموز) 1988، الساعة الثانية والربع بعد الظهر بالتوقيت المحلي. بن جونسون يفوز أمام لويس بفارق جلي، ويرفع يده عالياً «فارضاً سطوته».

لم تمر 24 ساعة على ميدالية جاكسون حتى اكتشفت آثار مواد منشطة في العينة الأولى (رويترز)

فحص العيّنة: لم تكد تمر 24 ساعة على تقلّد بن جونسون ميداليته، حتى ساد همس عن فحص العيّنة الثانية لبطل كبير، وذلك بعد اكتشاف آثار مواد منشطة في العينة الأولى.

وليل 27-28 يوليو، صدرت صحيفة كورية وعلى صدر صفحتها الأولى عنوان: «بن جونسون البطل الأولمبي في 100م... فحص إيجابي».

ووسط الذهول، اكتفى رئيس اللجنة الأولمبية الكندية رودغر جاكسون بالقول: «أبلغت فقط أن أحد أعضاء البعثة الكندية متنشط»، بالتزامن مع اختفاء بن جونسون. وقيل إنه غادر قبل أن يواجه بالحقيقة (عاد جوا إلى تورونتو عن طريق نيويورك).

وصادف أن يوم الثلاثاء كان يوم راحة لمنافسات ألعاب القوى. وكان أبرز بنود الاجتماع اليومي للجنة التنسيق برئاسة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية خوان أنتونيو سامارانش، الملف الذي أعده الأمير ألكسندر رئيس اللجنة الطبية في اللجنة الدولية والمتضمّن تقارير تحاليل عينتي بول بن جونسون.

استمر الاجتماع حتى الحادية عشرة ليلاً، ثم عُرضت الخلاصة على اللجنة التنفيذية الأولمبية وعلى الاتحاد الدولي لألعاب القوى الذي رفض أمينه العام جون هولت كشف هوية المتنشط، لأن الأمر «من صلاحية اللجنة الأولمبية الدولية».

وقالت الناطقة باسم اللجنة الأولمبية الدولية ميشيل فيردييه إن قرار العقوبة بحق جونسون اتخذ بإجماع الأعضاء.

وكان بن جونسون خضع لعلاج بعد إصابة في فخذه تعرّض لها في فبراير (شباط) 1988. لكن المفاجأة أن الجهاز الطبي المحيط بالعداء الكندي وصف له عقاراً يمكن اكتشاف آثاره الممنوعة.

وأوضح البروفسور أرنولد بيكيت الذي يُعدّ من اشهر علماء الصيدلة، أن اللجنة الطبية في اللجنة الأولمبية الدولية امتلكت في حينه تقنيات تكشف آثاراً مخفية تترسّب في الجسم لمدة سبعة أشهر، وذلك في ضوء تحاليل نوعية.

سقط رقم بن جونسون الذي عُدّ خرافيا حينها (9.79 ث)، لكنه ظلّ حاملاً للرقم القياسي العالمي (9.83 ث) الذي حققه قبل عام في روما. فعامذاك لم يكتشف تناوله منشطات، كما أن لا مفعول رجعياً للعقوبات المتخذة، علماً أن الاتحاد الدولي لألعاب القوى بحث في إيقاف مدى الحياة.

وفي كندا وجامايكا حيث ولد جونسون أصيب المواطنون بحال من الذهول، وأصدرت السلطات الكندية قراراً بمنع جونسون من المشاركة في المنافسات الرياضية مدى الحياة.

وقال وزير الشباب والرياضة الكندي جان شارست إن جونسون (26 عاماً) عداء استثنائي لكنه ارتكب خطأً فظيعاً، مؤكداً أنه سيتم استجوابه «لأن القضية ليست قضية رجل واحد».

وإثر شيوع الخبر الفضيحة، أصدر الرياضيون الأولمبيون بياناً طالبوا فيه بإجراء تحقيق ومعاقبة كل من ساعد أو شجّع بن جونسون على تناول المنشطات.

