محمد صلاح... اللاعب الأكثر قيمة تجارية في «بريمرليغ»

النجم المصري ليس بحاجة للترويج إذ إنه «وجه لألف لوحة إعلانية»

محمد صلاح وعائلته بعد مباراة لليفربول (غيتي)
محمد صلاح وعائلته بعد مباراة لليفربول (غيتي)
TT

محمد صلاح... اللاعب الأكثر قيمة تجارية في «بريمرليغ»

محمد صلاح وعائلته بعد مباراة لليفربول (غيتي)
محمد صلاح وعائلته بعد مباراة لليفربول (غيتي)

ليست الأرقام المهمة هي التي ستحدد إرث ليفربول، ولكنَّ الأرقام التي جرى تقديمها بهدوء في مارس (آذار) هي التي ساعدت على توضيح قيمة محمد صلاح في ضوء مختلف.

قدمت الحسابات السنوية لشركة صلاح التجارية البريطانية المحدودة، وهي الشركة المسؤولة عن التعامل مع شريحة من دخل المهاجم خارج الملعب في البلد الذي يعده موطنه منذ عام 2017، لقطة من الثروة المتضخمة.

يوجد الآن ما يزيد قليلاً على 25 مليون جنيه إسترليني (32 مليون دولار) في الميزانية العمومية لشركة خاصة مسجلة في المملكة المتحدة، حيث صلاح هو المدير الوحيد المدرج في القائمة، مقارنةً بمبلغ 19.8 مليون جنيه إسترليني قبل 12 شهراً -وهو ما يمثل زيادة سنوية تزيد على 5 ملايين جنيه إسترليني بعد خصم الضرائب.

إنه جزء بسيط من الأجور التي يتقاضاها صلاح في ليفربول -التي تُقدَّر بما يتراوح بين 18 مليون جنيه إسترليني و21 مليون جنيه إسترليني سنوياً منذ إعادة التفاوض على عقد جعله اللاعب الأعلى أجراً في النادي في عام 2022- ولكنَّ هذه العائدات تكشف عن لمحة من الجاذبية التجارية الدائمة للاعب المصري، ولا شكَّ أن العلامة التجارية لصلاح هي تجارة كبيرة.

أشار رامي عباس عيسى، مستشار اللاعب ومحاميه منذ فترة طويلة، العام الماضي، إلى أن حقوق الصورة والأنشطة التجارية تزيد من أرباح صلاح مجتمعةً إلى ما يقرب من مليون جنيه إسترليني في الأسبوع. هذا التقييم، الذي ورد في دراسة أجرتها كلية «هارفارد للأعمال»، من شأنه أن يدعم نظرية أن اللاعب المصري قد وصل إلى تلك المرحلة في مسيرته حيث يمكن جني أموال أكثر خارج الملعب مقارنةً بما يفعله داخله.

محمد صلاح (رويترز)

إن أرباح صلاح التجارية في المملكة المتحدة هي غيض من فيض بالنسبة إلى الرياضي الأكثر شهرة في العالم العربي.

تتصدر صفقة طويلة الأمد مع شركة «أديداس» المورِّدة للأحذية قائمةً من الشراكات التي شملت «بيبسي» و«فودافون» و«دي إتش إل» و«أوبر» و«أوبو» و«بنك الإسكندرية» وشركة «ماونتن فيو» العقارية.

وقد تهافتت العلامات التجارية الكبرى على صلاح في السنوات الأخيرة، وكذلك العوائد.

يقول عباس إن كل صفقة تجارية تبلغ قيمتها عادةً ما بين 3.5 مليون جنيه إسترليني و6 ملايين جنيه إسترليني في السنة لموكله. ربما يكون هذا تفاؤلاً، ولكن لا أحد في هذه الصناعة يتحدى الحد الأدنى من هذه الشريحة.

تشير جميع المؤشرات إلى أن صلاح هو اللاعب الأكثر قيمة تجارية في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ فهو الاسم والوجه الذي يتمتع بأكبر جاذبية دولية.

