تعاني أسكوتلندا من إصابات تكاد تكون أكبر من عدد الأهداف التي سجّلتها قبل كأس أوروبا المرتقبة، لكن القائد أندي روبرتسون و«جيش الترتان»، المتوقع أن يفوق حضوره الـ200 ألف مشجع، يحتفظون بأمل ترك بصمة إيجابية في ألمانيا وتخطّي الدور الأول للمرة الأولى.
وأظهر المنتخب الذي يحتل المركز التاسع والثلاثين في التصنيف العالمي تقدماً وتماسكاً منذ وصول ستيف كلارك، المدرّب البالغ من العمر 60 عاماً، في 2019، ليقود البلاد التي يقل عدد سكانها عن 5.5 مليون نسمة إلى رابع مشاركاتها القارية.
وأبقى حصول المنتخب الأسكوتلندي على المركز الثاني في التصفيات خلف إسبانيا، شعلة الأمل مشتعلة وزرع البهجة لدى جماهير «هامبدن بارك» التي ابتهجت كثيراً بفوز تاريخي على منتخب «لا روخا» 2-0.
لكن الزخم تراجع قليلاً مذاك الحين، بسبب المشاكل البدنية والنتائج المخيّبة للآمال، وحتى القلق الناتج عن الضغوطات المستجدة على كاهل الفريق.
تلقت أسكوتلندا هزائم متتالية أمام إنجلترا وإسبانيا وفرنسا وهولندا وحتى آيرلندا الشمالية، وحتى في مباراتها الأخيرة فازت بشق الأنفس 2-0 الماضي ضد جبل طارق المتواضع جداً.
أثارت هذه السلسلة المهزوزة الشكوك في الفترة التي تسبق المباراة الافتتاحية في كأس أوروبا ضد الدولة المضيفة، ألمانيا، في 14 يونيو (حزيران) في ميونيخ، قبل أن تخوض أسكوتلندا مباراتين ممكنتين من الناحية الفنية أمام سويسرا والمجر.
وتحدّث كلارك المتفائل قائلاً: «سنحتاج إلى تقديم عروض عالية أمام فرق جيدة. لقد كان هذا الفريق رائعاً بالنسبة لي ورائعاً للبلد عموماً والآن لديه الفرصة لصنع التاريخ، لذا دعونا نر ما إذا كان بإمكاننا القيام بذلك».
لم تنجح أسكوتلندا قط في تجاوز الدور الأول من بطولة كبرى وتنشد القيام بذلك هذه المرّة وتبدو الفرصة قائمة أكثر من أي وقت مضى. وفي كل الأحوال، هذا هو الهدف الذي حدّده المدرب.
ولكن لسوء حظه، يتعيّن عليه خوض التحدي من دون كثير من العناصر المعتادة بسبب الإصابات.
في المقابل، استبعد كلارك لاعب وسط بولونيا الإيطالي لويس فيرغوسون والشاب آرون هيكي لاعب برنتفورد الإنجليزي ونايثن باترسون لاعب إيفرتون الإنجليزي، وهما ظهيران يعتمد عليهما في الجهة اليمنى.
ولا يزال غير متأكّد من جهوزية مدافعه ليام كوبر لاعب ليدز الإنجليزي الذي تعرّض للإصابة في الركبة الاثنين وغادر الملعب.
كما تعرّض لنكسة بانسحاب ليندون دايكس مهاجم كوينز بارك رينجرز الإنجليزي والذي تعرّض للإصابة خلال المعسكر الإعدادي.
وبالنسبة للمركز رقم 9، سيتعين على كلارك التعويل على لورنس شانكلاند الذي أخفق في التسجيل بمواجهة جبل طارق، أو تشي آدامس الذي سجّل هدفا بعد دخوله بديلا، إلا في حال اختار تومي كونواي الذي يلعب في صفوف نادي بريستول الإنجليزي من الدرجة الثانية، قبل أن يرسل قائمته النهائية للاتحاد الأوروبي الجمعة.
وإذا كانت القوّة الهجومية لأسكوتلندا لا تبدو مثالية قبل الصيف، لكنّ أغلبية الأهداف جاءت عبر خط وسطها بشكل أساسي خلال التصفيات التي انتهت بمواجهة النرويج بقيادة نجم مانشستر سيتي الإنجليزي إرلينغ هالاند.
ونجح الثنائي المتمثل بقائد أستون فيلا الإنجليزي جون ماكغين ولاعب وسط مانشستر يونايتد سكوت ماكتوميناي بتسجيل 10 من أصل 17 هدفاً سجلتها أسكوتلندا في التصفيات.
ويمكن لأسكوتلندا أيضاً الاعتماد على لاعبين آخرين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز القويّ، مثل أندي روبرتسون لاعب ليفربول، وبيلي غيلمور لاعب برايتون، وراين كريستي، أو حتى كيران تيرني لاعب آرسنال المعار هذا الموسم إلى ريال سوسييداد الإسباني.
قبل ثلاث سنوات، أفسدت جائحة كوفيد-19 عودة أسكوتلندا إلى الساحة الأوروبية جزئياً بالنسبة للمشجعين، الذين مُنعوا من ملء ملعب هامبدن بارك للمباريات على أرضهم.
ومن الواضح أن «جيش الترتان» سيتقاطر بالآلاف إلى ألمانيا، حيث أشارت القنصلية البريطانية في ميونيخ، إلى أنه من المتوقع أن يصل حوالى 200 ألف مشجع إلى شوارع ميونيخ وكولن وشتوتغارت.