وأعلن مدير المركز الكندي لمراقبة المنشطات بالوكالة روبير ماس في مونتريال، أن مستوى مادة تستوستيرون (هرمون الذكورة) الطبيعية كانت أدنى من المستوى العادي بـ15 مرة في جسم بن جونسون، مما يشير إلى استهلاكه كمية كبيرة من الستيرويد الذي يساهم في تنمية أنسجة العضلات.

الدواء السحري: وكانت هذه الحادثة بداية «انحطاط» بطل انتهى من أجل ميدالية شاء أن يهديها إلى والدته غلوريا، فسقط وأسدل الستار على حكاية بطولة كاد أن يتوّجها بانتصار مزيف وميدالية مزيفة، علما انه نفى تناوله أي مواد محظورة لزيادة سرعته. وقال انه يشتبه أن أحداً دسّ شيئاً ما في زجاجة مشروبه المفضّل المصنوع من الأعشاب يوم السباق المشؤوم.

وفي أوّل مؤتمر صحافي عقده بعد عودته إلى بلاده مجرّداً من الميدالية، أكّد بن جونسون أنه بريء، ووعد بـ«تنظيف اسمه». وممّا قاله: «لن أسبّب الحرج لعائلتي وأصدقائي وبلادي وللأطفال الذين يحبونني... لم أتناول من قبل عقاقير منشّطة عمداً. لقد علمتني والدتي أن هناك طريقة وحيدة للفوز وأنا أخطّط للعودة بطلاً وفائزاً في الدورة الأولمبية المقبلة»!

ولاحقاً، أفاد بن جونسون صحيفة «تورنتو صن» الكندية أن طبيبه جورج ماريو أستافان أعطاه حقنة كورتيزون مضادة للالتهابات قبل أيام من السباق. وقال أيضاً إن الدواء الآخر والوحيد الذي تناوله كان سائلا أعدّه أستافان ويحتوي سارسابايلا وجنسينغ.

لكنه لم يشكّ في طبيبه الذي يعتبره كوالده ويثق به. وأضاف أنه عندما ذهب إلى حجرة الاختبار صعد شخص وناوله زجاجة، ثم جاء غيره في الوقت الذي اتجه به صوب البراد لتناول الجعة التي احتاج إلى كمية كبيرة منها، قبل أن يقدّم عينة من بوله.

كان بن جونسون تفوّه بعبارات وفي مناسبات عدّة قبل سيول، جعلت الذين سمعوها يربطونها بقضية اكتشاف المنشطات في بوله.

فبعد خسارته أمام كارل لويس في زيوريخ، ذهب إلى طوكيو حيث أقام وكثف استعداداته للمشاركة الأولمبية، ويقال إنه تمكن من تسجيل 20 ثانية في سباق 200م (توقيت يدوي)، ولما سئل عن السر، أجاب: «أتناول فيتامينات كمال الأجسام لتقوية العضلات». وفي سيول صرّح بعيد وصوله: «لم آت لأنافس لويس، بل لأفوز بالميدالية الذهبية، لقد وضعته (أي لويس) في جيبي منذ زمن».

ومن الطريف أيضاً، أن جونسون قال في حديث تلفزيوني في كوريا الجنوبية، خلال زيارة قصيرة قام بها لسيول في مارس (آذار) 1988، إنه سيفوز بالميدالية الذهبية بزمن مقداره 9.79 ث، وهو الرقم ذاته الذي سجله بالفعل في نهائي السباق الأولمبي.

كما تباهى الدكتور أستافان بعد فوز جونسون في بطولة العالم 1987، وتحقيقه الرقم العالمي، أمام مقربيه وهو يريهم تسجيل السباق، بقوله: «انظروا كيف ركض، لقد فعل الدواء السحري فعله».

وأعلنت شركة للأدوية في تورونتو أنها باعت الدكتور أستافان عقاراً يدخل في بناء العضلات من النوع الذي أدّى تناوله له إلى توقيف بن جونسون.


