عندما أحيا كول بالمر آمال تشيلسي مجدداً

اللاعب الشاب استغل فرصة اللعب أساسياً ليتألق في الدوري الإنجليزي ويصبح أحد هدافيه

بالمر يتألق ويهز شباك إيفرتون برباعية ويحتفظ بالكرة (أ.ب)
بالمر يتألق ويهز شباك إيفرتون برباعية ويحتفظ بالكرة (أ.ب)
TT

عندما أحيا كول بالمر آمال تشيلسي مجدداً

بالمر يتألق ويهز شباك إيفرتون برباعية ويحتفظ بالكرة (أ.ب)
بالمر يتألق ويهز شباك إيفرتون برباعية ويحتفظ بالكرة (أ.ب)

في بعض الأحيان، يكون من الممكن مشاهدة كرة القدم، وتوقُّع ما سيحدث بعد ذلك، كأن تتوقع مثلاً تفوُّق المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند في صراع فردي، أو تتوقع أن يرتقي المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك فوق الجميع ليلعب الكرة برأسه. وفي أحيان أخرى تشاهد ولا تعرف ما الذي سيحدث، لكنك تأمل أن تتحقق الأشياء التي تتخيلها، ودائماً ما تكون مثل هذه اللحظات قليلة، لكنها في مجملها تكون أكثر إثارة ومتعة. ويبدو أن كول بالمر يستمتع بمثل هذه اللحظات.

وخير مثال على ذلك الهدف الرائع الذي أكمل به بالمر ثلاثيته الشخصية أمام إيفرتون، مساء الاثنين الماضي؛ فعندما نجح بالمر في قطع تمريرة جوردان بيكفورد، كان بإمكانه أن يفعل عدداً من الأشياء ليجعل حارس مرمى إيفرتون يدفع الثمن، لكنه اختار الخيار الأكثر جرأة والأجمل. فرغم وجود نيكولاس جاكسون في مساحة خالية أمامه، وكان من الممكن التمرير له، قرر بالمر بدلاً من ذلك تسديد الكرة في المرمى بشكل مباشر بقدمه اليمنى من مسافة 35 ياردة. في البداية، بدا الأمر وكأن الكرة تحلق أعلى من اللازم، لكنها بعد ذلك سقطت تحت العارضة في الوقت المناسب تماماً، وأشعلت حماس الجماهير الموجودة في المدرجات.

ويمكن أن نقول الشيء ذاته أيضاً عن الهدف الأول الذي سجّله بالمر بطريقة رائعة، عندما تسلم الكرة ببراعة وراوغ أحد لاعبي إيفرتون قبل أن يتبادلها مع أحد زملائه ثم يضعها في المرمى بتسديدة مباشرة في الزاوية اليسرى.

لقد كان كثيرون يرون أنه من الجنون أن يدفع تشيلسي 42 مليون جنيه إسترليني في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، للتعاقد مع بالمر الذي لم يلعب سوى 1481 دقيقة فقط على مستوى الفريق الأول، وكانوا يرون أن هذه الصفقة الغريبة تمثل النموذج المثير للجدل في تشيلسي، بقيادة بوهلي وإقبالي.

لقد قرر مانشستر سيتي بيع اللاعب نظراً لأن جوسيب غوارديولا لم يتمكن من منحه الدقائق التي يريد أن يلعبها، ولم يكن غوارديولا يريد أن يخرج اللاعب على سبيل الإعارة. لقد حصل مانشستر سيتي على السعر الذي يريده لبيع اللاعب، لكن رغم أن قيمة الصفقة تبدو جيدة، فإن اللاعب يستحق أكثر من ذلك بكثير!

يلعب بالمر بقدر كبير من الخيال والإبداع والجرأة. إنه يلعب بشكل رائع بالجزء الخارجي من القدم، ولديه مجموعة من المهارات الاستثنائية الأخرى التي تمكِّنه من تجاوز المنافسين في اللحظات المناسبة (انظر إلى الكرة التي لعبها ببراعة من فوق توماس كامينسكي المتقدِّم عندما سجل أول ثنائية له مع تشيلسي أمام لوتون تاون).

لقد ساعدت هذه القدرات الخارقة بالمر على أن يكون هداف الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن (بالتساوي مع هالاند) برصيد 20 هدفاً، وهو ما يُعدّ نجاحاً مذهلاً لهذا اللاعب الشاب.