يقول إحسان شاه، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بي إنغيغد»، المتخصصة في التسويق الرياضي: «على الصعيد العالمي، يمكنني القول إنه أكبر من أي شخص آخر بعد كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي ونيمار. لقد كان في القمة لبضع سنوات وأثبت ذلك في أحد الأندية الكبرى. لم يحقق نفس النجاح مع المنتخب المصري، لكنه فاز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز. لديك جود بيلينغهام الصاعد، لكنَّ صلاح سيكون الرابع في القائمة في الوقت الحالي».

يقول دان حداد، رئيس الاستراتيجية التجارية في وكالة «أوكتاغون» للرياضة والموسيقى والترفيه: «على الأرجح هو كذلك، نعم. من المحتمل أن يكون ذلك من أعراض عدم ثبات أداء مانشستر يونايتد وعدم وجود أي لاعب له أهمية عالمية خاصة. يمكنك القول فقط إن إرلينغ هالاند لديه القدرة على منافسة صلاح. ربما سيفعل ذلك لأنه يتمتع بخصائص متشابهة. إنه مميز للغاية، ويشارك في اللحظات الكبيرة. إنه في مسار تصاعدي، يتوافق مع نجاح مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. فيرجيل فان ديك هو لاعب آخر بدأت ألاحظه حقاً في السنوات الأخيرة، حيث أصبح في مقدمة الحملات الإعلانية المختلفة للعلامات التجارية، لكنَّ صلاح ربما لا يزال اللاعب الأول من حيث التسويق في الدوري الإنجليزي الممتاز».

صلاح هو بلا شك أيقونة ليفربول الحديثة. الموسم الماضي تخللته بطولة كأس الأمم الأفريقية وإصابات طفيفة، ولن يسجل أحدَ أفضل مواسمه في أنفيلد، لكنَّ رأسيته في فوز ليفربول 4 - 2 على أرضه أمام توتنهام هوتسبير كانت الهدف رقم 211 في جميع المسابقات منذ انضمامه من روما مقابل 36 مليون جنيه إسترليني.

سبعة مواسم مثمرة مع ليفربول جعلت صلاح من بين النخبة وجعلت منه على نحو متزايد تذكرة ذهبية لمسؤولي التسويق. إنه الموهبة الفذة صاحب الوجه البشوش، رب الأسرة الذي بدأ بلا شيء في مسقط رأسه نجريج في مصر، ثم أصبح لديه كل شيء.

لا تحتاج قصته إلى الكثير من الترويج، حيث يصطف الكثيرون للاستثمار في صلاح. في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هو وجه لألف لوحة إعلانية.

في عام 2022، كان نجم غلاف مجلة «جي كيو» للأزياء. وهناك ظهوره المنتظم في الإعلانات التلفزيونية، وكان صلاح يصور إعلاناً آخر، هذه المرة لصالح شركة «بيبسي» في ليفربول قبل ثلاثة أشهر.

يقول شاه: «إذا نظرت إلى المناطق التي يمكنه الاستفادة منها من خلال اللغة والثقافة، فهي سوق لا يمكن لأحد آخر أن ينافسه فيها حقاً. إنه يحتكرها تقريباً. فهو لا يمتلك شمال أفريقيا فحسب، بل يمتلك الشرق الأوسط بأكمله. ولهذا السبب دفع السعوديون بقوة للحصول عليه (للانتقال إلى الدوري السعودي للمحترفين الصيف الماضي). إنه ذلك الشخص الذي يملك ذلك النفوذ في السوق. أيٌّ من هذه العلامات التجارية الكبيرة التي تحتاج إلى مصداقية أو نفوذ في التسويق، تضعه واجهةً».

إنه الشخص الذي يجذب الانتباه، وتوقف التمرير (على وسائل التواصل الاجتماعي). ترى الوجه الذي تتعرف عليه وتسأل: «ماذا يفعل؟ إنها قدرة على إيقاف شخص ما لثانية أطول مما لو كنت تستخدم شخصاً قد لا تتعرف عليه. يمنحك صلاح هذا الضمان في هذا الجزء من العالم».

كانت الدراسة التي أجرتها كلية «هارفارد للأعمال»، والتي أيَّدها صلاح وعباس قبل نشرها في سبتمبر (أيلول) الماضي، نافذة نادرة على آليات تجديد العقد على أعلى مستوى.