مقالات ذات صلة

إنجلترا تواجه إسبانيا في ويمبلي بحثاً عن رد الاعتبار

رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا تواجه إسبانيا في ويمبلي بحثاً عن رد الاعتبار

تشكل زيارة إسبانيا، بطلة العالم، إلى ملعب ويمبلي، السبت، تذكيراً مؤلماً لإنجلترا بموقعة كانت ستكون نارية لمنتخب «الأسود الثلاثة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أهدى السباح البحريني أرخانجيلسكي بلاده ميداليتها الذهبية الأولى في النسخة العشرين من الألعاب الآسيوية (رويترز)

أرخانجيلسكي يهدي البحرين ذهبيتها الأولى في آسياد اليابان

أهدى السباح البحريني ميشال أرخانجيلسكي بلاده ميداليتها الذهبية الأولى في النسخة العشرين من الألعاب الآسيوية المقامة في آيتشي - ناغويا باليابان.

«الشرق الأوسط» (ناغويا )
رياضة عالمية بامباسي كونتي في اليسار (د.ب.أ)

إرجاء الظهور الدولي الأول لكونتي مع ألمانيا بعد استبعاده أمام هولندا

استبعد يورغن كلوب المدير الفني الجديد للمنتخب الألماني بامباسي كونتي لاعب هوفنهايم من قائمة الفريق لمواجهة هولندا في أمستردام اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية برشلونة يغلق الباب أمام صفقات يناير ويتمسك بتشكيلته الحالية (د.ب.أ)

برشلونة يغلق الباب أمام صفقات يناير ويتمسك بتشكيلته الحالية

يعتزم فريق برشلونة عدم إبرام أي صفقات جديدة خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية هاري كين (أ.ف.ب)

هاري كين يخطط لمستقبله: «دوري كرة القدم الأميركية أكثر واقعية من الغولف»

يرغب هاري كين قائد المنتخب الإنجليزي لكرة القدم والمرشح الأبرز للفوز بجائزة الكرة الذهبية في البقاء بالقمة لأطول وقت ممكن

«الشرق الأوسط» (لندن )

من 650 ألف لاعب إلى صفقة واحدة... كيف يبني مانشستر سيتي فريقه بالبيانات؟

يبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل (موقع النادي)
يبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل (موقع النادي)
TT

من 650 ألف لاعب إلى صفقة واحدة... كيف يبني مانشستر سيتي فريقه بالبيانات؟

يبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل (موقع النادي)
يبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل (موقع النادي)

كشفت شبكة «بي بي سي» عن تفاصيل غير مسبوقة من داخل منظومة البيانات في مانشستر سيتي، التي أصبحت أحد المحاور الرئيسية في عملية بناء الفريق، واتخاذ قرارات التعاقد والبيع، في وقت يسعى فيه النادي إلى تضييق الفارق مع آرسنال والعودة للمنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتقوم فلسفة العمل داخل النادي على سؤال أساسي هو: «ماذا يتطلب الأمر للفوز؟»، قبل أن تتحول الإجابة إلى 3 مراحل رئيسية تتمثل في تحديد اللاعبين المناسبين، وتقييم قدراتهم، ثم دراسة مدى إمكانية تطويرهم داخل الفريق. والهدف النهائي هو زيادة احتمالات نجاح سيتي في المنافسة على البطولات، مع تقليل المخاطر المرتبطة بصفقات سوق الانتقالات.

ويبدأ البحث عن أي لاعب جديد من قاعدة بيانات ضخمة، تضم نحو 650 ألف لاعب كرة قدم حول العالم. وعندما يُحدد النادي احتياجاته، تبدأ عملية تصفية واسعة تعتمد على مجموعة من المعايير المرتبطة بالمركز والقدرات وطريقة اللعب، لتقليص القائمة إلى ما بين 20 و50 اسماً، قبل أن تتدخل شبكة الكشافين لتقليصها أكثر إلى نحو 6 لاعبين.