بالمر حظي بدعم كبير من جانب المدير الفني بوكيتينو (أ.ف.ب)

يروي اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً كيف تمكَّن من تسجيل هدفه الأول مع تشيلسي بفضل رحيم ستيرلنغ، الذي سمح له بأن يسدد ركلة الجزاء أمام بيرنلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ربما ندم سترلينغ على هذا القرار، لأن بالمر سجَّل هدفاً، وبحلول المرة التالية التي احتسبت فيها ركلة الجزاء لتشيلسي، التي كانت أمام آرسنال، أراد أن يسدد ركلة الجزء أيضاً. لقد طلب بالمر من ستيرلنغ أن يسدد ركلة الجزاء مرة أخرى، واستجاب سترلينغ، واستمر بالمر في تنفيذ جميع ركلات الجزاء التي يحصل عليها فريقه في أي مباراة يشارك فيها اللاعب الشاب منذ ذلك الحين.

لقد حصل تشيلسي على 9 ركلات جزاء منذ ذلك الحين، ونجح بالمر في تسجيلها جميعاً، ويُعد فرانك لامبارد اللاعب الوحيد الذي سجل عدداً أكبر من ركلات الجزاء لتشيلسي في موسم واحد (10 ركلات جزاء).

وتتمثل المفارقة هنا في أن نوني مادويكي ونيكولاس جاكسون حاولا تنفيذ ركلات الجزاء ليتم رفض ذلك، وإخبارهما بأن المسؤول الأول عن تنفيذ ركلات الجزاء بالفريق هو بالمر. لكن القلق الكبير الذي ظهر على لاعبي تشيلسي أمام مرمى المنافسين أثناء سعيهم لتسجيل الأهداف كان هو السبب الرئيسي في تعزيز فرص بالمر بتسديد ركلات الجزاء في المقام الأول.

ومن المؤكد أيضا أن بالمر حظي بدعم كبير من جانب المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، الذي وجد نفسه مضطراً للبحث بشكل أعمق في قاموسه التدريبي للعثور على كلمات مناسبة للإشادة بلاعبه الشاب، دون أن يؤثر ذلك بالسلب على باقي لاعبي الفريق.

لقد تفوق بالمر على زملائه وعلى لاعبي الفريق المنافس على حد سواء، مساء الاثنين الماضي، بما في ذلك مدافع إيفرتون الموهوب جاراد برانثويت البالغ من العمر 21 عاماً، الذي تشير تقارير إلى رغبة ريال مدريد في التعاقد معه. وفي حين كان الجدل يدور في السابق حول ما إذا كان برانثويت وبالمر سينضمان لقائمة المنتخب الإنجليزي هذا الصيف أم لا، فربما يتعلق السؤال الأساسي الآن بكيفية قيام المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بالبحث عن أفضل الطرق الممكنة لإقحام بالمر في التشكيلة الأساسية لمنتخب الأسود الثلاثة.

لقد اصطدمت الركلة الحرة التي نفَّذها بالمر بكورتيس جونز لاعب ليفربول لتدخل الشباك، ويكون هذا هو هدف فوز المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً بالمباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية، الصيف الماضي، وهي اللحظة الأكثر أهمية بمسيرته الكروية في تلك المرحلة. وبعد 9 أشهر فقط، أصبح بالمر أحد أبرز اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز.

لم يكن من الممكن أن يحدث هذا التحول السريع لو استمر اللاعب في مانشستر سيتي (على الأقل ليس خلال هذا الموسم، وإنما كان الأمر سيستغرق بعض الوقت كما حدث مع فيل فودين). لكن السؤال الأكثر إثارة للاهتمام هو ما إذا كان من الممكن أن يحدث ذلك في أي مكان آخر غير تشيلسي.

وبانتقاله إلى ملعب «ستامفورد بريدج»، تمكَّن بالمر من ضمان ما يريده، وهو اللعب بشكل أساسي في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكنه، في الوقت ذاته، تمكن من اللعب في نادٍ كبير من الفئة الأولى دون الضغوط التي دائماً ما تكون مصاحبة للتوقعات الكبيرة من اللاعبين الجدد.

لقد كان تشيلسي فريقاً يمر بمرحلة انتقالية قبل بداية الموسم، ثم ساءت الأمور منذ ذلك الحين. لقد فشل عدد كبير من اللاعبين الجدد المنضمين بمبالغ مالية كبيرة في تقديم المستويات المتوقعة منهم، في حين تمكن بالمر من إحداث الفارق، رغم أنه لم تكن هناك ضجة كبيرة عند انضمامه للبلوز.