كان هناك قبول بأن صلاح كان قريباً من رفض ليفربول في صيف 2022، حيث قيل إن المناقشات «انهارت تماماً» قبل أن يتم التوصل في النهاية إلى اتفاق على صفقة جديدة مدتها ثلاث سنوات تنتهي الصيف المقبل.

النجم المصري هو العلامة التجارية الأولى في إنجلترا (رويترز)

قدم عباس أرقاماً علنية أيضاً. وهي أرقام كبيرة. وقال إن التوقعات كانت تشير إلى أن صلاح سيجني «ما بين 54 مليون يورو (46.3 مليون جنيه إسترليني أو 58.8 مليون دولار) و62 مليون يورو سنوياً» من الأجور وحقوق الصورة خلال فترة تعاقده مع ليفربول.

أحدث الأرقام المودعة في «كامابنيز هاوس Companies House»، وهو السجل العام للشركات التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، لا يمثل سوى أنشطة صلاح التجارية في موطنه الأصلي.

وقد أصبح ممارسةً معتادة بالنسبة إلى نخبة الرياضيين، أن تذهب مدفوعات حقوق الصورة إلى شركة بدلاً من الفرد، وبالتالي الاستفادة من ضرائب أقل من الـ45 في المائة التي يتم تحصيلها على الأرباح.

ولا بد من تأكيد أن شركة صلاح التجارية البريطانية المحدودة دفعت 2.3 مليون جنيه إسترليني ضريبةً على الشركات خلال الفترة المحاسبية الأخيرة.

من الآمن أن نفترض أن الحسابات التي قُدمت في شهر مارس تروي جزءاً فقط من قصة صلاح بوصفه عملاقاً تجارياً.

هناك مقياس غير علمي ولكنه معبّر عن مكانته من خلال عدد متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي الذي يقترب من 100 مليون شخص.

فبالإضافة إلى أكثر من 35 مليون متابع على منصتَي «إكس» و«فيسبوك»، يمكنه أن يتباهى بأكثر من 63 مليون متابع على «إنستغرام».

هذا جزء بسيط من الـ628 مليون متابع الذين جمعهم رونالدو، أكثر الأفراد شعبية على هذه المنصة، لكنَّ صلاح يفتخر بأكبر عدد من المتابعين مقارنةً بأي لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويأتي بعده هالاند بـ39 مليون متابع.

لا يوضح ذلك جاذبية صلاح العالمية فحسب، بل يؤكد أيضاً سبب انجذاب العلامات التجارية إليه. فهو يمنحهم الشهرة والمصداقية. وقد حظي أحدث إعلان لصلاح على حساب «فودافون» الذي نُشر على حسابه على «إنستغرام» في يناير (كانون الثاني) بأكثر من 510 آلاف إعجاب.

تقف شركة «فودافون مصر»، عملاق الاتصالات، إلى جانب صلاح منذ عام 2017. وقد نفَّذت الشركة إعلانات تلفزيونية لا حصر لها معه، وفي أحد الإعلانات الدعائية، عرضت على عملائها 11 دقيقة من المكالمات المحلية المجانية في مصر مقابل كل هدف يسجله صلاح في الأسابيع الأخيرة من موسم 2017 - 2018.

وقد تسببت الشراكة القوية مع «فودافون» في خلاف دبلوماسي عندما اكتشفت الشركة أن صورته قد تم لصقها على جانب الطائرة التي كان من المقرر أن تُقلّ المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا.

وكانت الصورة قد ظهرت إلى جانب شعار شركة الاتصالات «وي We»، التي تربطها شراكة مع الاتحاد المصري لكرة القدم، وهي منافس مباشر لشركة «فودافون».

وقال صلاح: «للأسف، الطريقة التي تم التعامل بها مع هذا الأمر مهينة للغاية. كنت آمل أن يكون التعامل أرقى من ذلك». وفي نهاية المطاف، تراجع الاتحاد المصري لكرة القدم ورضخ لمطالب صلاح بعدم استخدام صورته مع «وي We».