ولا يكتفي سيتي بالأرقام التي تظهرها قاعدة البيانات، إذ تخضع الأسماء المتبقية لفحوص أكثر تفصيلاً تشمل السجل الطبي، والأداء البدني، والعادات السلوكية، إلى جانب تقييم الكشافين. وبعد جمع هذه المعلومات، يُعد لكل لاعب ملف خاص، يتضمن مجموعة من المؤشرات، من بينها «مخطط الرادار» الذي يقيس عدداً من الجوانب الفنية داخل الملعب، إضافة إلى تقييم للتأثير المتوقع للاعب فور انضمامه، وآخر يقدّر حجم تأثيره المستقبلي.

وتستخدم المنظومة كذلك ما يُعرف بـ«قيمة الإجراء»، وهي قراءة تضع اللاعب في مقارنة مع لاعبي سيتي ولاعبي الأندية المنافسة الذين يؤدون الدور نفسه أو أدواراً مشابهة. وبعد استكمال التقييمات، تتقلص القائمة عادة إلى لاعبين أو ثلاثة، قبل أن تدخل القيمة المالية المقدرة للاعب في عملية الاختيار النهائي.

ويؤكد هوغو فيانا، المدير الرياضي لمانشستر سيتي، أن البيانات ليست العامل الوحيد الذي يُحدد الصفقات. وقال لـ«بي بي سي»: «البيانات تلعب دوراً في عملية اتخاذ القرار، لكنها مجرد جزء من الصورة الكاملة»، مشيراً إلى أنها لا تستطيع إظهار شخصية اللاعب أو عقليته أو سلوكه بصورة كاملة، ولذلك يظل رأي الكشافين والمتخصصين عنصراً أساسياً في القرار.

ويبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل. فاللاعب الإنجليزي البالغ 23 عاماً كان قد أصبح عنصراً مهماً في فريقه، كما رسّخ مكانه مع المنتخب الإنجليزي، لكن أرقامه لم تكن في البداية توحي بأنه الخيار الواضح الذي انتهى إليه سيتي.

وكان النادي يدرك منذ بداية الموسم الماضي حاجته إلى لاعب وسط، خصوصاً مع رحيل برناردو سيلفا، ووجود شكوك حول مستقبل رودري ونيكو غونزاليس. ولم يكن الهدف العثور على بديل مطابق لأحد هؤلاء اللاعبين، بل لاعب قادر على بناء اللعب من مناطق مختلفة في وسط الملعب.

دخل أندرسون القائمة الأولية المستخرجة من قاعدة البيانات التي تضم 650 ألف لاعب، لكنه لم يكن من الأسماء المتقدمة فيها. وحسب «بي بي سي»، فإن السبب يعود جزئياً إلى طبيعة لعب نوتنغهام فورست، الذي لا يعتمد على الاستحواذ بالطريقة التي يعتمدها سيتي، ما جعل بعض مؤشرات اللاعب أقل لفتاً للانتباه.

لذلك أعاد محللو البيانات قراءة أرقامه في سياق مختلف، واضعين في الاعتبار أنه كان يؤدي أدواراً أقرب إلى مرماه، وبالتالي لا يحصل على الفرص نفسها التي قد تتوافر له مع فريق يسيطر على الاستحواذ ويلعب بالقرب من منطقة المنافس. وجرى بناء تصور لما يمكن أن يقدمه أندرسون في منظومة سيتي، مع دراسة قدراته في استعادة الكرة، والالتحامات، والتمريرات التي تكسر الخطوط، والكرات الهوائية، والأخطاء الدفاعية.

ومع تطور الموسم، تحسّنت قراءات أندرسون بشكل واضح، ما دفع كشافِي النادي إلى متابعته بصورة منتظمة، قبل أن تظهر نتائج التقييمات إيجابية مقارنة بلاعبي خط وسط سيتي ولاعبين آخرين كان النادي يدرس التعاقد معهم. ورغم ارتفاع قيمة الصفقة إلى ما يتجاوز التقييم الأولي للنادي، خلصت عملية التدقيق إلى أن مستوى المخاطرة لا يزال منخفضاً.