لقد ساعده هذا التألق على ضمان مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، ثم منحه السلطة التي مكَّنته من تسديد ركلات الجزاء على حساب لاعبين آخرين بارزين، والآن إثارة الشعور المتمثل في أن هذا اللاعب الشاب مصدر كل شيء جيد في الفريق، وأنه يمثل مستقبل هذا النادي.

لا يزال بإمكان تشيلسي الحصول على بطولة هذا الموسم والتأهل للمسابقات الأوروبية، الموسم المقبل، لكن بغض النظر عما سيحدث، فمن المؤكد أن سقف التوقعات سيرتفع مرة أخرى في الموسم المقبل، وسيكون بالمر مطالَباً بتقديم المزيد. إن الشعور بأن بالمر بإمكانه القيام بأشياء لا يمكن لنا إلا أن نتخيلها قد لا يدوم، لكن، في الوقت الحالي، لا يسعنا إلا أن نستمتع بما يقدمه هذا اللاعب الرائع داخل المستطيل الأخضر.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


مدرب النرويج: الإصابة أحبطت أوديغارد

مارتن أوديغارد (د.ب.أ)
مارتن أوديغارد (د.ب.أ)
TT

مدرب النرويج: الإصابة أحبطت أوديغارد

مارتن أوديغارد (د.ب.أ)
مارتن أوديغارد (د.ب.أ)

صرّح ستالي سولباكن، مدرب منتخب النرويج لكرة القدم، بأن مارتن أوديغارد، قائد فريق آرسنال الإنجليزي، يشعر «بإحباط شديد وغضب» بسبب تعرّض إصابته لانتكاسة جديدة.

واضطر أوديغارد إلى الغياب عن الملاعب منذ الفوز على توتنهام في 22 فبراير (شباط) الماضي، بسبب مشكلة في الركبة، أجبرته على عدم المشاركة في دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا التي فاز فيها آرسنال على باير ليفركوزن الألماني، وكذلك المباراة النهائية لكأس الرابطة التي خسرها الفريق اللندني أمام مانشستر سيتي، الأحد.

وشدد ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، قبل انطلاق نهائي كأس الرابطة، الذي أُقيم بملعب ويمبلي، على أن النادي لن يخاطر بعودة أوديغارد مبكراً، حيث يسعى لتسريع عملية إعادة تأهيله.

وغاب أوديغارد عن منتخب النرويج بتصفيات كأس العالم خلال شهرَي أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، التي تضمّنت فوزاً ساحقاً خارج ملعبه بنتيجة (4-1) على إيطاليا، حيث صعدت النرويج إلى المونديال المقبل، بعدما اعتلت صدارة المجموعة التاسعة بسجل مثالي من مبارياتها الثماني.

وسيغيب أوديغارد مرة أخرى عن منتخب بلاده في المباراتَين الوديتَين ضد هولندا وسويسرا هذا الشهر.

وصرّح سولباكن لصحيفة «داغبلاديت» النرويجية، الثلاثاء، قائلاً: «إنه محبط للغاية وغاضب. لم يشارك منذ فوزنا على مولدوفا 11-1 (في سبتمبر/أيلول الماضي). هذه كانت آخر مباراة دولية له».

أضاف المدير الفني لمنتخب النرويج، في تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «لم يكن أوديغارد حاضراً في الملعب ضد إسرائيل أو إستونيا أو إيطاليا. من الواضح أن هذا الأمر يؤلمه».

واستبعد سولباكن إمكانية انضمام قائد منتخب النرويج أوديغارد إلى معسكر الفريق في العاصمة الهولندية أمستردام أو المشاركة في مباراة الأسبوع المقبل ضد سويسرا في أوسلو، عاصمة النرويج.

وأشار سولباكن: «الآن، لم يتبق سوى ثلاثة أسابيع، أو أسبوعين ونصف الأسبوع، قبل أن يلعب آرسنال مجدداً. أعتقد أن انضمام مارتن إلى تشكيلة فريقه (ناديه) حينها سيكون هدفاً له. إنه أمر ممكن».

واختتم سولباكن تصريحاته، قائلاً: «لا داعي لسفره الآن. يجب عليه التدرب مع آرسنال. إذا أراد استغلال يوم إجازته للحضور، فمرحباً به، لكن هذا ليس ضمن خططنا».