صلاح فاز بكثير من الجوائز في الدوري الإنجليزي (أرشيفية)

كانت «بيبسي» شركة أخرى من الشركات الكبرى التي ارتبطت بصلاح. وقد تم تمديد اتفاق مبدئي لمدة 12 شهراً عندما كان لا يزال مع روما، وتم تصوير إعلانات بشكل روتيني إلى جانب ميسي وبول بوغبا ورحيم سترلينغ. وقد تم بث آخر هذه الإعلانات العام الماضي عندما تم تصوير صلاح وزميله السابق في ليفربول ديان لوفرين، في أثناء مطاردتهما في شوارع الإسكندرية.

ثم هناك صلاح ومورِّد أحذيته «أديداس». لطالما كان أحد الوجوه البارزة في قسم كرة القدم لديها، وفي العام الماضي، كان جزءاً من الشراكة بين الشركة الألمانية المصنِّعة للأحذية الرياضية والعلامة التجارية الفاخرة «غوتشي».

لاعبو كرة القدم والموضة... وكيف أصبحت صورة اللاعب الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى

يقول حداد: «الشيء الأساسي بالنسبة لصلاح هو أنه أيقونة في العالم العربي. لم يكن لديك أي شخص في نفس المستوى في العالم العربي الذي يضم عدداً كبيراً من السكان الذين لديهم اهتمام كبير بكرة القدم ويتابعون الدوريات الدولية مثل الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كان لديك رياض محرز هناك لفترة من الوقت ولكن من الواضح أنه لم يكن بنفس القدر أو لنفس المدة الزمنية. مصر في حد ذاتها سوق ضخمة ذات اقتصاد نامٍ، وقد رأيت صلاح يقوم بكثير من الحملات التي تستهدف تلك المنطقة. إنه تقريباً النجم العالمي الوحيد والأيقوني الوحيد في العالم العربي. هذا شيء هائل».

لن يلحق صلاح أبداً برونالدو وميسي، اللذين ذكرت مجلة «فوربس» أن دخلهما السنوي سيتجاوز 100 مليون جنيه إسترليني في عام 2023، لكنَّ مسار اللاعب المصري التصاعدي كان رائعاً.

وسيشعر ليفربول أيضاً بفوائد ذلك. اسم صلاح هو الأكثر شيوعاً على ظَهْر القُمصان وقد حققا معاً زواجاً تسويقياً سعيداً.

هل تستمر قوة صلاح تجارياً؟ (رويترز)

السؤال، بالطبع، هو: إلى متى سيستمر كل هذا؟ لقد رُفض عرض بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني من نادي الاتحاد السعودي خلال الصيف الماضي، كما أن صلاح سيدخل قريباً في الأشهر الـ12 الأخيرة من صفقة ليفربول المربحة التي تم توقيعها في عام 2022. هناك غموض، متوقف في الوقت الحالي، حول مستقبله على المدى الطويل بعد صيف 2025.

يقول حداد: «هناك عدد قليل جداً من اللاعبين الذين يحركون الإبرة بشكل كبير للنادي. يمكن بناء حالات تجارية حول ميسي مع الأندية التي تشهد نمواً جماهيرياً كبيراً. لقد رأيت ذلك في باريس سان جيرمان ثم في إنتر ميامي. يجب على اللاعب أن يجلب جمهوره الخاص ليصنع الفارق، ولكن مع صلاح لم يجلب جمهوره، بل ازداد جمهوره في أثناء وجوده في النادي. كانت الرحلة مفيدة للطرفين بدلاً من أن يقدم صلاح لليفربول أكثر مما قدموه له. لقد كانت علاقة متكافئة، لذا لا أعتقد أن الأمر سيتسبب في تأثير كبير إذا رحل. لا يزال هناك الكثير من المواهب الأيقونية في النادي ولا يزال هناك كثير من المواهب المميزة في النادي. حجم القاعدة الجماهيرية لليفربول لن يتغير. لا أعتقد أن صلاح يقود حقاً مبيعات القمصان إلى الحد الذي سيؤدي إلى انخفاض إيرادات ليفربول التجارية».