ويقول فيانا عن الصفقة: «إليوت أندرسون مثال رائع على كيفية عمل العملية. كانت البيانات إيجابية، ومنحتنا ثقة حقيقية في ملفه، لكن المعلومات التي قدمها الكشافون وفريق الأداء الأوسع ساعدتنا على فهم اللاعب وخصائصه، وهو ما أكد قناعتنا بأنه مناسب للنادي».

ولم تبدأ علاقة سيتي بالبيانات مع أندرسون، إذ سبق للنادي أن استخدمها في صفقات أثبتت قيمتها لاحقاً. وكان جوليان ألفاريز أحد الأمثلة البارزة، بعدما جاءت التوصية الأولية من الكشافين، ثم لجأ فريق البيانات إلى دراسة اللاعب بصورة أعمق، لأنه لم يكن من الأسماء التي ظهرت في البداية بقوة عبر المؤشرات.

وبسبب انخفاض تصنيف الدوري الأرجنتيني مقارنة بالدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، كانت الإعدادات العامة للنظام تحد من التقييم الذي يمكن أن يصل إليه اللاعبون القادمون منه. لكن سيتي تعمّق في أرقام ألفاريز وتأثيره على الكرة ونتائج فريقه ريفر بليت، ليخلص إلى أنه كان أفضل لاعب في الدوري الأرجنتيني، وأنه يمتلك القدرة على أن يصبح لاعباً أساسياً في أحد أندية النصف الأعلى من الدوريات الأوروبية الكبرى خلال عامين ونصف العام تقريباً.

وقدّر نموذج البيانات قيمة ألفاريز بين 26 و40 مليون جنيه إسترليني، بينما تعاقد معه سيتي مقابل 14 مليون جنيه إسترليني، قبل أن ترتفع قيمته المتوقعة إلى نحو 70 مليون جنيه إسترليني بعد 3 أعوام، ثم يبيعه النادي إلى أتلتيكو مدريد في 2024 مقابل 81 مليون جنيه إسترليني.

ويقدم عبد القادر خوسانوف مثالاً آخر على قدرة البيانات على اكتشاف جوانب قد لا تظهر مباشرة في أداء اللاعب. فالمدافع الأوزبكي لم يدخل في البداية قائمة سيتي المكونة من 50 لاعباً، لكن التدقيق في أرقامه كشف عن مستويات استثنائية في الجوانب البدنية، ومنها قدرته على تغطية المساحات خلف الخط الدفاعي، في حين تحسنت أرقامه المتعلقة باللعب بالكرة بصورة ملحوظة منذ انضمامه إلى النادي في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتوضح هذه المنظومة كيف أعاد سيتي بناء فريقه خلال السنوات الأخيرة. فمنذ تتويجه بالثلاثية في 2023، خضع الفريق لعملية تغيير واسعة لم يتبقَّ بعدها سوى 4 لاعبين من تشكيلة ذلك الموسم. وكان النادي قد رصد مؤشرات داخلية قبل الثلاثية تشير إلى أن الفريق سيحتاج قريباً إلى عملية إحلال، رغم صعوبة الاستغناء عن لاعبين، مثل كيفن دي بروين وكايل ووكر ورياض محرز وإيلكاي غوندوغان بعد سنوات من العطاء.

وتساعد البيانات النادي على اكتشاف مؤشرات التراجع قبل حدوثها بمدة قد تصل إلى عامين أو ثلاثة، ما يمنحه فرصة للتخطيط لعملية البيع أو البديل في وقت مبكر، سواء من خلال تصعيد لاعب من الأكاديمية أو الدخول إلى سوق الانتقالات.

كما أسهمت هذه السياسة في خفض متوسط أعمار الفريق، الذي أصبح ثالث أصغر تشكيلة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلف نيوكاسل يونايتد وتشيلسي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على عناصر تملك خبرة كبيرة في أعلى المستويات، مثل الحارس جانلويجي دوناروما والمدافع مارك غيهي وإنزو فرنانديز وأندرسون.