فضيحة تلاعب بنتائج المباريات تهز كرة القدم التشيكية

العملية وُصفت بأنها أكبر مداهمة شرطية في تاريخ كرة القدم التشيكية (إ.ب.أ)
العملية وُصفت بأنها أكبر مداهمة شرطية في تاريخ كرة القدم التشيكية (إ.ب.أ)
TT

فضيحة تلاعب بنتائج المباريات تهز كرة القدم التشيكية

العملية وُصفت بأنها أكبر مداهمة شرطية في تاريخ كرة القدم التشيكية (إ.ب.أ)
العملية وُصفت بأنها أكبر مداهمة شرطية في تاريخ كرة القدم التشيكية (إ.ب.أ)

نفذت الشرطة التشيكية عملية مداهمة واسعة النطاق للاشتباه في التلاعب بنتائج المباريات والاحتيال في المراهنات في كرة القدم، حيث أسفرت عن اعتقال عشرات الأشخاص، حسبما أفاد مكتب المدعي العام الثلاثاء.

وأوضح مكتب المدعي العام الثلاثاء، أن عمليات تفتيش المنازل في مواقع مختلفة جارية حالياً، مشيراً إلى أن استجواب المشتبه بهم لا يزال مستمراً.

ووصف موقع «آي سبورت سي زد» الإخباري، العملية بأنها «أكبر مداهمة شرطية في تاريخ كرة القدم التشيكية».

وعقد اتحاد كرة القدم التشيكي اجتماعاً استثنائياً لمجلس إدارته، فيما قال رئيسه ديفيد تروندا، إن الاتحاد يتعاون مع المحققين منذ البداية، علماً بأن لجنة الأخلاقيات فتحت 47 تحقيقاً تأديبياً.

وأكد تروندا قائلاً: «أبذل قصارى جهدي لضمان القضاء على مافيا المراهنات من الرياضة التشيكية».

وتردد أن أكثر من 40 لاعباً ومسؤولاً وحكماً وممثلاً للأندية، من الدرجة الرابعة حتى الدرجة الأولى، متورطون في القضية، كما طالت الواقعة مسابقات الشباب أيضاً.

وأفاد تقرير الموقع التشيكي بأن المداهمات سبقتها ثلاث سنوات من التحقيقات، التي تم تنفيذها بالتعاون مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول)، وكذلك الإنتربول، حيث تتعلق القضية بمباريات مشبوهة منذ عام 2023.


بطل الدوري الألماني لكرة اليد يستعيد كأسه المفقودة

الكأس اكتشفت بالصدفة خلال تفتيش المبنى (أ.ب)
الكأس اكتشفت بالصدفة خلال تفتيش المبنى (أ.ب)
TT

بطل الدوري الألماني لكرة اليد يستعيد كأسه المفقودة

الكأس اكتشفت بالصدفة خلال تفتيش المبنى (أ.ب)
الكأس اكتشفت بالصدفة خلال تفتيش المبنى (أ.ب)

أعاد نادي فوكسه برلين كأس الدوري الألماني لكرة اليد إلى مقرها بعد شهور من الخوف بشأن تعرضه للسرقة.

كان يُعتقد أن الكأس، الjي حصل عليهh فوكسه برلين بعد فوزه بأول ألقابه المحلية في يونيو (حزيران) العام الماضي، قد سُرقj عندما اقتحم لصوص مقر النادي في نوفمبر (تشرين الثاني) وسرقوا نقوداً ومنقولات وأشياء أخرى.

وألقت الشرطة القبض على مشتبه بهم مرتبطين بعدة جرائم في يناير (كانون الثاني) لكن كان يُعتقد أن الكأس قد ضاعت.

لكن تم اكتشافها بالصدفة في أثناء تفتيش المبنى، إذ أخفاها اللصوص بنيّة واضحة للعودة لاحقاً لسرقتها.

وقال النادي إن انتشار واقعة سرقة محتويات النادي على نطاق واسع ربما تكون قد ردعت اللصوص.

وقال بوب هانينغ، المدير التنفيذي لفوكسه برلين، في بيان الاثنين: «بصراحة، ما زلت لا أصدق ذلك تماماً، لكنّ الكأس عادت. يمكننا جميعاً أن نكون سعداء بأن التقاليد قد تم الحفاظ عليها وأن الأندية التي فازت بها (الكأس) وستفوز بها في المستقبل يمكنها حملها مرة أخرى».