مقالات ذات صلة

وديات المونديال: اختبار صربيا يكشف عن ملامح مستقبل رينارد مع الأخضر

رياضة سعودية لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات (المنتخب السعودي)

وديات المونديال: اختبار صربيا يكشف عن ملامح مستقبل رينارد مع الأخضر

يخوض المنتخب السعودي، اليوم (الثلاثاء)، مواجهة مفصلية أمام نظيره الصربي في ختام معسكر مارس (آذار)، واضعاً نصب عينيه تصحيح الصورة الباهتة التي ظهر بها أمام مصر.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية عبد الله معتوق لاعب الشباب (تصوير: علي خمج)

الشباب يفاوض معتوق على عقد لـ3 سنوات

قالت مصادر مطلعة لـ «الشرق الأوسط» إن نادي الشباب فتح ملف تجديد عقد لاعبه عبد الله معتوق، في خطوة تعكس رغبة الإدارة في الحفاظ على أحد أبرز عناصر الفريق.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية الاتحاد هزم الوحدة بثلاثة أهداف دون مقابل (نادي الاتحاد)

ثلاثية اتحادية أمام الوحدة في بروفة مغلقة

حقق الاتحاد فوزاً ودياً على نظيره الوحدة بثلاثة أهداف دون مقابل، في المواجهة التي جمعتهما مساء الاثنين على ملعب النادي في جدة.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية لاعب القادسية ناهيتان نانديز (الشرق الأوسط)

نانديز نجم القادسية يتوق لارتداء قميص بوكا جونيورز

لا يزال لاعب القادسية ناهيتان نانديز يتوق لارتداء قميص بوكا جونيورز الأرجنتيني مجدداً.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية لاعب نادي نيوم مهند آل سعد (نادي نيوم)

مهند آل سعد يعود لتدريبات نيوم الجماعية

انضم لاعب نادي نيوم مهند آل سعد إلى التدريبات الجماعية للفريق ليبدو جاهزاً لخوض ما تبقى من مباريات الدوري السعودي للمحترفين.

حامد القرني (تبوك)

الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
TT

الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)

بعد عقبات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط عرقلت سفره واستعداداته لخوض مباراة بوليفيا في الملحق المؤهل لمونديال 2026، الثلاثاء، في المكسيك، يأمل العراق في التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه بعد 1986.

أدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوضه المباراة الأخيرة من تصفيات المونديال المقررة الساعة السادسة صباح الأربعاء بتوقيت بغداد.

وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل «أسود الرافدين» الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى منذ 28 شباط/فبراير الماضي، مما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وسيبلغ الفائز من هذه المباراة النهائيات المقررة الصيف المقبل في أميركا الشمالية، ويكمل عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

وبلغ العراق نهائي الملحق العالمي بعد تجاوزه الإمارات في ملحق آسيا (1-1 ثم 2-1 بعد التمديد في البصرة)، فيما قلبت بوليفيا، سابعة تصفيات أميركا الجنوبية، تأخرها أمام سورينام الأسبوع الماضي إلى فوز 2-1 في مونتيري أيضاً.

وفي حال تأهل العراق، سيرتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخباً، إلى ثمانية، بالإضافة إلى قطر، والمغرب، وتونس، ومصر، والسعودية، والجزائر، والأردن.

وقال كريم علاوي الذي كان ضمن تشكيلة بلاده في مونديال 1986، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنت متخوفاً من اسم ومكانة منتخب بوليفيا كونه أحد منتخبات أميركا اللاتينية، ولكن بعد أن تابعت مباراته أمام سورينام، أيقنت أنه ليس بذلك المنتخب الذي قد يشكل عقبة أمام طموحات لاعبي العراق».

وأضاف لاعب الرشيد والقوة الجوية السابق: «المنتخبان العراقي والبوليفي يملكان حظوظاً متساوية في بلوغ كأس العالم... من ناحية البناء الجسماني والقوة البدنية فإن لاعبي العراق يتفوقون لأن أغلبهم لديهم قامات جيدة تساعدهم على الالتحامات الهوائية، كما أن قدرة لاعبينا الهجومية ستكون الفيصل في حسم المباراة».

والتقى المنتخبان مرة واحدة ودياً في دبي انتهت بالتعادل 0-0 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.

لكن في المجمل، يملك العراق سجلاً سلبياً أمام منتخبات أميركا الجنوبية، إذ لم يحقق أي فوز عليها في ثماني مباريات (تعادلان وست خسارات).