وحسب مؤشرات النادي، فإن التشكيلة الحالية لسيتي لن تبلغ ذروة مستواها قبل عامين أو ثلاثة، فيما تشير توقعاته إلى قدرة الفريق على المنافسة على لقب الدوري هذا الموسم. لكن ما يُميز تجربة النادي أن البيانات لا تستخدم لمحاولة معرفة مَن اللاعب الأفضل فقط، بل لفهم اللاعب المناسب لطريقة لعب الفريق، وما إذا كان قادراً على التطور داخله، ومتى يكون الوقت الأنسب للتعاقد معه أو الاستغناء عنه.


إنجلترا تواجه إسبانيا في ويمبلي بحثاً عن رد الاعتبار

توماس توخيل (رويترز)
توماس توخيل (رويترز)
TT

إنجلترا تواجه إسبانيا في ويمبلي بحثاً عن رد الاعتبار

توماس توخيل (رويترز)
توماس توخيل (رويترز)

تشكل زيارة إسبانيا، بطلة العالم، إلى ملعب ويمبلي، السبت، تذكيراً مؤلماً لإنجلترا بموقعة كانت ستكون نارية لمنتخب «الأسود الثلاثة»، لكن المدرب توماس توخيل يحتاج إلى رد فعل إيجابي لإسكات الانتقادات التي أعقبت نهاية مشواره في كأس العالم.

فلو نجحت إنجلترا في الصمود خلال الدقائق الخمس الأخيرة والوقت بدل الضائع أمام الأرجنتين قبل شهرين، لكانت واجهت إسبانيا في نهائي كأس العالم.

لكن رجال توخيل استقبلوا هدفين بعدما حاول المدرب الألماني إغلاق المنافذ عبر سلسلة من التبديلات الدفاعية.

وقال توخيل لدى إعلانه تشكيلته لخوض أربع مباريات في دوري الأمم خلال الأسابيع المقبلة: «ليس هناك جدوى كبيرة من تعذيب أنفسنا بالنظر إلى الوراء».

لكن المدرب الألماني أقرّ بأنه شعر بـ«عدم الاكتمال» بعد إخفاقه في تحقيق هدف إضافة النجمة الثانية إلى قميص إنجلترا.

وذهب بوكايو ساكا أبعد من ذلك، الأربعاء، عندما كشف عن أن «هناك ندبة لا تزال في داخلنا» بسبب ما حدث في أتلانتا.

وأضاف مهاجم آرسنال: «تحاول المضي قدماً بأسرع ما يمكن، لكن الندبة تبقى ندبة، وهي تلتئم عندما يحين وقت التئامها».

وكان عدم إشراك ساكا، حتى بديلاً، خلال نصف نهائي كأس العالم واحداً من الأسباب العديدة التي دفعت للتشكيك في قرارات توخيل.

ورغم معاناته من مشكلات بدنية خلال البطولة، سجل ساكا بعد أيام قليلة ثلاثية في الفوز على فرنسا 6- 4 ليمنح إنجلترا عزاء احتلال المركز الثالث.

وعلى الرغم من الانتقادات، أكد توخيل أن تواصله مع الجماهير منذ كأس العالم كان إيجابياً.

سيبقى الفوز على المكسيك 3 -2 في ملعب أستيكا الشهير عالقاً طويلاً في الذاكرة، كما أن إنجلترا عادت مرتين من التأخر لتفوز في مباريات إقصائية بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966.

قال المدرب السابق لتشلسي الإنجليزي «99.9 في المائة من الجماهير لا تتحدث عن التبديلات أو التعديلات التكتيكية أو الأمور الفنية».

تابع: «إنهم يتحدثون عن المكان الذي شاهدوا فيه مباراة المكسيك، ويتحدثون عن الشوط الثاني، وعن الطاقة التي ميزت مباراة كرواتيا، ويتحدثون عن مدى التوتر الذي شعروا به أثناء مشاهدة مباراتنا ضد الكونغو، وأين احتفلوا بعد ذلك».

وسيحضر المباراة جمهور كامل العدد يبلغ 90 ألف متفرج السبت، ويحتاج توخيل بشدة إلى منحهم سبباً للاعتقاد بأنه الرجل القادر أخيراً على قيادة إنجلترا إلى أول لقب كبير منذ عام 1966.

ويمثل كأس أوروبا الذي تستضيفه البلاد بعد عامين فرصة مثالية، وربما أخيرة، للقائد الملهم هاري كاين الذي بلغ الثالثة والثلاثين من عمره في وقت سابق من هذا العام.

وأثبتت مسيرة إسبانيا نحو التتويج على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي أنها المعيار الذي يجب على إنجلترا أن تطمح للوصول إليه.

ولم يخسر رجال لويس دي لا فوينتي أي مباراة رسمية، باستثناء تلك التي حسمت بركلات الترجيح، منذ ثلاثة أعوام ونصف العام.

وتتمثل مهمة توخيل في نقل حماسه إلى لاعبين أنهكتهم تجارب كأس العالم بدنياً وذهنياً.

وقد لا يلبي دوري الأمم شغف إنجلترا بإحراز بطولة كبرى، لكنه سيكون خطوة مهمة إلى الأمام ومنصة انطلاق نحو كأس أوروبا.

وقال توخيل: «نشعر أن الفجوة تضيق، ونشعر أننا قريبون ونريد إثبات ذلك. الملعب ممتلئ بالكامل، وستكون الأجواء مثيرة جداً، ولا يمكن أن يكون الدافع أكبر من مواجهة أبطال العالم».

وبلغت إسبانيا النهائي على الأقل في النسخ الثلاث الأخيرة من البطولة، في حين وصلت إنجلترا إلى نصف النهائي مرة واحدة فقط، بل وهبطت إلى المستوى الثاني في نسخة 2022 -2023.

ويُعدّ المنتخبان المصنفان أول ورابع عالمياً أبرز المرشحين لبلوغ ربع النهائي، في مجموعة تضم أيضاً كرواتيا وجمهورية تشيكيا.


غوردون: إنجلترا لن تفوز بتقليد إسبانيا

أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)
أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)
TT

غوردون: إنجلترا لن تفوز بتقليد إسبانيا

أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)
أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)

دعا أنتوني غوردون، جناح المنتخب الإنجليزي، إلى التخلي عن محاولات تقليد أسلوب المنتخب الإسباني، مؤكداً أن «الأسود الثلاثة» يملكون نقاط قوة مختلفة، وأن عليهم الاعتماد على هويتهم الخاصة إذا أرادوا المنافسة على الألقاب الكبرى.

وتأتي تصريحات غوردون قبل المواجهة المرتقبة بين إنجلترا وإسبانيا، السبت، في أول مباراة للمنتخبين منذ نهائيات كأس العالم التي حققت فيها إنجلترا أفضل نتيجة لها في المونديال منذ تتويجها باللقب عام 1966، بعدما بلغت الدور نصف النهائي قبل خسارتها أمام الأرجنتين 2 - 1، ثم تغلبت على فرنسا 6 - 4 في مباراة تحديد المركز الثالث.

وقال غوردون، وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، خلال وجوده في معسكر المنتخب الإنجليزي بمركز سانت جورج بارك: «لا يمكننا الاستمرار في النظر إلى الدول الأخرى، ومحاولة أن نكون مثلها، لأننا لسنا مثلهم. نحن إنجليز، ولدينا نقاط قوتنا الخاصة التي لا يملكونها، كما أن لديهم نقاط قوة لا نملكها، ولذلك ربما علينا أن نبدأ اللعب بالطريقة التي نجيدها».

ويرى لاعب برشلونة أن التجربة التي خاضها في الدوري الإسباني منذ انتقاله إلى النادي الكاتالوني، قادماً من نيوكاسل مقابل 69.3 مليون جنيه إسترليني، منحته رؤية مختلفة لطريقة لعب الإسبان، وجعلته أكثر اقتناعاً بأن محاولة نقل أسلوبهم إلى المنتخب الإنجليزي ليست بالضرورة الحل.

وأضاف: «أتحدث من وجهة نظر شخص يشعر بأننا نحاول تقليد إسبانيا. بما أنني موجود في إسبانيا، أعرف أن لدينا لاعبين جيدين بالقدر نفسه، لكن لديهم خصائص مختلفة، فلماذا نحاول جعل لاعبينا مثل اللاعبين الإسبان؟».