كانت مواجهته التنافسية الوحيدة خسارة أمام باراغواي 0-1 في دور المجموعات من نسخة 1986 التي ودَّعها بثلاث خسارات.

«لن نلعب لتفادي الخسارة»

ويعول الأسترالي غراهام أرنولد على أمثال أيمن حسين (الكرمة)، صاحب ثمانية أهداف في التصفيات، ومهند علي «ميمي» (دبا الإماراتي)، وعلي جاسم (النجمة السعودي)، وعلي الحمادي لاعب لوتون تاون من الدرجة الإنجليزية الثالثة، لكن يغيب عن تشكيلته القائد وحارس المرمى جلال حسن بسبب عدم جاهزيته.

قال أرنولد (62 عاماً): «يمكنني أن أؤكد أننا لن نلعب من أجل عدم الخسارة... أعلم أن رحلة اللاعبين استغرقت ثلاثة أيام للسفر من بغداد إلى المكسيك، حتى وصولهم، حظينا بيومين جيدين من الاستشفاء والراحة».

وأضاف مدرب أستراليا السابق الذي تسلم مهامه في أبريل (نيسان) 2025 بدلاً من الإسباني خيسوس كاساس: «مشاركة العراق في المكسيك قد تكون من حسن الحظ بعد مونديال 1986 الذي أُقيم في المكسيك أيضاً. أطلب من اللاعبين التركيز على شيء واحد وهو إسعاد 46 مليون» عراقي.

وهذه المباراة الـ21 لمنتخب العراق في التصفيات الحالية.

بدوره، أوضح علاوي: «أعتقد ان مدرب العراق سيلجأ إلى خوض الشوط الأول متحفظاً ويلعب بمهاجم واحد، على أمل أن يخوض شوطاً ثانياً بمهاجمين لحسم النتيجة، خصوصاً ان أغلب لاعبي بوليفيا فقدوا المخزون البدني في مباراة سورينام».

«حلم كل طفل»

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة رائعة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية ظلت نادرة خلال الأعوام الأربعين الماضية.

وقال ظهيره ميرخاس دوسكي لموقع «فيفا»: «كانت قوتنا دائماً أننا نلعب فريقاً واحداً، عائلة واحدة، يدعم الجميع بعضهم بعضاً مهما حدث. نحن نعلم أنهم إذا سجلوا هدفاً فإنه يمكننا قلب النتيجة».

وتابع لاعب فيكتوريا بلزن التشيكي: «لم تكن رحلة سهلة لي للوصول إلى هذه النقطة، ولكن بالطبع حلم كل طفل هو الذهاب إلى كأس العالم، المسرح الأكبر، حيث نعلم أن العالم كله سيشاهدنا. كل صبي صغير لعب في الشوارع مثلي كان يرى دائماً اللاعبين العظماء الذين لعبوا في كأس العالم».

في المقابل، تطمح بوليفيا للعودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاماً، في سعيها للمشاركة للمرة الرابعة في تاريخها.

وعانى منتخب «لا فيردي» (الأخضر) في صناعة اللعب أمام سورينام حتى الدقيقة 60، قبل أن يغيّر مجريات اللقاء دخول لاعب الوسط المراهق مويسيس بانياغوا (18 عاماً) القادم أخيراً إلى الوداد المغربي. كما نجح الجناح راميرو فاكا، لاعب الوداد أيضاً، في استغلال المساحات على الأطراف، مما أتاح مساحة أكبر لميغل تيرسيروس في التحرك.

قال تيرسيروس (21 عاماً)، لاعب سانتوس البرازيلي وصاحب ثمانية أهداف في آخر 12 مباراة في التصفيات: «العراق منتخب من مستوى مختلف، لكننا كذلك. نحن مستعدون لتحقيق أشياء كبيرة، لذا نعمل بجد ونأمل الأفضل».


«وديّات المونديال»: أونداف يخطف الفوز لألمانيا على غانا

دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
TT

«وديّات المونديال»: أونداف يخطف الفوز لألمانيا على غانا

دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)

خطف البديل المتألق دنيز أونداف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا 2-1، الاثنين، في شتوتغارت ضمن مباراة ودية استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم.