وتابع: «الاحتفاظ بالكرة بهذه الطريقة ليس موجوداً في الحمض النووي الإنجليزي. لست متأكداً من أنه أمر يمكن تعليمه، لأنني الآن، بعدما لعبت في إسبانيا، أستطيع التحدث عن معرفة حقيقية بالطريقة المختلفة التي يحتفظون بها بالكرة».

وأشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته، قائلاً: «أحياناً أنظر إلى بعض القرارات التي يتخذونها بالكرة وأفكر: لست متأكداً كيف رأيتم هذا الأمر. إنها الطريقة التي بُنوا عليها. لا أعرف ما إذا كان بإمكاننا أن نطلق اسماً على ذلك، لكنهم بالتأكيد مختلفون في تكوينهم».

وتأتي هذه التصريحات في ظل الأسئلة المتكررة حول قدرة إنجلترا على التحكم في المباريات أمام المنتخبات الكبرى، بعدما خسرت نهائيين متتاليين في بطولة أوروبا، إضافة إلى خروجها أمام فرنسا والأرجنتين في آخر نسختين من كأس العالم.

وكان المنتخب الإسباني قد حسم لقب المونديال بعد تغلبه على الأرجنتين، بعدما فرض سيطرته على المباراة النهائية، واستحوذ على الكرة بنسبة 65 في المائة، بينما اكتفى المنتخب الأرجنتيني بتسديدتين خلال 120 دقيقة، لم تصب أي منهما المرمى.

كما استعاد غوردون ذكريات الخروج أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، بعدما سجل هدف التقدم لإنجلترا قبل أن يتم استبداله بعد 17 دقيقة، في المباراة التي انتهت بخسارة فريقه 2 - 1 بعد تسجيل الأرجنتين هدفين، أحدهما في الدقائق الأخيرة.

وقال غوردون إنه «لم يشعر بسوء أكبر» مما شعر به بعد تلك الخسارة، لكنه يرى أن آثارها يمكن أن تتحول إلى دافع في المستقبل، مضيفاً: «الندبة لا يجب أن تكون أمراً سلبياً، لأنها قد تقودنا إلى الانتصار في البطولات المقبلة».

ورغم دهشته من قرار استبداله بعد التسجيل، أوضح غوردون أنه يتفهم الأمر من الناحية التكتيكية، باعتباره لاعب جناح اعتاد الخروج من المباريات في أوقات مختلفة، مشيراً إلى أن طبيعة استبداله أمام الأرجنتين كانت مختلفة بسبب توقيت المباراة، والظروف المحيطة بها.

كما رفض تحميل المدرب الألماني توماس توخيل مسؤولية الخسارة، بعد الانتقادات التي طالت قراره التحول إلى اللعب بثلاثة مدافعين عقب تقدم إنجلترا، وهو التغيير الذي منح الأرجنتين فرصة العودة إلى المباراة، ثم حسمها في الوقت المحتسب بدل الضائع.

وقال غوردون: «لا ينبغي أن نحاول إلقاء اللوم على رجل واحد يحاول بوضوح تقديم أفضل ما لديه، والفوز بالكأس من أجلنا جميعاً».

وأضاف: «كلاعبين، كان بإمكاننا القيام بالمزيد لأخذ زمام المبادرة، والسيطرة على المباراة أمام الأرجنتين. أعتقد أننا لو فعلنا ذلك لما اتخذ المدرب قرار اللعب بخط دفاع من خمسة لاعبين».

وختم قائلاً: «بالنسبة لي، كنا نملك الفريق الأفضل، وأفضل اللاعبين في تلك المباراة، لكن خلال الدقائق العشرين الأخيرة لم نقدم أفضل كرة قدم لدينا. هذا أمر لا يستطيع المدرب التأثير فيه كثيراً من الخط الجانبي، ولذلك أعتقد أن علينا جميعاً كمجموعة أن نتحمل المسؤولية».