وسجل مهاجم شتوتغارت هدف الفوز في الدقيقة 88، بعد مشاركته مطلع الشوط الثاني وعقب تقدّم فريقه بهدف فلوريان فيرتز من ركلة جزاء (45+3) ومعادلة البديل إيساكو فاتاوو النتيجة (70).

فوز هو السابع توالياً لألمانيا، بعدما كانت اجتازت سويسرا الجمعة بصعوبة (4-3)، في حين أنها الخسارة الرابعة توالياً لغانا.

وشارك لاعب آرسنال الإنجليزي السابق توماس بارتي في وسط غانا، في ثاني مباراة له دولياً منذ أن أبلغ محكمة في لندن بنيّته عدم الاعتراف بذنبه في تهمتي اغتصاب جديدتين، على أن تُجرى محاكمته في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من سيطرة الألمان معظم فترات المباراة، فإن الأداء كان متذبذباً قبل حصولهم على ركلة جزاء إثر لمس جوناس أدجيتي الكرة، حوّلها فيرتز إلى هدف.

ومن هجمة مرتدة وبعد أربع دقائق من دخوله، سجل فاتاوو التعادل بعد تمريرة من ديريك كوهن (70).

وأمام جمهور ناديه، فعلها أونداف حين تلقى تمريرة ليروي سانيه (88).

يلعب المنتخب الألماني مباراتين وديتين في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) مع فنلندا والولايات المتحدة تواليا، قبل خوض المونديال الذي تستضيفه أميركا الشمالية في المجموعة الخامسة مع كوراساو والإكوادور وكوت ديفوار.


دوناروما: علينا التعلم من التجارب المريرة

الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
TT

دوناروما: علينا التعلم من التجارب المريرة

الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)

رفض الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مانشستر سيتي إنكار الشعور بالتوتر قبل مباراة منتخب بلاده أمام البوسنة والهرسك، الثلاثاء، في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم لكرة القدم، مشدداً على ضرورة تفادي أخطاء المباراة السابقة أمام آيرلندا الشمالية.

تأهل المنتخب الإيطالي للنهائي بعد الفوز 2 / صفر على آيرلندا الشمالية بهدفي ساندرو تونالي ومويس كين، يوم الخميس الماضي، بينما كافحت البوسنة لإقصاء ويلز بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في كارديف، يوم الخميس أيضاً.

صرح دوناروما عبر قناة «سكاي سبورتس» إيطاليا: «نحن بشر، ولا داع لإنكار شعورنا بالتوتر، كلنا نرغب في تقديم أداء مميز والتأهل لكأس العالم، لكنه توتر إيجابي».

أضاف حارس مرمى ميلان وباريس سان جيرمان السابق: «نحن جاهزون، علينا تطبيق ما تدربنا عليه، والتركيز على قدراتنا، والباقي سيأتي تباعاً».

ويعاني المنتخب الإيطالي من ضغوط شديدة بعد فشله في التأهل لكأس العالم مرتين متتاليتين في 2018 و2022 بعد الخسارة في مرحلة الملحق أمام السويد ومقدونيا الشمالية.

وأضاف دوناروما: «كل موقف يعزز خبراتنا، فنحن فريق شاب، والشعور بالقلق أمر طبيعي، فهو جزء من كرة القدم، ولكن يجب أن نتفادى أخطاء المباراة السابقة أمام آيرلندا الشمالية، ونقدم أداءً مثالياً، لأن مباراة الغد مهمة».

واستطرد الحارس الدولي قائلاً: «الفريق جاهز ومتحمس لتقديم أداء رائع لتحقيق هذا الهدف، وأنا فخور للغاية بمسيرتي مع المنتخب الإيطالي».

وأشار: «لقد عشنا لحظات سعيدة وأخرى حزينة، وأهدرنا فرصة المشاركة في كأس العالم مرتين، ونريد إعادة إيطاليا إلى المكانة التي يستحقها».

وختم جيانلويجي دوناروما تصريحاته: «نحن أكثر من يشعر بالمعاناة بسبب عدم التأهل لكأس العالم، علينا أن نتعلم من التجارب المريرة، ونبذل أقصى ما في وسعنا، لإسعاد جماهيرنا وإسعاد أنفسنا أيضاً، لأننا نستحق ذلك».